فيلم زوجة رجل مهم فيلم موعد على العشاء
0

في بعض الأحيان عندما تشاهد فيلمًا ما، تستوقفك مشاهد معينة ليس فقط لجمالها وإنما لأنها ذكرتك بمشهد في فيلم آخر، وقد يكون ذلك التطابق تطابقًا تامًا أو غير تام، معًا نستعرض بعضًا من تلك الكوادر السينمائية.

زوجة رجل مهم / موعد على العشاء

أحمد زكي في زوجة رجل مهم وموعد على العشاءالفيلمان لمخرج واحد وهو محمد خان، ومن يعرف خان جيدًا يفطن لفكرته المتكررة دائمًا ألا وهي إبراز الملامح النسائية في أفلامه الحزين والسعيد منها على حد سواء -إلى جانب عبد الحليم حافظ الغائب الحاضر- ولكن تلك المرة استوقفني جمال الكادر فهو يبرز حالة الحب والحزن معًا، ترى شكري ملهوفًا بينما تبكي سعاد حسني، وترى الغضب في عين مرفت أمين رغم ابتسام زوجها الضابط.

أرى في خط موزاي مرفت أمين وهي زوجة رجل مهم، ومشاعر حبها في أَوْجُها امتلاك إمكانية معارضة فكرة أن تكون وسطيًا في علاقات زوجها الضابط ولكنها بدافع الحب وبعض من السذاجة قدمت له تلك الخدمات على حساب نفسها وسعادتها، وفي نهاية المطاف قتلها زوجها بداء جنون العظمة وكبرياء السلطة متناسيًا حبه إذا افترضنا أنه أحبها بحق.

أما سعاد حسني قد فقدت السيطرة على حياتها فهي تجلس على طاولة كبيرة بصحبة أصدقاء زوجها المهمين ولكن تلك المرة مجبرة لا بدافع الحب، وفي لحظة انفجار مشاعرها وإقرارها له بعدم الحب قوبل بمزيد من العنف والرغبة في الاشتهاء، فتتذكر تلك اللحظة أثناء تصفيف شعرها، يلاحظ شكري ذلك لا يتفوه بكلمة، وبعد أن يقع في غرامها يموت على يد زوجها ”أبو الروس“ بدافع الغيرة والامتلاك.

كانت الخسارة الأكبر على عاتق نوال ومنى، تحولت حياتهما من زينة وجمال إلى بكاء ونحيب، فنوال (سعاد حسني) تتوه في رحلة البحث عن الحب والسعادة ومنى (مرفت أمين) تموت عواطفها في آخر طريق الحب الذي جاهدت نوال في أن تمشيه.

Million Dollar baby / مسلسل هذا المساء

هذا المساء / Million Dollar babyحينما شاهدت المشهد الأخير لمحمد فراج في هذا المساء إخراج تامر محسن، شعرت بمأساة كبيرة كتلك التي شعرت بيها ماجي في نهاية رحلتها، إنتابني حزنًا عتيق فكلاهما عاش حياة قاسية ورغم ابتسام الحياة لهما في المنتصف كشرت لهما عن أنيابها في النهاية.

في الكادران نفس نظرات العين المتجهة يمينًا، ويحكي كل منهما مأساته أمام الأصدقاء الذين يحملون معهم هم الدنيا، كلاهما ذاق صعوبة الحياة كما ذاقا السعادة أحيانًا، ولكنهم في نهاية الأمر وحيدين، حروق سوني وشلل ماجي متداخلان بشكل أو بآخر، مع خيبات الأمل واهتزازت الماضي السحيق ويلخص حالتهما -مع اختلاف الحالة- حوار سوني لصديقه أثناء زيارته له:

”أنا من أول ما جيت هنا لحد دلوقتى عمال أفكر أكلم مين أطمنه عليا مش لاقى، مش لاقى حد أكلمه، أكلم مين يا سمير؟ ها أكلم مين؟ ايوا أكلم خالى، أنا صحيح معرفش حاجة عنه من زمان بس الإسم خالى، إدينى موبايلك يا سمير والنبى…الناس هنا يأخى فى المستشفى ناس حسيسة أوى، شايلين كل المرايات فى الأوض اللى بيعالجوا فيها المحروقين، ربنا يخليلنا الموبيلات السمارت فون أم كاميرا أمامي“.

أحلى الاوقات / أوقات فراغ

فيلم أحلى الأوقات أوقات فراغ

الكادران فيهما تيمة الأصدقاء، الأكتاف ملاصقة لبعضها البعض، الحكايات مخلوط فيها حالة الفرح واليأس معًا، بل إن التشابه موجود في أسماء الأفلام أيضًا، كلمة أوقات فيها متأرجحة بين أحلاها وبين فراغها، وما زالت عجلة الزمن تدور من وقتها دون توقف.

جميع الأبطال بحثوا عن أوقات سعيدة اختلسوها بين الحين والآخر وقاوموا تعاستهم كثيرًا، أحمد (عمرو عابد) ضاق الخناق به وحاول التحرر من سلطة أبيه، أزمته فكرة الخوف عليه، بينما يسرية (هند صبري) بحثت جاهدة عن الاهتمام والأمان.

حازم (أحمد حاتم) يعيش حياته بلا هدف أو مسؤولية، في حين كانت تحلم ضحى (منة شلبي) أن تصبح ممثلة مشهورة، أما عمرو (كريم قاسم) وسلمى (حنان ترك) جمعتهم حياة المغامرة، والجميع احتواه صوت مروان خوري وهو يغني من كلمات الأبنودي ”بنلف في دواير، ندور على الأمان، ونلاقينا رجعنا تاني لنفس المكان“.

الكيت كات / رسائل البحر

داوود عبد السيد في رسائل البحر والكيت كات”الحاجة الوحيدة المأكدة إن فيه رسالة من البحر ليك“. كانت تلك جملة نورا الأخيرة ليحيي، وهي خلاصة خبرة ورؤية داوود عبد السيد من فيلم الكيت كات إلى رسائل البحر، حيث دائمًا ما كان يُبرز البحر وتلاطم الأمواج ومجدافي القارب.

يرى داوود أن حياة الإنسان كالقارب يحتاج فيها إلى ساعديه حتى يجدف بهما، في بعض الأحيان تسقطه الأمواج فينادي ”غريق“ وفي أحيان أخرى يستريح ويصفو كصفاء الماء من حوله حتى لو كانت الظروف غير مرضية في حالة يوسف، كادر داوود يعطي إحساسًا بالحرية وأنه على المرء أن يخوض تجاربه حتى يصل إلى البر، يحيى يتلعثم في الحديث، ويوسف يتلعثم في الحب وكلاهما كان يبحث عن مرسى.

الأرض / فتاة المصنع

فيلم الأرض ليوسف شاهين وفتاة المصنع لخان

رغم تباين السبب إلا أن النتيجة واحدة رأس محني تحت القدم، فيلم الأرض ليوسف شاهين حمل فوق كتفه حب الأرض والحرية، وفيلم فتاة المصنع حمل فوق كتفه حب الهوى والحبيب.

الفعل واحد لكن تختلف قدم العسكري وإهاناته، نظرة المواطن عبد الهادي تجسد مأساة حقيقية في ثناياها ألم وقلة حيلة، وأما قدم الجدة فوق رأس هيام آثر في نفسها الخيبة والضعف.

دعاء الكروان / في بيتنا رجل

فاتن حمامة وعمر الشريف

الكادران للمخرج هنري بركات، في بادئ الأمر فكرت لما يمكن أن يستخدم هنري ذلك التكنيك الذي يظهر نصف الوجه ونصف التعابير ثم أدركت أن الحقيقة مؤلمة وصادمة، ومتوارية خلف الأسوار والشبابيك وربما هذا ما أراده هنري بركات.

وأرى أن الجمال ليس فقط في تشابه الكادران وإنما في نظرة عيون كل من عمر الشريف وفاتن حمامة، كُل واحد فيهم أدرك حقيقة مختلفة انعكست على عيونهم بكل وضوح، فاتن أصابتها صدمة الخيانة بنصف عين تغرغرها الدموع، حسرة على ضياع شىء كبير منها، أما عمر الشريف الهارب من العدالة ينظر بنصف اكتراث وبخوف بالغ، يحاول أن يطمئن أن لا أحد وراءه، الحقيقة المؤلمة أبرزتها كادرات هنري وعيون نجومه بحرفية شديدة وصادقة.

في المرات القادمة وأثناء مشاهدتك قد تعثر على الكثير من الكادرات المتشابهة، أنا بدوري حاولت أن أقدم إليك قائمة قصيرة من تلك المشاهد، وأنت بالطبع ستقابلك كادرات أخرى. احرص على فهم تلك المشاهد، فإن كل كادر سينمائي يحكي حكايته بنفسه.

0

شاركنا رأيك حول "أفلام مختلفة ضمت كوادر سينمائية متشابهة"