فيلم خط دم على منصة شاهد
0

اشتهرت أسطورة مصاصي الدماء منذ القدم، وتعدد الآراء والاتجاهات حول نشأتها ومن أين جاءت وتكونت؛ فعلى مدار عمرنا شاهدنا الكثير من الأفلام العالمية وقرأنا الكثير من الكتب التي تناولت الموضوع، ومصاص الدماء هو ذلك الشخص الذي يتغذى على دماء البشر أو الحيوانات، وتقول الأسطورة أن مصاصي الدماء الذين يشربون دماء الحيوانات هم الأكثر لطفًا وخيرًا من أولئك الذين يرغبون في دماء البشر ويتناولونها!

تعددت النظريات حول تلك الأسطورة، وكثرت الأسئلة عن وجودها فعلًا أم أنها خيال، وكثرت الأقاويل عن أن تكون شخصية مصاص الدماء لها سبب نفسي نتيجة تعرضه لمآسي حياتية منذ الصغر أو بسبب جذور طبية ناتجة عن احتياج الجسد لعناصر معينة في الدماء.. وهو ما تناولته الأعمال العالمية باختلاف تصنيفها كرعب أو كدراما أو كفنتازيا أو حتى كفيلم حركة وتشويق.

ومن بين تلك الأعمال العالمية كلها، من المفترض أن أول عمل عربي محترف يتناول مصاصي الدماء -حسب ما أعلنت عنه نيللي كريم بطلة العمل- قد ظهر أخيرًا، وهو ما جعل الجميع في لحظة ترقب لمشاهدة العمل والاستمتاع به!

وذاك العمل هو فيلم خط دم الذي عُرض لأول مرة بالأمس على منصة شاهد VIP؛ والذي نال الكثير من الانتقادات، وسخرية كبيرة من الجمهور خلال 24 ساعة فقط من عرضه.. فلماذا هذه السخرية؟

أقرأ أيضًا: جيمي فوكس يعود إلى نتفليكس بفيلم Day Shift عن مصاصي الدماء 

نيللي كريم تعلن عن فيلم خط دم
نيللي كريم تعلن عن فيلم خط دم

فيلم خط دم.. بلا هدف أم أنه بهدف وحيد؟!

عندما تشاهد الإعلانات أو تسمع عن فيلم خط دم .. وترى جملة أول فيلم عربي لمصاصي الدماء؛ يقع في مخيلتك كونه سيكون البكورة الرائعة لأفلام مصاصي الدماء العربية أو المصرية، وتراودك أسئلة حول كيفية قصته وكيف ستدور حول مصاصي الدماء، وهي كما نعلم أسطورة غير مصرية وغير منطقية رغم أنها نجحت بشكل كبير في الأفلام العالمية وتقبلها الجمهور وتفاعل معها..

لكن مع الآسف أصيب الجميع بالإحباط عندما شاهد الفيلم؛ حيث الهدف الغير واضح والقصة الغير معلومة.. وكأن الهدف الوحيد منه هو تلك الجملة التي ُرسِّخَت منذ فترة في عقول الجمهور لمشاهدته.. جملة “أول فيلم عربي لمصاصي الدماء”..

قصة فيلم خط دم

تدور أحداث فيلم خط دم حول أسرة مصرية مكونة من نادر (الأب) ويقوم بدوره ظافر العابدين، ولمياء (الأم) وتقوم بدورها نيللي كريم، وابنيهما التوأم (مالك وآدم) ويقوم بدورهما التوأمان بيتر وجون رامي…

يدخل أحد الولدين في غيبوبة؛ نتيجة حادث بسيارة الأب كان السبب فيه أخيه التوأم؛ فتقرر الأم البحث عن حل ينقذ الابن من الغيبوبة، ليكمن هذا الحل بمنتهى البساطة في تحويله لمصاص دماء، وكأن هذا التحول ترياق أو دواء متاح للجميع وسهل المنال للفوز بالحياة الأبدية السعيدة؛ فيذهب الأب في رحلة لإحضار معه الطريقة التي سيحول بها ابنه لمصاص دماء!

فيلم خط دم
فيلم خط دم

أسئلة وجودية وإجابات غير معلومة وغير منطقية في خط دم

هل من الطبيعي لإنسان عادي أن يمص دم أصبعه المجروح؟

يبدأ الفيلم بنيللي كريم وهي تعد الأيام والأسابيع والشهور التي مضت بينما تقوم بحياكة طارة عليها رسمة لملاكين.. وعندما تجرحها الإبرة ويخرج دم منها.. تمص ذلك الدم.. فنظن نحن أنها مصاصة دماء.. وهو عكس ما ستشاهده تمامًا وتعرفه فيما بعد.. فلا نعرف مع الوقت لماذا هذا التناقض مع شخصيتها أول الفيلم وبين شخصيتها مع تطور أحداث الفيلم حيث تظهر فيما بعد بمنتهى الرقة والمسالمة وحولها عدد من مصاصي الدماء!

تغيير مفاجئ في معاملة الجارة

من أغرب المشاهد أيضًا عندما أتت جارة لمياء تحمل طبق فراولة وتعزم به عليها كأنها عادتهم لكنها ترفضه وترفض استقبالها، بل وتجرحها بكلام يخص بُعْد أولادها عنها وأنهم غير بارين بها، وهو مشهد هجومي غير مبرر تجاه شخص واضح من تصرفه أنها ليست المرة الأولى وأن هناك ود وألف تجاه تبادل الأطعمة..

رغبة مالك في الدماء.. نسائية أم رجولية أم غير واضحة المعالم؟!

طوال الفيلم لا أستطيع أن أحدد حقيقة رغبة مالك في دماء الآخرين، وهو الطفل المتحول حديثًا لمصاص دماء، فهل الطفل يحتاج لمص الدماء عامةً أم دم النساء خصوصًا أم دم الرجال؟

فإن كانت رغبته تجاه النساء مثلما فعل مع صديقة لمياء التي أتت لزياتها في المنزل؛ حيث بدأ في التحرك بسرعة شديدة حولها حتى ظهر وراء ظهرها وكان على وشك أن يفترسها.. فإن كانت هذه رغبته وعلى وشك أن يفعلها فلماذا لم يفعل ذلك مع أمه؟

وإن كانت رغبته رجولية فلماذا لم يمص دماء الطبيب الذي زاره للاطمئنان عليه في حين أنه رغب في دماء أخيه التوأم وحوله لمصاص دماء هو الآخر..

أين منطقية هذه الرغبة وهل هناك سيطرة عليها أم أنها هي الأخرى بلا معالم ولا قواعد؟

الولد والفتاة الفقراء.. أين التفسير والمبرر؟

وفي مشهد آخر، وبدون مقدمات يدخل طفل منزل الأسرة ليطلب من الأب أن يعطيه أموال مقابل أن يمص دمه مرة أخرى كما فعل سابقًا، ويهددهم بأن معه الشرطة وشخص آخر.. لتخرج نيللي كريم وتبحث عن ذلك الآخر فتجدها فتاة تنظر من خلف الشجرة.. تطلب منها أن تلحق بها فتنفذ أمرها بمنتهى السهولة!!!!

فهل سلوك هذه الفتاة صحيح ومنطقي أم أنه عبثي هو الآخر؛ خصوصًا وأنها من المفترض أنها تحمي وتنتظر شخص آخر مهدد بالموت في الداخل؟

تعليم الأب مبادئ مص الدماء لابنه!

من الأمور العجيبة أيضًا هي تعليم ظافر العابدين لابنه مبادئ مص دماء البشر رغم أنه كان يرفض ذلك ويرغب في أن يظل ابنه معتمد على دماء الحيوانات لكنه رضخ للأمر بل وعلمه أن يمص دماء اليد (عندما يعطش ويرغب في الشبع) في حين أن مص دماء الرقبة تسبب القتل (وهذه ليس مبادئه ولا هدفه)!!

فما سر هذا التقبل؟ في حين أننا فهمناها مؤخرًا أن الأب تحول لمصاص دماء هو الآخر أثناء رحلته حتى يعرف أن ينقذ ابنه بسهولة ويحوله لمصاص دماء..

وإذا عرفنا سر هذا التقبل.. هل سنعرف لماذا هذه العشوائية في اختيار الفرائس؟؟ ولو عرفنا سبب العشوائية.. فهل سنعرف ما مصير من يمصوا من اليد أو الرقبة؟؟

وهل أصلا أماكن مصاصي الدماء خارج مصر معروفة وتأتي بهذه السهولة للحصول عليها كترياق للحياة الأبدية؟!!!

مالك وآدم
مالك وآدم

نهاية غريبة لفيلم بلا قصة ولا حبكة ولا موضوع

بكل آسف حتى النهاية غير منطقية بالنسبة لي خصوصًا وأن الأب نجح في قتل ضابطين من أصل ثلاثة كانوا يطاردونه، ولم يتبق سوى ضابط واحد، فيؤثر الأب الموت بأشعة الشمس عن قتله والهرب لزوجته وأولاده!!

فإن كان يرفض القتل والهروب فلماذا قتل الاثنان، وإن كان غرضه الهروب لماذا لم يقتل الثالث أيضًا؟! ولماذا قرر الانتحار بعد كل هذا؟

أما بالنسبة لنهاية الأم؛ فرغم كل هذه الأحداث لم يهاجمها أبنائها ولا زوجها، لكنها تقرر في النهاية أن تسلمهم ذراعها لتوأميها حتى يفترساها وتتحول إلى مصاصة دماء مثلهما!!

وبسبب ذلك نعود ونتسائل مرة أخرى عن الطفل الذي مص الأب يده.. لماذا لم يتحول هو الآخر لمصاص دماء إن كان التحول يكون من الذراع كما رغبت الأم؟!

أخيرًا.. في وجهة نظري.. الفيلم بلا هدف ولا حبكة ولا قصة نسير معها، كل المشاهد غير مبررة وغير منطقية رغم أنها متوقعة ولا تثير اهتمام الجمهور للاستمرار في المشاهدة..

أيضا الإنتاج ضعيف والديكور ضيق لا يليقان بالفيلم العربي الأول لمصاصي الدماء لكن لعل السبب في فقر القصة وثبوت الأحداث كم أن الفيلم نفسه غاية في الإحباط عندما تقرر مشاهدة فيلم يجمع بين نجمين لامعين  في حجم ظافر العابدين ونيللي كريم ليخرج بهذا السوء..

أقرأ أيضًا: تعالوا لنتعرف على: سرطان حدوة الحصان!

0

شاركنا رأيك حول "فيلم خط دم .. أول فيلم مصاصي دماء عربي لكن بلا هدف ولا مضمون!"