مسرح مصر
0

المسرح من الفنون المميزة للغاية والتي يعشقها الكثير من الجمهور، وقد قدّم نجوم العالم العديد من المسرحيات المميزة للغاية والتي تحمل قيماً وأفكاراً مميزة ورسائل جيدة أيضاً للجمهور العام.

وأكثر ما يُميز الفنون المسرحية أنها إما تتناول موضوعات اجتماعية أو سياسية مطروحة على الساحة بطريقة درامية أو كوميدية مما يؤدي لحصولها على تفاعل كبير من الجمهور العام.

وحديثنا في هذا المقال عن تجربة الفنان أشرف عبد الباقي في مسرح مصر والتي تعتبر موجة مسرحية جديدة على الساحة المصرية والعربية.

تجربة مسرح مصر والنجم أشرف عبد الباقي

أنشأ الفنان أشرف عبد الباقي تجربة مسرح مصر عام 2014م وكوّن فرقة من مجموعة من الشباب الموهوبين لتقديم أفكار مسرح مصر بطريقة كوميدية مميزة.

يضم المسرح عدداً من الفنانين والفنانات الشباب الذين قدّموا العديد من العروض والأفكار المسرحية بطريقة جديدة ومختلفة تشعر كأنهم أصدقاؤك الذين تتحدث إليهم داخل القهوة.

يمتلك كل فرد من أفراد الفرقة موهبة كوميدية مختلفة وخاصة، كما أن المسرح ذاته يقوم على العديد من الأفكار التي تخص بعض المشكلات الاجتماعية التي يتم تناولها بشكل كوميدية للتنويه عليها.

وبالتالي فإن الهدف الحقيقي من وراء إنشاء مسرح مصر هو تقديم فنانين جُدد ومعالجة مشكلات مجتمعية يُعاني منها المجتمع والشباب في هذا العمر، وعادة ما يُقدم الجملة الختامية التي تحتوي على النصيحة الحقيقية في الموضوع من خلال الفنان أشرف عبد الباقي في نهاية المسرحية.

ويُعتبر مسرح مصر انطلاقة فنية للفرقة بشكل كامل، حيث قدّم العديد من أعضاء فرقة مسرح مصر الأعمال الدرامية التلفزيونية المختلفة، وساهموا في بطولة العديد من المسلسلات، فكانت فرقة مسرح مصر انطلاقة حقيقية لهم في عالم الدراما.

على ربيع ومحمد أنور

نوع مختلف وغريب على مُحبي المسرح

على الرغم من أنها تجربة مسرحية جديدة أو موجة مسرح جديدة كما أُطلق عليها إلا إنها لا تمتلك ما يمتلكه المسرح الذي تعودنا عليه من كبار المسرح القدامى.

فالمسرح نوع من الدراما لا يحمل أي حالة من حالات التجاوزات، والمسرحيات التي تحمل في طياتها تجاوزات لفظية أو أي إيحاءات غير مناسبة أو حوار لا يليق بنقل القيم المراد نقلها يؤدي لأن يكون هذا العمل عملاً منقوصاً.

المسرح دائماً يسعى لتقديم قيمة أو فكرة أو حتى عرض تاريخي أو كوميدي مميز، والمسرحيات التي تحمل فكرة مميزة يتم توصيلها بطريقة كوميدية رائعة لا بد أن تكتمل فيها شروط العرض المسرحي المتكامل.

ويُعتبر مسرح مصر من أنواع المسرحيات الجديدة على المسرح المصري والذي اعتبره بعض النقاد أنه ليس مسرحاً حقيقياً لأنه لا تتوفر فيه الشروط العلمية لإقامة المسرح المتكامل.

هل مسرح مصر مناسب للأطفال؟

يجب الاعتراف أن المسرح من أنواع الفنون الدرامية التي يتعرض لها كل أفراد الأسرة، وهنا يأتي السؤال، هل المحتوى المٌقدم في مسرح مصر مناسب للأطفال الصغار؟

من المؤكد أن الأفكار التي تحملها المسرحيات في حد ذاتها خاصة الاجتماعية والقيمية منها جيدة ولا يُمكن إنكار الرسالة التي تسعى المسرحية لتقديمها.

ولكن أسلوب الكوميديا والسيناريو المُتبع ربما لا يتناسب مع فكر الأطفال وعقولهم، كما أن بعض الفنانين يُقدمون إفيهات فيها بعض أنواع التجاوز اللفظي التي تظل عالقة في عقول الأطفال.

قد تتفاجأ عندما تسمع حواراً بين أطفال صغار لم يتجاوز عمرهم الثامنة ويقول أحدهم للآخر “أنت قليل الأدب” وذلك رداً على تصرف خاطئ منه فيرد الآخر ضاحكاً “…. اسمها رجب”؛ وهو إفيه استخدمه الفنان على ربيع في مسرح مصر في سيناريو إحدى المسرحيات.

وهناك العديد من الإفيات أو الألفاظ التي لا يجب أن يتم استخدامها بهذه الطريقة خاصة على المسرح، لأن مثل هذه الألفاظ ومثل هذه السناريوهات يُمكنها تدمير القيمة الأساسية التي ترغب المسرحية في تقديمها للجمهور العام.

ومن المؤكد أن هناك العديد من الطرق والمواقف الكوميدية المدروسة علمياً التي يُمكن استخدامها لإسعاد الجمهور دون حدوث تجاوزات أو وجود ألفاظ سيئة يُمكن أن يستخدمها الأطفال.

انتقادات لاذعة.. هل هو مسرح حقيقي أم انتكاسة مسرحية؟

تعرض مسرح مصر لبعض الانتقادات اللاذعة من بعض الفنانين منهم الفنان الكبير أحمد حلاوة في برنامج نفسنه على قناة القاهرة والناس، حيث أكد أنه ليس مسرحاً وإنما موجة جديدة لا تُقدم قيماً جمالية حقيقة للجمهور.

فقد رأى أن ما يُقدمه أعضاء فرقة مسرح مصر لا يجب أن يُقدم على المسرح وإنما يجب أن يكون حواراً بين الأصدقاء، فما يدور بين الأصدقاء لا يجب أن يكون معروضاً للجمهور.

وأكد أن القيمة الجمالية الحقيقة التي يُمكن تقديمها من خلال عرض مسرحي يجب أن تتبع طريقة كوميدية مدروسة لا يكون فيها خروج عن القيم الحقيقية التي نسعى لتقديمها.

كما أكد الفنان شيكو وهشام ماجد أن تجربة مسرح مصر ليست تجربة مناسبة لتاريخ أشرف عبد الباقي وأن الشباب من أعضاء الفرقة يُمكنهم أن يكونوا أصدقاءك، أما فكرة كونهم ممثلي مسرح وبهذه الطريقة أمر غير مناسب.

ربما تكون الانتقادات لاذعة جداً لكنها وصفت حقيقة مسرح مصر بأنه يُمكن أن يكون انتكاسة في القيم الجمالية التي يجب أن ينقلها المسرح.

شيكو وهشام

ما يُمكن تطويره في تجربة مسرح مصر

من الواضح أن تجربة مسرح مصر تعتمد على تقديم الكوميديا بكل الأشكال الممكنة وبكل الطرق أيضاً حتى لو كانت هذه الطرق غير مناسبة، ولكن لا يُمكننا أن نظلم الفرقة بشكل كامل فالعديد منهم يمتلكون مواهب مميزة يُمكنها أن تُقدم للجمهور محتوى درامياً مميزاً.

كما يُمكنهم أيضاً تقديم محتوى كوميدي رائع للغاية ويُمكن استثمار مواهبهم بطريقة مختلفة ومميزة للوصول للمستوى المسرحي المطلوب.

عندما تمتلك فنانين يمتلكون الموهبة الكوميدية والارتجال عليك أن تقوم باستثمار هذه المواهب بشكل علمي سليم يُحقق الغاية الأساسية من هذا النوع من الدراما.

وبالتالي فإن المطلوب في تجربة مسرح مصر أن يتم تطوير التجربة وتقديمها بشكل مختلف من حيث السيناريو والأفكار وطريقة التقديم، فمن المؤكد أن الارتجال يؤدي أغراضاً كوميدية رائعة.

ولكن يجب الوضع في الحسبان أنه ليس كل ارتجال يُمكن أن يتناسب مع القيمة الفنية المراد توصيلها للجمهور، وليس كل ارتجال يتناسب أيضاً مع كل فئات الجمهور وأعمارهم.

0

شاركنا رأيك حول "مسرح مصر تجديد مطلوب أم انتكاسة مسرحية؟"