مسلسل النهاية
2

بدأت الأسئلة تدور في أذهان المشاهدين بمجرد عرض الإعلان الدعائي لمسلسل النهاية رمضان 2020 من بطولة النجم يوسف الشريف ونخبة من النجوم الآخرين، باعتبار العمل يقدم للمشاهد العربي لأول مرة عمل درامي من نوع الخيال العلمي وهو ما أثار العديد من الشكوك حول اقتباسه من عمل أجنبي، وهي آفة يقع فيها معظم المؤلفين عند تقديم عمل جديد في الساحة العربية، وانتظر الجميع عرض حلقات المسلسل الأولى للحكم عليه.

وجاءت الإجابة على الشكوك واضحة بأن القصة أصلية وغير مقتبسة، ولكنها تدور في عالم صراع الآلة مع البشر الذي سبق تجسيده على الشاشة التلفزيونية والسينمائية الغربية في أكثر من مناسبة، وهي الفكرة التي تم طرحها بسبب التقدم التكنولوجي المتزايد مع التطور المستمر في صناعة الرجال الآليين أو الروبوتات كما يطلق عليها، وهي كلمة تشيكية الأصل وهذا الأمر له دلالة سنتحدث عنها تاليا.

لا يوجد اقتباس بالمعنى الحرفي لكن يوجد تشابه بين النهاية وأعمال أجنبية

هذا بالتحديد ما يمكن ملاحظته بقوة في مسلسل النهاية وهو أمر منطقي ومقبول جدًا، فلا توجد فكرة تنشأ هكذا من العدم دون أن تتأثر بفكرة أخرى وكذلك الحال في الأعمال الفنية من مسلسلات وأفلام بل وحتى مسرحيات عالمية، ويمكن ملاحظة تشابه حقيقي بين مسلسل النهاية والمسلسل الأمريكي Westworld الذي بدأ عرضه عام 2016 وصدر منه هذا العام الجزء الثالث، ولا يأتي التشابه بين العملين في فكرة الصراع بين البشر والآليين فحسب.

وإنما يأتي الشبه الرئيسي بين مسلسل النهاية ومسلسل WestWorld في المبدأ القائم عليه نظرية الخيال العلمي والتي تعبر عنها الأحداث، والعامل المشترك هنا هو نقل الوعي البشري، وهنا يأتي الاختلاف، فالفكرة هنا ليست صناعة رجل آلي من المعدن له عقل إلكتروني يتم تحميل عليه المعلومات ويستخدم صلابته المعدنية دون تفكير أو مشاعر، بل الأمر تخطى هذا إلى صناعة إنسان كامل، فالإنسان ما هو إلا وعي وإرادة.

مسلسل النهاية.. خطوة أولى موفقة لمسلسلات الخيال العلمي المصرية

صناعة الروبوتات في مسلسل Westworld

وبهذا تتجلى عبقرية مسلسل WestWorld حيث يتم صناعة الرجال الآليين من مواد مثل الجلد واللحم، والتي تتشابه مع البشر للدرجة التي لا تجعل المشاهد يعرف هل هو يشاهد بشري أم مجرد آلة تم صنعها، ولهذا فصراع البشر مع الآليين في هذه الحالة ليس صراعًا بين البشر والماكينات مثل فيلم The Matrix على سبيل المثال، بل هو صراع بين كائنات حية لديها وعي، قام الإنسان بصناعتها على هيئته ونقله إليها وعيه، ولكنه يقوم باستعبادها.

الحرب ضد العبودية وليس ضد البشر فقط

يطرح القائمون على مسلسل النهاية نفس الفكرة التي يطرحها مسلسل WestWorld وهي الحرب ضد العبودية، وليس ضد البشر أنفسهم، حيث أن الرجل الآلي الذي يجمل وعي البشر يرى نفسه بأنه التطور الطبيعي للكائنات الحية على هذا الكوكب، ويحاول التخلص من البشر الذي يعوقون طريقه نحو الحياة الحرة.

وهناك العديد من الأدلة على هذا، لعل أبرزها المشهد الذي اعترف فيها الروبوت لصباح في مسلسل النهاية بأنه يريد صناعة رجال آليين مثله، يشاركونه الحياة ويكونون بمثاباة أبناء له، فهو لا يريد صناعة ماكينات، وإنما يريد صناعة كائنات حية تشاركه الوجود الحسي الملموس بل وتبادله المشاعر أيضًا فهو هنا يبحث عن وسيلة جديدة للتكاثر من أجل نشر نسله!.

كيف يمكن للروبوت أن يتصرف بحريته دون قيود؟

لعل هذا هو التساؤل الأكبر والأكثر تعقيدًا، حيث أنه من الصعب تصديق تمرد الآلة التي تم برمجتها على الطاعة العمياء، وقد حاول مسلسل WestWorld التغلب على هذه الجزئية عن طريق قيام أحد المبرجمين بزراعة هذه الأفكار التحررية في عقول الروبوتات، ولكن هذا الأمر لا يكفي، فإذا لم تكن لدى الروبوتات الرغبة الحقيقية في التحرر من العبودية فلن تصبح حربهم ضد البشر ذات معنى من الأساس، وهذا ما نلاحظه في رغبة الروبوت زين النابعة من ذكريات الروبوتات نفسها في مسلسل النهاية.

وتحمل هذه الفكرة اسم الإرادة الحرة، وهو المبدأ الذي إذا لم يتحقق للروبوت فإنه لا فائدة من عصيانه، وهذا وجه التشابه بين مسلسل النهاية والفيلم الأمريكي المثير للجدل Blade Runner المنتج عام 1982 وهو من بطولة النجم هاريسون فورد وإخراج العبقري ريدلي سكوت، حيث ترغب الروبوتات التي تحمل تحميل وعي بشري لها في نيل حريتها بمفردها، والخروج عن سيطرة الشركة التي قامت بتصنيعها.

مشهد لروبوتات مصنوعة في فيلم Blade Runner

وقد نشأت لديهم هذه الرغبة نتيجةً لتفاعلهم مع العالم الخارجي، وتطوير إرادتهم الحرة الخاصة بهم والتي تجعلهم لا يرغبون في تنفيذ الأوامر التي تلقى عليهم، يريدون عيش حياة طبيعية مثل البشر، وقد اقتبس الفيلم فكرة تكون الإرادة لدى الرجال الآليين من أحداث رواية الخيال العلمي الأمريكية Do Androids Dream of Electric Sheep وعنوانها بالعربية هل تحلم الروبوتات بخرفان آلية؟ وقد صدرت عام 1968 للكاتب الأمريكي فيليب كيندرد ديك.

لماذا صنعت صباح الروبوت في هيئة زين؟

النجمة سهر الصايغ مع النجم عمرو عبد الجليل في مشهد صناعة الروبوت زين من مسلسل النهاية

يعتبر هذا السؤال جوهريًا في فهم قصة مسلسل النهاية الحقيقية، فالأمر أعمق بكثير مما يبدو عليه ظاهريًا، فعلى الرغم من أن صباح في أغلب الظن مضطربة نفسيًا، إلا أنها لم تقع في غرام الآلة المعدنية، ولكنها وقعت في غرام زين نفسه، فهي لم تقم بصناعة دمية تشببه ولكنها نقلت وعي الرجل الذي تحبه بأفكاره ومبادئه إلى جسد مادي آخر، لقد صنعت لنفسها نسخة من الرجل الذي تحبه لأنها لم تستطع مشاركة زوجته رضوى فيه في الحقيقة.

ولكنها أرادت عبد مربوط بحبها رغما عن إرادته، أرادت أن تمتلكه ولهذا قامت بزراعة حبها بداخله، فهي لم ترد صناعة سلاح آلي قوي، ولكنها أرادت صناعة كائن حي تعيش معه، ولهذا فرغم قدرة الروبوت زين على التصرف بإرادة حرة إلا أنه لم ينظر لصباج باعتبارها سيده أو مالكه، وربما يكون هذا هو السبب الرئيس الذي يجعله خاضعًا لها حتى الآن.

هل إطلاق اسم النهاية على المسلسل مجرد صدفة؟

أحيانا يعتقد البعض أن اختيار أسماء الأعمال الفنية لا يستغرق وقتًا أو جهدًا، وهذا صحيح في بعض الأعمال لكن في أعمال الخيال العلمي على وجه الخصوص فيحمل اسم العمل دلالة ومعنى، واسم مسلسل النهاية يعيد إلى الأذهان اسم فيلم الخيال العلمي الشهير Terminator 2: Judgment Day المنتج عام 1991 والذي جاء من بطولة النجم العالمي أرنولد شوارزنيجر، ومن إخراج العبقري جيمس كاميرون.

وقد حصد الفيلم 4 جوائز أوسكار، ويمكن ترجمة اسمه إلى أكثر من كلمة منها نهاية العالم، يوم الحساب وأيضًا النهاية! والفيلم يتحدث عن الحرب ما بين البشر والآليين، بعد تمرد الآلة على البشر ورغبتها في التخلص من العرق البشري، فهل كان اختيار اسم النهاية لمسلسل النجم يوسف الشريف مجرد مصادفة أم أن التشابه مع اسم الفيلم أمر مقصود.

أما بخصوص كلمة روبوت فهي أيضًا لم تنشأ من الصدفة كعادة مصطلحات الخيال العلمي، فأصولها من شرق أوروبا، وتحديدًا من الكلمة Robota وهي تعني السخرة والعبودية، وقد أطلقت لأول مرة على الرجال الآليين في مسرحية الخيال العلمي الهشيرة إنسان روسوم الآلي –  Rossumovi Univerzální Roboti، والتي ألفها الأديب التشيكي كارل تشابيك عام 1921، وهي تتحدث عن شعور الآلة بأن مالكها البشري يقوم باستعبادها وتتكون لديها الرغبة في نيل الحرية.

قبل مسلسل النهاية .. أفلام ومسلسلات عربية ساهمت في تطوير الخيال العلمي

مشهد تمرد الروبوتات من مسرحية إنسان روسوم الآلي

2

شاركنا رأيك حول "مسلسل النهاية.. التشابه مع الأعمال الغربية وفكرة تمرد الروبوتات لنيل حريتها!"