كيف تحولت ديزني إلى أكبر استوديوهات هوليوود؟ وما تأثير ذلك على الصناعة بأكملها؟

ديزني
0

كانت اللعنة الأولى لصناعة السينما هي “الاحتكار” بداية من توماس أديسون الذي رغب في احتكار الصناعة بأكملها بنفسه، ثم خسارته لهذه الحرب وقيام عدد من الاستوديوهات الكبيرة في نيويورك، ثم هرب بعض الصناع والمستثمرين إلى الأرض الجديدة في لوس أنجلوس لبدء أستوديوهاتهم الصغيرة وحتى تحول هذه الكيانات الصغيرة إلى كيانات عملاقة أخرى سميت مع الوقت الخمسة الكبار.

اليوم وبعد مرور عشرات السنوات على كل هذا التاريخ الذي صنع أروع أفلام هوليوود، نواجه كيانًا عملاقًا جديدًا ابتلع مؤخرًا العديد من الشركات والاستوديوهات وهو ديزني التي ستحول شكل الصناعة بسبب خطواتها الاستحواذية.

في هذا المقال سنتحدث عن نشأة ديزني، والخطوات التي أخذتها لتصبح هذا الكيان المرعب الجديد، وكيف ستتغير الصناعة على يديها.

الجزء الأول: كيف تحولت ديزني إلى هذا العملاق؟

في البدء كان ديزني واحدًا من استوديوهات الصف الثاني

ديزني لاند

بعد انتقال شركات الإنتاج الجديدة إلى هوليوود بسنوات، لم تعد تلك الكيانات الصغيرة، بل تحولت سريعًا إلى ما سمي الخمسة الكبار الذين وضعوا قواعد صناعة السينما في عصرها الذهبي، وهم استوديو باراماونت، ووارنر بروس، ومترو جولدن ماير وروكو وتوينتيث سينشري فوكس.

في تلك الفترة كانت ديزني شركة صغيرة مستقلة بين عدد من الشركات الصغيرة التي تقدم أفلام نادرًا ما تحتل البوكس أوفيس الأمريكي.

فقد بدأ الأمر بالفنان والت ديزني الذي يبحث عن عمل ويحاول إنشاء استوديو خاص به ولكن يفشل في البداية قبل أن يغادر إلى هوليوود عام 1923 حيث أقنع أخيه بإنشاء شركة أحلامه التي حملت في البداية اسم الأخوان ديزني استوديو والذي تغير بعد ذلك إلى اسم والت ديزني استوديو.

وفي البدايات كانت الشركة تقوم بتنفيذ أفلام ليونيفرسال بطلها شخصية الأرنب أوزوالد، ولكن سريعًا ما اكتشفوا أنهم لا يملكون حقوق الشخصية، وكذلك انتقل الرسام الرئيسي لديهم إلى يونفيرسال ما جعل والت يقرر ألا يعمل سوى لنفسه بعد ذلك، ولا تكون هناك أي شركات وسيطة بينه وبين الموزع، ولأنه يحتاج شخصية جديدة يمتلك حقوقها صنع أيقونة حظه الذي نعرف جميعًا قصة نجاحها الفأر ميكي ماوس.

وعلى عكس ما حدث مع استوديوهات أخرى كثيرة، لم يؤثر الكساد الاقتصادي في الثلاثينات بصورة كبيرة على ديزني، وقد عاونه التطور التكنولوجي ليقدم في هذا العقد أول فيلم رسوم متحركة ملون وطويل وهو “سنووايت والاقزام السبعة”، لم يحقق في هذه المرحلة الأرباح الطائلة التي وصل إليها الأستوديو بالوقت الحالي، لأن تكلفة صناعة هذه الأفلام كان كبيرة للغاية مقابل إيراداتها.

وما بين 1923 و1938 انقسمت الشركة إلى أربعة شركات منفصلة حازت كل منها على نجاح بصورة متفاوتة، قبل أن تندمج مرة أخرى عام 1938.

وقدمت الشركة في هذه الفترة أفلام شهيرة مثل بامبي وفانتازيا، التي على الرغم من نجاحها إلا إنها لم تدر الأرباح الكافية لضمان أمان الشركة بسبب تكلفتها العالية للغاية، لكن ذلك لم يوقف والت ديزني الذي سعى للمزيد وأسس شركة التوزيع الخاصة به والتي كانت حجر الأساس للإمبراطورية الموجودة بالوقت الحالي.

علم ديزني أن الرسوم المتحركة ليست كافية لتجلب له الربح الكافي، لذلك اتجه إلى أنشطة أخرى بجوارها مثل صنع أفلام وثائقية عن الطبيعة، بالإضافة إلى مشروعه الأهم وهو ديزني لاند التي بدأت كمقامرة كبيرة لم يستطع تحمل تكلفتها، ليحصل على قرض بالاعتماد على التأمين على حياته شخصيًا، وفي ذات الوقت أسس شركة أخرى مسؤولة عن حقوق اسمه والمبيعات التي تحمل الاسم الأشهر منذ ذلك الوقت وحتى الآن “ديزني” وعادت هذه الشركة مرة أخرى تحت مظلة ديزني الأم في أوائل الثمانينات.

نجحت ديزني لاند بصورة مبهرة، وفي ذات الوقت بدأت شبكة ABC في بث مسلسل من إنتاج ديزني استمر لـ 29 موسمًا درّ على الشركة أرباح طائلة، وعزز التأثير الثقافي لديزني ومنتجاته والذي تحول مع الوقت لجزء هام من الثقافة الشعبية ليست الأمريكية فقط ولكن حول العالم.

انتهت حياة والت ديزني عام 1965 واستلم العمل أخوه بعده حتى وفاة الأخير وبعدها عانت ديزني لسنوات حتى الثمانينات تقريبًا حيث تم إعادة تقييم الشركة مرة أخرى ومنتجاتها وأصولها، ليبدأ عصرها الذهبي الحقيقي وتبدأ في الصعود حتى تصبح العملاق الحالي.

بالاستحوذات ديزني تتربع على قمة هوليوود

ديزني فوكس

شركة والت ديزني الآن واحدة من أكبر الشركات في مجال الترفيه حول العالم، تدير شبكات تلفزيون، واستوديوهات سينمائية وفروع عدة من ديزني لاند، بالإضافة إلى منصة إلكترونية قادمة وحصة في منصة إلكترونية شهيرة وهي هولو.

وفي العشرين من مارس 2019 استحوذت ديزني على 21st Century Fox، ما مثل التغيير الأكبر في خارطة هوليوود بهذا القرن، فعلى سبيل المثال حصة ديزني العام الماضي من البوكس أوفيس كانت 26% ما وضع الشركة أعلى الأستوديوهات الخمسة الكبرى التي تحدثنا عنها وكان نصيب استوديو فوكس هو 9% مع إيرادات تزيد عن مليار دولار، وبهذه الاندماج ستصبح حصة كل ديزني وفوكس معًا 35% من البوكس أوفيس.

وقبل صفقة فوكس المذهلة هذه، قامت ديزني بعدة استحواذات شهيرة على رأسها شركة مارفل، بما تقدمه من عالم سينمائي ممتد وأعمال تلفزيونية، وأنيمشن وكوميكس، وحصلت ديزني بهذه الصفقة على حقوق 5000 شخصية في أغسطس 2009 بـ 4 مليار دولار، وأفلام مارفل التي تحتل كل عام قائمة الأعلى إيرادًا وضعت الشركة على قمة أستوديوهات هوليود من حيث الإيرادات في العقد الأخير منذ الاستحواذ.

ومن أشهر الصفقات الناجحة كذلك التي رفعت ديزني فوق القمة استحواذها على لوكاس فيلم، الخاصة بجورج لوكاس والتي قدمت سلسلة أفلام ستار وورز الشهيرة أو حرب النجوم، وإنديانا جونز، اثنين من أعلى السلاسل السينمائية إيرادًا في التاريخ.

حصلت ديزني على لوكاس فيلم عام 2012 بـ 4.06 مليار دولار، لتقدم الشركة سريعًا ثلاثية جديدة تحت إنتاج ديزني حققت أرباح مهولة وننتظر الجزء الثالث منها، وكذلك تخطط الشركة لتقديم خماسية جديدة من سلسلة إنديانا جونز.

وقبل مارفل ولوكاس فيلم وفوكس استحوذت ديزني من قبل على بيكسار لتصبح لدى الشركة أكبر وأهم منتجي الترفيه في عالم السينما وتحقق أخيرًا رؤية صاحبها والت ديزني.

أقرأ أيضًا: أفلام ديزني بنسختها الحية … استعد لمشاهدة أفلام الرسوم المتحركة المفضلة لديك

الجزء الثاني: كيف سيغير العملاق الجديد صناعة الترفيه؟

ديزني تستحوذ على نصف السوق الآن

ديزني

تمتلك ديزني الآن ما يجعل الملايين يذهبون إلى صالات العرض لمشاهدة إنتاجها حول العالم، في 2016 كانت حصتها 23.3% من سوق السينما، ارتفعت هذه القيمة في 2018 إلى 26%، ووصلت إلى تحقيق 7.6 مليار دولارات وهي الأستوديو الأول الذي يتعدى حاجز السبعة مليار في التاريخ.

بينما حصة تونتيث سينشري فوكس كانت حوالي 12% عام 2016 و2017، وبما أن فوكس أصبحت الآن تحت إدارة ديزني فهذه الحصة من السوق ستنتقل إليها بصورة تلقائية، وبالتالي هذه الصفقة الأخيرة أكسبت ديزني ما جعل حصتها تتخطى ربع السوق بكثير، والأهم أن منافستها أصبحت ليست فقط صعبة بل مستحيلة.

ففي السنوات العادية ستحصل ديزني بسهولة على ثلث السوق، بينما في السنوات الجيدة وعندما تقدم أفلام من كامل الاستوديوهات المستحوذ عليها ستمتلك بسلاسة نصف سوق صناعة السينما في العالم.

أثار هذا الأمر قلق الاستوديوهات المنتجة الأخرى، وكذلك العارضين أي أصحاب صالات العرض خاصة الصغيرة، فعرض فيلم مثل الجيداي الأخير يعني أن كل الأفلام الأخرى المعروضة لن تلقى أهمية، بالإضافة لأن هذه الصالات يقبل عليها عدد محدود من الجمهور بالمناطق القريبة منها وبالتالي يحصل تشبع بسرعة كبيرة، ويشاهد كل المهتمين الفيلم، وبما أن مدة عرض هذا الفيلم وأمثاله تطول يؤدي عرضه بشكل أو بآخر إلى خسارتهم.

لكن هذا لا يعني أن وجود ديزني خسارة مرعبة للعارضين، فسلاسل صالات العرض استفادت بصورة قصوى من أفلام الشركة التي أعادت المشاهدين إلى السينما بسبب البلوكبسترز التي يقدمونها بتقنيات عالية لا يتم الاستمتاع بها على الشاشات العادية سواء دي في دي أو مقرصنة.

ديزني أعطت للناس أسباب تجعلهم يعودون إلى السينما، لكن المكسب الحقيقي سيكون للصالات التي تعرض عدد كبير من الأفلام في ذات الوقت.

أكس مين وفانتاستيك فور ينضمون إلى عالم مارفل السينمائي

ديزني وفانتاستيك فور واكس مين

بعيدًا عن الصناعة في حد ذاتها بالنسبة للكثير من الفانز ومحبي عالم الأبطال الخارقين هذه هي الحقيقة الأهم عن صفقة فوكس وديزني، فعالم مارفل الممتد سيستعيد حقوق رجال أكس، وسنراهم قريبًا في أفلام مع سبايدرمان والأفنجرز.

وهذا هو الوقت المناسب للانضمام هذه الشخصيات لمارفل بعد انتهاء شخصية وولفرين بموتها في فيلم لوجان، وفيلم دارك فينكس الذي انهى سلسلة أكس مين القديمة، فالشخصيات الآن جاهزة لتبدأ من جديد.

ولكن في ذات الوقت رئيس استوديوهات مارفل كيفين فايج أكد أنه لن يتم تطوير أي مشروعات باستخدام الشخصيات الجديدة قبل سنوات، وهناك مشاريع منتظرة من مارفل حتى 2021 لذلك نتوقع دمج أكس مين فانتاستيك فور مع عالم مارفل بعد هذا التاريخ.

ديزني تنافس نفسها

ديزني افاتار اكس مين ميكي الين

الاستحواذ على 20th Century Fox لا يعني فقط استوديو الأفلام ولكن كذلك ستوديو بلو سكاي، ونسبة 30% من منصة هولو بالاضافة لفوكس 20، وبضم كل ذلك مع بيكسار ومارفل ولوكاس فيلم، ستجد أن ديزني استحوذت على أغلب منافسيها في كل المجالات سواء الرسوم المتحركة أو أفلام الأبطال الخارقين أو المنصات الإلكترونية.

ففي مجال الرسوم المتحركة أصبح لديها الآن بلو سكاي التي قدمت مسبقًا أفلام مثل فرديناند وريو وسلسلة ce Age، ولكن هل تحتاج ديزني استوديو رسوم متحركة جديد بالإضافة إلى ديزني أنيمشن وبيكسار وديزني تون؟

في الحقيقة ديزني تعمل على التخلص من منافسيها بضمهم داخلها، وبالتالي بدلًا من عرض فيلم واحد تابع لإمبراطورية ديزني منافس لأفلام من استوديوهات أخرى سنجد أن الآن ديزني تنافس نفسها سواء في الإيرادات أو في موسم الجوائز.

على سبيل المثال يعرض بالوقت الحالي توي ستوري 4 والنسخة اللايف أكشن من الأسد الملك، الاثنين تابعين لنفس الإمبراطورية، والاثنين موجهين لذات الجمهور، وبالتالي هم استحوذوا على نفس الفئة مرتين.

الحاجة لصنع أفلام تحت تصنيف R

ديدبول في ديزني

واحدة من قواعد ديزني أن تصنع أفلام تليق بكل العائلة، ولكن ليس ذلك الحال مع فوكس التي قدمت أفلام أبطال خارقين مصنفة R مثل ديدبول أو لوجان، ووضع هذه الأفلام في قائمة PG13 مرة أخرى يعني قتلها وهدر ملايين من معجبيها الذين يفضلونها على هذا الحال.

ولهذا خرج رئيس ديزني روبرت ايجر ليصرح بأن ديدبول بالتأكيد سيدخل في عالم مارفل، وتلك قد تكون الفرصة المناسبة لصناعة أفلام في هذا العالم ذات تصنيف R.

هذا ليس فقط أجل ديدبول، ولكن رؤساء ديزني يرون أنهم بحاجة للاتجاه لفئات أخرى من الجمهور، الذين يميلون للأفلام المقدمة فقط للبالغين، ما يعني المزيد من التنوع في المحتوى، ولذلك ستستخدم أحد الأستوديوهات التي استحوذت عليها لتقديم مثل هذا المحتوى.

كذلك لدى ديزني الآن منصة جديدة استحوذت على 60% من حقوقها وهي هولو بالإضافة إلى منصة ديزني، ويمكنها أن تسوق منتجاتها غير الصالحة لجمهور ديزني المعتاد على هذه المنصة.

نتفلكس يجب أن تحذر

نتفليكس وديزني بلس وهولو

ننتظر هذا العام بدء عمل منصة ديزني بلس، وهي منصة مشاهدة الكترونية لكنها تأتي مع كامل مكتبة ديزني من الأفلام والمسلسلات، وكذلك مسلسلات مارفل وستار وورز، واستحواذ ديزني على فوكس لا يعطيها فقط القوة في مجال الإنتاج السينمائي ولكن كذلك في منافسة المنصات الإلكترونية مثل نتفليكس وأمازون، وذلك لأنها تعني حصول ديزني 39% حقوق فوكس في منصة هولو، وبالإضافة إلى 30% حقوق ديزني القديمة في ذات المنصة، هذا يعني أن ديزني لديها أكثر من نصف أسهم هذه المنصة، بالإضافة إلى منصتها الخاصة.

وفي سوق المنصات الالكترونية سيكون لدى ديزني منصتين هم الأقوى، أمام المنصات المنافسة، بالإضافة إلى منصة Fusion التي تمتلك نصف حقوقها والتي تستهدف الأمريكيين ذوي الأصول الإسبانية وبالنسبة للمنافسين مثل نتفليكس وأمازون تلك منافسة قاسية للغاية وتقريبًا غير عادلة.

المزيد من السلاسل السينمائية

توي ستوري 4

أيقنت ديزني منذ سنوات أن السلاسل السينمائية هي مزيج يصعب مقاومته من الجمهور الذي يرغبون في المزيد من أفلامهم المفضلة، لذلك لجأت إلى بيكسار التي صنعت لها سلسلة مميزة مثل توي ستوري، ومارفل ذات العالم الممتد، ولوكاس بأفلام بحرب النجوم وأنديانا جونز.

لن يتوقف الأمر عند السلاسل الموجودة الآن فعلى سبيل المثال تخطط ديزني لعشر سنوات آخرين من استغلال عالم ستار وورز، بالإضافة إلى سلسلة أفلام اللايف أكشن أو التي يعاد إنتاجها من أفلام ديزني القديمة، وهذا يعني أن لسنوات قادمة يحافظون على تعلق الجمهور بأفلام هم بالفعل يحبونها منذ الأمس، هذا يبدو خيار أمن إلى حد كبير، لكن الجمهور ليس دومًا متوقعًا كما قد تعتقد ديزني، لذلك قد تنقلب هذه اللعبة عليهم في أي وقت، لكن في ذات الوقت نجاح هذه السلاسل يدفع ستوديوهات أخرى لمحاولة لعب ذات اللعبة، وهذا يؤثر على شكل الصناعة بالكامل.

الأمر لا يتوقف على النقاط التي تناولتها هنا، لكن هناك الكثير من التأثيرات لتعملق ديزني، منها تحكم في كل العاملين في الصناعة من المبدعين وحتى التقنيين، والعديد من الموظفين الذين يفقدون وظائفهم بسبب هذه الاستحواذات، وكذلك تأثير ديزني على مواعيد عرض الأفلام حتى تتلائم بما يعطي أفلامهم المفضلة الوقت الأمثل من العرض للحصول على أعلى الإيرادات، ما جعل الكثير من شركات الإنتاج والمنصات الإلكترونية الآن في العالم تقف حذرة منتظرة شكل عالم الترفيه والتسلية بعد وصول ديزني لهذه المكانة.

أقرأ أيصًا: أعظم القوى على الإطلاق من الجانب المظلم لحرب النجوم

0

شاركنا رأيك حول "كيف تحولت ديزني إلى أكبر استوديوهات هوليوود؟ وما تأثير ذلك على الصناعة بأكملها؟"