مارفل تطلب المغفرة من القارة السمراء في Black Panther

فيلم Black Panther
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket
تقييم الأنمي

يمكنني أن أعتبر بدون أي تردد فيلم Black Panther هو أنضج أعمال مارفل حتى الآن، بل من أكثر أفلام الكوميكس والأبطال الخارقين نضجًا بالفعل، ويصل في قامته الرفيعة هذه إلى Logan  الذي شاهدناه العام الماضي، وترشح لأوسكار أفضل نص مقتبس هذا العام.

أخذنا لوجان في رحلة قاتمة شاهدنا فيها نضوج وشيخوخة وولفرين، والجانب الحزين من مغامراته، وفي فيلم Black Panther نرى مارفل بعيون مختلفة، فبدلًا من التركيز على قصة بطل وشرير محدودة الجوانب، نصبح شاهدين على ظلم وقع منذ أجيال مضت للقارة السمراء، ونجد الفيلم يتحدث عن قضايا أكثر ثقلًا من الحب والخير والانتماء التي تعرفنا عليها سابقًا مع مارفل، بل يتناول هذه المرة العبودية والعنصرية، والانتماء هنا ليس لوطن بل للون بشرة كان لفترة كبيرة وصمًا لصاحبه.

تشادويك بوسمان فيلم Black Panther

تعرفنا سابقًا على شخصية الفهد الأسود في فيلم Captain America: Civil War، ذلك الشاب الذي ينتمي لواكاندا ويُقتل والده ملك البلاد أمام عينيه، ويحاول الثأر من قاتله جندي الشتاء، قبل أن تبدأ الحرب الأهلية بين الأفانجرز.

فيلم Black Panther يأخذنا للنقطة التالية لفيلم الحرب الأهلية بالضبط، حيث يعود تشالا إلى مملكته ليتسلم مقاليد الحكم، ويتم تتويجه في حفل مفعم بالتقاليد الإفريقية الراسخة، ويصبح عليه إثبات نفسه أنّه يستحق هذا الملك كوالده العظيم السابق.

تشادويك بوسمان ومايكل بي جوردان فيلم Black Panther

استخدم ريان كلوجر – مخرج وكاتب الفيلم – البناء الدرامي الثنائي لعمله هذا، فلا نجد أنفسنا أمام بطل وشرير، بل أمام بطلين يمثلان جانبين متناقضين إلى حد كبير، لا تستطيع الحكم على أيهما بأنّه الصواب طوال الوقت، أو الخطأ على الدوام.

البطل الأول والأوضح بالطبع هو تشالا “تشادويك بوسمان” ابن ملك واكاندا الذي يتشكك في قدراته وإمكانياته كملك بعيدًا عن بذلة الفهد الأسود والزهرة السحرية – المعدلة جينيًا – التي تعطيه قوةً كبيرةً تساعده على القيام بدوره البطولي، على الجانب الآخر نقابل كيلمونجر “مايكل بي جوردان” ابن العم، الذي تدرب على القتل لسنوات طويلة، له هدف واحد هو الوصول لواكاندا التي لم يرها من قبل سوى في حديث والده، والمطالبة بالحكم والعرش، ليس فقط طلبًا للسلطة ولكن لمساعدة أخوته أصحاب ذات لون البشرة حول العالم، وإمدادهم بالقوة والسلاح.

وهي القضية التي لا نستطيع محاكمة كيلمونجر وإدانته بسهولة على إيمانه بها، فلقرون تم نهب إفريقيا واستعباد أهلها، ومعاملتهم بعنصرية بغيضة، ولا نستطيع رفض فكرة تراكم الغضب لدى الكثيرين نتيجةً لكل هذه الممارسات، ومحاولة الانتقام أو على الأقل تمكين أصحاب البشرة السمراء من الدفاع عن أنفسهم.

تشادويك بوسمان وليوبيا نيونجو فيلم Black Panther

ولم يركز كلوجر في رسم الشخصيات على بطليه فقط، بل أضاف شخصيات كثيرة حولهما، لها أدوار محورية وهامة، وخاصةً النسائية منها، فنجد لدينا ناكيا “لوبيتا نينغو” الحبيبة السابقة والتي تؤمن بمبادئ مشابهة قليلًا بتلك الخاصة كليمونجر، فهي ترغب في مساعدة أبناء جنسها، ولكن ليس بقوة السلاح، بل بصورة سلمية وبنقل علم واكاندا وخبرتها للخارج.

وأيضًا شاهدنا الأخت الصغيرة شوري، التي تشبه العميل Q في أفلام جيمس بوند الذي يمد البطل بأحدث الأسلحة، ويعلّمه كيف يستخدم التقنيات الحديثة في حروبه، بالإضافة بالطبع للفرقة المسلحة النسائية التي تحمي ملك واكاندا وقبيلته والحدود بقيادة أوكويا “دانيا جروريا”، هذه الشخصيات النسائية لم تكن مجرد أكسسوار بجانب البطلين، بل كانوا محركات للأحداث، مهمين للدراما.

الأكشن فيلم Black Panther

حافظ فيلم Black Panther على إيقاع قوي ومتوازن طوال الوقت، على الرغم من أنّ طوله يزيد عن الساعتين، فلا يشعر المشاهد بالملل أو أنّه يرغب في أن ينتهي، ومشاهد الأكشن كذلك كانت رائعةً كعادة مارفل، ظهر فيها تكافؤ القوى واضحًا، مع استغلال رائع للطبيعة الخاصة بمملكة واكاندا ومعدن الفيبرنيوم، والتقنيات الحديثة التي وصلت لها هذه البلد العجيبة.

واكاندا في حد ذاتها ووصفها يحتاجان لمقال منفصل، فقد أبدع كلوجر في صنع هذه المكان الرائع لفيلمه، فهي تتمتع بتكنولوجيا قوية، وفي ذات الوقت بأصالة القارة السمراء، ولم يكن هذا الإبداع يكتمل دون اهتمام واضح بكل من الأزياء، وتصميم الإنتاج، وبالطبع التصوير الذي استطاع إظهار روح المكان وطبيعته، فكل كادر كان تحيةً محبةً لهذه القارة بثقافتها وطبيعتها وجمالها.

مايكل بي جوردان فيلم Black Panther

حتى نستطيع فهم فيلم الفهد الأسود بصورة أكبر يجب التعرف أكثر على ريان كلوجر، ذلك المخرج ذو البشرة السمراء أيضًا الذي شاهدت له من قبل كريد إنتاج عام 2015، والذي عمل فيه أيضًا مع مايكل بي جوردان، كلوجر بالتأكيد معني بقضايا لونه، ولكن لا يقدمها بصورة كليشية معتادة، بل لديه الموهبة الكافية ليأخذ أعماله لبعد أكثر عمقًا حتى من المتوقع لها، فمع كريد لم يقدم لنا رحلة البطل المعتادة في أفلام السلسلة السابقة – التي أعشقها بالفعل- بل خلطها بطبيعة بطله وخلفيته القادم منها، وطفولته الصعبة وأصله والعلاقة المعقدة مع والده الذي لم يره.

فيلم Creed … عودة جديدة لعالم روكي بالبوا الرائع

ومع فيلمنا اليوم فعل المثل أيضًا، فقد قام بالفعل بأخذ مارفل لقفزة كبيرة للأمام، وأخرجها من النطاق الضيق لأفلام الأبطال الخارقين ليدخل بها عالم الأفلام ذات القضية الاجتماعية والسياسية، ولولا الزي الخاص للفهد الأسود لنسينا أنّنا نشاهد فيلم كوميكس لبعض الوقت، وانغمسنا بالكامل في القضية الحساسة التي يقدمها كلوجر، والسؤال الصعب هل من حق أصحاب البشرة السمراء أخذ ثأرهم في وقتنا الحالي؟ هل العنف هو الحل ضد اضطهاد لازال مستمرًا حتى اليوم؟ وأيضًا مرةً أخرى نشاهد علاقة أبوة/ بنوة معقدة، بل علاقتين على الأصح، فما بين تشالا ووالده نجد أنّ الابن يقدس الأب، ولكن يصدم فيه صدمةً كبيرةً تجعله يتمرد عليه في النهاية، وكيلمونجر كذلك تجمعه علاقة قوية ومبتورة بوالده، فمقتل الأخير كان الشرارة الأولى لنار الحقد التي ظلت مشتعلةً في داخله من البداية وحتى النهاية، وقد ورث عن الأخير نفس الأفكار والمبادئ، بل هو من طورها وأخذ خطوات أكبر لتنفيذها.

ريان كلوجر مخرج قادر على تقديم خلطة سحرية نرى فيها فيلم يعتمد على الحركة والأكشن، وفي ذات الوقت مع بعد نفسي واجتماعي وسياسي لا يقدمه بخفة أو استعجال، أفلامه مصنوعة على نار هادئة، مكوناتها ممزوجة بدقة شديدة، وهو ما يفتقده الكثير من مخرجي هذا النوع من الأفلام، على رأسهم بالطبع زاك سنايدر الذي لم يستطع حتى إخراج فيلم أبطال خارقين متماسك حتى الآن.

فيلم Black Panther يقدم لمشاهديه ساعتين وربع من المتعة البصرية والفكرية، خليط من قصة ذات بناء درامي متماسك، وشخصيات ناضجة للغاية، وصراع حقيقي يمكن أن نخرجه من سياق الفيلم الخيالي لنجده موجودًا بالفعل في حياتنا العادية.

1

شاركنا رأيك حول "مارفل تطلب المغفرة من القارة السمراء في Black Panther"

أضف تعليقًا