أفلام تحدثت عن العنصرية
2

لطالما نهجت هوليوود نهجاً منظماً لعقود في سبيل تغيير الفكر العنصري الذي عانى منه المجتمع الأمريكي لعقود، فأرست قدر المستطاع مقولة أن الولايات المتحدة الأمريكية هي بلد الحريات، بعد تاريخ دامٍ مليء بالعبودية والقتل ومختلف أنواع الاضطهاد استطاع الشعب الأمريكي على مختلف ألوانه وأعراقه وإثنياته أن يحصل على سلسلة حقوق مدنية قدمت للمواطن الأمريكي أو المقيم هناك كامل حقوقه، مع احترام اختلافه واختلاف غيره وأفضلية العيش المشترك في المجتمع.

انصب تركيز هذه الأفلام عن العنصرية على كفاح الأمريكيين لنيل حقوقهم وإنجاز التغيير اللازم بالرغم مما عانوه خلال ذلك، لكن مع تأجج الاحتجاجات في أميركا نتيجة مقتل مواطن أمريكي ذي بشرة سمراء على يد شرطي عنصري عادت تلك الأعمال السينمائية للواجهة كطريقة لتذكير الأميريكيين والعالم بما جرّته العنصرية وممارساتها على الأبرياء والمجتمع بأكمله.

تحت شعار Black Actors Matters .. هل عانى نجوم هوليوود أصحاب البشرة السمراء من التفرقة العنصرية!

American History X

فيلم American history X

وهو فيلم أميريكي تم إنتاجه عام ١٩٩٨، مخرجه هو توني كاسي وآلان سميث، بطولة إدوارد نورتن وإدوارد فورلونغ. حقق الفيلم نجاحاً كبيراً عند عرضه، وتم تقييم الفيلم من ضمن أفضل ٥٠ فيلماً وأحد أكثر الأفلام عنفاً في تاريخ السينما. تدور أحداث الفيلم عبر سلسلتين متوازيتين من الأحداث، الأولى تبدأ عندما يقتل البطل ديريك المعروف بعنصريته رجلين أسمرين ويدخل على إثر ذلك السجن، لتتوالى الأحداث في السجن التي أدت لتغييره بشكل جذري، تبدأ السلسلة الثانية عند خروجه من السجن بفكر مختلف ليجد أخيه الأصغر يحذو حذوه الأول بانضمامه لمجموعة عنصرية تدعى النازيين الجدد، فيحاول إبعاده عن كل ذلك لكن يصطدما سوياً بسبب اختلاف أفكارهم في تلك الفترة الزمنية. أثار الفيلم جدلاً واسعاً بسبب كمية العنف التي عرضها والذي اضطر المخرج لتغيير نهايته.

 DJANGO UNCHAINED

فيلم Django Unchained

تم عرض الفيلم في ٢٠٠٣، المخرج هو كوينتن تارنتينو وهو المؤلف أيضاً، الفيلم بطولة المبدع ليوناردو ديكابريو وجيمي فوكس وصامويل إل جاكسون. تدور أحداث هذا الفيلم حول عبد محرر يرتحل مع صائد جوائز لينقذ زوجته من إقطاعي متوحش ذي شخصية مجنونة (ليوناردو ديكابريو)، تتطور الأحداث في مزرعة الإقطاعي لتأخذ مجرىً دموياً، تعرض تلك المشاهد تعاظم العنصرية وسحق وجود الفكر المتحرر لدى بعض العبيد الذين استماتوا في الدفاع عن سيدهم المختل بالرغم من ممارساته، إنها قصة رائعة بالفعل فقد تلقى الفيلم إشادة عالمية من قبل النقاد وتم ترشيحه لخمس جوائز أوسكار.

Crash

فيلم Crah

تم إصدار هذا الفيلم عام ٢٠٠٤، وهو من إخراج بول هاغيس وبطولة ساندرا بولوك ودون تشيدل ومات ديلون، حصد هذا الفيلم ثلاث جوائز أكاديمية. يركز الفيلم على مسألة صدام الإثنيات والثقافات، حيث يسلط الضوء على مجموعة تبدو عشوائية من الشخصيات التي تعاني من مخاوف من الآخر بسبب تحيز كل من هؤلاء الأشخاص لأفكار مسبقة ومبادئ ذات منطلق عرقي أو اجتماعي، ليسبر الفيلم الإشكالات النفسية التي يمرون بها بدقة فيخرج الحوار والسيناريو برصانة وسلاسة ملفتة، حاز الفيلم على جائزة أوسكار عن أفضل فيلم عام ٢٠٠٦ وأفضل سيناريو أصلي وأفضل مونتاج.

Hidden Figures

فيلم Hidden Figures

هو فيلم سيرة ذاتية، تم إصداره عام ٢٠١٧، أخرجه المخرج ثيودور ملفي وهو من بطولة تاراجي بيندا هينسون وأوكتافيا سبنسر وجانيل موناي، الفيلم مأخوذ عن قصة واقعية فهو يسلط الصوء على حياة العالمة كاثرين ذات البشرة السمراء الخبيرة في علوم الرياضيات في وكالة ناسا ودورها العظيم بمساعدة شخصيتين رائعتين أيضاً في إطلاق أول رحلة فضائية حول الأرض، نشاهد كفاح الشخصيات للتغلب على العقبات التي واجهتهم في تحقيق هدفهم، كان الفيلم بمثابة تكريم للجنود المجهولين الذين ساهموا بشكل مباشر في إنجاح المهمة.

فيلم Mudbound ملحمة حزينة عن شخصيات مغروسة الأقدام في طين العنصرية

Fences

فيلم Fences

فيلم أسوار هو فيلم دراما تم إنتاجه عام ٢٠١٦، خرجه هو النجم دنزل واشنطن وبطولته مع فيولا ديفيس وستيفن هندرسن وجومان أديبو وآخرين. يركز الفيلم على كفاح البطل في محاولته الحصول على حياة كريمة والحصول على حقه المتساوي مع غيره من ذوي اليشرة البيضاء، وجل هدفه كان تمكنه من قيادة سيارة القمامة بدلاً من جمعها فقط كزميله الأبيض، كما يشرع في إثبات نفسه في فريق البيسبول بالرغم من شعوره الدائم باليأس وانعدام ثقته بالمجتمع، لا شك أن الفيلم من الأفلام التي يمكنك مشاهدتها في أي وقت بالرغم من مرور أكثر من ٦٠ عاماً على أحداثه.

The Help

فيلم The Help

يصنف هذا الفيلم كفيلم درامي، تم إصداره عام ٢٠١١، أخرجه وألفه تيت تايلور، وهو مقتبس من رواية تحمل نفس الاسم، أبطال الفيلم هم فيولا فنسنت وإيما واتسون وأوكتافيا سبنسر ومجموعة أخرى، يعد هذا الفيلم من أكثر الأفلام التي نجحت في نقل صورة العنصرية البشعة اتجاه خادمات المنازل السمراوات من قبل ربات المنازل نفسها، فبالرغم من أن الخادمات هن من يقمن بكل الأعمال المنزلية وحتى تربية الأطفال والطهي إلا أنهن كنّ يتعرضن لكثير من الاضطهاد وسوء المعاملة بسبب لون بشرتهن، فتبدأ الصحفية الشابة إيما واتسون بفكرة إجراء مقابلة صحفية مع إحدى الخادمات لسرد تلك الممارسات، لتتحول الفكرة إلى تأليف كتاب عن شهادات الخادمات حول سوء معاملتهن، إنه فيلم مليء بالمشاعر والألم ويطرح فكرة التفرقة العنصرية بقالب مختلف وجديد.

كما كان هناك أيضاً خطاً آخر من الأفلام التي تصب في نفس الموضوع، فقد ركزت أفلام أخرى على شخصيات من أصول أفريقية بارزة في المجتمع الأمريكي كان لهم بصمتهم الخالدة في شق طريقهم نحو أهدافهم بالرغم من الجو المقيت من التفرقة التي عانوا منها والتي جعلت من نجاحهم محط أنظار العالم. نذكر أجملها.

42

فيلم 42

إنه فيلم سيرة ذاتية تم إصداره في ٢٠١٣ للمخرج براين هيلنيلاند وهو كاتب السيناريو أيضاً، الفيلم بطولة هاريسون فورد وشادويك بوسيمان، ويحكي الفيلم قصة اللاعب جاكي روبنسون الأمريكي من أصل أفريقي والذي لعب في دوري أبطال البيسبول الأمريكي، وقد حمل قميصه الرقم 42، يعرض الفيم كم الاحتقار والإهانة والعنف التي تعرض لها جاكي من قبل زملائه وحتى المجتمع المشبع بأفكار التفرقة العنصرية، ويعرض أيضاً كفاحه وقدرته في النهاية على إثبات قدرته وجدارته في اللعبة والكفاءات الرائعة التي يتحلى بها المواطنون ذوو البشرة السمراء وما يمكنهم أن يقدموا لبلدهم إن سنحت لهم الفرصة.

Malcom X

فيلم Malcom X

أُنتج الفيلم في عام ١٩٩٢، مخرجه هو سبايك لي وبطولة. دنزل واشنطن وأنجيلا باسيت وألبرت هالو وآل فريمان جونيور وغيرهم، يصور الفيلم حياة الزعيم الأمريكي من أصل أفريقي مالكوم إكس. يعرض الفيلم انتقال شخصية مالكوم إكس من بداية شبابه عند محاولته التشبه بالبيض إلى سجنه وتعرفه على أليجا عمر ليصبح من تابعيه، ثم خروحه من السجن بشخصية مختلفة لكن مشبعة بالحقد على الرجل الأبيض بسبب ممارساته العنصرية، وبعد أحداث متداخلة أهمها زيارته لمكة المكرمة وأداء فريضة الحج في جو يسوده المساواة يعود السيد مالكوم بفكر مختلف يدعو فيه للعيش المشترك والتسامح وتقبل الآخر، فيؤسس حركة الوحدة الأفريقية الأمريكية لهذه الغاية، لكن ما لبث أن تم اغتياله أمام عائلته وأتباعه في أحد اجتماعات الحركة العامة، لا شك أن التغيرات التي مر بها هذا الزعيم وروعة أداء واشنطن لن تدعك تشعر بالملل بل ستتسمر أمام الشاشة حتى اللحظة الأخيرة منه.

Men of Honor

فيلم Men of honor

وهو فيلم دراما تم إنتاجه عام ٢٠٠٠، أخرجه جورج تيلمان وبطولة الرائعين روبرت دي نيرو وكوبا جودنغ جونيور برفقة شارليز ثيرون، يسرد الفيلم قصة أول غواص أمريكي أفريقي في البحرية الأمريكية في فترة الصراعات العنصرية في أمريكا التي حتمت على الغواص مجابهة عنف المجتمع الأبيض للوصول لهدفه وتحقيق هذا الإنجاز باسم كل المضطهدين حتى بعد فقدانه لساقه، يصنف هذا الفيلم كأكثر الأفلام الملهمة والباعثة على الأمل.

The butler

فيلم The Butler

فيلم درامي تم إصداره في عام ٢٠١٣، من إخراج لي دانيبلز وبطولة فوريست ويتاكر وأوبرا وينفري وآخرين، وتم عرضه في البيت الأبيض. يروي الفيلم القصة الحقيقية لرئيس الخدم الأسمر يوجين آلان في البيت الأبيض وتعاقب ثماني رؤساء أمريكيين خلال فترة عمله والتغيبرات الهائلة التي طرأت على حياة البطل وعلى البلاد من حوله، نرى البطل في حالة من التباين بين عمله من جهة وبين أفكار أحد أبنائه الذي يقرر الانتماء لمجموعة متطرفة من السود كرد فعل على المجتمع العنصري الذي يعيشون فيه وموت ابنه الآخر في الحرب في فيتنام، مع استرجاع لماضيه المؤلم مع العبودية والظلم، ليتمكن في النهاية من كسب احترام الرئيس ريغان وزوجته وتوفير أجور متساوية لكافة العاملين البيض والسمر في البيت الأبيض. ينقلك الفيلم بسلاسة عبر الزمن لتتمكن من مواكبة التغيير الجذري على المجتمع الأمريكي وتحويله لمجتمع يحترم الحريات والأفكار.

Twelve years a slave

12 years a slave

تم إصدار الفيلم في ٢٠١٣ وهو مبني على السيرة الذاتية لسولومون نورثوب العبد الأسمر لمدة ١٢ عاماً، الفيلم من إخراج ستيف مكوين وبطولة مايكل فاسبندر وبنديكت كامبر باتش وبول دينو وآخرين. تلقى الفيلم إشادة كبيرة من النقاد وحصل على جائزة غولدن غلوب عن أفضل فيلم درامي وتسعة ترشيحات للأوسكار حصد منها ثلاث جوائز أوسكار، يحكي الفيلم قصة رجل حر أسمر تم اختطافه من قبل تجار عبيد وبيعه لإحدى المزارع لتستمر رحلة عبودبته وألمه على مدى ١٢ عاماً قبل أن يتمكن من إرسال رسالة لعائلته يخبرهم أنه حي ويتمكنون من إنقاذه، يركز الفيلم على التجاوزات الأخلاقية والاجتماعية التي كان يمارسها مالكو المزارع على العبيد والتي خلت من الإنسانية. لا تملك إلا أن تتعاطف وتتألم مع كل تلك الدموع والأوجاع التي يواجهها أبطال الفيلم.

لا شك أن القائمة تطول بين أفلام ركزت على العبودية وأخرى على كفاح السمر في وقتٍ لاحق للحصول على حقوق مساوية لغيرهم في المجتمع الأمريكي، لكنها تبقى أمثلة رائعة يجب استحضارها بين حين وآخر لتذكير البشرية بما ستؤول إليه الأمور إذا تخلينا عن إنسانيتنا وتعاملنا بعنصرية.

2

شاركنا رأيك حول "في ظل الاحتجاجات في أمريكا .. أفلام عن العنصرية تعود للواجهة من جديد"