في ذكرى وفاة أيقونة الريغي بوب مارلي … محطات ملهمة من حياته

بوب مارلي
3

على تلةٍ عالية في جزيرة جمايكا في البحر الكاريبي ولد روبرت نيستا مارلي في السادس من فبراير عام 1945م .

يقول بوب مارلي: “من أنت لتحكم على الحياة التي أعيشها؟ أعرف أنّني لست مثاليًا ولكن، قبل البدء بتوجيه أصابع الاتهام، تأكد من يديك بأنّها نظيفة.”

عرق ممزوج وطفولة موحشة

كانا والدا بوب مارلي مختلفين عرقيًا، حيث كان والده ضابطًا في الجيش البريطاني ويبلغ من العمر 50 عام، وكانت أمه الفتاة الجمايكية البالغة من العمر 19 عامًا.

عانى بوب مارلي بين زملائه بالمدرسة بسبب عِرقه المختلط حيث لقبه الجميع بالفتى الغريب.

ويقول في ذلك: “والدي كان أبيض وأمي سوداء كانوا يطلقون عليَّ لقب المختلط أو كما يحلو لهم، حسنًا أنا لا أميل إلى جهة أحد، لا أميل ناحية الرجل الأسود أو الأبيض، أنا أميل الآن جهة الذي خلقني من الأسود والأبيض.”

هجرهم والده بسبب ضغوطات من عائلته والجيش البريطاني، فعاش بوب مارلي في منزل جده بالريف، ولم ير والده إلاّ مرات تكاد لا تذكر حتى مات وكان عمر بوب حينها عشرة أعوام.

النزوح حلًا للبحث عن حياة أفضل

انتقل بوب إلى حي ترينش تاون أحد أحياء العاصمة كينغستون المعروف بانتشار أعمال العنف والجريمة، كما كان يمكث فيه مزيجًا من الموسيقيين والذين تعرف عليهم بوب مارلي واندمج بهم حيث ترجع نشأة موسيقى الريغي لهذا الحي.

الولوج لعالم الموسيقى وتأسيس فريق الويلرز 

في عمر السادسة عشر أصدر بوب مارلي أغاني منفردة ولكنّها لم تحقق مبيعات، فلجأ لتكوين فريق موسيقي مكون من صديقه عازف الجيتار بيتر توش، وباني ويلر، وقام بتدربيهم جو هيغز لمدة عامين إلى أن وصلوا لمرحلة مثالية.

يقول باني ويلر: “كنّا نغني للناس في الحدائق العامة والمقابر، حيث كُنّا نذهب للقبور ونغني بجانب أضرحة الموتى لكي نكسر حاجز الارتباك الذي نعاني منه عندما نصعد على خشبة المسرح”.

بدأت الانطلاقة الحقيقية لبوب مارلي من خلال أول أغنية “Simmer dawn” حيث حققت نجاحًا منقطع النظير، وتم التعاقد مع  إستديو وان، وهناك التقى بفتاة جميلة تدعى ريتا مارلي التي تزوجها فيما بعد وأنجب منها نصف أولاده 11 طفل.

نجاحات متتابعة حصد ثمارها جشع المنتجين

بالرغم من التقدم الذي أحرزه بوب مع فريقه إلاّ أنّه ظل تحت وطأة الظروف المادية الصعبة، حيث كانت الأرباح تعود بشكل كامل للمنتجين ولا يبقى للويلرز إلاّ الفتات، وللتخلص من احتكارية المنتجين سافر بوب إلى أمريكا للعمل، حيث عمل هناك بأحد الفنادق عاملًا للنظافة، ثم عمل في مصنع للسيارات، ثم عاد إلى جمايكا وأنشأ شركة تسجيل خاصة به، وتمكّن الفريق من تسجيل الأغاني، ولكن محاربة شركات الإنتاج وتعطل الأجهزة كل ذلك أعاد الفرقة إلى نقطة الصفر.

اعتناق  الديانة الرستفارية

كان بدايتها عندما تنبأ ماركوس غارفي وهو أحد القوميين السود الرئيسين خلال أوائل القرن العشرين، بظهور ملك أفريقي سيكون المخلّص، اعتقد عدد من أتباع غارفي في جمايكا أنّ نبوءته قد تحققت وأنّ الإمبراطور هيلا سيلاسي هو القائد المنتظر والمخلص ومن هُنا ظهرت الرستفارية، وتقوم على تفسير العهد القديم بطرق خاصة ومن طقوسها تدخين الماريجوانا، ويسمونها عشبة الحكمة حيث تساعد على الاسترخاء والتأمل للوصول لحالة روحانية .

وكذلك العزف على الطبول والغناء، وإطالة الشعر والعيش بعيدًا عن تسلط وتحكم الآخرين وتعتبر موسيقى الريغي صوتهم.

في أواخر الستينات اعتنق بوب مارلي ورفاقه عقيدة الرستفارية، واتخذ المجتمع والحكومة ضدهم مواقف اتسمت بالعدائية واعتبرهم الجميع خطرًا يجدر الحذر منه، فنبذهم الجميع وتعرضوا للقمع من قبل الـحكومة والمجتمع، الأمر الذي جعلهم يقررون العُزلة أعالي التلال لممارسة طقوسهم المرفوضة.

تعرض بوب و الويلرز للتجاهل الحاد من شركات الإنتاج والإعلام لاعتناقهم الراستا، ولم يتم إعطائهم مجالًا للإذاعة ولم يتم تسليط الضوء على معاناتهم، وكان هذا الشيء بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير، حيث لجأ الويلرز لاستخدام القوة وفرض أغانيهم بالإذاعة لوقف الظلم الممارس عليهم دون مبرر.

 محاولة قتل

خلال فترة السبعينات مرت جامايكا بفترة توتر سياسي بين حزب العمال الجامايكي والحزب القومي الشعبي، بالتزامن مع هذه الأحداث قرر بوب مارلي عام 1976  أن يقيم حفلة خيرية بمساندة من الحكومة الجامايكية، لكن قوى المعارضة بطبيعة الحال لم يعجبها الأمر واعتبرت أنّ نية بوب مارلي هي تأييد الحزب القومي الشعبي الذي كان  يحكم في ذلك الوقت.

قبل مشاركة بوب مارلي في الحفل الموسيقي، تعرض بوب مارلي وزوجته ريتا مارلي ومدير أعماله لمحاولة قتل من قبل مجهولين مسلحين وقد أصيب بجروح طفيفة في الصدر والذراع، أمّا ريتا مارلي فقد أصيبت في رأسها ونجت بأعجوبة، وبالرغم من الحادثة العصيبة لم يفقد بوب مارلي العزم على إتمام الحفل وبالفعل قام مارلي بإحياء الحفل.

بوب مارلي داعية سلام وإنسانية

على منصة مهرجان السلام الذي حضره جماهير غفيرة، دعا بوب مارلي أعضاء الحزبين المتحاربين الذين كانوا متواجدين إلى الصعود لخشبة المسرح، وطلب منهم مصافحة بعضهم البعض كنوع من المبادرة السلمية، وتم ذلك وسط هتاف الجماهير الذي تأثر بالحدث.
كما كان بوب مارلي بمثابة الأب للعديد من الأطفال اليتامى، وكان مسؤولًا عن إطعام 4000 فقيرًا في جمايكا.

رحيل وبقاء

في عام 1977 أصيب بوب مارلي أثناء ممارسته لعبة كرة القدم بجرح في قدمه ولم يلتئم الجرح، اكتشف فيما بعد أنّه مصاب بنوع من سرطان الجلد الذي نما تحت ظفر إصبعه، وكان من الضروري بتر الطرف المصاب رفض مارلي أن يبتره بسبب معتقداته الدينية، استمر بوب مارلي بإقامة الحفلات في أوروبا والولايات المتحدة متجاهلًا تفشي مرضه.

بعد عامين وأثناء وجوده مع فرقة الويلرز في الولايات المتحدة لإقامة إحدى الحفلات خرج بوب مارلي لممارسة رياضة الجري فسقط فاقدًا الوعي، اكتشف الطبيب أنّ السرطان تفشى في جسده ولا أمل في علاجه، أنهك السرطان جسده المتعب حتى تمكن منه توفي عن عمر يناهز السادسة والثلاثين عامًا.
بعد 36 عاما على رحيل بوب مارلي لا يزال إلى يومنا هذا أسطورة الريغي التي آمن بها كُل من سمعه، ولا يزال اسمه رمز السلام للشعوب المتنازعة، ولايزال صدى كلماته محفورًا بقلوب الأجيال المؤمنة بمذهب الحُرية، فالسلام كل السلام لروح بوب مارلي.

3

شاركنا رأيك حول "في ذكرى وفاة أيقونة الريغي بوب مارلي … محطات ملهمة من حياته"