بعدما كرمت مارفل القارة السمراء ببلاك بانثر، حان الدور على المرأة في كابتن مارفل

كابتن مارفل captain marvel
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

في بدايات العام الماضي عُرض فيلم مارفل الشهير بلاك بانثر ليحصد نجاحًا نقديًا وتجاريًا وعددًا كبيرًا من الترشيحات التي وصلت للأوسكار، جزء كبير من هذا النجاح جاء من احتفاء الفيلم بالثقافة الإفريقية ودمجها بصورة مميزة للغاية مع تفاصيل عالم مارفل السينمائي، وفي 2019 حان الوقت على مارفل لتقدم فيلمها الأول من بطولة نسائية تمامًا بعدما قدمت العام الماضي بالجزء الثاني من فيلم أنت مان بطولة مزدوجة رجالية ونسائية.

قد تبدو التقسيمات السابقة مغرقة في السذاجة ولكنها حقيقية إلى حد كبير، وفكرة فيلم الأبطال الخارقين من بطلة سيدة لم تكن صدفة وقد سبق عالم دي سي السينمائي مارفل بهذه الخطوة عندما قدم واندر وومان أو المرأة الخارقة عام 2017، والذي حقق كذلك نجاحًا كبيرًا نقديًا وتجاريًا.

فيلم كابتن مارفل ليس فقط بطولة نسائية، بل كذلك أول أفلام مارفل التي تشارك في إخراجها امرأة وهي آنا بودين بالاشتراك مع ريان فليك، وكذلك أول فيلم أبطال خارقين تكتبه بصورة أساسية امرأة ويعاونها فريق من الكتّاب وليس العكس، ولإكمال هذه الصورة النسوية بدأ عرض الفيلم في يوم المرأة العالمي بالثامن من مارس.

كل ما سبق يبدو مثيرًا كمصدر دعاية جيدة سابقة للفيلم، لكن ما يتبقى بعد ذلك مدى جودته من عدمه، وأهميته في مشروع عالم مارفل السينمائي واتساقه مع الإطار العام لهذا المشروع.

صوت النسوية الهادئ أفضل من الضجيج بلا طحن

captain marvel كاتبن مارفل

على الرغم من كل النقاط التي تدعم الاتجاه النسوي الذي انتهجه صناع كابتن مارفل إلا أن المحتوى نفسه لم يكن صارخًا في الوضوح بذات الدرجة، ما أعطى الفيلم المزيد من المصداقية ولم يكن مستفزًا للمشاهدين الذين لا يرغبون في فيلم يصرخ في وجههم بأهداف ومبادئ قد لا تعنيهم.

جنس البطلة عامل مهم بالفعل إلى الأحداث، فهي المرأة التي لاقت الأمرّين خلال وجودها في الجيش بسبب هذا الجنس، ذات عزيمة قوية لم تكسرها الهزائم المتكررة، لم تجد ملاذًا في عائلتها، لذلك اتجهت إلى صديقة مقربة، وماريا رامبو الأم الوحيدة لطفلة، وعندما وضعت لنفسها مثلًا أعلى كانت امرأة أخرى لا تشبه أي شخص رأته من قبل.

وقد ركز الفيلم في الكثير من المواضع على شخصية كارول كبشرية قادرة على السقوط والنهوض من جديد، أكثر من أنها امرأة.

كابتن مارفل كانت موجودة من قبل البداية وحتى النهاية

captain marvel كابتن مارفل

شخصية كابتن مارفل من الشخصيات الأساسية في عالم القصص المصورة، وتنازع عليها كل من دي سي ومارفل عند بناء كل منهما عالمه السينمائي، وتم الاتفاق في النهاية على ظهور كابتن مارفل بشكلها النسائي في مارفل، بينما تظهر الشخصية باسم شازام في عالم دي سي.

وعلى الرغم من كل الصراع بين العالمين لم يظهر اسم كابتن مارفل سوى في اللقطات النهائية من الفيلم، ولكن الأهم هو وضع الشخصية في العالم وما سينتج عنه بعد ذلك، حيث تبعًا لتصورات الكثير من محبي مارفل والإشارات الموجودة في الأفلام مثل المشهد بعد النهاية في فيلم أنفينتي وور القادم وفيلم كابتن مارفل ذاته سيكون للبطلة دور كبير في إنقاذ العالم من ثانوس في الفيلم القادم أنيفنتي وور: إيندجيم.

كابتن مارفل أو كارول تعتبر من أنضج شخصيات عالم مارفل السينمائي وحافلة بالفعل بالتفاصيل والتعقيدات والأهم التناقضات التي تجعل الشخصية أقرب للطبيعة البشرية منها للشكل البطولي النموذجي المعتاد، فهي امرأة تمتلك قوة لا تعرف مصدرها، ولا تستطيع السيطرة عليها بصورة كاملة بعد، والأهم لا تعلم أبعادها، كلما راودتها ومضات من ماضيها تجدها حافلة بلحظات الإحباط والسقوط المتكررة، وعليها الارتفاع عن كل ذلك حتى تحقق العدالة في عالم يتصف بالظلم بشكل مطرد.

أداء بري لارسون وشكلها كانا متناسبان مع هذه الشخصية التي تتمتع بكل من الضعف والحيوية في آن واحد، وربما كان هذا الأداء الأفضل لها بعد فوزها بالأوسكار عن فيلم “الغرفة” Room.

بعد شخصية كارول مباشرة تأتي شخصية نيك فيوري، التي تعرفنا عليها في الماضي كهلًا يحمل الكثير من الخبرات السيئة ويتعامل مع الغرائب بتفهم رجل شهد الكثير، هذه المرة فيوري شابًا، والتعرف على كابتن مارفل هي التجربة الأولى له في عالم الصراعات الفضائية، شاب أكثر خفة من نسخته الأكبر بالتأكيد، لازال يمتلك قدرة على عقد الصداقات، واللعب مع القطط الشاردة، وإلقاء الدعابات دون مرارة.

عاد للشخصية مرة أخرى صامويل جاكسون، الذي باستخدام تقنيات الـ CGI رجع بالزمن ما يزيد عن العقدين، ليبدو شابًا، لكن لا بالإضافة إلى التقنية الحديثة ساهم تفهم جاكسون لطبيعة الدور والشكل الذي كان عليه الشخصية في الماضي في جعل فيوري بالفعل أصغر سنًا ليس شكلًا فقط، ولكن من ناحية التصرفات كذلك.

هيكل سيناريو مارفل المعتاد بلمسة تجديد

captain marvel كابتن مارفل بري لارسون وجود لو

أول ما يلفت النظر خلال مشاهدة كابتن مارفل هي نقطة البداية للفيلم، فغالبًا خلال أفلام السلسلة نتعرف على البطل في مرحلة ما قبل اكتسابه لقدراته الخارقة، ونتتبع معه حصوله عليها وتأقلمه معها وكيفية استخدامها، الوضع مختلف هنا، حيث نتعرف على فيرس أو كارول دينفرس وهي تمتلك بالفعل قدرتها الخارقة، وتتدرب على استعمالها مع معلمها على كوكب كري الفضائي.

بالإضافة لذلك وظف الفيلم تقنية الفلاش باك في السرد لتقديم اللمحات الضرورية لماضي البطلة الرئيسية بدلًا من السرد الخطي المعتاد، فنتعرف على المعلومات اللازمة في الوقت الملائم فقط، والأهم من ذلك لم يفرط في سرد التفاصيل غير الضرورية بل استخدم القليل منها فقط التي تدفع بالأحداث أو تنير المناطق المظلمة، فخرج من الإطار النمطي لتقديم قصة حياة البطل التي قد لا تفيد المشاهد وتضيع من وقت الفيلم والأحداث الحقيقية.

آتى الصراع بين الخير والشر غير واضح في البداية ليمثل مزية إضافية لسيناريو الفيلم الذي يتلاعب بالمشاهدين كما تتلاعب الشخصيات بذاكرة كارول خلاله، ولكن تلك ليست نقطة الجذب الأخيرة، فقد عمل كتاب الفيلم على أمرين إضافيين أولًا إضفاء نوستاليجا التسعينات على الأحداث خاصة وأنها تدور في منتصفها، فنجد الكثير من التفاصيل التي وجدها المشاهدين مضحكة مثل عملية الاتصال بالأنترنت البطيئة أو محل تأجير شرائط الفيديو وغيرها.

والنقطة الثانية هي عملية الربط المميزة بين شخصية الفيلم الرئيسية وأحداثه وتفاصيل عالم مارفل السينمائي الممتد، التي حدثت بعد ذلك، بداية من شخصية نيك فيوري التي جسدها صامويل جاكسون في السلسلة كلها، وحتى حجر التراكست والعثور عليه وغيرها، ليجد الفيلم مكانه بسهولة في تسلسل أحداث العالم، ويصبح مرتبطًا بصلة وثيقة بما قبله وما سيتلوه من أفلام وأهمها بالطبع أنفينتي وور الذي سيصدر بعد فترة قليلة.

1

شاركنا رأيك حول "بعدما كرمت مارفل القارة السمراء ببلاك بانثر، حان الدور على المرأة في كابتن مارفل"

أضف تعليقًا