أفشيات متعددة لمسلسل الملك
0

يعد موسم الدراما الرمضاني من أقوى المواسم الدرامية والفنية بشكل عام في مصر، لدرجة أنه في فترة ليست بالبعيدة اقتصرت الانتاجات الدرامية على هذا الموسم فقط في عصر ما قبل دخول النيتفيلكس والمنصات الآخرى. وتقريبا ليس هناك حدث فني أخر أيا كان نوعه يلقى نفس الشعبية والرواج والانتظار بين الجمهور، وعلى قدر الشعبية يأتي الجدل. دائما ما هنالك جدل دائر و تريند مرتبط بالمسلسلات الرمضانية سواء ايجابيه داعمة أو سلبية ساخرة.وهذا العام، بدأ الجدل مبكراً قليلا. قبل أكثر من عشر أيام على بدء شهر رمضان تصدر الترند على مواقع التواصل الإجتماعي مسلسل الملك من إخراج حسين المنباوي مبني على رواية كفاح طيبة للأديب نجيب محفوظ، السيناريو لـ شيرين وخالد دياب. وأزياء مونيا فتح الباب يشارك في العمل مجموعة من النجوم ماجد المصري، صبا مبارك ، محمد فراج و ريم مصطفى. وبالإضافة بالتأكيد للبطل النجم عمرو يوسف، الإعلان التشويقي لمسلسل “الملك- كفاح طيبة- التاريخي…

 لحظة! هل يصح أن نقول عن المسلسل أنه تاريخي؟ أم أنه عمل درامي؟ أنا شخصيا سمعت من مصادر موثوق منها أنه تقريباً عمل تاريخي درامي! كفاكم حناكة وانتظروا حتى تروا المسلسل واحكموا بعدها. الجواب ينقرى من عنوانه ما هذا الإعلان بحق السماء!!

كلها تعليقات انتشرت في الأيام الماضية القليلة منذ صدور الإعلان، هذا وبالإضافة إلى العديد من الكوميكس الهزلية من بعض اللقطات وأشهرها تدريجة ذقن الفنان عمرو يوسف وبياضه الناصع وملامحه الشقراء الجميلة التي تصلح لتأدية دور كفاح مملكة آشور أو بابل بنجاح. ومع سيل الانتقادات يخرج طاقم العمل عن صمتهم، ومن هنا نبدأ في عهد جديد مع المسلسل..

أقرأ أيضًا: أفضل مسلسلات عربية في 2020 .. منها خيانة عهد وما وراء الطبيعة

قبل البدء: هل هو عمل تاريخي أم درامي؟

مهم جدا إدراج العمل في تصنيفه الصحيح قبل أي عملية نقدية، ويعتبر هذا الدرس الأول في أي قاعة من قاعات الدراسة النقدية الأكاديمية. ترجع الدراما في الأصل للمسرح قبل إختراع التليفزيون والسينما وتعرف على إنها “حكاية تصاغ بشكل فعلي وليس سردي بشكل له خصائص معينة ويؤديها ممثلون أمام/ لـ الجمهور” ونقطة الجمهور هامة للغاية ولكننا سنعود لها فيما بعد. وللدراما أشكال منها الدراما التاريخية وهي “الدراما التي تتخذ من التاريخ مادة لها بعض النظر عن نوع العمل سواء كان تراجيدي أو كوميدي أو حتى خيال علمي.” واختلف النقاد حول  درجة التزام الكاتب بسياق الأحداث الفعلي على حساب الإبداع الدرامي، الدراما والدراما التاريخية في فئة تختلف كل الاختلاف عن الأعمال الوثائقية التاريخية التي تكون ملزمة بشكل كامل بنقل الأحداث كما هي.

مما سبق نستخلص: إذا كنت تريد مشاهدة عمل يحتوى على الحقيقة التاريخية الكاملة فيمكنك مشاهدة فيلم اخناتون الوثائقي الموجود على شبكة نيتفيلكس مثلا، اما عندما نكون بصدد عمل درامي فالأصل هو متطلبات الدراما مثل الحبكة والصراع وما إلى ذلك. ولكن هل هذا معناه أن نعتبر الملابس والاكسسوار والديكور تفاصيل غير مهمة؟

إعلان مسلسل الملك بين محمد الصغير و محلات العبايات في الموسكي

ريم مصطفى من مسلسل الملك

الصورة السينمائية عنصر مهم من خلالها يوضح  العمل والمخرج بالأخص ما يريد قوله، فإذا كان العمل الدرامي هو نص فالصور السينمائية هي الجمل المكونة للنص. وتتكون الصورة من عدة عناصر منها طبعا الكادر والاضاءة وحركة الكاميرا، يضاف إليهم عنصر مهم وهو الممثل نفسه بما يحمله شكله من صفات. وبغض النظر عن الكم الهائل من البرديات والجدرايات والمنحوتات التي وضحت لنا شكل الحياة المصرية القديمة بالتفصيل دون الحاجة إلى الخيال مطلقا، بقدر قليل من العقل نجد اختيار الفنان عمرو يوسف لتأدية دور ملك مصري عاش وحارب في طيبة في درجة حرارة تصل للخمسين درجة وشمس قاحلة أمر يرفضه العقل تماما!! هذا وبالإضافة إلى ذقن مدرجة محددة لم نر مثيلتها في أي وثائق تاريخية في حضارة في الأساس كانت ترفض إطلاق اللحية وتعتبره مفسدة لوجه الإنسان الطبيعي أيضاً يضعنا أمام تساؤلات من نوعية “ما هذا؟!” و “هل ذقن الفنان راكور مثلا في عمل آخر فقرر عدم حلاقتها؟”

ومن المثير للسخرية حقا أن العمل يجمع ثلاثة بطولات نسائية وهما ريم مصطفى، مها نصار وصبا مبارك وفي الإعلان الوحيدة المقنعة حقا أنها مصرية هي صبا مبارك الأردنية! وكأننا نعيد جدل الأسبوع الماضي حول مشاركة الفنانة هند صبري في احتفالية موكب المومياوات لمتحف الحضارة. أما عن ريم مصطفى ولأنها ابنة ملك الهكسوس  طلت علينا بشعر أشقر يمكنك بسهولة اكتشاف أنه مصبوغ حديثا فى إحدى صالونات التجميل ولا يمد للواقعية والمنطقية بصلة. وعلى  صعيد الملابس، أعتقد بشدة أنه إذا تحققنا من ملابس الفنانات سنجد ملصق يشير لإحدى مصانع العبايات الموجود في الموسكي. وهنا تساؤل أخر مهم “هل مصانع الزمردة للعبايات موجودة منذ الأزل وقبل التاريخ نفسه؟”

عاجل: طاقم العمل يخرج عن صمته وياليته لم يفعل الحقيقة!

مصممة الأزياء مونيا فتح الباب

صرحت مصممة الأزياء مونيا فتح الباب في أول رد لها على الانتقادات للمسلسل بعدة تصريحات مثيرة منها ؛

“العمل ليس تأريخا لفترة حكم أحمس، أو فيلم ثقافي عن هذه الحقبة.”

بالفعل هو كذلك ولم يطلب أحد أن يكون توثيقا من الأساس، ولكن ما علاقة مصداقية الملابس والاكسسوار بهذا؟! فـ الملابس والاكسسوار والمكياج كلها أدوات تخدم أولا إقناع المشاهد بالشخصية وثانيا التأكيد على المعنى الدرامي، أين هذا من ذقن يوسف وعباية مصطفى؟

“المراجع عن ملابس تلك الحقبة وخاصة المتعلقة بالهكسوس كانت قليلة للغاية”

بغض النظر عن الفكاهة في جملة ضعف المراجع فيما يتعلق بالحضارة المصرية القديمة، وباعتبار صحة الجملة هنا يأتي دور إعمال العقل والخيال وإذا كانوا الاثنان هدوا المصممة ل “عباية سمرا” و “عباية استقبال بيضا” فلنا الله فيما سنراه في باقي الثلاثين حلقة.

“تصميم ملابس المسلسل استغرق شهرًا كاملاً”

شهر! ياله من تفاني في العمل ومضيعة للوقت! شهر كامل تعد في ملابس أكثر من 16 شخصية لمدة ثلاثين حلقة؟ أكاد أجزم أن هناك مصمم أزياء في هوليوود يبكى الآن على السنين التي قضاها يصمم أزياء شخصية واحدة.

  وأخيرا “دا بدل ما يقولولنا شكرا”

وهنا الحقيقة تكمن المشكلة الأساسية، هناك نظرة فوقية وإحساس شديد بالفضل والتكرم عند مقدمي المحتوى في الوسط الفني في مصر. وكأن المبدع -إذا اعتبرناه ابداع- عندما يقدم عمل ما يصبح ذو الفضل على المتلقي ويجب أولا أن يتقبله ولا يفكر في انتقاد ما يراه من عيوب، وثانيا يشكره ويقدره. ولا قدر الله إذا خالف المتلقي هذه الأوامر يتهم بعدم الفهم وقلة الذوق وجحود النعمة.

إشكالية التسويق السلبي في مقابل الدقة والحرفية

يمكن تعريف التسويق السلبي أو العكسي على إنه ” نوع التسويق الذي يعتمد على إيصال رسائل سلبية عن المنتج أو يثير الجدل بغرض شد الانتباه” ويعد هذا النوع من التسويق سلاح ذو حدين قد يكون مفيد في أحيان وبالأخص إذا كنت واثق في محتوى المقدم من حيث دقته وحرفيته، وأحيان أخرى يضر المنتج أكثر مما يفيده لما قد يترك في أذهان المستهلك من صورة سلبية لا تتغير وتثبت أكثر إذا كان العمل دون المستوى. وإذا كان صناع العمل يعتمدون على هذا النوع من التسويق فيجب عليهم توخي الحذر، فـ لتلعب بذكاء أو لا تلعب نهائياً.

وأخيراً عودة لنقطة الجمهور المذكورة سلفا، قديما كان الفنانين والمبدعين يعطوا اهتمام كبير للناقد  وآرائه فهناك لقاء شهير للفنانة لبنى عبد العزيز يحاورها الناقد محمود السعدني وكانت في أوج نشاطها الفني ومع ذلك بدأت الحوار ب “انتقدني براحة”. ولكن مؤخرا لا يبالي أيا من صناع العمل بالرأي النقدي في تعالي غير مفهوم يصل حالياً إلى التعالي على المتلقي نفسه الذي بكل سهولة أصبح قادرا على إيصال رأيه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ليتفاجأ بردود مثل “انت ايش فهمك” و “لما تكون مخرج زيي اتكلم” وأخيرا “دا بدل ما تشكرنا” أي نوع من الإبداع الفني هذا الذي يقوم على الشكرانية؟ وإن كنت لا تريد وضع كلام النقاد في الحسبان على الأقل احترم اراء الجمهور الذي هم الأساس المعتمد عليه وجودك الفني في أصله.

أقرأ أيضًا: أفضل أفلام تشويق وإثارة في عام 2020 قائمة تجعل خفقات قلبك تضطرب!

0

شاركنا رأيك حول "برومو الملك وردود صناع العمل وإثارة الجدل حتى قبل بدء الموسم الرمضاني!"