Finding Dory ودرس جديد تقدمه بيكسار في الأبوة

مراجعة فيلم Finding Dory - مراجعة فيلم البحث عن دوري
1

تتميز بيكسار بأنها لا تقدم أفلام ذات توجهات ورسائل أخلاقية محددة، لا تخبر الأطفال افعلوا ولا تفعلوا، لكن ذلك لا يمنع إنها تُعطي الكبار والصغار دروساً في الحياة، وترينا جوانب أخرى للأمور لم نلاحظها من قبل، فشاهدنا العام الماضي في Inside Out كيف أن الحزن قد يكون مفيداً وغيابه يخدر المشاعر ويفقد الإنسان قدرته على رؤية الأمور في وضعها الحقيقي، وقبلاً في Up تعلمنا أن كِبر السن وموت الأحبة لا يعني نهاية الحياة، بل يمكن البدء من جديد في أي وقت، وعام 2003 في Finding Nemo رأينا مع بيكسار تأُثير الأب المبالغ في الحماية على صغيره، وهذا العام مع Finding Dory أعطتنا بيكسار درس جديد في الأبوة.

Finding Dory ودرس جديد في الأبوة

في 2003 قدم لنا صناع فيلم البحث عن نيمو قصة السمكة ذات الزعنفة القصيرة، الذي يتعامل معه والده بحماية زائدة، ما جعله يمل ويتمرد ويتعلم الاعتماد على نفسه، وفي 2016 قدمت لنا بيكسار قصة دوري السمكة التي تعاني من فقدان الذاكرة المؤقتة وكيفية تعامل والداها مع طفلتهما ذات الاحتياجات الخاصة في ظل هذا المحيط الواسع والمرعب.

يظهر الفيلم الأخير من خلال الفلاش باك قصة دوري السمكة الصغيرة التي عرف والداها إنها تعاني من مشكلة تجعلها مختلفة عن بقية الأسماك، ولكن بدلاً من حبسها في المنزل ومحاولة حمايتها طوال الوقت مثلما فعل والد نيمو في الجزء الأول علماها الاعتماد على نفسها والثقة في حواسها، درباها على التعامل مع العالم من حولها بطرق ملائمة لإمكانياتها، ولم يدعاها تعتذر عن كونها مختلفة.

وعندما تاهت دوري عن والديها بالفعل استطاعت النجاة وحدها في هذا العالم القاسي، كونت صداقات وعائلة جديدة، وتطورت لديها القدرة في الوقت المناسب على البحث عن أهلها مرة أخرى، وفي تلك الرحلة الجديدة اعتمدت على كل ما علماها من قبل حتى لو لم تتذكر متى وأين، وكانت الثقة التي زراعاها فيها هي بوصلتها في الطريق الوعر الذي سلكته.

تطور شخصية دوري

مراجعة فيلم Finding Dory - مراجعة فيلم البحث عن دوري | صورة 1

ظهرت شخصية دوري في البحث عن نيمو كلمحة كوميدية في ظل الخوف والترقب الذي سيطر على رحلة مارلين والد نيمو للبحث عنه، أثارت الضحكات بذاكرتها القصيرة ونسيانها لاسم نيمو ، ولكن أيضاً كانت ضرورية لمساعدة الأب الخائف.

لكن في فيلم البحث عن دوري تطورت شخصية الأخيرة كثيراً، ورأينا الوجه الأخر لمعاناتها مع ذاكرتها، الوضع ليس مضحكاً طوال الوقت، خصيصاً عندما تستيقظ ليلاً خائفة ناسية مكانها وتحتاج لمن يطمئنها، وبالعودة للماضي عن طريق الفلاش باك أطلعنا على قصاصات من الحياة السابقة، خوف والداها عليها، حيرتها عندما تاهت بعيداً عنهما، عدم قدرتها على طلب المساعدة لأنها نسيت لماذا تحتاج إليها، ورحلتها للبقاء على قيد الحياة في المحيط المعادي.

الصلة بين الفيلمين

السمكة دوري ومارلين والد نيمو - مراجعة فيلم Finding Dory - مراجعة فيلم البحث عن دوري

لا يمكن إنكار أن الفيلمين يقدمان تقريباً قصة واحدة، فكلاهما يتحدث عن رحلة للبحث عن شخص ضائع، ولكن على الرغم من ذلك لم يكن الفيلم مملاً أو فاقداً للسحر كما يحدث في العديد من الأجزاء الثانية للأفلام، بل استطاع اندرو ستانتون المخرج والمؤلف عقد صلة وصل بين الفيلمين، يجعل المشاهد يشعر بالحنين للأول دون الملل من الثاني، مثل الرجوع بمشاهد الفلاش باك لذكر أشياء مؤثرة في أحداث فيلم البحث عن نيمو، كمصدر حفظ دوري لأغنية “عوم واتمخطر” الشهيرة، وكيفية تعلمها للغة الحيتان وغيرها من التفاصيل، التي سحرت المشاهدين.

الشخصيات الجديدة

شخصيات فيلم Finding Dory - مراجعة فيلم Finding Dory - مراجعة فيلم البحث عن دوري

دوماً في الأجزاء الثانية من أفلام ديزني وبيكسار نقابل شخصيات جديدة، وفيلم البحث عن دوري ليس مختلفاً عن بقية الأفلام، فشاهدنا خلال أحداثه عدة شخصيات منها صديقة طفولة دوري “ديستني” التي تعلمت منها لغة الحيتان، وزميلها في السكن بايلي الحوت الذي يتمتع بقدرات عقلية خارقة، وبالطبع والدي دوري، ولكن الشخصية الأهم والأكثر إثارة وعمقاً هي الأخطبوط هانك الذي يساعد دوري لأسباب مادية بحتة ليحقق أمنيته للعيش في حديقة للمخلوقات البحرية، ولكن يتورط في رحلتها الخطوة تلو الأخرى.

لماذا لا توجد شخصية شريرة في الفيلم

مراجعة فيلم Finding Dory - مراجعة فيلم البحث عن دوري | صورة 2

لا يحتوي فيلم البحث عن دوري على شخصية شريرة يجابها الأبطال، أو تثير الخوف والقلق في قلوب المشاهدين، وقد كان هذا مقصوداً من أندرو ستانتون الذي رأي مجابة الحياة، والتعامل مع التقلبات والرحلة الصعبة التي مرت بها دوري وأصحابها كافياً للغاية ليصنع العقدة الأساسية في الفيلم.

وذلك استكمالاً لنفس المفهوم الذي تبنته بيكسار في أفلامها الأخيرة، ففي Inside out لم يكن هناك شخص شرير تحاربه رايلي أو المشاعر التي تسكنها، بل كان الصراع الذي تعيشه في سن المراهقة مع التغيير الكبير في حياتها كافياً لتدميرها.

رحلتنا في الحياة بحد ذاتها مغامرة لا تحتاج لشخصية شريرة أو مرعبة حتى تزيدها إثارة، وحياة دوري أيضاً كان بها من العقبات التي جلبت لها العمق المطلوب، وكان كافياً رؤيتها وهي تصارع مخاوفها وعدم ثقتها في نفسها في بعض المراحل، والشعور بالوحدة والضياع ليصبح لدينا في النهاية فيلم متكامل.

في النهاية فيلم البحث عن دوري تجربة مسلية ملائمة للكبار والصغار، ستجد فيها عزيزي القارئ متعة بصرية كباقي أفلام ديزني وبيكسار، وكذلك قصة مقربة من القلب والكثير من الأفكار التي ستشغلك بعد المشاهدة بالتأكيد.

وحقق الفيلم الذي عُرض لأول مرة في الثامن من يونيو 2016 كل من النجاح المادي والنقدي، وحصد أرباحًا تزيد عن المليار دولار حول العالم، وهو أول فيلم لبيكسار يكسر الرقم القياسي الذي حققه فيلم Toy Story 3 عام 2010 وحظي بتقييم 7.5 من 10 على موقع IMDb و94% على موقع Rottentomatoes.

1

شاركنا رأيك حول "Finding Dory ودرس جديد تقدمه بيكسار في الأبوة"