مسلسل سابع جار … نماذج نسائية واقعية وأخرى صادمة!

شخضيات مسلسل سابع جار
0

تسلل إلى قلوبنا في خفة وسلاسة، واستطاع أن يجسد تفاصيل دقيقة من حياة الطبقة المتوسطة في مصر، تلك الطبقة التي اختفت فجأة من الساحة الدرامية في السنوات الأخيرة، ووجدنا أنفسنا محاصرين بين الثراء الفاحش والفقر المدقع، ولكن النجاح الجماهيري العريض الذي حققه مسلسل سابع جار أحدث فارقًا ملحوظًا على صعيد الدراما التلفزيونية المصرية، ليقلب الموازين ويعيد الكفة إلى الطبقة المتوسطة من جديد.

المسلسل نسائي من الطراز الأول بدايةً من التأليف حتى الإخراج، فقامت بتأليفه هبة يسري بمشاركة مجموعة من الكاتبات الشابات، وقامت أيضًا بإخراجه بجانب كلٍ من آيتن أمين ونادين خان، أمّا البطولة فجاءت من نصيب الفنانة دلال عبد العزيز و الفنانة شيرين، ويشاركهما الفنان أسامة عباس والفنان محمود البزاوي، ويضم المسلسل مجموعة كبيرة من الممثلين مثل: هيدي كرم وصفاء جلال وهاني عادل ومن لبنان نيقولا معوض، بجانب ظهور مميز للعديد من الوجوه الجديدة كسارة عبد الرحمن وهديل حسن.

ويقدم لنا المسلسل تجربة حياتية غارقة في الواقعية تبرز تفاصيلها في اختيار الملابس والديكور للعمل بأكمله، أمّا على صعيد الشخصيات فتنوعت بين التقليدية والجرأة، حيث شكلت بعض الشخصيات الجريئة صدمة للمشاهدين، الذين هاجموها بشدة واعتبروا أنّ أفعالها منافية لأخلاق المجتمع المصري، وبعيدة كل البعد عن واقع الأسرة المصرية المحافظة، وفي هذا المقال سنتحدث عن أبرز النماذج النسائية التي قدمها المسلسل …

https://www.arageek.com/art/zat-series-review

شخصيات واقعية حتى النخاع

دلال عبد العزيز وصفاء جلال وشيرين مسلسل سابع جار

هل سمعتم عن ظاهرة ديجا – فو أو شوهد من قبل؟

هذا المسلسل يحتوي على شخصيات نسائية تجبرنا طريقة كلامها وتصرفاتها، بل وأزيائِها على استدعاء أشخاص بعينهم في ذاكرتنا، فبمجرد ظهورهن على الشاشة تشعر أنّك قابلتهن في حياتك الحقيقية عشرات المرات:

– شخصية لمياء (دلال عبد العزيز): الأم وربة المنزل التقليدية التي لم يمنعها حبها الشديد لأبنائِها عن انتقادهم بشكل متواصل، تلك الانتقادات التي اعتبرها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي كليشيهات مكررة ومحفوظة تستخدمها غالبية الأمهات بنفس المصطلحات والألفاظ على مدار الأجيال.

– شخصية ليلى (شيرين): الأم والمرأة العاملة التي تتحمل أعباء أسرتها بمفردها، بينما تخلى زوجها عن مسؤولياته كأب وزوج جريًا وراء المشاريع الفاشلة والأحلام الوهمية، هذا النموذج بالتحديد استشرى في المجتمع المصري بشكلٍ مخيف، فالمرأة المعيلة هى ظاهرة اجتماعية وإنسانية تستحق تسليط الضوء عليها خاصةً أنّ معظمهن لا يتركن أزواجهن خوفًا من نظرة المجتمع، ومنهن من يخاف الوحدة فيتحملن مزيد من المشاكل ويتعلقن بحبال الأمل الدائب كشخصية ليلى في المسلسل، التي مازالت رغم كل عيوب زوجها تحبه بشدة!

– شخصية كريمة (صفاء جلال): الخادمة أو الجليسة القادمة من بيئة فقيرة مُحملة بماضٍ خاطئ، والتي ترغب في تناسى واقعها البائس فتنسج كذبةً صغيرةً في محاولة منها لكسب احترام الآخرين والعيش بشكل لائق ربما للمرة الأولى في حياتها، ولكنها رغم ذلك لا تتخلى عن عادتها الفضولية في التلصص على الجيران ومعرفة أخبارهم بشغف، تلك الشخصية المفعمة بالحيوية تجسد حياة مئات من النساء الفقيرات اللاتي يبحثن عن فرصة جديدة للعيش في مجتمع لا يغفر.

فخ التنميط

دلال عبد العزيز مسلسل سابع جار

لماذا يصر صُنّاع الدراما المصرية على تنميط المتدينين في قوالب معروفة سلفًا؟

فشخصية دعاء (فدوى عابد) هي مثال بارز للتنميط الدرامي داخل العمل، فالتدين ليس له علاقة بكونها بخيلة – حريصة كما تحب أن تطلق على نفسها – أو سليطة اللسان كما يظهر في المسلسل، فلماذا إذن يتم إلصاق تلك الصفات بالنموذج المتدين أو المتشدد على الرغم من أنّها صفات قد تتواجد في الشخصيات العادية.

وماذا عن إسماعيل (عمرو سلامة) خطيبها السابق الذي اختار دعاء بناءً على تدينها، إلّا أنّه انساق وراء رغباته وانبهر بشخصية أختها المتمردة، هذا النموذج من الرجال ليس ضروريًا أن يكون متدينًا أو لا، فالرجال الذين يمتلكون أعين زائغة هم حقيقيون ومتواجدون بكثرة في مجتمعاتنا، وعلى صُنّاع الدراما إعادة النظر في كيفية تقديم الشخصيات المتدينة بشكلٍ أكثر احترافية وحيادية، والكف عن إلصاق الصفات السيئة بهم باستمرار.

– شخصية نهى (هيدي كرم): الأم والزوجة النكدية التي تهتم بأولادها وبيتها على حساب علاقتها بزوجها، وتدفعه تلقائيًا للابتعاد عنها بعدما دب الملل بينهما، فنموذج الزوجة النكدية معروف ومتواجد وتم تقديمه أكثر من مرة في أعمال عديدة في السينما والتلفزيون، ولكن آن الأوان أن ننظر لهذا النموذج من زاوية جديدة لمعرفة السر وراء تحول تلك المرأة الرقيقة إلى أخرى نكدية، كنت أظن أنّ صانعات العمل باعتبارهن نساء سوف يتخلصن من الهيمنة الذكورية التي رافقت مواصفات الزوجة النكدية باعتبارها السبب الرئيسي لحالات الخيانة والطلاق، ولكنهن استمروا بتقديم نفس النموذج النمطي للزوجة النكدية.

امرأة قوية مستقلة ولكن …

رحمة حسن مسلسل سابع جار

يقدم لنا المسلسل نموذجين صارخين للفتاة القوية والمستقلة في الوقت الحاضر، هذان النموذجان نالا أكبر قدر من الانتقادات:

– شخصية هالة (رحمة حسن): الفتاة الجميلة الناجحة في عملها والتي ترفض مفهوم الزواج، ولكنها في نفس الوقت تسعى للإنجاب، لدى شخصية هالة جوانب واقعية وأخرى مبالغة، فحفاظها على جمالها وأناقتها والتصميم على نجاحها العملي، وأيضًا رفضها الدخول في أي علاقة جدية طوال تلك السنوات كلها أمور واقعية ومبررة لشخصية عانت من خذلان دائم سببه لها والدها المتهرب، حتى طلبها الجريء من زميلها علي بالزواج في شكل صفقة واضحة الشروط هو أمر مستغرب، ولكن يمكنني تقبل فكرة وجود نساء يمتلكن هذا القدر من الجرأة، ولكن ألا تتفقون معي أنّ فكرة تجميد البويضات هي مبالغة بعض الشيء، نحن نتحدث عن فتاة في الخامسة و الثلاثين فقط من العمر ومن بيئة محافظة ومتوسطة، الأمر صعب التصديق لي يا سادة، فلنكن عقلانيين.

– شخصية مي ( هديل حسن): المهندسة الشابة المتحررة التي تعيش بشكل منفصل عن عائلتها، وتربطها علاقة مضطربة بجارها وحبيبها القديم العائد من الخارج وهو متزوج ولديه طفل، في البداية لابد وأن نوضح أنّ شخصية مي ليست تمامًا من الطبقة المتوسطة، فهي تنحدر من طبقة ثرية ومتحررة ولكنها تقطن فقط في البناية التي تدور فيها الأحداث. لذا، فحالة الصدمة والاستنكار التي حدثت على مواقع التواصل الاجتماعي بسببها. ليست في موضعها الحقيقي، فهي لا تمثل الطبقة المتوسطة ولا تعترف بالعادات والتقاليد السائدة.

ويراودني شعور خفي بأنّ المسلسل يروج بشكلٍ أو بآخر عن هذا النمط المتحرر والمستقل للفتيات، فعلى الرغم أنّها تربطها علاقة غير شرعية برجل متزوج، إلّا أنّها مازالت تحظى بحب واحترام من حولها بل وتنشِئ المزيد من الصداقات داخل البناية، وعلى الرغم أنّ كريمة علمت بشأن علاقتها السرية مع جارهما الشاب، إلّا أنّها فضلت الذهاب إليها وهي تبكي بشدة في محاولة للبحث عن من يطيب جراحها؛ وذلك لأنّ المسلسل يقوم بتصدير شخصية مي باعتبارها إنسانة متصالحة بشكل كبير مع نفسها، وتتقبل أخطاء الآخرين بكل أريحية، وهو أمر قد يفتقده الكثير في مجتمعنا.

المتمردة

سارة عبد الرحمن مسلسل سابع جار

شخصية هبة (سارة عبد الرحمن) هي واحدة من أقرب الشخصيات وأخفها على الشاشة، فتعليقاتها الصريحة واندفاعها المتهور لخوض تجارب جديدة حتى وإن كانت غير محسوبة، جعلاها انعكاس لقطاع كبير من الشباب الذي يسعى للبحث عن نفسه وإثباتها في ظل صراع الأجيال المعتاد، كما أنّ حالة التوهان التي تعيشها أصبحت بمثابة مرحلة أساسية يمر عليها غالبية الشباب خاصةً مع تفاقم مشكلة البطالة، التمرد الواضح في شخصية هبة يشبه كثيرًا المهرة الصغيرة التي ترفض وضع اللجام مما يُوقعها في العديد من المشكلات، ولكن هذا الاندفاع الجامح هو ما يميز شخصيتها حتى مع ارتكابها للعديد من الحماقات التي لا يقبلها المجتمع.

في النهاية قد نختلف على طريقة تقديم ومعالجة بعض شخصيات العمل، ولكن لا يمكن أن ننكر النجاح الجماهيري الذي حققه المسلسل، فهو مؤشر قوي لافتقاد المشاهدين لهذا النوع من الدراما الاجتماعية رغم تخطيه لبعض الخطوط الحمراء في كثير من الأحيان، وأنتم شاركونا بآرائكم … كيف رأيتم شخصيات العمل؟

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل سابع جار … نماذج نسائية واقعية وأخرى صادمة!"