فاتن حمامة … عندما لم يعد للقصر سيدة

1

كيف تحبني أن أكتب عن فاتن حمامة؟

هل أكتب عنها هي أو عن شخصياتها الكثيرة والمتعددة؟ التي أصبحت مرجعاً شاملا للفتيات في أمور الحياة المختلفة؟ هل أكتب عن ليلى التي تقمصتها جميع النساء وهن يقرأن خطاب حسين لها في فيلم الباب المفتوح، وكأنه كُتب لكل واحدة منهن؟ أم نرجس في رحلتها للبحث عن طريقها لأرض الأحلام قبل أن تكتشف أنها بالفعل تعيش فيها؟ هل أكتب عن آمنة التي عاشت للانتقام من قاتل أختها فأحبته؟ أم عن سوسن في سيدة القصر التي منحت الجميع القدرة على الحلم بقصة حب أسطورية هائلة؟

خطاب حسين لليلى:

الحقيقة أن الكتابة عن أفلام فاتن حمامة لن ينتهي، فكل فيلم وكل مشهد وكل كلمة وكل نظرة يمكن أن تخلد في العديد من الكتب، السيدة التي أدهشت العالم وأجمع على موهبتها الجميع، من النقاد المخضرمين إلى الأطفال في البيوت الذين تربوا على مشاهدة أفلامها في التلفزيون المصري كل يوم..تتركنا دوماً في هذه الحالة من السكون بعد مشاهدتها، وكأنها قالت كل ما يمكننا قوله فلم يعد للكلام الآن أي جدوى..

تنتقل فاتن بخفة من الفتاة المسكينة المغلوبة على أمرها، إلى الفتاة القاسية التي لا تجد مشكلة في إيذاء أقرب الناس إليها في لا أنام..البنت الرقيقة التي يتصارع على حبها الجميع في أيامنا الحلوة، إلى الرافضة للحب في الباب المفتوح..الأم الأرستقراطية القوية في إمبراطورية ميم، إلى تلك التي تسعى كل يوم بيومه من أجل عائلتها في يوم حلو ويوم مر. الفلاحة المسكينة التي أبكت مصر كلها في الحرام، إلى الواعية الذكية في أفواه وأرانب..

شاهد مشهد من فيلم يوم حلو ويوم مر:

ترتبط فاتن بتاريخ كل إنسان في العالم العربي اليوم، فهي بدأت مشوارها الفني صغيرة في فيلم يوم سعيد مع محمد عبد الوهاب، الامر الذي جعلها فعليا تكبر أمام عيون الجميع، لتصبح طفلتهم المدللة، فتاتهم الرقيقة، سيدة أحلامهم الرومانسية، قدوتهم المثالية، ففاتن قد لغت الحاجز الذي يفصل بين الفنان و مشاهديه، لتصبح هي بالفعل كل شخصية تجسدها، لنقتنع فوراً أن هذا جزءاً حقيقيا من تاريخها ووجودها، ربما لكون كل شخصية جزءاً حقيقياً من تاريخ الآلاف ممن يشاهدون.

فاتن حمامة - 1

يمكنك أن تجد جزء من فاتن حمامة في كل امرأة مصرية وعربية، يمكننا أن نراهن بثقة أن العالم يحوي بالفعل حكمت هاشم في ضمير أبلة حكمت، تمشي الآن في شوارعه فتاة تسعى لاكتشاف نفسها مثل ليلى في الباب المفتوح، تعيش الآن فيه سيدة تحارب من أجل حقوقها مثل فاتن في أريد حلاً، تستيقظ في كل صباح أم تعمل جاهدة لإطعام أولادها مثل فاتن في يوم حلو ويوم مر،  فاتن جزء ضخم من الوجدان الجمعي العربي لن يمحى بسهولة..بل لن يمحى أبداً..

الكتابة عن شخص تحبه أمر مؤلم حقاً عندما يكون الأمر دائراً حول تأبينه حتى لو لم تصرح عن ذلك بوضوح، أردت فقط التحدث عن الجمال الذي تركته فاتن في العالم، الابتسامة التي زرعتها بمجرد رؤيتها على الشاشة، الحنين لأيام لن تعوض كانت فاتن جزءاً منها، حتى حياتها الحقيقة كانت مصدراً لإلهام الكثيرين، يكفي قصة حبها الأشهر مع عمر الشريف، والتي لا تزال على قمة قصص الحب الأكثر تأثيراً في العصر الحديث.

فاتن حمامة - 2

منذ فترة كان الجميع على الفايسبوك يتداولون مقطع فيديو للقاء حواري معها في التلفزيون الفرنسي، يتحدثون عن لباقتها و ثقافتها ورقتها و أناقتها التي لم تعد موجودة اليوم..بقاء فاتن حمامة على قيد الحياة حتى ولو بعيداً عن العالم كان بمثابة أمل باق في استمرار هذه الطاقة الجميلة المبهرة بالوجود، فاتن لخصت تاريخ مصر كله في أفلامها، في شخصيتها، في جمالها، وفي كونها أيقونة مجسدة لما كنا عليه. لذا جاء رحيلها ليكون صادما للجميع رغم تقدمها في العمر، لأن الأيقونات عادة لا تموت.

شاهد اللقاء هنا:

هذه القريبة كفرد من أفراد عائلتك، السند كصديقة عزيزة من صديقاتك، الحلم كحبيبتك القديمة، الغالية كأمك، خفيفة الظل كأختك الصغرى، الرقيقة كابنتك، لا تزال مجسدة في كل هؤلاء، لذا هي في الحقيقة لم تمت، بل قسمت روحها إلى آلاف الذرات المضيئة اللامعة، التي استقرت في قلب كل فتاة من  فتيات العالم، فكلما صادفت واحدة منهن، يمكنك أن تتأكد أنك بالفعل قد قابلت فاتن..

1

شاركنا رأيك حول "فاتن حمامة … عندما لم يعد للقصر سيدة"