مشهد دعائي من فيلم Cats
2

تمر سنوات طويلة على السينما العالمية قبل أن تصدر تقنية حديثة تجدد في الصناعة مثل استخدام الألوان لأول مرة في الأفلام والتي شكلت حدثًا فارقًا، أو حتى حدث مزج الصوت مع الصورة في شريط سينمائي واحد وليس شريطين منفصلين.

وأحد أهم الأحداث من هذا النوع هو فيلم Avatar المنتج في عام 2009 حينما أطلق الفيلم لأول مرة تقنية العرض ثلاثي الأبعاد، ونحن في عام 2019 على موعد مع واحد من تلك الأفلام التي تستخدم أسلوبًا جديدًا ومختلفًا وهو فيلم Cats.

واعتبر النقاد هذا الفيلم هو الأكثر انتظارا في نهاية العام، وهذا لا يعني نجاحه توقع المضمون وأيضًا لا يعني فشله، بل يعني أنه فيلم جديد سيصنع حالة من التساؤلات والجدالات وهي الميزة الإيجابية التي يقوم بها أي عمل يبتكر أسلوبًا جديدًا سواء أعجبنا أم لا.

وتم بالفعل عرض فيلم Cats في 20 ديسمبر 2019، وابتكر طريقة جديدة في استخدام المؤثرات البصرية، حيث تم تجسيد شخصيات الممثلين الأبطال بأحجامهم وهيئتهم البشرية لكن على هيئة قطط، تخيلوا معي قططًا في هيئة البشر تمامًا! إنه بالفعل حدث قوي ومهم في سينما العصر الحديث ولكنه أيضا صادم.

فبدلًا من استخدام المؤثرات البصرية من أجل خلق عالم كرتوني أو كما نطلق عليه عالم من الكائنات والأماكن المشكلة على أجهزة الكمبيوتر «الجرافيكس»، فقد تمكنا أخيرًا من مزج كائنين في كائن واحد، ولكن هل نجح الأمر بالفعل ؟ هل تم ذلك بجودة عالية ؟ وما رد فعل الجمهور على ذلك الأمر ؟ هذا ما سنجيب عنه في نهاية المقال.

معلومات عن المشاركين في العمل

ولأن فيلم Cats هو فيلم غنائي استعراضي في الأساس فقد استعانت شركة الإنتاج بواحدة من أهم مغنيات هذه الفترة وهي النجمة العالمية «تايلور سويفت» والتي تقوم ببطولتها الأولى على شاشة السينما، وتقدم في الفيلم مجموعة متنوعة من الأغاني والاستعراضات المبهرة.

النجمة العالمية «تايلور سويفت» في هيئة قطة من فيلم Cats

ويضم الفيلم إلى جانبها مجموعة هائلة من نجوم الصف الأول الذين حرصوا على التواجد في هذا العمل المختلف والفريد من نوعه، ويأتي في مقدمة هؤلاء النجوم الممثل البريطاني الشهير «إدريس إلبا» والذي اشتهر بدور البطولة في مسلسل الإثارة «Luther».

ويشارك أيضًا في الفيلم الممثل الخبير «إيان ماكيلين» والذي اشتهر في العالم أجمع بدور الساحر «غاندلف» في سلسلة أفلام مملكة الخواتم الشهيرة، إضافة إلى النجمة العالمية «جودي دينش» والتي أدت العديد من الأدوار الناجحة لعل أشهرها دورها كرئيسة للمخابرات البريطانية في سلسلة أفلام «جيمس بوند».

النجم «إيان ماكيلين» قي دور الساحر غاندلف من فيلم مملكة الخواتم

وقد لجأت شركة الإنتاج إلى المخرج المبدع «توم هوبر» الحاصل على جائزة الأوسكار في عام 2010 عن فيلمه «The King’s Speech» وزودت شركة الإنتاج الفيلم بميزانية ضخمة بلغت 95 مليون دولار من أجل أن يتحقق لها ما تريد وهو دخول التاريخ ولكن يبدو أن أملهم كان أكبر من العمل الذي قاموا به.

أزمة لحاق الفيلم بجوائز الجولدن جلوب

من الرائع بالتأكيد أن يصل فيلم كهذا إلى النور في نهاية ديسمبر 2019، ولكن من الظلم ألا ينجح في حصد إعجاب الجمهور والنجاح في شباك التذاكر، ويأمل صناع الفيلم في حصد جائزة أفضل فيلم غنائي والتي تقدمها هيئة جوائز «جولدن جلوب» ولا تقدمها الأوسكار.

وقد لحق الفيلم بالترشيحات الأولية بالفعل، حيث قامت الشركة المنتجة بعمل عرض خاص للجنة رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية والتي تختص بترشيح الأفلام لجائزة الجولدن جلوب وذلك في موعد يسبق تاريخ عرض الفيلم، وتحديدًا قبل يوم 4 ديسمبر، ورغم هذا فقد رفضوا ترشيحه بشكل نهائي للجائزة لأسباب عديدة منها ضعف مستواه الفني.

وتعتبر جائزة «جولدن جلوب» لأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي هي الجائزة الأكبر لهذه النوعية من الأفلام الغنائية أو الكوميدية والتي تواجه منافسة شرسة وظالمة مع الأفلام الدرامية الأخرى من أجل الحصول على جائزة الأوسكار كأحسن فيلم، في ظل تجاهل الأوسكار لهذه النوعية الفريدة من نوعها من الأفلام.

بوستر فيلم Cats

موقف الجمهور من فيلم Cats وهل يؤثر على صناعة الأفلام الاستعراضية؟

مثل نزول فيلم Cats إلى السينما في البداية خبرًا مبهجًا لعشاق السينما الغنائية والاستعراضية، وتعتبر هذه النوعية من الأفلام المختلفة هي روح المرح السينمائية الحقيقية والتي تمزج فن التمثيل مع الغناء في قالب واحد فريد ولكنه لم ينجح في تحقيق طموحات المشاهدين تماما.

فقد تسبب عرض الفيلم في صدمة كبرى للمشاهدين، فالفيلم الذي توقعوا أن يحدث ثورة في عالم الأفلام الغنائية الاستعراضية قد فشل فشلا مدويا وغير مسبوقا، وبعد أن كان المرشح الأول للنقاد من أجل نيل جائزة «جولدن جلوب» حتى قبل أن يتم عرضه، فقد حصد تقييم لا يتجاوز 3 من 10 على موقع IMDP بتصويت الجمهور.

والأمر الذي تسبب في هذه الكارثة هو استعجال إصدار الفيلم للجمهور قبل أن تتم عملية إضافة المؤثرات البصرية بشكل كامل، ولهذا وجد الجمهور الكثير من الأخطاء والمشاكل الفنية والتقنية في الفيلم الذي تكلف 100 مليون دولار أمريكي، وجاء الفيلم ضعيفا للغاية لدرجة أنه سيصبح أكثر فيلم تعرضا للخسائر المالية هذا العام بنسبة قد تصل إلى 50% من تكلفته مما يزيد من قلق الجمهور بشأن تراجع الأفلام الاستعراضية.

يحاول استوديو Cats تحسين الفيلم بصريًّا، ألهذا الحد فشل؟

وهذا القلق لا يبدو في محله ففي الآونة الأخيرة شهدنا انتشار الأفلام الموسيقية والاستعراضية بقوة من خلال توجه بعض ممثلي الصف الأول إليها، وهذه النوعية من الأفلام تحتاج إلى ممثل شامل، يجيد الرقص الاستعراضي والغناء إلى جانب التمثيل مثل النجم الكبير «هيو جاكمان» والذي أبدع من خلال فيلم الغنائي «Les Misérables» عام 2012 الذي يمزج الطابع السينمائي بالمسرحي.

ويعتبر معظم النقاد أن هذا الفيلم هو أعظم أفلام «هيو جاكمان» على الإطلاق، على الرغم من نجاحاته العظيمة في العديد من الأدوار الأخرى، وهو ما شجعه على تقديم فيلمين غنائيين آخرين هما «Pan» عام 2015، وأيضًا «The Greatest Showman» عام 2017.

النجم «هيو جاكمان» في مشهد من فيلم «The Greatest Showman»

ما العلاقة بين الغناء والتمثيل؟

ربما يعتقد البعض أن فكرة الأفلام الغنائية والاستعراضية هي فكرة جديدة، والسبب هو غياب هذه النوعية من الأفلام عن تصدر المشهد الفني لأعوام طويلة، فمثلًا في مصر جاء الفيلم الاستعراضي الأول «غرام في الكرنك» عام 1967، والذي يعتبر تحفة فنية خلدت اسم فرقة رضا الاستعراضية حتى يومنا هذا.

ولكن بسبب صعوبة إنتاج مثل هذه النوعية من الأفلام فقد غابت شمس الأفلام الغنائية عن مصر لفترة طويلة قبل أن تعود مرة أخرى بقوة عن طريق فيلم «مولد يا دنيا» عام 1976، وجاء من بطولة العديد من النجوم مثل محمود ياسين وعبد المنعم مدبولة ولبلبة وسعيد صالح ومحي إسماعيل وكوكبة من النجوم.

والحقيقة أن تاريخ الأفلام الغنائية في مصر مشجع ولكنه أيضًا لا يعكس البداية الحقيقة لهذا النوع المبهر من الفنون، فبداية الأفلام الغنائية جاءت مع بداية السينما، وهذا لأن الحفلات الغنائية وصلت للجمهور قبل السينما بفترة طويلة، ولهذا لجأت السينما في بدايتها إلى استغلال الغناء والاستعراض في الأفلام لتشجيع الجمهور على مشاهدة هذا الفن الجديد «الأفلام السينمائية».

فنرى مثلًا فيلمًا مثل «The Phantom of the Opera» والمنتج عام 1925، وهو فيلم غنائي مبهر جعل الجماهير تتهافت عليه عن طريق مزج الغناء بالاستعراضات الراقصة بالتمثيل، ويعتبره البعض الأب الروحي للأفلام الغنائية.

وبسبب شدة تأثر الجمهور به وبفكرته المختلفة والمبتكرة فقد تمت إعادة إنتاجه مرة أخرى عام 2004 بفيلم غنائي حمل نفس العنوان وجاء من بطولة النجم «جيرارد بتلر» الذي مثل هذا الفيلم البداية الحقيقية له في عالم التمثيل ونجح في الدور نجاحًا مبهرًا.

فيلم Star Wars يطمح للـ 190 مليون دولار، بينما Cats يبكي

وبهذا يتضح أن الأفلام الغنائية هي في الحقيقة التي ساعدت صناعة السينما على التقدم والنمو في سنواتها الأولى، وقد ظلت الأفلام السينمائية تحتوي على مشاهد يقوم الأبطال بالغناء فيها لفترات طويلة وحتى يومنا هذا، وهناك أيضًا أفلام تحتوي على أغاني تزيدها شهرة مثل فيلم Skyfall عام 2012 الذى غنت له «أديل» أغنيته الشهيرة التي حملت نفس الاسم.

2

شاركنا رأيك حول "فيلم Cats توقعات عظيمة وسقوط صادم"