في الدورة الثالثة من مهرجان الجونة .. نساء العالم يروين قصصهن بكل اللغات 

هند صبري فيلم نورا تحلم
1

عُرض -ولازال يعرض- خلال فعاليات مهرجان الجونة السينمائي بدورته الثالثة العديد من الأفلام من بلاد مختلفة، سواء في المسابقة الرسمية أو خارج المسابقة أو مسابقات السينما التسجيلية والأفلام القصيرة، نسبة كبيرة منها جيد وممتع بالفعل، ولكن تلك ليست الملاحظة الوحيدة التي يمكن أخذها على أفلام المهرجان هذا العام.

خلال متابعة الكثير من الأفلام وجدت أن هناك رابط خفي يربط بين بعضها، ربما استشعرته أنا كأمرأة قبل أن أكون ناقدة، وهي أن العديد من الأعمال تحكي قصص نساء حقيقية، سيدات يبدون كأنهن خارجين للتو من منازل تشبه منازلنا هن أبطال هذه الأفلام، يروين من خلالها حكايات تتماس مع العديد من النسوة في أي بلد في العالم.

بعض هذه الأفلام إخراج مخرجات سيدات، وهي علامة أخرى تحتاج إلى الملاحظة لأن نسبة السيدات المخرجات في العالم بشكل عام منذ فجر فن السينما وهي ضئيلة للغاية مقارنة بالرجال، فهل نشهد الآن طفرة جديدة في تمكين المخرجات ليحكين قصص بطلاتهن بحرية؟

آدم 

فيلم ادم

إخراج: مريم توزاني 

آدم فيلم مغربي، بطولة نسرين الراضي ولبنى أزبال وعزيز حطاب وعرض في مهرجان كان السينمائي في قسم نظرة ما.

تبدأ أحداث الفيلم بامرأة شابة تطوف في أحد الأحياء على قدميها بحثًا عن عمل ومأوى، تسألها أحد السيدات في صالون تجميل نسائي هل تستطيعين العمل في هذا الوضع؟

يتساءل المشاهد ما هي علة البطلة؟ حتى تتحرك في المشهد التالي الكاميرا لأسفل قليلًا لنكتشف العلة التي تدور حولها أحداث الفيلم، وهي البطن المنتفخة لـ “سامية” والحمل الذي يضع عليها عشرات علامات الاستفهام ويجعل فرصتها في إيجاد العمل شبه معدومة، ليس فقط للإرهاق الطبيعي المصاحب للحمل، ولكن لأنها بشكل ما موصومة بأن طفلها هذا ستنجبه خارج إطار الزواج.

خلال بحث سامية وطرقها على أبواب المنازل بعشوائية محطمة للقلوب، تتعرف على امرأة ثانية، وهي “عبلة” التي خصصت جزء من منزلها كفرن ومنفذ لبيع المعجنات التي تصنعها بنفسها.

على الرغم من القسوة الظاهرة على وجه عبلة إلا أن قلبها يرق للحامل التي تجلس بيأس على الرصيف أمام منزلها فتأويها وتبدأ من هنا قصة الامرأتان.

على عكس بعض من الأفلام المشابهة التي تقدم قصة صداقة سيدات تساعد كل منهما الأخرى على تخطي عقبات الحياة، هنا تنعزل كل سيدة عن الأخرى بصورة واضحة في البداية، فلا عبلة أخبرت سامية لماذا هي جافة وحزينة لهذه الدرجة، ولا تحكي سامية عن والد طفلها وقصتها.

لكن وجود كل منهما في حياة الأخرى ساعد على جعل الأيام أقل ألمًا وحزنًا، وفي النهاية تنفتح السيدتان على بعضهما البعض، عندما يواجهان قرار مهم، وهو ماذا سيفعلان بطفل سامية بعد الولادة؟

تميز فيلم آدم بأداء تمثيلي رائع من بطلتيه والطفلة الصغيرة التي قدمت دور “وردة” ابنة عبلة، وكذلك التصوير الذي أبرز حساسية الوضع في المنزل التي تدور فيه كل الأحداث، ومشاهد الولادة وما بعدها كانت بالفعل رائعة، بالكثير من اللقطات المقربة التي توضح حميمة العلاقة بين الأم ورضيعها، والعبء التي ترسخ تحته وهي بحاجة لإتخاذ قرار بالافتراق عنه للأبد.

Our Lady of The Nile 

فيلم Our Lady of The Nile 

إخراج: عتيق رحيمي 

فيلم للمخرج الأفغاني الفرنسي عتيق رحيمي عرض في مهرجان تورنتو السينمائي قبل عرضه في الجونة، وهو مقتبس من رواية بذات الاسم لـ Scholastique Mukasonga والمأخوذة أساسًا من سيرتها الذاتية.

تدور أحداث الفيلم في رواندا بأحد المدارس الكاثوليكية للفتيات، حيث نتعرف على قصص عدد من التلميذات، يبدو الفيلم من النظرة الأولى إنه فيلم رقيق عن قصص الحب والمراهقة لفتيات من ثقافة أخرى، لكن بالتدريج يكتشف المشاهد أن الأمر أعمق من ذلك، فالحب والحمل خارج إطار الزواج، والغيرة بين الطالبات ليست الأمر المهم هنا، بل الأنقسام الذي تعيشه رواندا في تلك الفترة والحرب بين قبيلتي الهوتو والتوتسي، والتي تحولت إلى حرب حقيقية داخل المدرسة، حيث تدافع كل فتاة عن ثقافتها وخلفيتها كل يوم بالأضافة إلى المعاناة الأساسية لأي مراهقة في هذا العمر.

فيلم السيدة على النيل، تميز بتصوير رائع، خاصة المشاهد التي تبرز الثقافة الرواندية مثل مشهد الرقص تحت المطر من الفتيات، وكذلك تمثيل كل الطالبات كان جيد وبدون تفاوت كبير بينهن.

نورا تحلم 

إخراج: هند بوجمعة 

حلم نورا فيلم تونسي إخراج هند بوجمعة، وبطولة هند صبري، والتي كما يتضح من العنوان هي نورا، أمرأة في منتصف العمر، متزوجة من زوج مجرم ومسيء، مسجون بسبب جرائمه.

في ذات الوقت تعيش نورا قصة حب مع جارها الأسعد، وتستغل وضع زوجها في السجن لإنهاء معاملات طلاقها، وقبل 4 أيام فقط من حصولها على حريتها أخيرًا وبدء حياتها الجديدة مع حبيبها يخرج الزوج من السجن في عفو ليربك كل شيء ويبدأ في تحطيم أحلام نورا الواحد تلو الآخر.

نورا منذ بداية الفيلم واقعة تحت عدة أعباء، فهي تعمل لوقت طويل حتى تؤمن عيش أبنائها الثلاثة، تستدين من زميلاتها، ديون لا تستطيع ردها، تعيش قصة حبها في الخفاء لوضعها كأمرأة متزوجة، ما يضعها تحت طائلة القانون للخيانة الزوجية، ومع خروج الزوج من السجن تقع تحت ضغط أكبر من وجودها مع رجل تكرهه، مجبرة على ممارسة الجنس معه، تخشى إخباره بكونها على وشك الطلاق منه، وكذلك غيرة حبيبها عليها لعيشها مع غريمه تحت سقف واحد، وتضطرب الأمور أكثر وأكثر عندما يكتشف الزوج وجود الأسعد في حياة زوجته.

قصة فيلم حلم نورا ربما كانت عادية ومكررة إلى حد ما، لكن أداء هند صبري الأكثر من رائع كان قادرًا على رفع الفيلم درجات كثيرة في نظر المشاهدين ويجعل الفيلم في النهاية عمل  مميز.

Song Without a name

إخراج: ميلينا ليون 

فيلم من بيرو يبدو ككابوس، سواء بموضوعه أو لاختيار مخرجته تصويره بالأبيض، والأسود، تدور الأحداث حول الفقيرة جورجينا، الحامل والتي تعمل كبائعة في سوق الخضروات، تسمع في الراديو إعلان عن عيادة مجانية للعناية بصحة الحوامل، تذهب ببطنها الكبيرة إلى ليما، حيث يتم الكشف عليها، وبعدها بأسابيع تذهب وهي تعاني من آلام المخاض، وهناك بعد الولادة الموجعة يتم اختطاف صغيرها دون حتى أن تراه، لتقضي حياتها بعد ذلك في البحث.

يشبه هذا الفيلم إلى حد كبير فيلم المخرج “الفونسو كوارون” روما الذي عرض العام الماضي، وحصل على أوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية، ربما هذا التشابه ظلم الفيلم لأنه وضعه في مقارنة صعب أن يكسب فيها بأي حال من الأحوال، لكن هذا لا يمنع قوة تأثير فكرة الفيلم، وبعض المشاهد المؤلمة بالفعل، مثل مشهد معاناة جورجينا المخاض في الحافلة وحيدة.

The Weeping Woman

فيلم La llorona

إخراج: جايرو بوستمانتي

فيلم من جواتيمالا يجمع بين الواقعية الشديدة والفانتازيا، تدور الأحداث في أحد منازل الجنرالات الذين ساهموا في التنكيل بالسكان الأصليين في الماضي.

الجنرال العجوز يواجه المحاكمة، ولكن كذلك يواجه رعب ماورائي يتمثل في صوت البكاء الذي يسمعه في المساء في أروقة منزله، ويمنعه من النوم بهناء.

يتحكم في قصة فيلم المرأة الناحبة عدد من النسوة، هن زوجة الجنرال العجوز، وابنته في منتصف العمر وحفيده، والخادمة الأساسية، والخادمة الجديدة الغامضة التي حضرت بعد أن هجر باقي الخدم المنزل الذي يبدو ملعونًا بأشباح ضحايا الجنرال القدامى.

الفيلم مستلهم بصورة جزئية من أحد الأساطير الشهيرة في أمريكا الجنوبية عن أمرأة تقتل أطفالها وتنتحر، وتم المزج بين عناصر الأسطورة المخيفة، والقصة الأساسية بصورة شاعرية للغاية جعلت الفيلم في النهاية مؤثر من عدة أوجه، سواء بسبب الجرائم التي قام بها الزعماء في جواتيمالا، أو العقاب المرعب الذي يتعرض له الجنرال وأهل منزله.

 The Invisible life of Euridice Gusmao 

إخراج: كريم آنيوز 

فيلم برازيلي فاز بجائزة Un Certain Regard Award في مهرجان كان السينمائي، وتدور أحداثه حول أختان هما يوريديس وجيدا، تهرب الأخيرة مع حبيبها، في حين أن الأخرى الموهوبة في العزف على البيانو لا تهدف سوى إلى تعلم العزف في فيينا.

يتم تزويج يوريدس بصورة تقليدية، لتعود بعدها جيدا إلى المنزل حبلى، فيرفض الوالد إدخالها للمنزل ويخبرها أن أختها في فيينا، وتنقطع العلاقة بين الأختين اللتان ظلتا تبحثان عن بعضهما البعض على الرغم من كونهما في نفس المدينة.

يعتبر هذا الفيلم من أفضل الأفلام التي شهدتها في مهرجان الجونة السينمائي، سواء بسبب القصة التي قدمت علاقة الأخوة بصورة شاعرية للغاية، أو التمثيل الرائع من بطلتيه Carol Duarte وJulia Stockler، والأهم التصوير الذي تباين الأسلوب الخاص به في مشاهد البداية ومشاهد النهاية لإظهار الفرق في الزمن بين المراحل المختلفة التي مرت بها الأختان.

1

شاركنا رأيك حول "في الدورة الثالثة من مهرجان الجونة .. نساء العالم يروين قصصهن بكل اللغات "