لهذه الأسباب تعد نسخة دانيال كريج هي الأفضل بين سلاسل جيمس بوند

شخصية جيمس بوند
0

تعتبر شخصية جيمس بوند واحدة من أشهر عملاء الأجهزة الأمنية في عالمي الأدب والسينما، هذا إن لم تكن الأشهر على الإطلاق، قد نُقلت تلك الشخصية من صفحات الروايات إلى الشاشة الكبيرة للمرة الأولى في عام 1962 من خلال فيلم Dr. No، ومنذ ذلك الحين تحولت إلى امتياز سينمائي بارز وتعاقب على تجسيدها العديد من الممثلين آخرهم دانيال كريج الذي أصبح مؤخراً الممثل الأكثر احتفاظاً بالشخصية، حيث ارتبط بها لمدة 14 عاماً متفوقاً على أشهر نجمين سبق لهما تجسيد شخصية العميل 007 وهما شون كونري وروجر مور.
كانت بداية عهد دانيال كريج بشخصة جيمس بوند في عام 2006 بفيلم Casino Royale الذي كان استهلال سلسلته التي ضمت لاحقاً على التوالي أفلام “Quantum of Solace عام 2008، Skyfall عام 2012، Spectre عام 2015″، ومن المقرر عرض الفيلم الخامس والأخير بالسلسلة بالعام الجاري 2020 بعنوان No Time to Die والذي يُعد أحد أكثر الأعمال السينمائية ترقباً لهذا الموسم.

اقرأ أيضاً: ممثلون حملوا لقب العميل 007 من 1954 وحتى الآن

دانيال كريج ولقب الميل 007

جيمس بوند

حقق دانيال كريج عدة إنجازات منذ أن حمل لقب العميل 007 بعد ثلاثة أعوام من تخلي الممثل بريس بروسنان عنه، لعل أبرزها أنه قام ببطولة الفيلم الأكثر نجاحاً بين كافة أفلام جيمس بوند وهو فيلم Skyfall الذي تجاوز مجموع إيراداته 1.1 مليار دولار أمريكي ليأتي بالمركز 28 ضمن قائمة الأفلام الأكثر تحقيقاً للإيرادات في تاريخ صناعة السينما.

تباينت الآراء حول أفلام جيمس بوند التي قام دانيال كريج ببطولتها وتفاوت تقييمها ما بين المتوسط والمرتفع، لكن دائماً كانت هناك إشادة بأداء دانيال كريج ليس فقط من قبل النقاد إنما أيضاً من قبل من سبق لهم تجسيد الشخصية وفي مقدمتهم روجر مور الذي أقر صراحة أنه هو أفضل بوند شاهده على الشاشة، لكن ذلك -إن صَحّ- فإنه لا يرجع فقط إلى إجادة كريج في تجسيد الشخصية إنما هو نتاج عدة عوامل جعلت نسخته من الشخصية أكثر اختلافاً وتميزاً سنحاول رصد أبرزها من خلال النقاط التالية.

اقرأ أيضاً: القائمة الفعلية لأكثر الأفلام تحقيقاً للإيرادات في التاريخ.. بعد احتساب معدل التضخم

الإبهار البصري

تدرج سلسلة الأفلام المُنتمية إلى امتياز جيمس بوند ضمن تصنيف أفلام الحركة وبالتالي فإن الإبهار البصري يمثل أبرز عوامل الجذب التي تقدمها وتعتمد عليها في تحقيق النجاح، رغم أن كافة أفلام جيمس بوند ابتداءً من الستينات قد احتوت على جرعة مكثفة من التشويق والإثارة إلا أن مجموعة الأفلام الخاصة بالممثل دانيال كريج باعتبارها الأكثر حداثة كانت الأكثر تفوقاً في هذا الصدد.

استفادت مجموعة أحدث سلاسل أفلام جيمس بوند التي بدأت في 2006 بفيلم Casino Royale من الطفرة الهائلة التي شهدها مجال المؤثرات البصرية وتنفيذ مشاهد الحركة والمطاردات، بناءً على ذلك كانت هي الأكثر إبهاراً بين كافة الأفلام المُنتيمة لذات الامتياز السينمائي، ويُحسب لمخرجي تلك السلسلة إحسانهم لاستغلال ذلك التطور وتسخيره لتقديم محتوى مرئي أكثر تميزاً وتفرداً جعل من أفلامهم منافساً قوياً لأشهر وأبرز سلاسل أفلام الحركة وفي مقدمتها سلسلة أفلام Mission: Impossible.

هناك حرص واضح على أن يُستهل كل فيلم من أفلام السلسلة الأحدث بمشهد حركة أو مطاردة لافت للانتباه يُدخل المشاهد مباشرة إلى أجواء الفيلم المُثيرة، والأهم أن تلك السلسلة لا تزال قادرة على التجدد والتفوق على نفسها بكل عمل جديد، وبناء على ذلك هناك توقعات بأن يكون الإصدار الخامس فيلم No Time to Die المُنتظر عرضه هو الأكثر إثارة بين كل أفلام السلسلة خاصة أن الشركة المنتجة قد رصدت له ميزانية إنتاجية بالغة الارتفاع تتخطى حاجز 100 مليون دولار أمريكي.

حبكة ممتدة وقصة مترابطة

استطاعت سلسلة أفلام James Bond المعاصرة -الخاصة بالممثل دانيال كريج- في تحقيق التوازن ما بين تقديم حبكات منفصلة ومستقلة بكل فيلم وبين الحفاظ على وجود خيط -وإن كان رفيعاً- يربط بين تلك الأفلام وبعضها البعض، هذا على عكس الأسلوب المتبع بالماضي والذي كانت تبدو معه أفلام جميس بوند -في أغلب الأحيان- منفصلة انفصالاً تاماً عن بعضها البعض حتى إن كانت من بطولة ذات الممثل، هذا بالتأكيد كان له أثر إيجابي حيث زاد من درجة تعايش المُتلقي مع شخصية بوند الخاصة بدانيال كريج وتعلقه وارتباطه بها.

يبدو أن صُنّاع أفلام جيمس بوند ليسوا مُخيرين بصورة كاملة في اتباع ذلك النهج الذي أصبح سمة سائدة بمعظم السلاسل السينمائية المعاصرة، حتى أن سلسلة أفلام مهمة مستحيل Mission: Impossible قد بدأت في الاتجاه إليه في السنوات الأخيرة، لكن ما يُحسب لهم هو قيامهم به بصورة جيدة ومقبولة ومبررة وهو ما تجلى بدرجة أكبر من الوضوح في فيلم Spectre عام 2015.

اقرأ أيضاً: فيلم Spectre يطرح السؤال .. متى ستنهار أسطورة العميل البريطاني؟

رسم شخصية بوند المعاصرة

احتفظت شخصية جيمس بوند في السلسلة الخاصة بالممثل دانيال كريج بالسمات الرئيسية المُتعارف عليها لشخصية العميل البريطاني الشهير التي التصقت به ابتداءً من الروايات التي أبدعها إيان فليمنج واستمرت معه بمختلف التجسيدات السينمائية والتلفزيونية وحتى الأعمال الإذاعية التي تناولت مغامراته، لكن هذه المرة كانت هناك درجة أكبر من الاهتمام بالتفاصيل في رسم الشخصية التي زادت من مصداقيتها لدى المشاهد وفي المقابل زادت درجة تفاعله معها.

يمكن القول أن دانيال كريج قدم النسخة الأكثر واقعية من جيمس بوند، فهو لم يعد النموذج الأمثل والأكمل لعميل المخابرات الوسيم صاحب القدرات البدنية والذهنية الفائقة، إنما كان هناك اهتمام واضح بإبراز الجانب النفسي أو الإنساني بالشخصية، فهذه المرة نرى بوند يُخطئ ويفشل ويتم خداعه كما أنه يغضب ويثور وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى حد التمرد وهذا كله ساعد على إثراء الشخصية وبلورتها وجعلها مقبولة أكثر ويمكن القول أنه ساهم في زيادة شعبية الشخصية وجذب المزيد من المتابعين للأفلام.

اقرأ أيضاً: لماذا تحولت السلاسل السينمائية إلى ظاهرة فنية بالسنوات الأخيرة؟

شخصية M والجانب النفسي

اتصالاً بما سبق يجدر بنا القول بأن الجانب النفسي لشخصية جيمس بوند كان أكثر وضوحاً لدى النسخة الخاصة بدانيال كريج مقارنة بأي من النسخ السابقة التي قُدمت على مدار عقود طويلة، بل أن هذا الجانب كان في الكثير من الأحيان ذا تأثير مباشر على الحبكة أو سياق الأحداث باعتباره المُتحكم الأول في ردود فعل بوند تجاه بعض الأمور مثلما حدث في فيلم Skyfall.

امتازت سلسلة أفلام بوند الحديثة أيضاً بالتركيز على علاقة بوند بالشخصيات المُحيطة به وفي مقدمتها شخصية رئيسته المباشرة المُشار إليها بالاسم الكودي (M)، إذ بدت علاقتهما بالغة التعقيد ومليئة بالشد والجذب الناتج عن نزعة التمرد لدى الأول والطبيعة الحازمة للثانية بينما الإثنين في الواقع يكنان لبعضهما البعض الكثير من المشاعر، ساهم ذلك في إثراء الجانب الدرامي بالأفلام التابعة للسلسلة بصورة أكبر، والأهم أن تلك العلاقة لم تمثل ثقلاً على الأحداث وكذا لم يتم استعراضها كخيط فرعي أو جانبي إنما كانت دائماً مرتبطة بشكل أو بآخر بخط الصراع الرئيسي وكان هذا واضحاً منذ الفيلم الافتتاحي للسلسلة Casino Royal وبلغ ذروته في فيلم Skyfall الذي يمكن القول بأن علاقة هذا الثنائي كانت محور أحداثه.

اقرأ أيضاً: عشر حقائق مُثيرة عن جيمس بوند .. الجاسوس البريطاني الأشهر

أداء دانيال كريج

أثير كثير من اللغط في عام 2005 حول اختيار دانيال كريج ليكون جيمس بوند الجديد، حيث تم اعتباره من قبل الكثيرين غير جدير بتجسيد شخصية العميل البريطاني الأشهر في عالم السينما، البعض كان اعتراضه نابعاً من وجود بدائل أفضل وفق وجهة نظرهم، بينما البعض الآخر لم يتقبل أن يكون جيمس بوند ذو ملامح شقراء بما يخالف المظهر المعتاد للشخصية، وقد توقع الكثيرون أن ينسحب دانيال كريج من المشروع بسبب ذلك الهجوم ولكنه قبل التحدي ولم يُقدم على تلك الخطوة.

انتهت حالة الجدل بإصدار فيلم Casino Royale في عام 2006 حيث تمكن دانيال كريج من تقديم أداءً جيداً ومتزناً للشخصية، كما نجح هو والمخرج مارتن كامبل في تقديم نسختهما الخاصة من شخصية جيمس بوند دون الجنوح إلى تقليد أو مُحاكاة أي ممن سبق لهم تقديم الشخصية على الشاشة الكبيرة وبالأخص شون كونري، وفي ليلة وضحاها أصبح دانيال كريج أحد أبرز مواطن قوة وتميز السلسلة الجديدة وهو ما تم إثباته بصورة قاطعة في فيلم Skyfall الذي يُعد الأفضل في نظر الكثيرين.

اقرأ أيضاً: مع اقتراب صدور فيلم No Time to Die .. هل تحتاج سلسلة أفلام جيمس بوند لجزء جديد .. وماذا سيقدم ؟

0

شاركنا رأيك حول "لهذه الأسباب تعد نسخة دانيال كريج هي الأفضل بين سلاسل جيمس بوند"