فيلم تارنتينو الأخير ليس الأول ولا الأخير .. أفلام روت قصة هوليود مدينة الأفلام؟

فيلم حدث ذات يوم في هوليود فيلم once upon a time in hollywood
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

عرض بمهرجان كان السينمائي فيلم المخرج كوينتين تارنتينو “حدث ذات يوم في هوليود” Once Upon a Time … in Hollywood واحد من أكثر الأفلام المنتظرة لهذا العام، والذي تدور أحداثه في مدينة السينما الأولى هوليود عبر شخصيتين رئيسيتين هم ممثل سينمائي والدوبلير أو البديل الخاص به، اللذان يعانيان من تغير الحال في سوق السينما والتلفزيون فيبحثان عن فرص أوسع في أماكن أخرى.

واحدة من عوامل الجذب في هذا الفيلم -ضمن عوامل أخرى كثيرة- هو أن أحداثه تدور في هوليود بفترة مثيرة ومهمة من تاريخها، بما تحمله هذه المدينة دومًا قصص جاذبة لمحبي الأفلام من كل الجنسيات، وهنا سنتحدث عن أفلام أخرى وقع صناعها في غرام هوليود وأرخت لمراحل مختلفة من تاريخها.

Singin’ in the Rain

فيلم Singin' in the Rain

الغناء تحت المطر Singin’ in the Rain إنتاج 1952 واحد من أشهر الأفلام الأمريكية على الإطلاق، خاصة في النوع السينمائي الموسيقي أو الأستعراضي، وقد استطاع البقاء لسنوات في ذاكرة المشاهدين من أجيال مختلفة.

التأريخ لهوليود وفترة الانتقال من السينما الصامتة للسينما الناطقة هي النقطة الرئيسية التي تدور حولها أحداث هذا الفيلم ما يجعله صالحًا للغاية لوجوده في هذه القائمة.

تبدأ الأحداث في العشرينيات من القرن الماضي، حيث يعيش البطل أوج نجاحه كبطل أفلام صامتة، ولكن الأمور لا تبقى على حالها طويلًا في صناعة تعتمد على التكنولوجيا مثل السينما، لتتحول السينما في ثانية من فن صامت إلى متكلم، ويوضح كل صناع الأفلام أمام تحدي كبير منهم دون لاكوود البطل الذي يقوم بدوره جين كيلي.

استعرض الفيلم في بدايته بصورة سريعة نظام الأستوديوهات السائد في هوليود في عصر ما قبل السينما الناطقة، حيث كانت الأفلام تصور بطريقة التجميع في المصانع، فهناك أستوديو عملاق يحتوي على العديد من المشاهد المرسومة والتصوير يتم لعدة أفلام في وقت واحد لأنه لا توجد مشكلة في الصوت في عصر السينما الصامتة، وهو ما سيتغير بعد ذلك عند ظهور السينما الناطقة.

لنشاهد خلال الأحداث حجم التغيرات التقنية التي ظهرت مع الصوت، حيث احتاجت صناعة السينما نفسها إلى النضوج والتغير حتى تستطيع مواكبة الصوت، خاصة مع ظهور مشكلات عديدة مثل تسجيل الصوت بشكل نقي، وعملية المزامنة بين الصوت وحركة الشفاه، وحتى النقاط البسيطة مثل الأسلاك التي استجدت على الأستوديوهات وأصبحت تشكل عائق للحركة، وطرق توصيل ووضع الميكروفونات في مكانها الصحيح لإتمام عملية التسجيل.

بل شهد الأمر ظهور أنواع سينمائية جديدة نتيجة للصوت، مثل الأفلام الغنائية بشكل خاص، فقد كان أول فيلم ناطق بالأساس فيلم موسيقي وهو مغني الجاز عام 1927.

ومر الفيلم كذلك سريعًا على نقاط أخرى تتعلق بهوليود وصناعة الأفلام مثل مشكلة الصراع بين السينما والمسرح، ففي بدايات السينما على الأخص كان ينظر إليها كفن مستجد لا يستحق الاحترام ولا الاهتمام، بجوار فن المسرح العريق، لتظل السينما لسنوات وسيلة ترفيهية للطبقة الوسطى والدنيا، لا تقدر سواء من النقاد أو المشاهدين أو بعض الفنانين.

ونقل الفيلم بصورة مبسطة عملية انتقال النجوم من المسرح والفودفيل وبرودواي إلى السينما، وانتقال فن السينما بأكمله من نيويورك حيث البدايات إلى لوس أنجلوس وبناء هوليود.

الغناء تحت المطر فيلم عن عشق الأفلام وصناعتها ومشاهدتها، عمل ممتع لكل المشاهدين، سواء المهتمين بعملية الصناعة أو حتى المشاهد العادي الذي يرغب في الاستمتاع بفيلم مسلي.

A Star is Born

فيلم A Star is Born

المقصود هنا ليس الفيلم الأخير إنتاج 2018 وأخراج برادلي كوبر بل النسخ الأقدم من هذه القصة الهوليودية الحزينة، والتي على عكس الفيلم في الفقرة السابقة تدل على أن هوليود كما تبني وتعطي الفرص كذلك قادرة على الهدم بأسوأ الصور الممكنة.

أول هذه الأفلام جاء باسم What Price Hollywood? إنتاج 1932 وإخراج العبقري جورج كيوكر، والذي تناول قصة صعود نادلة تتعرف على مخرجها المفضل بالصدفة والذي يساعدها حتى تعتلي سلم المجد، ولكنه يهبطه بذات السرعة التي ترتفع هي بها، فينهي حياته بنفسه في آخر الفيلم.

ولأن الأفلام عن هوليود لا تخيب، ودومًا ما تحقق الإيرادات العالية وتجذب الأنظار أعيد إنتاج الفيلم مرة أخرى عام 1937 A Star is Born مع إجراء بعض التغيرات، مثل تحويل مهنة المخرج إلى ممثل، وزواج البطل والبطلة، وحقق الفيلم أيضًا نجاحًا دفع المخرج جورج كيوكر ليعيد تقديمه بنفسه مرة أخرى في الخمسينات مع إجراء تغييرات مثل جعل الفيلم موسيقي -النوع السينمائي الأكثر رواجًا في هذه الفترة- وأعطى دور البطولة بالنجمة جودي غارلاند، وأمامها جيمس ماسون.

الفيلم يقدم وجهًا آخر لهوليود، وتأثيرها المميت على العلاقات الشخصية لنجومها، فالبطل مدمن الكحول الحزين يعيش تحت ضغط النجومية ما يدفعه لاتخاذ أكثر القرارات حماقة، ويخسر الحب بل حياته كذلك في النهاية، وهي بالفعل قصة حقيقية حدثت للمخرج توم فورمان والممثلة كولين مور، حيث تعرض فورمان للكثير من الضغوط سواء شخصية أو فنية جعلته يطلق الرصاص على قلبه في منزل والديه وهو في الثالثة والثلاثين من عمره.

يمكن اعتبار كل من أفلام “مولد نجمة” تأريخًا حقبة من حقب هوليود، سواء عصر السينما الصامتة أو المتكلمة أو ازدهار الأفلام الغنائية، مع التركيز مع عملية صنع النجوم، والتغييرات التي كانت تجرى لمظهرهم حتى تلائم الصورة المتوقعة لهم، والتدريبات والتحديات التي كان عليهم خوضها حتى يصبحوا مؤهلين للنظام الهوليودي الصارم.

Sunset Boulevard

فيلم Sunset Blvd

تحفة بيلي وايلدر السينمائية حول الوجه الآخر لهوليود التي تتنكر لنجومها السابقين بصورة مستمرة، فلا النجومية أبدية، ولا الشهرة مخدر يمكن الإقلاع عنه، فيعيش هؤلاء على انتصارات قديمة لم يعد أحد يتذكرها سواهم.

تدور أحداث الفيلم حول سيناريست شاب يعانى حتى يجد لنفسه مكانًا في مدينة السينما التي تعج بالمواهب الضائعة، يعاني من الإفلاس ويهرب من الدائنين الذين يريدون الحجز على سيارته، فيصل عن طريق الصدفة إلى قصر نجمة السينما الذابلة نورما ديزموند، التي كانت أحدى أساطير الأفلام الصامتة، لكن مع قدوم الصوت وتقدمها في العمر تفقد مكانتها هذه، لتصبح حبيسة كل من قصرها وماضيها الذي تأبى نسيانه.

تطلب نورما من الكاتب الشاب أن يعيد كتابة فيلم سالومي الذي ترى إنه وسيلتها اليائسة في العودة مرة أخرى للنجومية، مقابل أجر ضخم، وإقامة في قصرها، يوافق بسبب اليأس وهربًا من الديون، وحتى عندما يجد طريقًا معبدًا إلى هوليود يلفظه لأنه أصبح ملوثًا ويائسًا لدرجة لا يصلح معها للنجاح.

نعيش مع الفيلم مراحل تطوير السيناريوهات في نظام الأستوديوهات الهوليودي، ونتعرف على عالم نجوم السينما الصامتة بعد أفول شمسهم، مع ظهور لباستر كيتون نجم الأفلام الصامتة، وهيدين هوبر، وقامت بدور نورما ديزموند جلوريا سوانسون التي عاشت مصير مشابه لشخصيتها، فقد فقدت شهرتها بعد نطق السينما، ولم تعد إليها إلا في هذا الفيلم الذي أعاد لها الشهرة لكن لم يقدم لها سوى أدوار مشابهة فقررت العودة إلى الأعتزال مرة أخرى بمحض إرادتها هذه المرة.

وربما قيام سوانسون بدور مشابه لما مرت به ساهم في تقديم دورها بهذه الصورة شديدة الاتقان والاحترافية والرعب لعاشقة للأضواء تموت بعيدًا عن كاميرات السينما.

The Artist

فيلم The Artist

فيلم فرنسي عن فترة السينما الصامتة بهوليود، ووضع هذا الفيلم نفسه داخل بضعة تحديات جعلته يحصل على جائزة الأوسكار المستحقة، فهو فيلم صامت بالأبيض والأسود يتحدث عن معاناة الممثل الشهير جورج فالنتين الذي فقد عرشه بعد ظهور السينما الناطقة مباشرة، واستخدم في الفيلم تقنيات سينمائية مماثلة للموجودة في نفس العصور الذي تدور به الأحداث، فلم يستخدم الزوم على الإطلاق على سبيل المثال.

فعل فالنتين مثل بعض النجوم في هذا العصر وحاول السير عكس التيار، وأنتج فيلمًا صامتًا أخيرًا له فقد فيه كل أمواله، ليذبل ويصبح مكانه النسيان بعدما كان ملكًا في هوليود، الشخصية هنا مأخوذة من اثنين من ممثلي هذا العصر وهما دوجلاس فيربانكس الذي كان واحد من أشهر الممثلين في زمنه وقدم أفلام مشابهة إلى حد كبير الأفلام التي من المفترض مثلها بطل الفيلم جورج فالنتين، وفي أحد المشاهد كان فالنتين يشاهد مقاطع من فيلم قناع زورو الذي قام ببطولته فيربانكس في الحقيقة، والممثل الآخر هو جون جيلبرت.

على الجانب الآخر نتعرف على قصة بيبي ميللر، وهي ممثلة شابة ظهرت في أواخر عصر السينما الصامتة، لتصبح أحد الوجوه الجديدة والساطعة للسينما الناطقة، ومن كبار نجماتها، ربما لتشبه في ذلك جريتا جاربو وهي من الممثلات القلائل التي استطاعت العبور من الصمت إلى الصوت بنجاح.

الإشارات إلى عصر السينما الذهبي في فيلم “الفنان” كثيرة للغاية، منها المنزل الذي تقيم فيه بيبي ميللر بعد نجاحها، وهو منزل الممثلة الرائدة ماري بيكفورد الذي عاشت فيه قبل زواجها ودوجلاس فيربانكس، وهناك تتابع لتطور العلاقة بين جورج فالنتين وزوجته والتباعد بينهما على مائدة الإفطار يعيد إلى الأذهان التتابع المشابه لفوستر كين وزوجته في فيلم المواطن كين الشهير للمخرج أورسن ويلز.

كما تابع الفيلم السينما الصامتة، وظهور الصوت، والسينما في فترة الثلاثينات، انتهى كذلك بمشهد عودة جورج فالنتين للسينما عن طريق السينما الأستعراضية، ليؤرخ كذلك لبداية هذا النوع السينمائي الذي اشتهر في هذه الفترة وحتى الخمسينات، وطريقة الرقص التي اتبعها الممثل الفرنسي جان دوجردان مشابهة لذلك التكنيك الذي اخترعه العظيم جين كيلي الذي تحدثنا عنه في أول أفلام هذه القائمة.

Saving Mr. Banks

توم هانكس فيلم Saving Mr. Banks

يأخذنا هذا الفيلم إلى فترة لاحقة في تاريخ هوليوود، ونشاهد خلاله فترة تألق والت ديزني ومراحل إنتاج واحد من أشهر أفلامه “ماري بوبينز” ومحاولات والت إقناع كاتبة القصة الأصلية تحويلها إلى عمل سينمائي على الرغم من تشكك في هذا القرار وقدرة فن السينما على نقل عملها المفضل.

ماري بوبينز يعتبر من أهم أفلام ديزني في هذه المرحلة والذي حصل على 13 ترشح للأوسكار فاز بخمس منها، على رأسها أفضل ممثلة جولي أندروز.

نشاهد في هذا الفيلم والت ديزني وهو يبني امبراطوريته التي تتربع على عرش هوليوود حتى اليوم بعد عمليات الاستحواذ الكبيرة التي تقوم بها الشركة بصورة مستمرة، وكذلك عملية تحويل العمل الروائي إلى سيناريو فيلم خاصة مع المتاعب المتمثلة في الكاتبة المتشككة، والاختلافات التي تصنع في النص حتى يصبح في النهاية عمل سينمائي جماهيري مثل ماري بوبينز.

مرحلة الخمسينات والستينيات على الأخص لها وضع خاص بالنسبة لأمبراطورية والت ديزني، فبعد البدايات القوية التي قام بها الفنان والتاجر العظيم وتجديده في فن الرسوم المتحركة وتقديمه لأفلام طويلة حازت على جوائز، بدأ ديزني في توسيع عالمه بصور مختلفة، منها مدن ديزني الشهيرة التي انتشرت بعد ذلك في أنحاء العالم، ومنها أفلام اللايف أكشن مثل ماري بوبينز التي اجتذبت الكبار والصغار بقصص قوية وتعتبر البيست سيللر أو الأعلى مبيعًا في أيامها.

يعطينا الفيلم لمحة عن والت ديزني الذي أقدم دوره توم هانكس واستطاع توضيح ملامح شخصية ديزني الذي حرص على تصدير صورة رجل العائلة اللطيف طوال الوقت، على الرغم من كونه في أعماقه من أكثر رجال عملية الذين شهدتهم صناعة السينما على الإطلاق.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم تارنتينو الأخير ليس الأول ولا الأخير .. أفلام روت قصة هوليود مدينة الأفلام؟"

أضف تعليقًا