فيلم Deadpool .. الظاهرة السينمائية الجديدة

0

لا أحد يمكنه إنكار أن صُنّاع فيلم Deadpool قد عملوا عملاً جبّاراً في الترويج له بشكل يجعل من الصعب جداً تجاهله، هذا التسويق الذي تم تكثيفه مع مطلع السنة الحالية ليجعلنا متلهفين لمشاهدته، فقد تمّ الحرص على جذب مختلف الشرائح والأذواق، بل حتى استهداف النساء بشكل خاص من خلال التركيز على الجانب الرومانسي في الفيلم، ومزامنة عرضه مع مناسبة عيد الحب!

وفعلاً، بعد طول انتظار صدر الفيلم أخيراً وقد شاهدته بعد أن نفذ صبري، وهذا تقييمي الشخصي له:

القصة

فيلم Deadpool - قصة

اعتمد الفيلم على قصة خفيفة لن أفسدها عليكم بالطبع بل سأكتفي بما ظهر في الإعلانات، يدور الفيلم حول شاب يدعى “وايد ويلسون”، يكتشف أنه مصاب بداء السرطان، فتقوم منظمة بتقديم عرض له: أن يقدموا له العلاج الشافي مقابل أن يصبح بطلاً خارقاً.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة فهذا العلاج كلفه شكله الذي تشوه وأصبح بشعاً للغاية، فيقرر ارتداء زي يخفي ملامحه خلفه.


مدة العرض والتصنيف

فيلم Deadpool - فالنتاين

ساعة وخمسون دقيقة، لن تحسّ بمرورها، فالفيلم يتميّز بوتيرة سريعة جداً للأحداث، لا يترك مجالاً يُذكّر للملل أو الرتابة، ولن تشعر كيف ومتى انتهى الفيلم!

أما التصنيف، ففي الحقيقة مازلتُ محتارة في أي نوع يمكن تصنيفه.. فالفيلم يجمع بسلاسة متناهية بين الأكشن، الكوميديا الحقيقية، الرومانس، وتصنيف أفلام السوبرهيروز، كون شخصيته مقتبسة عن سلسلة X-Men وكان لها ظهور سابق في هذه الأفلام.

تصنيفات يصعب تجميعها دون أن يسقط الفيلم في خانة الميوعة، استطاع صُنّاع فيلم Deadpool أن يكسروا القاعدة من خلال فوضى منظمة ومتقنة إلى أبعد الحدود، وأن يقدموا لنا لوحة فنية أصلية وممتعة للغاية.

ومع ذلك، يصعب علينا حتى أن نضع الفيلم في خانة أفلام السوبرهيروز التقليدية التي تعوّدنا عليها وكبرنا على مشاهدتها، رغم بعض المكونات التي تؤهله لذلك: كالزي، القوة الخارقة، تدميره للمدينة من أجل إنقاذ شخص واحد!

لكن شخصية Deadpool لا تملك هدفاً سامياً، ولا يسعى لإنقاد البشرية، بل ليس له علاقة بنشر الخير والدفاع عنه ولا يريد ردع الشرّ ولا يبالي بالقضاء على الأشرار.. إنه فقط يريد استعادة شكله وإنقاد حبيبته.. فقط، ولا شيء آخر!

فيلم Deadpool - كوميديا

من ناحية أخرى، لا نستطيع تصنيف الفيلم ضمن خانة الأفلام الرومنسية، وبصراحة، أظن أنا هذا الجانب قد تم استغلاله وإضافته فقط كعنصر ترويجي للعمل لا أكثر! فالقصة التي تجمع البطل بحبيبته لم تتعدَّ بضع دقائق معدودة من مدة عرض الفيلم بكامله، وبالتالي فلم يتمّ التركيز على علاقتهما بشكل مؤثر أو عميق كما يتم عادة في أفلام سوبرهيروز أخرى، بل تم المرور بشكل عابر ومختصر.

على العكس، فقد أخذ الجانب الكوميدي إلى جانب الأكشن، حصّة الأسد في تسلسل أحداث العمل، وهو العامل الرئيسي الذي يميّز هذا الفيلم عن غيره، كوميديا حقيقية اشتقنا إليها بعد أن صارت الأفلام التي من المفترض أنها “كوميدية” بحتة، في منتهى الإبتذال، لتجعلك تمضي مدة العرض بأكمله وأنت تنتظر متى ستضحك؟

كما تمّ التطرّق لعدة مواضيع بطريقة ساخرة، كموضوع التمييز بين الجنسين، ففي مشهد مضحك للغاية، يحتار Deadpool بعد أن وجد نفسه في وضعية شجار عنيف مع امرأة، فيسألها بكل براءة:

“هل سيكون تمييزاً وإهانة مني إن ضربتك، أم سيكون تمييزاً إن لم أفعل؟”


طاقم الممثلون

فيلم Deadpool - الشخصيات

اعتمد الفيلم على طاقم صغير ومحدود مقارنةً بهذا النوع من الأفلام الذي غالباً ما يجمع العديد والعديد من النجوم في عمل واحد، ففي فيلم Deadpool بكامله، تدور أحداثه بين 5 شخصيات فقط!

أما عن أداء ريان رينولدز فيمكنني القول بكل ثقة، أن النجم رايان قد أدى دور حياته، الذي سنتذكره به وسيشار له بالبنان في المستقبل، تماماً كما يتم ربط “ليوناردو ديكابريو” بفيلم Titanic وآل باتشينو بفيلم The Godfather دون مبالغة.

ستفهمني حين تشاهد العمل وسترى ذلك الأداء السهل الممتنع الذي سيبهرك، سيضحكك تارة، ويأثر بك تارةً أخرى، ويمتعك في بعض اللحظات، وفي بعضها لن تفهم بالضبط ما الذي يجري…

فالشخصية التي قام بأدائها لا تملك جدية و رزانة باتمان ولا شجاعة سوبرمان ولا قوة هالك أو مطرقة ثور، هو فقط مجنون ستكتشفه وسيمتعك جنونه.

تجدر الإشارة إلى أن الفيلم مقتبس عن شخصية ديدبول من قصص مارفل المصورة الهزلية، ويعتبر الإصدار الثامن ضمن سلسلة أفلام X-Men.


الإخراج والإنتاج

فيلم Deadpool - إخراج وإنتاج

يُعدّ فيلم Deadpool التجربة الإخراجية الأولى لتيم ميلر الذي ترشيح لجائزة الأوسكار في فئة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير عن Gopher broke سنة 2005، وقد أبلى بلاءً حسناً في إتقانه لهذا الفيلم.

لا داعي للتساؤل إن كان قد نجح في تجربته الأولى أم لا، فالفيلم قد كسر الأرقام القياسية في شبابيك التذاكر لسنة 2016 بأرباحه التي فاقت 700 مليون دولار خلال شهر واحد فقط من إصداره مقابل ميزانية بلغت 58 مليون دولار فقط، وما يجعل الأمر خارجاً عن المألوف هو تصنيفه العمري R الذي حاولت كثيراً شركات الإنتاج الابتعاد عنه وخاصةً بين أفلام السوبرهيروز مما يجعل نجاحه هذا عنصراً هاماً قد يغيّر الكثير من الخطط السينمائية المستقلبيّة.


على كل حال، يمكننا اعتبار فيلم Deadpool – دون أي تحفظ – الظاهرة السينمائية الجديدة التي بدأت عهداً جديداً في تاريخ أفلام السوبرهيروز بشكل خاص والسينما بشكل عام، ونقلة نوعيّة للأفلام المقتبسة عن قصص Marvel المصوّرة وشركة الإنتاج المسؤولة عن المشروع 20th Century Fox، بل وحتى حدثاً تاريخياً في مسيرة النجم ريان رينولدز الذي قدّم أداءً رائعاً بشكل لا يُصدّق في هذا الفيلم الفريد بكل المقاييس.

إن كنت قد شاهدت فيلم Deadpool فقد توافقني الرأي وقد لا تفعل، فما تحدثت عنه في هذا المقال يُشكّل تقييمي الخاص.

أما إن كنت لم تشاهده بعد فلا تتردد في ذلك، ثم شاركنا رأيك في التعليقات.

تريلر فيلم Deadpool
0

شاركنا رأيك حول "فيلم Deadpool .. الظاهرة السينمائية الجديدة"