بعد Crazy Rich Asians: هل جاوز بحث هوليوود عن التنوع العرقي المدى؟

فيلم Crazy Rich Asians
0

ترفع مدينة السينما هوليوود الآن العديد من الشعارات، ما بين المساواة بين النساء والرجال، والسعي للتنوع العرقي، حتى اختلت موازين الأمور، وأصبح لصناعة الأفلام حسابات أخرى، غير جني الأرباح أو حتى الفوز بالجوائز، بل بات هناك بحث دائم عن قبول من الرأي العام، وإرضاء لأهداف بعيدة عن فن السينما.

ولكن يبقى السؤال الدائم، أين السينما وفنها بين كل هذه الضجة؟ هل الأعمال المصنوعة تحت هذه الشروط صالحة للمشاهدة وستبقى للتاريخ بالفعل؟ أم بعد عقد أو عقدين من الزمان سنتذكرها بأنها أفلام مرحلة البروباغاندا الاجتماعية؟

في 2018، شاهدنا الكثير من الأفلام التي صنعت بهدف إرضاء التنوع العرقي على الأخص، منها الفيلم الذي حقق أرباح هائلة ونجاح نقدي وجوائز كذلك Crazy Rich Asians، والذي يمكن أخذه كمثال للتحليل والإجابة عن الأسئلة السابقة؟

أقرأ أيضًا: بالإضافة إلى رامي مالك.. مصريون حصدوا جوائز عالمية في السينما

فيلم Crazy Rich Asians وإعادة تدوير قصة سيندريلا

فيلم Crazy Rich Asians

يتناول الفيلم قصة شابة متوسطة الحال، ابنة الجيل الأول من المهاجرين، والدتها أتت إلى الولايات المتحدة لتنجبها في البلاد الجديدة، وتحمل البنت وجهًا آسيويًا وعقلًا وقلبًا أمريكيًا، لتقع في حب نيك يانج الذي يعيش في أمريكا بصورة مؤقتة حيث تنتظره عائلة كبيرة في سنغافورة، وعندما تعود معه لحضور زفاف أحد أصدقائه تكتشف أن تلك العائلة هي الأغنى على الإطلاق، وتمتلك تاريخًا ثريًا وتقاليد عريقة، ووجودها ليس مرغوبًا به كما هو متوقع.

نعيش مع الفتاة التي يحمل اسمها “راتشيل شو” جانبي هويتها الثقافية والإثنية مراحل تعاملها مع هذا الوضع غير المريح ومحاولتها الحفاظ على حبيبها وكرامتها في آن واحد.

قصة كما هو واضح مكررة منذ قصة سيندريلا وما بعدها واستنزفتها السينما والأدب، فما هو الجديد الذي نراه في هذا الفيلم؟

الجديد هنا أن طاقم الفيلم بالكامل آسيوي، وأن أغلب الأحداث تم تصويرها في ماليزيا وسنغافورة.. فقط!

بل أن بعض النقاد عابوا على الفيلم إنه لم يقدم المزيد من التنوع العرقي الآسيوي في الطاقم، في إثبات واضح أن هذه مزية الفيلم الأساسية والتي أكسبته القيمة التي حاز عليها.

هل استطاع الفيلم إبراز الثقافة الآسيوية؟

فيلم Crazy Rich Asians

الأزمة الحقيقية للفيلم أنه حتى لم يفلح في إنجاز هدفه الأساسي بصورة صحيحة، فعلى الرغم من عراقة الثقافة الآسيوية، واتساع مجالات تقديمها بصورة جيدة أو دمجها مع الثقافة الأمريكيةـ لم يستطع صنّاعه أن يأخذوه خطوة للأمام، بل اكتفوا بالقشور وهي اختيار طاقم من ممثلين آسيويين والتصوير في تايلاند وسنغافورة، وتقديم صورة ساحرة تصلح لمقاطع الفيديو الدعائية للرحلات السياحية.

وذلك على عكس فيلم آخر تم تقديمه هذا العام أيضًا مصنوع بصورة واضحة لإرضاء نزعة التنوع العرقي وهو Black Panther، ولكن في المثال الأخير لم نشاهد مجرد فيلم أبطاله من أصحاب البشرة السمراء ليحصل على الإشادات النقدية، بل استطاع الفيلم توظيف عناصر الثقافة الإفريقية بصورة ممتازة في بناء الفيلم بالكامل بداية من الأزياء والموسيقى والديكورات والثيمة البصرية وحتى الصراع بين الخير والشر الذي تم الرجوع إلى التقاليد القبلية لتقديمه بصورة مميزة.

بينما كل ما قام به فيلم Crazy Rich Asians هو أخذ قصة عادية للغاية يمكن تقديمها في بلد حول العالم، وتصويرها في بلاد آسيوية بطاقم آسيوي والهتاف تشجيعًا لمساهمة الأستوديوهات في هوليوود في دعم الأفلام المتنوعة عرقيًا وأن هذا الفيلم الأول منذ عشرون عامًا بطاقم آسيوي بالكامل.

ربما يبدو من كلامي السابق أن الفيلم بالغ السوء، في الحقيقة لا، بل هو فيلم مسلي وممتع، ربما من أفضل الأفلام الرومانسية الخفيفة التي قدمتها 2018 البائسة، وقد تميز من عدة نواحي، منها التمثيل والأزياء.

ولكنه بالتأكيد لا يستحق الترشح لجائزتين جولدن جلوب منها أفضل فيلم رومانسي كوميدي!

أقرأ أيضًا: أفضل أفلام 2018 .. كنوز من الفن والمتعة والتسلية أضاءت عامي السينمائي

هل تلك المرة الأولى التي تنحو فيها هوليوود إلى الأفلام ذات الأجندة؟

لو عدنا لدراسة تاريخ السينما الهوليوودية، لوجدنا أنها في الكثير من الفترات حملت أجندتها الخاصة، ما بين أفلام بعد الحرب العالمية الثانية، والتركيز على البطولات الأمريكية والتقليل من شأن الأعداء سواء اليابانين أو الألمان، أو إظهارهم كمتوحشين أو موجة الأفلام التي تظهر السوفيت كرجال آلين لا يتقنون القيام بعملهم بل يعملون طبقًا للأوامر، وغيرها الكثير من الأمثلة.

ولكن من بين كل هذه الأفلام نجد قلة قليلة هي من يتبقى في الذاكرة، وهي تلك التي قامت بما فعله Black Panther  العام الماضي، في تقديم عمل على مستوى فني عال يستطيع البقاء لسنوات لاحقة كإنجاز بصري يستحق التذكر، لكن عندما نعود إلى 2018، بعد سنوات لن يكون Crazy Rich Asians سوى فيلم رومانسي متكرر آخر سنجد صعوبة في تذكره.

أقرأ أيضًا: برنامج الحصن يعود من جديد، وإليكم رابط التسجيل!

0

شاركنا رأيك حول "بعد Crazy Rich Asians: هل جاوز بحث هوليوود عن التنوع العرقي المدى؟"