قبل مسلسل النهاية .. أفلام ومسلسلات عربية ساهمت في تطوير الخيال العلمي

مسلسل النهاية
0

تمكن مسلسل النهاية -للمخرج ياسر سامي والمؤلف عمرو سمير عاطف- من أن يجذب الانتباه ويثير موجة من الجدل بمجرد طرح المقطع الدعائي الخاص به وتكرر الأمر مع عرض حلقاته الأولى، ذلك لأنه ينتمي إلى تصنيف فني غير مُعتاد تقديمه بالأعمال الدرامية العربية وهو تصنيف الخيال العلمي، كما أنه جاء مبهراً على المستوى البصري حتى أن البعض قد ذهب لاعتباره قفزة نوعية في مجال تصميم وتنفيذ المؤثرات الخاصة، وهو بكل تأكيد يقدم تجربة بصرية غير مسبوقة على الشاشات العربية ومُبشرة بدرجة كبيرة.

من المقرر أن نشهد خلال العام الجاري أيضاً تجربة عربية أخرى قد تكون مختلفة عن الأنماط السائدة وهي مسلسل ما وراء الطبيعة الذي يقدمه المخرج عمرو سلامة بالتعاون مع شبكة نتفليكس والذي يُدرج ضمن تصنيف مسلسلات الرعب والغموض، وهو مُقتبس عن سلسلة روايات الجيب التي تحمل ذات العنوان للكاتب الراحل د.أحمد خالد توفيق.

سبق هذين العملين العديد من التجارب السينمائية والتلفزيونية التي حاولت الخروج عن المألوف سواء بتقديم أنماط فنية غير دارجة عربياً أو من خلال الارتقاء بمستوى المؤثرات البصرية وتنفيذ المشاهد الصعبة، تستعرض أراجيك فن معكم من خلال الفقرات التالية قائمة بعدد من تلك الأعمال.

سر طاقية الإخفاء

يُعد فيلم سر طاقية الإخفاء أحد أشهر الأعمال الكوميدية التي قدمتها السينما المصرية، تدور أحداثه حول الشاب البسيط عصفور قمر الدين الذي يعثر هو وأخيه الأصغر فصيح على قبعة قادرة على إخفاء من يرتديها نتيجة تعرضها لبودرة العفريت، لكن تتعقد الأمور حين يكشف غريمه أمين أمر القبعة ومن ثم يحاول الاستيلاء على القبعة واستغلال قدراتها لتحقيق أهدافه وفي مقدمتها الزواج من آمال التي يُنافسه عصفور على قلبها.

فيلم سر طاقية الإخفاء من إنتاج عام 1959 ورغم أنه مُصنف كفيلم كوميدي إلا أنه تميز في تنفيذ الخدع والمؤثرات البصرية التي لم تكن شائعة بتلك الفترة، وقد ألهمت تلك التجربة الكثيرين من صُنّاع السينما آنذاك وبعد عام واحد من عرضه قدم المخرج فطين عبد الوهاب تجربة مماثلة وهي فيلم إسماعيل ياسين والفانوس السحري، الفيلم من إخراج نيازي مصطفى الذي شارك في تأليفه بجانب عبد الحي أديب والسيد بدير ومن بطولة عبد المنعم إبراهيم، زهرة العلا، توفيق الدقن، برلنتي عبد الحميد، أحمد فرحات.

العنكبوت

تدور أحداث مسلسل العنكبوت في إطار من الإثارة والتشويق حول الباحث الشاب والغامض راغب دميان الذي يتزامن ظهوره مع حدوث سلسلة من جرائم القتل، الرابط الوحيد بينهم أن جثث الضحايا كانت تُترك بلا رؤوس، الأمر الذي يثير الفزع والتساؤلات في آن واحد، لكن تنقلب الأمور رأساً على عقب مع تدخل الدكتور مصطفى داوود الذي يقرر القيام بمجموعة من الحيّل لكشف غموض تلك الجرائم ومن ثم تتوالى الأحداث.

عُرض مسلسل العنكبوت على الشاشات الصغيرة للمرة الأولى في عام 1973 وبذلك يُصنف كأول مسلسل مصري وعربي ينتمي إلى فئة أعمال الخيال العلمي، المسلسل مأخوذ عن رواية بنفس العنوان للدكتور مصطفى محمود وأخرجه يحيى العلمي، وضم طاقم البطولة كل من عزت العلايلي، مديحة كامل، محمود المليجي، تهاني راشد.

الإنس والجن

يمثل فيلم الإنس والجن أحد تجارب السينما المصرية القليلة في تقديم أفلام الرعب، تدور أحداثه حول الدكتورة فاطمة التي تعود حديثاً من الولايات المتحدة لتبدأ مسيرتها المهنية في أحد مراكز البحوث، لكن تهدم كل آمالها وخططها للمستقبل حين تٌفاجئ بشخص يلاحقها في كل مكان يُعرف نفسه باسم جلال ويُصارحها بأنه أحد أبناء الجن وأنه يهيم بها حباً ويتوعد خطيبها أسامة بالهلاك إذا أتممت زواجها منه ومن ثم تتوالى الأحداث.

عُرض فيلم الإنس والجن في عام 1985 ليقدم نمطاً غير مألوف في السينما المصرية وبرغم ما عليه من مآخذ إلا أنه يبقى التجربة العربية الأكثر نجاحاً والأكثر نضجاً في سينما الرعب، وكان نجاحه سبباً في تقديم عدة أفلام أخرى تنتمي لذات التصنيف بالسنوات التالية ولكنها لم تلق ذات النجاح أشهرها فيلم التعويذة إنتاج 1987. فيلم الإنس والجن للمخرج محمد راضي وتأليف محمد عثمان وبطولة عادل إمام، يسرا، عزت العلايلي، أمينة رزق، حسين الشربيني.

اقرأ أيضاً: بعيدًا عن الإمكانيات … لماذا فشلت السينما العربية في تقديم أفلام الرعب؟

تيتو

تدور أحداث فيلم تيتو -إنتاج عام 2004- حول طاهر عبد الحي سليم أو تيتو الذي نشأ بين الشوارع والمؤسسات الإصلاحية، وفي شبابه ينضم إلى مجموعة من الخارجين عن القانون الذين يقومون بعدد من العمليات لصالح ضابط الشرطة الفاسد رفعت السكري ومع مرور الوقت تتوطد العلاقة بين كلاهما، لكن تنقلب الأمور فجأة حين يُبدي تيتو رغبة حقيقية في اعتزال حياة الجريمة بعد مصادفته للحب الحقيقي بينما يُطالبه رفعت بالعدول عن هذا القرار وتنفيذ مهمة أخيرة لأجره.

سبق فيلم تيتو وعلى مدار عدة عقود العديد من التجارب العربية لتقديم أفلام الحركة والإثارة والعديد منها كان على درجة عالية من الجودة بالنسبة للفترة التي أُنتج بها، إلا أن ما يمنح فيلم تيتو الأفضلية هو أن مشاهد المطاردات التي احتوى عليها كانت أطول من الناحية الزمنية وتم تنفيذها بحرفية أكبر، وقد كان الفيلم سبباً في موجة أفلام الأكشن التي طغت على الساحة الفنية المصرية والمستمرة حتى الآن. الفيلم قصة وإخراج طارق العريان وسيناريو محمد حفظي وبطولة أحمد السقا، حنان ترك، عمرو واكد، خالد صالح.

اقرأ أيضاً: أفلام مصرية مستوحاة من قصص حقيقية ترفع شعار “حدث بالفعل”

لحظات حرجة

أصبحت المسلسلات الطبية في الغرب نمطاً فنياً شائعاً ومتعارف عليه وبعضها يصنف ضمن المسلسلات الأكثر جماهيرية مثل مسلسل Grey’s Anatomy ومسلسل ER، لكن ظل هذا النمط غائباً عن الشاشات العربية حتى عام 2007 الذي شهد عرض الجزء الأول من مسلسل لحظات حرجة الذي تدور أحداثه بالكامل داخل أروقة إحدى المستشفيات مستعرضة التحديات التي يواجهها طاقم الطوارئ ويسلط الضوء على العلاقات الإنسانية بين الأطباء والمرضى وذويهم.

يشكل مسلسل لحظات حرجة في مُجمله تجربة جديدة على الدراما العربية والأمر لا يقتصر فقط على التصنيف أو النوع، بل تم الاعتماد في إعداد السيناريو الخاص به على ورش الكتابة التي لم تكن شائعة آنذاك وشارك في تقديمه نحو 8 مخرجين، كما أن حلقاته كانت تعرض أسبوعياً وليس يومياً كما هو مُعتاد بالأعمال العربية. أشرف على المسلسل المخرج شريف عرفة وشارك في إخراج حلقاته عمرو عرفة، مروان حامد، مريم أبو عوف، أحمد مكي، علي إدريس وضم طاقم البطولة هشام سليم، عمرو واكد، بشرى، محمود عبد المغني، أمير كرارة، نضال الشافعي، سوسن بدر، أحمد راتب، عمار شلق، صفاء الطوخي، راندا البحيري.

اقرأ أيضاً: مسلسلات طبية أدخلتنا في عالم المستشفيات المعقد

أبواب الخوف

تجري أحداث مسلسل أبواب الخوف -الذي عُرض للمرة الأولى في 2011- في إطار من الرعب والإثارة حول الصحفي والمترجم آدم ياسين الذي لديه ولع شديد بالماورائيات والأحداث الغريبة، ومن ثم يعمل على البحث عن الوقائع الغريبة ويحاول التواصل مع عايشوها وفك الغموض المُحيط بها، إلا أن ذلك البحث يُقحمه في سلسلة طويلة من الصراعات ويُعرضه للعديد من المخاطر.

يمكن القول بأن مسلسل أبواب الخوف أول تجربة يعتد بها لتقديم مسلسل عربي ينتمي إلى تصنيف أعمال الرعب والإثارة، أخرج المسلسل أحمد خالد الذي شارك أيضاً في ورشة الكتابة التي ضمت أيضاً تامر إبراهيم، محمود دسوقي، محمد سليمان عبد المالك، شريف بدر الدين، والمسلسل من بطولة عمرو واكد، ريهام أمين، عمرو عابد، رانيا شاهين. واجه المسلسل العديد من العراقيل الإنتاجية وتوقف أكثر من مرة وبالتالي لم يقدم منه إلا موسم واحد رغم ما تلقاه من إشادات نقدية عند عرضه، لكن يمكن القول بأنه مهد الطريق أمام تجارب أخرى مماثلة منها مسلسل ساحرة الجنوب الذي عُرض في 2015.

الفيل الأزرق

أحداث فيلم الفيل الأزرق -مأخوذة عن رواية بنفس العنوان- وتدور حول الطبيب النفسي يحيى راشد الذي انقطع عن العمل في مستشفى العباسية طيلة خمسة أعوام، ولكن عند عودته للمستشفى يُفاجأ بأن صديقه القديم شريف الكردي مُحتجز داخل قسم الطب النفسي الشرعي لاتهامه بقتل زوجته. يتولى يحيى مهمة تقييم الحالة النفسية والعقلية لشريف ويحاول تحري الأسباب التي دفعته لارتكاب تلك الجريمة، فيقوده ذلك إلى سلسلة طويلة من الحقائق والمفاجآت التي لم تكن بالحسبان.

عُرض فيلم الفيل الأزرق للمرة الأولى في 2014 وحقق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر وأشاد النقاد بالعديد من عناصره الفنية، لكن العنصر الذي كان أكثر لفتاً للنظر هو الخدع البصرية التي جاءت مميزة بدرجة كبيرة، ليقدم الفيل الأزرق بذلك تجربة بصرية غير مألوفة بالنسبة للمشاهد العربي. الفيلم من إخراج مروان حامد وتأليف أحمد مراد وبطولة كريم عبد العزيز، خالد الصاوي، نيللي كريم، لبلبة، شيرين رضا، محمد ممدوح.

اقرأ أيضاً: الفيل الأزرق … هل كان فيلمًا محظوظًا أم حالة الموسم فعلًا؟

0

شاركنا رأيك حول "قبل مسلسل النهاية .. أفلام ومسلسلات عربية ساهمت في تطوير الخيال العلمي"