مشهد من فيلم حسن ومرقص
0

انتشر مؤخراً مقطع بعنوان “كيف توقف التنمر” للكاتب الأمريكي بروكس جيبس، يوضح به الآلية التي من خلالها يمكن أن تَقطع دائرة التنمر وهي ببساطة قطع المتعة على المتنمر عن طريق لامبالاتك برأيه بك. كما يوضح جيبس أن مصطلح التنمر ظهر حديثاً فهل ظهر من العدم؟ وما هو تعريفه والنظريات المفسرة له؟

التنمر كمصطلح حديث / مفهوم قديم

التنمر كمصطلح بالفعل يعتبر حديثاً نسيباً تم تحديده في بداية الألفية الثالثة، إلا أن فكرة التنمر نفسها ليست حديثة الطرح ولكن كانت تسمى بـ “البلطجة” أو ” الهيمنة” أو فيما معناه محاولة التحكم في الآخرين عن طريق السخرية والتقليل منهم.

يعرف التنمر في علم النفس وفقاً لدراسة على أنه “سلوك عدواني متكرر يهدف للإضرار بشخص آخر عمداً، جسدياً أو نفسياً من أجل اكتساب السلطة على حساب شخص آخر. وقد ينطلق التنمر من مجموعة قوية ضد مجموعة أضعف لتهديدها وتخويفها وفرض السيطرة عليها”.

وتفسر المدرسة السلوكية كذلك سلوك التنمر على أنه سلوك مُتعلم من المجتمع كما هو الحال مع السلوك العدواني بشكل ما، فعندما يرى الطفل العدوان -متضمنًا التنمر- في البيئة المحيطة به سواء من الوالدين أو الأصدقاء وحتى الأفلام والقصص التي يقرأونها يُسجل في مخه على أنه سلوك مقبول بل يجازى عليه حتى لو الجزاء هو الضحك.

ولا داعي لرصد عواقب وأضرار انتشار التنمر بالأخص بين الأطفال، فكيف ساعدت بعض الأعمال الفنية في تقنين التنمر بين الناس وكأنه أمر طبيعي تحت مسمى الكوميديا؟

عادل إمام، محمد صحبي و اعضاء فريق مسرح مصر

أعمال اعتمدت على التنمر بأشكاله في سبيل صنع الإفيه

مسلسل عائلة ونيس (1994 : 2019)

مسلسل في ستة مواسم أول موسم صدر عام 1994. يهتم المسلسل ويؤكد على توجيه رسائل تعليمية وتربوية للأطفال، كما يؤكد الأب ونيس (محمد صبحي) على تلك القيم من خلال “حديث الثلاثاء” بل وتحمل كل حلقة عنواناً باسم فضيلة أو نصيحة مثل عنوان الحلقة 29 من الموسم الأول “السخرية والاستهزاء: الإنسان بعمله وليس بمظهره لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم” التي تبدأ بالسخرية من صلع فؤاد وتلقيبه بـ “فولة” من الأب ونيس نفسه. كذلك عنوان “الأبناء يراقبون تصرفات آبائهم” للحلقة 30 من الموسم الثالث.

ومع كل تلك المحاولات لتصدير القيم الحميدة يظهر وبشكل متكرر تنمر على عبلة بنت خليل (عبير صلاح الدين) سواء التنمر على شكلها أو شعرها أو طريقة كلامها، وكذلك من رغبتها في العمل كمضيفة جوية في مشهد كامل الغرض منه الضحك من خلال ضرب ونيس لها بسبب رغبتها. كذلك التنمر على عبد الله (عبد الله مشرف) زوج عبلة وعلى اختياراتهم. أليس من الأفضل بدلاً من الخُطب الأخلاقية حث الأطفال على احترام الاختلاف بينهم عن طريق الاِحْتِذَاءَ بالكبار!

أما عن أعمال الفنان محمد صبحي بشكل عام فهي لا تخلو كذلك من التنمر سواء على الجسد الممتلئ “الكيرفي” وطوال القامة والمنخار الكبير مثل مشاهد مسرحية تخاريف والچوكر.

أقرأ أيضًا: لوحات فنيّة مختارة لا نعرف الكثير عمن أبدعها!

 بعض أفلام عادل إمام

اعتمد الكوميديان عادل إمام ذو الشهرة الأكبر ونجم الشباك الأول على التنمر والسخرية من الآخرين في بعض من أعماله في سبيل الضحك والإفيه، ويمكن رصد بعض من الأعمال التي ظهر بها التنمر واعتمدت عليه ولكنها تعد كذلك هي ثيمة منتشرة بين أعماله. فمثلاً في فيلم البحث عن فضيحة استهدف التنمر نموذج الصعايدة والفتاة الصعيدية وصورها فتاة “هبلة” وليست جميلة، كذلك في فيلم التجربة الدنماركية وسخريته من بهاء (خالد شبل) الشاب ضعيف البنية والتلميح لكونه مخنثاً، مثال آخر في فيلم حسن ومرقص التنمر على جانيت (وفاء السيد) في الإفيه الشهير “أمورة جانيت” الذي يستخدم حتى الآن للتنمر على شكل أي بنت لا تناسب معايير الجمال الوهمية كما تم استخدام نفس الممثلة كمادة للتنمر في فيلم آخر وهو “خالتي فرنسا” لتلعب دور سفاجه الفتاة القبيحة التي يتم التنمر عليها من أبطال الفيلم كله تقريباً.

كوريا من فيلم عسكر في المعسكر

وهي الممثلة (حنان الطويل) التي ظهرت في أدوار كثيرة منها “ميس انشراح” في “الناظر” و “كوريا” في “عسكر في المعسكر”. فبالرغم من صغر حجم أدوارها وقلتها إلا أنها حاضرة في الأذهان دائماً ومحبوبة من الجمهور، كان كذلك يتم التنمر عليها في الأعمال التي شاركت بها سواء على هيئتها الجسمية أو صوتها الذكوري وشعرها المجعد. توفيت حنان في 2004 عن عمر يناهز 33 عاماً، أو بالأحرى انتحرت.

فريق عمل مسرح مصر

أخيراً وليس آخراً فريق عمل مسرح مصر بقيادة الفنان أشرف عبد الباقي، بلا استثناء تقوم كل مسرحيات الفرقة على التنمر بشكل أساسي سواء على الفنانة “ويزو” المصابة بالسمنة المفرطة وإلقاء الإفيهات على وزنها وشكلها، أو حمدي الميرغني والتنمر على بشرته السمراء وأسنانه المكسورة الأمر المشابه  لمحمد اسامة “اوس اوس” كذلك يتم التنمر على بشرته وشكله. أما عن باقي فريق مسرح مصر فيقوموا بدور النموذج الجميل -في نظرهم- لتتم المقارنة بين القبيح والجميل والتنمر ومن يظهر الإفيه دوماً.

وإن جاز التبرير الجزئي للنماذج السابقة بسبب عدم انتشار التوعية ضد التنمر كما هو الحال الآن، بالإضافة لكونه النمط المنتشر السائد وقتها. إلا أنه بالتأكيد لا يمكن التبرير لفريق عمل مسرح مصر مع كل الحملات التوعوية الموجودة للآثار السلبية للتنمر، مع ذلك حتى الآن يتم تقديم هذا المحتوى.

أفكار متنمرة استمدها صُناع الأعمال الفنية من تريندات وسائل التواصل الاجتماعي والعكس صحيح

انتشر مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي تريند مسيء للمرأة مبني على الهرمونات المتغيرة المصاحبة للدورة الشهرية وأنها هي السبب في اضطرابات التفكير والقرارات عند الإناث. وظهرت نفس الفكرة في بعض الأعمال الدرامية مثل مسلسل نصيبي وقسمتك حلقات “اهدي يا مدام” بطولة ريم مصطفى وعمر السعيد. تطل علينا ريم مصطفى طول حلقات المسلسل بشخصية عصبية غير منطقية في تصرفاتها وقراراتها ويتضح في آخر الحلقات أنه بسبب المتلازمة السابقة للحيض PMS. لينتشر على مواقع التواصل بعدها لقطات من المسلسل مصاحبة بوصف مثل “لما الهورمونات تكون شديدة عليها” وانتشر نفس الوصف على مقاطع كثيرة مأخوذة من أعمال فنية أظهرت المرأة عصبية وعاطفية زيادة عن اللزوم بلا أي سبب مثل مقطع من مسلسل “بخط الإيد” على الصفحة الرسمية لقناة فضائية شهيرة.

انتشار مثل تلك الأفكار وتردديها ولو على سبيل المزاح هو تنمر على المرأة وطبيعة جسدها البيولوجية التي خلقها بها الله عز وجل ولا دخل لها فيها، كما أنها أفكار مغلوطة ومبالغ فيها بشكل كبير.

بوستر برنامج رامز 2020

هل تعد برامج المقالب نوعاً من أنواع التنمر؟

وفقاً للقانون الأمريكي في أغلب الولايات يتم تصنيف المقالب بأنواعها كعمل إجرامي وجناية. انتشر في العقدين الأخيرين برامج المقالب بأنواعها سواء في أشخاص عاديين أو في الفنانين والمشاهير. وتعتمد تلك البرامج بشكل أساسي على نوعين من التنمر؛ الأول هو التنمر على الشكل مثل برامج رامز جلال المتجدد كل عام وضيوفه المعتادين، لتكون الحلقة عبارة عن تنمر على شكلهم أو بشرتهم أو جسمهم. والنوع الثاني من التنمر يعتمد على -بافتراض عدم معرفة الضيوف مسبقاً بتفاصيل المقلب- إفزاعهم وترويعهم ووضعهم في مواقف ضاغطة نفسية في سبيل الضحك والتسلية وهو ما يندرج تحت بند التنمر ويتم المعاقبة عليه كـ جناية في الولايات المتحدة الأمريكية.

إذاً ولفترات طويلة امتدّ الاعتماد على التنمر سواء على البشرة أو الشكل أو الوزن أو حتى النوع لتحقيق الكوميديا والضحك وكأنه السبيل الوحيد لذلك! الأمر الذي قد يكون مبرراً قديماً بسبب عدم انتشار التوعية الكافية، أما الآن وفي عام 2021 من العار انتشار هذا النوع من الكوميديا وخاصة بعد التكرار اليومي تقريباً لأخبار عن حالات انتحار بسبب التنمر.

أقرأ أيضًا: مسلسلات مصرية لا نمِلُّ من مشاهدتها مهما طال الزمن!

0

شاركنا رأيك حول "مشاهد “تنمّر” اعتمدت عليها الكوميديا لسنوات، هل يجب أن تُحذف؟"