مسلسل الطاووس
0

مسلسل الطاووس، هو مسلسل مصري يُعرض في الموسم الرمضاني الحالي لعام 2021، من بطولة سهر الصايغ، جمال سليمان، أحمد فؤاد سليم، سميحة أيوب، تأليف كريم الدليل، وإخراج رؤوف عبد العزيز، تدور أحداثه حول فتاة تتعرض لحادثة اغتصاب نتيجة وضع مخدر لها أثناء خدمتها في أحد الفنادق من قِبل مجموعة من الشباب أثناء تواجدهم في حفل زفاف أحد أصدقائهم المُقام في الفندق المذكور، ومن ثم تتحول القضية إلى قضية رأي عام محاولة الفتاة استعادة حقها من هؤلاء الشباب بمعاونة محامي كبير لها، ونحن ما زلنا في انتظار باقي الأحداث القادمة.

أحداث اعتمدت على الصدفة واللامنطق

مشهد من مسلسل الطاووس

سبق وقد أشرنا سريعًا عن اللامنطقية المصاحبة للحدث الرئيسي الخاص بمسلسل الطاووس في مقال سابق حول التعليق عن الحلقات الأولى لأغلب مسلسلات هذا الموسم الرمضاني، وكان المقال تحت عنوان “الحلقات الأولى بين التمهيد والتشويق والتكرار“، وفيه تم التصدي لكم الصدف التي بُني عليها الحدث الأهم في المسلسل، وفي استعراض سريع سنشير إليها من جديد على شكل نقاط سريعة.

أقرأ أيضًا: كيف أصبح هذا الشاب مليونيرًا في الثامنة؟ أغرب قصص استثمار بيتكوين!

استعراض سريع لأحداث الصدفة بمسلسل الطاووس

مسلسل الطاووس

تعتبر الصدفة الأولى هي صدفة تماس التوقيت الذي قرر فيه مجموعة الشباب (المغتصبون) الذهاب للبوفيه، في الوقت ذاته الذي قررت فيه “أمنية” “سهر الصايغ” أن تأخذ بعض الصور التذكارية مع صديقتها، ثم يعقبه صدفة إعجاب إحداهم بأمنية على وجه الخصوص، وبالنظر إلى التكوين الجسماني والمظهر الخارجي الذي تظهر عليه الشخصية مقارنة بكل المدعوات في الحفل فهي غير لافتة للانتباه تمامًا بين جميع المدعوات الأخريات، ولكنه إذا تم إسناد ذلك لحالة السُكر التي كان عليها هؤلاء الشباب فيمكن مرور هذا الموقف، أما عن أهم موقف لا يمكن قبوله والذي يعتبر في أساسه هو نقطة انطلاق الحدث وجميع الأحداث القادمة، هو “لحظة وضع المخدر للفتاة في الكأس”، حيث يستخرج أحد الشباب مخدر من جيب بذلته ليضعه لها في المشروب، دون التمهيد أو التبرير لوجود ذلك المخدر معه في حفل زفاف صديقه، وكأنه من الطبيعي وجوده معه بل وكأن ذلك الحدث هو حدث تم التخطيط له قبل مجيئهم للحفل.

ما زالت الصدف مستمرة للحلقة الثانية 

مشهد من مسلسل الطاووس

وتستمر الصدف في التزايد في الحلقة الثانية، حين يتصادف سير لصوص على نفس الطريق في نفس الوقت بل في نفس اللحظة التي يحدث فيها حادث للعريس والعروسة “ميدو عادل، فرح الزاهد”، أصحاب الفرح المذكور، بل والأدهى من ذلك هو وقوع التليفون المحمول الخاص بالعريس فقط من العربية، وهو نفسه بمحض المصادفة التليفون المتواجد عليه فيديو استدراج الفتاة المذكورة الذي قد أرسله له أصدقاءه قبلها بساعات، فلا أي مقتنيات ولا متعلقات أخرى تقع سوى المحمول، لتكون هذه الصدف جميعها هي مواقف غير متقنة تفسد حبكة العمل حتى وإن كان به مجهود في موافق أخرى.

وهذا بالطبع يعود للكتابة التي تحوي الكثير من التفاصيل المُبهمة تنتقل من حدث لحدث دون وضع تفسيرات منطقية للمُشاهد.

مشاهد مُقحمة وأخرى مبتورة، وأخرى خارج الترتيب المنطقي

مشاهد من مسلسل الطاووس

يعتمد ترتيب المشاهد في المقام الأول على ترتيب الأحداث المكتوبة في السيناريو، ولكن هذا لا يعني إنه من الممكن أن يتغير الترتيب وفقًا لرؤية المخرج أثناء عملية المونتاج إذا استدعى الأمر ذلك، ولكن فيما سنتطرق إليه في أسلوب عرض المشهد داخل المسلسل، هو نفسه ما كُتب في السيناريو وسنعطيك عزيزي القارئ الأدلة على ذلك:

أولا: مشهد حادثة الاغتصاب

مشهد من مسلسل الطاووس

يُعتبر ذلك المشهد هو أهم المشاهد التي من المفترض أن يشاهدها المتفرج حتى يرى الحدث الذي سيقوم عليه باقي الأحداث بأكملها، ووفقًا لما يمتلكه مخرج العمل من أدوات كان من الممكن أن يقدمه بطرق عدة وفقًا لرؤيته التي يستطيع من خلالها أن يجعل المتفرج غاضبًا من تلك الواقعة وكل من قاموا بها، لا مُثار بما يشاهده ولا أي شيء من هذا القبيل، ولكن ما تم عرضه دون ذلك تمامًا، حيث عقب مشهد استدراج الفتاة مشهد استعدادهم لتناوبهم عليها، ثم قطع يعقبه مشهد إفاقة الفتاة من تأثير المخدر، ليصبح المشهد مبتورًا من الحدث، وكذلك من الفيديو الذي تم تداوله على السوشيال الميديا.

فالفيديو المصور الذي قام بتصويره أحد الشباب هو فيديو تم إنهاءه عند لحظة دخول الفتاة الغرفة مع الشباب، ليظهر الفيديو وكأنهم جميعًا في حالة سُكر لا إدانة فيه لأحد ولا وضوح لاستدراج الفتاة فيه رغمًا عنها.

ثانيًا: مشهد غُسل الأب بعد وفاته

مشهد من مسلسل الطاووس

يعتبر ذلك المشهد هو مشهد مُقحم قائم على إثارة حالة الشفقة نحو الفتاة وما يحدث لها، وبالمقارنة بين ذلك المشهد -حيث مشاهدة الأب لفيديو الأبنة “الذي تظهر فيه تسير فقط مع شباب وتدخل معهم الغرفة ولا وجود للعلاقة الجنسية فيه” يقع على الكرسي متوفيًا، ثم يعقبه مشهد الغُسل مع مصاحبة المشهد لموسيقى حزينة تثير الشفقة على حال هذه الفتاة في شكل سريع للغاية وكأن الحدث قائم على القفز دون التوضيح- وبين مشهد واقعة الاغتصاب يبقى مشهد الواقعة هو المشهد الأهم في عرضه عن مشهد غُسل الأب الذي لا أهمية له سوى زيادة نسبة البكاء عند كل من يشاهده.

ثالثًا: مشهد محاولة انتحار “أمنية”

مشهد من مسلسل الطاووس

يعتبر ذلك المشهد أيضًا هو مشهد مُقحم، قائم في ذاته على اللامنطق، فوفقًا لما شاهدناه من أحداث أمنية بعد واقعة الاغتصاب تتبنى الفكر السلبي ولا تحاول أن تأخذ حقها وتلتزم الصمت، إلى أن تُطرد من بيتها ومن ثم تقرر التوجه للمحامي “كمال الأسطول” “جمال سليمان” وتسافر له إلى الأسكندرية، حتى يدافع عنها ويقوم برد اعتبارها وإثبات براءتها أمام المجتمع، أي وللمرة الأولى نرى الشخصية تقوم بـ “فعل” بعد وقوع حادثة الاغتصاب، ثم يأتي حوارهما سويًا حول تمسكها بإثبات براءتها ويعقب ذلك أنه يأخذها لجارته “ماتيلدا” “سميحة أيوب” لكي تقيم عندها، ومن هنا تجد أمنية مأمنًا لها في شخص يعاهدها بأن يعيد لها حقها، وسيدة طيبة تفتح لها بابها وتمد لها يد العون في أن تقيم عندها في الاسكندرية.

محاولة انتحار غير مُبررة

مشهد من مسلسل الطاووس

لنتفاجأ في نهاية الحلقة بمحاولة “أمنية” الانتحار، إذًا فهذا مشهد مُقحم كُتب بنفس الترتيب في السيناريو لأنها تظهر في “لوكيشن غرفة نوم في بيت جارة المحامي” ولكنه مُقحم على الحدث نفسه وغير مُبرر وجوده على الإطلاق بعد كل هذه الأفعال والأحداث التي خاضتها “أمنية”، ومبرر وجوده الوحيد هو إغلاق الحلقة على حدث مثير، وبالفعل يتأكد ذلك بمشاهدة الحلقة التالية لنجد “أمنية” تترك السكين وتضعه جانبًا فهو فقط مشهد مُثير للفضول وللشفقة تنتهي عليه الحلقة السابقة لتُجذب المُشاهد ليس إلا.

عدم حرفية كاتب السيناريو

مسلسل الطاووس

استخدام مشاهد تثير فضول المُشاهد في نهاية الحلقة لمتابعة الحلقة القادمة، هذا أمر مشروع في الدراما لا ضرر منه، ولكن الضرر يتبلور في عدم التمكن من التوظيف السليم، فذلك المشهد إذا كان تم عرضه بين الحلقة الأولى والثانية كان يمكن تصديقه “وبالطبع في مكان سير الحدث حينها وليس في منزل الجارة” أي إذا كان تمت كتابته بعد وقوع حادثة الاغتصاب، أو بعد موت الأب، أو حتى بعد طردها من المنزل فهذا مُبرر، ولكن بعد اتخاذها فعلًا كاملًا في سفر وقضية ووجود منزل يأمنها من الشارع، ومن ثم محاولة انتحار فهذا لا يعني شيئًا سوى السعي بشتى الطرق لإثارة الشفقة دون الوعي بالمفردات الدرامية وما بها من ترتيب منطقي.

ملابس الفتاة ودس السم في العسل

مسلسل الطاووس

تظهر شخصية “أمنية” منذ الحلقة الاولى بملابس لم تكن مُحتشمة في شكلها الطبيعي بل احتشام مبالغ فيه، حيث “البلوفر” الواصل لآخر العنق ملامس للذقن، والملابس الطويلة، للتأكيد على أن الفتاة لا ترتدي أي ملابس لافتة للنظر أو تدعو للتحرش أو للاغتصاب، وهذا ينفي من الأساس القضية التي من المفترض أن يتبناها المسلسل ويدافع بها عن حقوق المرأة في فكرة الاعتداء عليها في أي شكل وفي أي مستوى، وكأنه بذلك يتبنى ذلك الفكر العقيم الذي يقوم على تبرير الاعتداء إذا كانت الملابس غير مطابقة للمواصفات، فيقول عن طريق ذلك المظهر “أنها فتاة محتشمة للغاية وعلى الرغم من ذلك تم الاعتداء عليها لذا فهي تستحق التعاطف”، وهذا يُفترض فكرًا عقيمًا نسعى دائمًا في التخلص منه ليأتي المسلسل ويتبناه بل ويؤكد عليه وكأنه يقوم بإدراج شكل بعينه يستحق التعاطف معه ومن تخالفه لا تستحق أن تطالب بحقها بعد ذلك

مشهد من مسلسل الطاووس

وهذا بالطبع لا ينطبق على معظم الأعمال الأخرى، فكل عمل له مُطلق الحرية في تصميم ملابس شخصياته، وظهورها بالطريقة المناسبة وفقًا للرؤية الإخراجية وطبيعة كل شخصية، ولكن هنا نحن بصدد قضية تماس مع قضايا عدة شهيرة حدثت وتحدث ومن المتوقع حدوثها مُجددًا، لذا فالفكر الذي يصدره المسلسل فكر يوضع في عين الاعتبار لأنه يثير الجدل حول قضايا شائكة ويخاطب المجتمع الذي بات يسند هذه الجرائم لشكل الأنثى ومظهرها.

الطاووس نموذجًا للكتابة الكليشيه

البوستر الدعائي لمسلسل الطاووس 

يقدم المسلسل شخصيات في غاية النمطية شاهدها المتفرج مئات المرات على الشاشة، فقضية الاغتصاب وحال الفتاة الفقيرة وما تتعرض له من غدر الأهل والحبيب هو نفسه ما حدث في المسلسل التركي “ما ذنب فاطمة جول” عام 2010، أما عن محامي التعويضات الذي يعيش وحيدًا وله صديقة تعمل في الدعارة هو نفسه ما قُدم في فيلم ضد الحكومة عام 1992، وعن الشباب المُغتصب للفتاة وما ينعمون فيه من حياة مُترفة ودلع فائق الحدود هو نفسه ما قُدم في مسلسل “قضية رأي عام” عام 2007، وغيرهم الكثير والكثير من الأعمال وما تم ذكره هو أشهرهم فقط، ليكن بذلك المُسلسل ما هو إلا “كولاج” قائم على تجميع أنماط محفوظة ومحفورة في ذاكرة المُشاهد منذ عشرات السنين، جاء ليقدمها في عام 2021، فحتى وإن تشابهت الرؤى كان لا بد من تقوية الأحداث والبُعد عن النمطية التي تجعل المُشاهد متوقع كل مشهد آتٍ وكل تصرف سيصدر من الشخصيات، لأن هذا النوع من الأعمال نهايته محسومة ومتوقعة قبل بدايته، لذا فكان لا بد للكاتب أن يكون أكثر ذكاءً من ذلك ويقدم دراما قوية مخالفة للنمط حتى يستطيع المُشاهد استكمال باقي الحلقات، ولكن مع الأسف كل ما تم الاهتمام به هو إثارة الشفقة نحو الشخصية وهذا غير كافي بالتأكيد لتقديم عمل فني.

عنصر التمثيل هو الحصان الرابح بالمسلسل حتى الآن

مشاهد من مسلسل الطاووس

كل ما تم عرضه، لا يقلل من حجم المجهود المبذول من قِبل الممثلين، وبخاصة “سهر الصايغ” ليس لإجادتها البكاء فهذا لم يكن أصعب ما يستطيع أن يقدمه المُمثل، بل لأنها لمست تفاصيل تلك الفتاة المظلومة وقدمت لها طريقة للكلام وللمشي ونظرة العين لا يمكن إغفالهم، ولكن كل ما تم التطرق إليه هي إخفاقات درامية مصاحبة للسيناريو ومن ثم للرؤية الإخراجية، ولا شأن للممثلين فيها بالتأكيد، فالسيناريو بين القفز والتطويل والصدف تسبب في عدم اتزان الحدث، ولكن الأداء الموفق من قِبل البطلة وأغلب الممثلين الآخرين هو ما أنقذ المسلسل وساهم في تحقيق نسبة مشاهدة عالية له، ليكن عنصر التمثيل هو العنصر الأقوى بين عناصر مسلسل الطاووس إلى الآن مقارنة بباقي عناصره الأخرى.

أقرأ أيضًا: ثغرات أمنية خطيرة في تطبيق SHAREit تهدد نحو ملياري مستخدم منذ أشهر

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل الطاووس.. هدفنا هو بكاء المُشاهد ليس إلا!"