فيلم Darkest Hours: في بعض الأحيان تصبح الحرب الخيار الأكثر سلامًا

بوستر فيلم Darkest Hours
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

تقييم الفيلم

هناك العديد من الأفلام التي تعرف من قبل مشاهدتها أنّها One Man Show عمل يتركز منذ البداية إلى النهاية على الأداء المبدع للبطل أو البطلة، وقد اعتقدتُ أنّ فيلم Darkest Hour من هذا النوع، ولكن لحسن الحظ قد خيب ظني بأفضل طريقة ممكنة.

فيلم Darkest Hours من بطولة جاري أولدمان الذي فاز بالجولدن جلوب عن دوره هذا ومرشح للبافتا، وستكون معجزةً حقيقيةً لو لم يفز بالأوسكار كذلك، فهي شبه محجوزة له، وإخراج جو رايت الذي استطاع إخراج فيلمه من حيز فيلم النجم ليقدم عمل متماسك ممتع، ومليء بجماليات تمتع أي محب حقيقي للسينما.

بوستر فيلم Darkest Hours

تدور أحداث الفيلم خلال شهر واحد، منذ يوم استلام وينستون تشرشل لمنصبه كرئيس للوزراء في مايو 1940، وهو الشهر الأكثر حسمًا في الحرب العالمية الثانية كما سنعرف بعد ذلك.

فعلى الرغم من شكوك الملك جورج الخامس، وعدم موافقة حزب تشيرشل نفسه، استطاع أن يفوز بالمنصب الذي تأخر طويلًا، ويوضع بين المطرقة والسندان، فمن ناحية أغلب من حوله يدفعونه إلى الدخول في مفاوضات سلام رعبًا من هتلر وبطشه بالدول المجاورة، ومن ناحية أخرى هو لا يثق سوى بغريزته التي تخبره أنّ هذا السلام لا يعني سوى هزيمة منكرة مستمرة، وسقوط لإنجلترا لن تقوم بعده أبدًا.

كلنا نعرف ما جرى في الحرب العالمية الثانية، وهزيمة هتلر وسقوط النازية، ودخول الولايات المتحدة في الحرب، وخارطة القوة في العالم التي تغيرت تبعًا لذلك، فما الذي يجعلنا نشاهد فيلمًا يقدم لنا ما نعرفه، بل شاهدناه في عشرات الأفلام من قبل؟

جاري أولدمان فيلم Darkest Hours

ركز فيلم Darkest Hours كما قلت على شهر واحد من عمر الحرب، وعلى قرار واحد يجب أن يأخذه البطل الرئيسي، الحرب أم السلام؟ ليكون هذا هو الصراع الأعظم الذي يوجه الفيلم ومشاهديه وليس مشكلة الحرب العالمية ولا هتلر الذي يجتاح العالم، وبالتالي لا يمكن وضعه في خانة أفلام الحرب العالمية الثانية نهائيًا.

وبالإضافة للقصة المركزة للغاية، كان الحوار لـ Anthony McCarten – كاتب فيلم The Theory of Everything – ممتازًا، فهو ثري بالدعابات الذكية واللائقة مع شخصية تشرشل الصريحة الحادة ذات التعليقات الصادمة طوال الوقت، وكذلك تم استخدامه بذكاء في إظهار جوانب شخصية تشرشل المختلفة بدون سرد جاف إلّا فيما ندر، فنتعرف على علاقة وينستون الوثيقة بزوجته من خلال محادثة عادية عن مصروف المنزل، سبب توتر علاقة الملك به سنجدها في جلسة غداء عابرة، وهكذا نعرف المعلومات من خلال الحوار طوال الوقت وبطريقة سريعة، كما لو أنّ ذلك يحدث على الهامش فقط.

جاري أولدمان فيلم Darkest Hours

يجب أن أتحدث هنا عن رسم الشخصيات والتمثيل معًا، فكل منهما أكمل الآخر بصورة سحرية، لا يمكن أن ننكر أنّ الشخصية الرئيسية هي الأكثر تعقيدًا على الإطلاق، فتشرشل الذي رأيناه على الشاشة لم يكن رجلًا يعرف كل الإجابات، ولا واثقًا من نفسه حد الغرور، بل شخصًا له غريزة قوية، ومعرفة عسكرية، يتشكك في نفسه أحيان كثيرة، ويحتاج للمشورة والمساعدة، تدمع عيناه خوفًا عند الحاجة، وترتعش يده الممسكة بالسيجار لأنّه يعلم أنّ مصير ملايين معلق بكلمة من لسانه، وهذا الخليط العجيب أحسن جاري أولدمان بصورة مذهلة تقديمة على الشاشة الكبيرة، فعلى الرغم من أنّ ملامحه مطموسة بين طبقات المكياج الكثيفة فقد كان كتلةً من الإحساس المتحرك، وتحول بسلاسة بين تشرشل العجوز القلق المهتز، وذلك الساخر الحاد.

جاري أولدمان وكريستين سكوت توماس فيلم Darkest Hours

نأتي بعد ذلك للشخصيتين النسائيتين الأهم في الفيلم كلمينتين تشرشل، زوجته وشريكة حياته والتي قامت بدورها كريستين سكوت توماس، هي زوجة داعمة، متفهمة تعقيدات زوجها، تقدم له الثقة عندما يحتاجها، وتحاول كبح جماحه وتنوير بصريته من وقت لآخر، وأحسنت توماس تقديم هذه الشخصية بالفعل، الشخصية الثانية هي لسكرتيرة تشرشل إليزابيث لايتون والتي قامت بها ليلي جيمس، وعلى الرغم من عدم وجود لايتون في هذه الفترة بحياة رئيس الوزراء بل عملت كسكرتيرته عام 1941، إلّا أنّ وجودها كان هامًا في الأحداث لأنّها كانت الوسيلة التي استطاع بطلنا من خلالها الاستماع لصوت الشعب وخوفه وحيرته ليأخذ في النهاية قراره بأن يكون هذا الصوت هو دليله الأهم.

فيلم Darkest Hours هو العمل الثاني لجو رايت الذي يتناول ذات الحقبة الزمنية خلال الحرب العالمية الثانية بعد فيلمه الرائع Atonement إنتاج 2007، ليبدو الأمر أنّه أعطانا وجهة نظر أفراد عاديين من الشعب في فيلمه السابق، وهذه المرة يأخذنا لجانب السلطة واتخاذ القرار، وظهر هذا واضحًا في معركة دانكريك على الأخص، والتي كانت نقطةً مفصليةً في الفيلمين.

قدم رايت رؤيةً خاصةً لشخصية تشرشل لم يهتم بتفاصيل حياته السياسية السابقة، أو تأثير طفولته عليه، ولا حتى حياته التالية بعد الحرب سوى بجملة على خلفية سوداء بعد انتهاء الفيلم، فهو كان يرغب في تقديم صورة مقربة لهذه الشخصية الهامة في تاريخ العالم، وإظهاره بصورة إنسانية للغاية، ويبدو هذا واضحًا في العديد من الكادارت للشخصية في إطارات سوداء حولها، سواء داخل الحجرة عند الحديث مع الرئيس الأمريكي، أو داخل النافذة وغيرها، ليظهر الحصار الذي يشعر به طوال الوقت بين القرارين الحاسمين.

وأيضًا تم استخدام الإضاءة بصورة مبهرة للغاية، لتصنع من بعض الكادرات خاصةً في القصر الملكي لوحات فنية مذهلة.

في النهاية فيلم Darkest Hours خالف توقعاتي أنا والعديد من المشاهدين، ليقدم لنا جو رايت  عمل متكامل مسلي وقوي ويستحق المشاهدة بالتأكيد سواءً كنت تحب تشرشل أو تكرهه.

1

شاركنا رأيك حول "فيلم Darkest Hours: في بعض الأحيان تصبح الحرب الخيار الأكثر سلامًا"

أضف تعليقًا