بعدما شاهدناه قبل الجميع … مراجعة فيلم Bright أعلى أفلام Netflix ميزانية

صورة فيلم فيلم Bright
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

تقييم الفيلم

فيلم Bright أحدث إنتاجات نتفيلكس في عالم الأفلام، وأعلاها ميزانية على الإطلاق حيث بلغت ميزانيته 90 مليون دولار، وسيبدأ عرضه في الثاني والعشرين من ديسمبر 2017 لمشاهدي الشبكة التي أصبحت منافس عظيم للسينما بعدما استقطبت سيناريوهات ممتازة وممثلين من الدرجة الأولى، بل لقد وصل هذا الفيلم إلى القائمة القصيرة للمرشحين لأوسكار أفضل مكياج أي أنّ إنتاجات نتفيلكس أصبح معترف بها من لجنة الأوسكار شديدة الصرامة ذاتها!

قام ديفيد آير مخرج فيلم Sudside squad بصنع فيلم جديد يجمع بين العديد من التصنيفات، ففيلم Bright فيلم فانتازيا وخيال علمي، وكوميديا وإثارة وتشويق في آن واحد، ولكن هل نجح في ذلك بالفعل؟ أم لازال أمام آير الكثير ليتعلمه ليستطيع استخدام أدواته الإخراجية الواعدة، ويقدم لنا فيلم محكم بالكامل؟

صورة فيلم فيلم Bright

تدور أحداث فيلم Bright في عالم مختلف، حيث تعيش المخلوقات السحرية مع البشر في سلام حديث نسبيًا بعد صراعات عنيفة منذ عقود عديدة، آثار هذه الصراعات لازالت واضحةً في النظرة الفوقية التي يتم تعامل بها مع الأورك، لنجد أنّ هذا المجتمع مقسم لثلاث فئات بصورة واضحة، في الأعلى الإلف ثم الإنسان، ثم الأورك، وبطلا الفيلم ضابطي شرطة أحدهما بشري هو وارد “ويل سميث“، والآخر هو أول ضابط شرطة من جنس الأورك على الإطلاق وهو نيك “جويل إيدجرتون”.

يتورط الضابطان في صراع عنيف بعدما يجدا “عصا سحرية” وواحدة من الإلف والعديد من القتلى، ليكتشفا مخطط لاستعادة رمز الشر الذي تمت هزيمته منذ مئات السنوات ويدعى “اللورد الأسود”، ويصبح على عاتقهما إنقاذ العالم.

صورة فيلم Bright

لا يمكنك مشاهدة هذا الفيلم إلّا والشعور بالديجا فو أو شوهد من قبل نوعًا ما، فما هو العالم الذي تحدث عن التلاقي بين الأورج والإلف والبشر؟ بالطبع الأرض الوسطى عالم تولكين الشيق والجذاب المليء بالتفاصيل الذي شاهدناه في أفلام أسطورية هي ثلاثية Lord of The Rings، بالطبع لا أتّهم كاتب السيناريو ماكس لانديز هنا بالسرقة، ولكن عمله يدور إلى حد كبير في ذات الأفق الفانتازي، حيث يمكن بسهولة الربط بين العصا السحرية التي ستعيد اللورد الأسود والخاتم الشهير، والعديد من التفاصيل الأخرى.

هذه المقارنة بينه وبين الثلاثية ليست في صالح فيلم Bright، حيث افتقد الأخير لمقومات أساسية أضعفته للغاية، مثل: عدم إعطاء التقديم الكافي لمعالم العالم الذي تدور به الأحداث، فلم نعلم سوى من شظايا الحوار عن تفاصيل الصراع، وجنس الـ Bright والنبوءة القديمة، ومن هو اللورد الأسود وكيف تمت هزيمته، وما هي علامات شره، الكثير والكثير من التفاصيل التي غابت عن الفيلم بهدف تقديم عمل من الأكشن والتشويق، ربما ما يشفع للفيلم الحديث أنّه نص أصلي غير مقتبس من روايات عامرة بالتفاصيل كثلاثية تولكين العظيمة.

ربما كان الأفضل لهذا النص أن يتم تقديمه في صورة ثلاثية من الأفلام لتعطي السرد كامل حقه دون أن يتم ظلمه بهذه الصورة المجحفة، بل كان من الممكن كذلك تقديمه في صورة مسلسل من مسلسلات نتفيلكس القصيرة.

ناعومي رايبس فيلم Bright

بالإضافة إلى التفاصيل والحقائق الغائبة التي تضع المشاهد في حالة من الحيرة والشعور أنّ هناك أجزاء فاتته من الأحداث، فقد عاب الفيلم شيء خطير وهو ضعف رسم الشخصيات، ربما الشخصية الوحيدة التي ظهرت بصورة شبه مكتملة الأورك الضابط نيك، الذي حمل أبعاد نفسية عميقة نوعًا، لكن وارد لم نعرف عنه سوى أنّه ضابط يتراوح بين التعامل بذات العنصرية مع زميله الجديد، وإيمانه من الدخل بعدم وجود فروقات بينهما تجعل يعامله بهذه الفوقية، أمّا عن الشخصيات الأخرى فحدث ولا حرج، فالشخصية الشريرة ليلاه التي قامت بدورها “ناعومي رايبس” لم نعلم عنها سوى اسمها، فلم نعرف لماذا هي ترغب في إعادة اللورد الأسود، وما هي خلفيتها، وما هو الصراع الذي دار بينها وبين الإلف الأخرى الهاربة أتيكا؟ بل إنّ الحوار المقدم لها كان قليلًا وضعيفًا جدًا، ما وضع هذه الممثلة الموهوبة في موقف صعب للغاية، وقس على ذلك باقي الشخصيات التي تم تقديمها بصورة باهته جدًا.

لو تركنا الجانبين السردي ورسم الشخصيات واتجهنا للإخراج لوجدنا إنّه يعاني من ذات المشكلة، الكثير من مشاهد الأكشن والصراعات، ليفقد المشاهد قدرته على متابعة من يضرب من كل مرة.

صورة من فيلم Bright

أمّا العوامل الإيجابية في الفيلم هو أنّ ديفيد آير أحسن استخدام ميزانيته الكبيرة في تقديم فيلمه بصورة مبهرة إلى حد كبير، ما بين الماكياج المتقن لشخصيات الأورك والإلف، والمؤثرات البصرية خاصةً في مشاهد الصراعات واستخدام العصا السحرية، وقد حافظ على الطابع القاتم لهذا العالم الذي على الرغم من السلام المفترض بين كائناته، إلّا أنّ هناك خليط من الكراهية والاحتقار ما يزالا تحت السطح موجودان.

ربما أفضل ما أعجبني في قصة الفيلم التركيز على العنصرية في التعامل مع الأورك، والتي تشبه بصورة كبيرة تلك التي كانت موجودة في المجتمع الأمريكي خلال مرحلة الفصل العنصري، حيث من المفترض أنّ العبودية ملغاة ولكن لازال هناك العديد من الفروق المفترضة بين البيض والملونين، واختيار ويل سميث كممثل من أصول إفريقية في دور البطل البشري الذي يقوم بذات الأفعال العنصرية بدا لي كسخرية عميقة من الطابع العنصري الفوقي لدى الجنس البشري، الذي لا يختلف باختلاف لون البشرة، بل فقط بالتنمر على من أهم أقل منا.

في النهاية فيلم Bright عمل كان يستحق أن يقدم في ثلاثية من الأفلام على الأقل ليتم التعامل مع هذا العالم المتكامل الذي صنعه ماكس لانديز بالاحترام اللائق، ولكن في شكله الحالي هو ليس أكثر من فيلم جمع بين العديد من التصنيفات بنجاح معقول.

1

شاركنا رأيك حول "بعدما شاهدناه قبل الجميع … مراجعة فيلم Bright أعلى أفلام Netflix ميزانية"

أضف تعليقًا