قبل عرض فيلم El Camino: لماذا تربع Breaking Bad على العرش؟

مسلسل Breaking Bad
0

يُعد مسلسل Breaking Bad أحد أروع وأشهر وأنجح المسلسلات خلال الألفية الثالثة وفي تاريخ الدراما التلفزيونية بشكل عام، رغم انتهاء عرضه في عام 2013 -أي قبل ست سنوات- لا يزال متربعاً على رأس قائمة المسلسلات الأعلى تقييماً على موقع IMDB ويحتل مراتب متقدمة في عدة تصنيفات أخرى.

يترقب عُشاق مسلسل Breaking Bad حالياً عرض الفيلم المُشتق عن أحداثه El Camino: A Breaking Bad Movie من تأليف وإخراج فينس جيليجان مُبدع المسلسل نفسه، بينما تفصلنا أيام قليلة عن إطلاق الفيلم المُنتظر بشدة تحاول أراجيك فن أن تستعرض معكم مجموعة من العوامل التي مَيّزت المسلسل وساهمت في بلوغه تلك المكانة التي يتمتع بها.

تحذير: الفقرات التالية قد تتضمن حرقاً لبعض أحداث مسلسل Breaking Bad

اقرأ أيضاً: استعدادًا لفيلم Breaking Bad القادم: إليكم ملخصًا لأهم أحداث المسلسل!

التوازن بين شقي الإثارة والدراما

مسلسل Breaking Bad

يطغى جانب التشويق على الجانب الدرامي عادة في مسلسلات الجريمة والإثارة، توجد أمثلة عديدة لأعمال مميزة من بينها -على سبيل المثال- المسلسلين الشهيرين Prison Break وLost، فرغم أن الظهير الدرامي كان حاضراً بقوة لدفع الأحداث وخلق التبريرات، لكن الإثارة كانت هي الغالبة على الطابع العام لكليهما ولأعمال أخرى، إلا أن ذلك لا ينطبق حرفياً على مسلسل Breaking Bad.

أولى مُبدعي مسلسل Breaking Bad اهتماماً كبيراً بالشق الدرامي لا يقل مثقال عن ذرة عن اهتمامهم بالجانب التشويقي؛ إذ ركزوا على الحياة الشخصية لمُدرس الكيمياء “والتر وايت” وأزماته النفسية وطبيعة علاقته المُتقلبة بالمُقربين منه وفي مقدمتهم زوجته “سكايلر”، بنفس قدر تركيزهم على العالم السفلي للجريمة وتجارة المخدرات والصراعات الخفية الدائرة بداخله، والأهم أنهم برعوا في الربط بين الشقين للدرجة التي جعلت كل جانب منهما مُحركاً رئيسياً للآخر.

التطور الهادئ والدائم

إذا أردنا تلخيص أزمة أغلب المسلسلات التلفزيونية في مصطلح واحد سيكون “البداية القوية والنهاية المؤسفة” ولعل أبرز مثال على ذلك المسلسل الأسطوري Game of Thrones، ويمكن إضافة عدد غير قليل للقائمة مثل مسلسلات The Walking Dead وDexter وPrison Break وغيرهم من الأعمال التي انطلقت بقوة ثم انهارات وفقدت بريقها تدريجياً مع تعاقب مواسمها خاصة الختامية.

يُستثنى مسلسل Breaking Bad من تلك القاعدة باعتباره من الأعمال القليلة التي أفلتت من هذا الشرك، بل أنه لم يكتف بالحفاظ على تألقه من الحلقة الأولى وحتى الأخيرة، بل أن تألقه كان في حالة تزايد وتصاعد مُستمر، يعود الفضل في ذلك إلى السيناريو المُحكم المُتماسك الذي استعرض فصول القصة من الألف إلى الياء بترو فظل لديه ما يقدمه، دون التعجل في كشف كروته أو التسرع في بلوغ مرحلة الذروة لخلق مزيداً من الأحداث المثيرة.

عُمق الشخصيات وتطورها  

شخصيات مسلسل Breaking Bad

كانت شخصيات مسلسل Breaking Bad بلا استثناء خارجة عن النمط التقليدي، حيث تم رسمها بحرفية شديدة مما أكسبها عُمقاً إضافياً، فكل شخصية -سواء رئيسية أو ثانوية- كان لها خلفية تاريخية واضحة وتم توضيح الظروف والمُلابسات التي قادتها لما صارت عليه، ابتداءً بشخصية “والتر وايت” وهو عبارة عن كُتلة من العقد النفسية؛ إذ أن أزمته لم تبدأ باكتشاف إصابته بمرض السرطان إنما كان ذلك فقط القشة التي قسمت حق البعير، بينما أزمته الحقيقية نشأت حين تنازل عن نصيبه بإحدى الشركات الوليدة نظير 5 آلاف دولار أمريكي ليُفاجئ بأن الشركة -في غضون سنوات وبفضل عبقريته الفذة- صارت تساوي أكثر من ملياري دولار!

كذلك اهتم كُتاب المسلسل بإبراز الجانب الإنساني لكافة الشخصيات بما في ذلك الشخصيات المُساندة مثل شخصية “مايك” الذي نتعرف عليه في البداية بصفته قاتلاً مأجوراً يفعل كل شيء لقاء المال، لكن مع تطور الشخصيات نكتشف الجانب الخفي متمثلاً في علاقته بحفيدته، على الجانب الآخر نجد شخصية “جيسي” المُدمن اللاهي الذي رغم كل مساوئه لا يزال بداخله بقايا ضمير تُحكم تصرفاته وتضع خطوطاً حمراء لجموحه، كما أن الأطفال يمثلون نقطة ضعفه الأبرز، هذا الأمر ينطبق على مختلف الشخصيات حتى التي تبدو للوهلة الأولى ثانوية أو مُهمشة مثل شخصية “هيكتور” تاجر المخدرات القعيد العاجز عن الحركة.

يُضاف إلى ذلك أن أغلب شخصيات لم تنته كما بدأت، إنما مَرّت على مدار الأحداث بالعديد من التطورات نتيجة ما شهدته من أحداث؛ حيث أن معظمهم تحولوا -بأشكال مختلفة- إلى مسوخ أو نسخ مشوهة من أنفسهم دون أن يدروا مما يجعل عنوان المسلسل (Breaking Bad) يُشير لهم جميعاً وليس “والتر” وحده، إنما الدائرة تشمل “جيسي بينكمان” و”مايك” والمثال الأبرز على ذلك شخصية الزوجة “سكايلر”.

اقرأ أيضاً: إلى عشاق Breaking Bad: لهذه الأسباب لا ينبغي تفويت مشاهدة مسلسل Better Call Saul

السؤال الأهم ومَبعث التشويق

ببساطة يمكن القول بأن عنصر التشويق في الأعمال الدرامية ينبع من أحد سؤالين إما “ماذا حدث؟” أو “ماذا سيحدث؟”، وقد اتبع مسلسل Breaking Bad النهج الثاني واضعاً المشاهد أمام سؤال “ماذا سيحدث؟” ولكن ما يُميزه أن التساؤل لم يكن عمّا سيحدث تالياً إنما عمّا سيحدث في النهاية!

كانت أحداث مسلسل Breaking Bad مليئة بالنقاط الفاصلة والأحداث المشوقة التي تدفع المشاهدة لمواصلة المتابعة والتساؤل عن كيفية تجاوز تلك الأزمة أو ما حل ذلك اللغز، لكن كان السؤال الأكبر -على الدوام- هو إلى أي مدى ستسوء الأمور وما المصير الذي سوف يلقاه “والتر وايت” في نهاية الرحلة التي لابد لها من نهاية، وقد كان هذا التساؤل هو المثير الأول لفضول المشاهد ودافعه للاستمرار في المتابعة والتلهف لمعرفة نهاية القصة، لذلك يمكن القول بأن مسلسل Breaking Bad ليس أكثر المسلسلات تشويقاً ولكن أحد الأعمال التي يصعب التوقف عن متابعتها قبل بلوغ نقطة النهاية.

التأثير النفسي للألوان

مسلسل Breaking Bad

تنبع روعة مسلسل Breaking Bad من الاهتمام بالتفاصيل بالغة الدقة، لعل أروع مثال على ذلك هو دائرة الألوان التي تم الاعتماد عليها والتي نجح صُنّاع المسلسل من خلالها في إصابة عِدة أهداف، أولهم وأكثرهم وضوحاً هو تقديم صورة غنية واستغلالها في صناعة كادرات مميزة فنياً، أما ثانيهما وأكثرهم تأثيراً هو إدارة المشاهد شعورياً عن طريق استغلال التأثير النفسي للألوان وكذلك استخدامها للتعبير عن الحالة العامة للمشهد أو لتكون انعكاساً للحالة النفسية للشخصيات.

الإبداع في استغلال الألوان في مسلسل Breaking Bad يحتاج مقالة منفردة للتطرق إليه بصورة وافية، لكن من أمثلة ذلك استغلال اللون الأصفر الذي كان حاضراً بقوة على مدار الأحداث معبراً عن الذبول والمرض والبؤس والحال المزري الذي آل إليها “والتر وايت” وغيره من الشخصيات، كذلك اللون الرمادي كان يحضر بكافة لحظات الحزن والحداد ويتجلى ذلك بالمشهد الذي يستمع فيه “جيسي” لرسالة “جين” بشكل متكرر بعد وفاتها، ولعلك لاحظت أن اللون الملكي “الأرجواني” -بمختلف درجاته- انفردت به شخصية “ماري شريدر” التي كانت بعيدة كل البُعد عن دائرة الجريمة.

بينما تم اتخاذ اللون الأحمر رمزاً للعنف والعدوانية فهو اللون الذي ارتداه “جوس فرينج” قبل ذبح معاونه بدم بارد، وكذلك كان يسيطر على معظم ملابس “جيسي” بالمواسم الأولى التي كان خلالها مندفعاً ومتهوراً، أما الأسود فقد كان يرمز للقوة والسطوة الدليل البارز على ذلك هو أزياء وقبعة “والت” كلما قدمت نفسه باسم “هايزينبرغ”، وكذلك الأمر بالنسبة لـ”جوس فرينج” الذي كان يرتدي رابطة عنق سوداء أغلب الوقت وحين احتدم الصراع صار الأسود يسيطر على مساحات أوسع من مظهره مثل ارتداء بذلة كاملة سوداء -هو ورجاله- في مشهد الجراج الشهير، هذا كله مجرد غيث من قطرة فاستغلال الألوان في Breaking Bad كان في أروع صوره ويمكن القول بأنه الأفضل على الإطلاق في هذا الصدد بين كافة الأعمال التلفزيونية.

اقرأ أيضاً: مسلسلات تلفزيونية شهيرة مُشتقة Spin-off عن مسلسلات أشهر

الإخراج والتصوير

مسلسل Breaking Bad

ربما لا يفوق استغلال الألوان في مسلسل Breaking Bad روعة سوى التصوير، حيث برع صُنّاعه في خلق كادرات بالغة التميز كل منها بمثابة لوحة فنية مكتملة مستقلة بذاتها، كما برعوا في استغلال كافة العناصر المتواجدة -بصورة طبيعية- داخل نطاق المشهد لتقديم صورة معبرة عن فحواه، مثل جعل “والتر” يبدو مشوهاً تماماً بعد ارتكابه لسلسلة من الجرائم من خلال تصويره من وراء الزجاج المزركش في محطة غسيل السيارات، أو تصوير “جيسي” محاصراً في مواضع عديدة بين الأعمدة أو بين فراغات الدرابزين أو داخل إطار الباب.

يُضاف إلى ما سبق استغلال الإضاءة والظلال والنقاط المعتمة في عكس مشاعر الشخصيات، لعل أوضح مثال على ذلك سلسلة المشاهد التي رصدت ارتكاب “والتر وايت” لأول جريمة قتل في قبو منزل “جيسي”، ومشهد اجتماع الثلاثي “والتر” و”جيسي” و”مايك” عقب مقتل طفل الدراجة بالموسم الخامس، كذلك اختيار الزوايا كان مميزاً وساهم في كسر رتابة المشاهد الطويلة كما كان مُتمماً للوحات الفنية، وجاءت الزاوية متنوعة ما بين الكادرات بالغة الاتساع -خاصة بالموسم الأول- الموحية بالفراغ والضياع وبين الكادرات بالغة القرب الراصدة لمشاعر الشخصية في المراحل الحاسمة مثل إحساس “والتر” بالوحدة وحيرة “هانك” وتوجس “جوس”، كما اعتمد المخرج على الزوايا المنخفضة في لحظات القوة مما يجعل الشخصيات يبدون كأنهم عمالقة شامخون بينما اعتمد على زوايا عكسية -أي مرتفعة- بأغلب لحظات الضعف لتصوير مدى ضئالتهم بالنسبة لمحيطهم.  

0

شاركنا رأيك حول "قبل عرض فيلم El Camino: لماذا تربع Breaking Bad على العرش؟"