كيف جمعت بيكسار وديزني بين الموت والبهجة والموسيقى في فيلم CoCo؟

بوستر فيلم coco
0

تقييم الفيلم

لم أتخيل أبدًا أن أصطحب ابنتي ذات الخمسة أعوام إلى فيلم يتحدث عن الموت وأبطاله الرئيسيين من الهياكل العظيمة، ولكن ديزني أتاحت لي ذلك في فيلم هو أقرب للوحة فنية متفجرة بالألوان والموسيقى، شلال من البهجة والمتعة امتد لساعة و 45 دقيقة.

فيلم CoCO أحدث إنتاجات ديزني وبيكسار، والمرشح بقوة للفوز بجائزة الأوسكار بعدما حصل على أعلى التقييمات منذ الآن، منها 96% على موقع الطماطم الفاسدة و 8.9 على IMDb ليجمع كل من النقاد والمشاهدين على أنّه أفضل فيلم رسوم متحركة لعام 2017، بل من أفضل أفلام الأنيمشن في تاريخها كله.

فيلم CoCO فكرة وإخراج Lee Unkrich مبدع الجزء الثالث من قصة لعبة Toy Story، والذي بدأ في العمل على فكرة فيلمه الجديد بعدما أنهى الأخير عام 2010، وقام لي مع فريقه بالسفر إلى المكسيك خمس مرات للحصول على الإلهام الذي ساعده في رسم الشخصيات والخط الدرامي الذي سينتهجه الفيلم، فقد رغب في تقديم فيلم فلكوري يظهر فيه الهياكل العظمية بصورة مبهجة مع ألوان المهرجانات، وقد أخذ الأمر منه ومن فريقه الكثير من الوقت والجهد، خاصةً في العمل على إيجاد الطريقة الصحيحة لتحريك الهياكل العظيمة التي تفتقر لجهاز عضلي مثل الإنسان.

ًصورة فيلم coco

تدور أحداث الفيلم حول الفتى ميجيل ذو الاثني عشر عامًا المنحدر من عائلة تكره الموسيقى بعدما قام جد جدته بهجر عائلته، وهرع خلف المجد الموسيقي، لتقرر الأم التفرغ لتربية ابنتها والعمل في صناعة الأحذية، تلك المهنة التي جعلتها تؤسس عائلة كبيرة امتدت لعدة أجيال حتى وصلت إلى ميجيل.

الأزمة أنّ الصغير يعشق الموسيقى. هذا الحب المحرم الذي يجعله يحاول التعبير عنه بالاشتراك في مسابقة غنائية في عيد الموتى، ولكن ينقصه فقط جيتار ليعزف عليه، ليقرر سرقة جيتار أهم مغني مكسيكي ومثله الأعلى أرنستو ديلا كروز الراحل، وفي مقبرة هذا الأخير ولسبب ما ينتقل ميجيل إلى عالم الأموات، ليصبح البشري الوحيد مثلهم، وحتى يكسر هذه اللعنة يدخل في العديد من المغامرات مع أفراد عائلته الراحلين.

تناول الفيلم الكثير من القيم بصورة غاية في النضج كعادة بيسكار وديزني في أفلامهم الأخيرة، فمن ناحية ركز على أهمية العائلة في حياة الشخص، ومن ناحية أخرى على الحب غير المشروط، والأزمة التي يخلقها الاختلاف وعدم القبول بين أفراد العائلة الواحدة، والفن والموسيقى وأهميتها والخيارات التي يجب أن نأخذها لنتحمل تباعتها، وقد كان التناول مميزًا بعيدًا عن التسطيح والمباشرة والرسائل الموجهة، ما جعله فيلمًا لكل من الكبار والصغار.

وكما قلت في المقدمة استهلم لي أونكريتش تفاصيل فكرته من رحلاته للمكسيك، وقد ظهرت الروح اللاتينية في كل تفاصيل الفيلم، بدايةً من ألوانه المبهجة الرائعة، ولهجة المؤديين الصوتيين ذوي الأصول اللاتينية، وشكل المدينة الصغيرة ومنازلها، والأهم بالطبع تفاصيل عيد الموتى أحد الأعياد المكسيكية الهامة الذي فيه تحتفل كل عائلة بتذكر موتاها، بوضع صورهم على مذبح محاط بالزهور والشموع، وتقوم بزيارة قبورهم في طقس من البهجة والأغاني والموسيقى، وليس الحزن والعويل كما يتم مقابلة الموت في المعتاد.

بوستر فيلم coco

يوم الموتى ليس يومًا للبكاء على الراحلين، بل لتذكرهم، وكمان نعرف ضمن الأحداث فأنّ هذه الذكريات هي ما تسعد الأحباء الراحلين في عالمهم الآخر، واهتم المخرج بنقل كامل تفاصيل هذا الاحتفال حتى بتلات الزهور البرتقالية التي يصنع منها الجسر الذي يعبر عليه الموتى للقاء أقاربهم هو من ورود Aztec marigold، وهي تستخدم بالفعل لذات الغرض خلال الاحتفالات.

ألوان الفيلم المبهجة من البرتقالي إلى الوردي، ولون البشرة الداكن للبطل كلها ساهمت في الصورة المبهرة النهائية للفيلم، فمنذ بداية الأحداث نجد الماضي يتجسد في الزينة المعلقة بألوان مختلفة، كل لون يعبر عن جزء مختلف من القصة، ويمتد الأمر لعالم الموتى الذين يحتفلون بالعيد بطريقتهم الخاصة، وقد حول الفنانون شكل الهياكل العظيمة لصورة غير مخيفة، والأهم استطاعوا أن يجعلوها مختلفةً عن بعضها البعض، ورسموا لكل شخصية هيئة خارجية ملائمة لها، كما لو أنّ من يقدمها ممثل حقيقي وليست رسومًا متحركةً.

وساهمت الرسوم مع الأداء الصوتي فائق المتعة من كل المشتركين في الفيلم، ورسم الشخصيات المكتوب بحرفية في جعل فكرة الموت ليست مرعبةً أو صعبةً في التقديم لأطفال صغار، بل ربما ساهم هذا الفيلم في عبء شرح فكرة الموت والحياة بعدها لعدد كبير من الأباء والأمهات.

فيلم coco

ولا يمكن الكتابة عن فيلم CoCo بدون الحديث مطولًا عن موسيقاه وأغانيه، التي ساهمت وستساهم في جعله واحدًا من أيقونات الأفلام الغنائية بالرسوم المتحركة، فهذه المرة جاءت الأغاني ذات مذاق مكسيكي محترف، مبهجة راقصة أحيانًا، حزينة ممتلئة بالشجن والذكريات أحيانًا أخرى، لكن في كل الأحوال رائعة للغاية، وسيستمتع المشاهد بها داخل الفيلم وخارجه.

في هذا الفيلم أثبتت ديزني وبيكسار قدراتهما على إبداع عوالم جديدة كل عام بفيلم جديد، فبعدما قدموا عالم ألعاب الأطفال، والكواكب الأخرى وحتى الديستوبيا وصراع المشاعر داخل العقل، انتقلوا بنا هذه المرة لعالم الموتى ذاته، فما هو التحدي الجديد الذي سيأخذونه العام القادم؟

وأيضًا بعد موانا يتضح أكثر اتجاه ديزني لإنتاج أفلام لأبطال أصحاب بشرة ملونة، بعيدًا عن الشكل القوقازي المعتاد، فالعام الماضي تعرفنا على الجميلة السمراء من جزر المحيط الهادي، وهذه المرة على الطفل المكسيكي الذي يعبر ذهابًا و إيابًا من عالم الأموات.

في النهاية فيلم Coco عمل يتميز بالدفء والبهجة والفكرة الناضجة، قد يجعل عينيك تدمعان، ولكن بالتأكيد ستضحك كثيرًا، وأنصحك إن لم تشاهده بعد أن تصطحب عائلتك وتتوجه إلى صالة السينما.

0

شاركنا رأيك حول "كيف جمعت بيكسار وديزني بين الموت والبهجة والموسيقى في فيلم CoCo؟"