الحلقات الأولى من مسلسلات رمضان 2021
0

يشهد موسم الدراما في رمضان هذا العام عددًا كبيرًا من المسلسلات يحمل كل مسلسل اسم نجم أو عدة نجوم كبار، اعتدنا على تواجدهم كل عام، مما يثير فضول المُشاهدين لمتابعة نجومهم المفضلين، وإليك في هذا المقال الرأي المبدئي حول الحلقة الأولى في معظم أعمال هذا العام، والتي تتراوح كعادتها بين أكثر من مستوى، ولكن يبقى ذلك الرأي غير مكتمل الأركان نظرًا لعدم مشاهدة الأعمال كاملة إلى الآن، ولكنه حتمًا سيسهل عليك اختيارك لقائمة مشاهداتك بين العدد الغفير من الأعمال الدرامية الموجودة في ذلك الموسم.

أقرأ أيضًا: في أول أيام رمضان ٢٠٢١: إعلانات بين التجديد والتكرار

قصر النيل.. عادت لتنتقم

البوستر الدعائي لمسلسل قصر النيل

تدور أحداث المسلسل في حقبة الستينيات، تبدأ الحلقة الأولى بتعريف جبهتي الصراع الأساسي في دراما المسلسل وهما “عائلة السيوفي” التي تتكون من 4 أشقاء وزوجة الأخ الأكبر فيهم، و كاميليا “دينا الشربيني“، ويتضح أنها تحاول التقرب من هذه العائلة بهدف الانتقام منهم.

يمزج المسلسل بين الماضي والحاضر بمشاهد تنقل المتفرج من حقبة الستينيات -وهي الحقبة الأساسية للأحداث- إلى حقبة الأربعينيات وهي فترة طفولة كاميليا، عن طريق الفلاش باك بين الحين والآخر، ومن الواضح أن ذلك الربط سيكشف في الحلقات القادمة أسباب وجود الصراع، وأن الحدث الرئيسي معتمد في أساسه على فترة طفولة الشخصية الرئيسية “كاميليا”.

تتسم ملامح العصر في المسلسل بالدقة الشديدة من حيث الأزياء وطريقة تصفيف الشعر والديكورات.

لم تتخلص دينا الشربيني من ثيمة الغموض التي لازمتها طوال الفترة الماضية في أعمالها الدرامية، في المواسم الرمضانية السابقة، ولكن المختلف هذه المرة عليها، هي تلك الحقبة التي تدور فيها الأحداث والتي من الممكن أن تستغلها لتقدم شكلًا وأداءً مختلفًا للشخصية عما سبق لها من شخصيات.

المداح.. حمادة هلال في ثوبه الجديد

البوستر الدعائي لمسلسل المداح

تُعتبر الحلقة الأولى من مسلسل المداح هي حلقة تمهيدية، تعرف المُشاهد بالشخصيات وبمكان سير الأحداث، حيث تدور الأحداث في قرية ابشواي بمحافظة الفيوم، حول طفل مبروك وجده رجال القرية في المسجد ذات يوم، ليأخذه أحد الشيوخ ويقرر أن يربيه بين أبنائه، ثم يكبر الطفل صابر “حمادة هلال” ليكون شابًا مبروكًا لديه ملكات خاصة يساعد بها الناس، ويمدح رسول الله في مجالس الدين.

منذ البداية يظهر حمادة هلال كممثل أقوى مما سبق، على المستوى الخارجي محافظًا على لزمات المشي والحركة بين الظهر المفرود وشموخ الرأس الممزوج بالنظر على الأرض كونه يتبنى معتقدًا دينيًا قائمًا على حرمانية النظر للسيدات، كما أن تأسيس الشخصية بعيد بشكل كبير عن النمط المعتاد حول رجل الدين المتطرف صاحب الآراء الجامدة، بينما نحن بصدد شخصية نشأت بين مجمع شيوخ بلدته فأخذ منهم ومن ثم أكمل ملامح شخصيته بذاته بعدما درس اللغة العربية في الجامعة.

وهذه هي التفصيلة الثانية التي التزم بها هلال في أداء الشخصية، وهي حرصه على نطق اللغة العربية بشكل سليم مع مراعاة مخارج الحروف والكلمات، بينما على الجانب الآخر في حياته العادية يتحدث بشكل طبيعي بالعامية لكن مع الاحتفاظ بدقة نطق الحروف، لذا فيبدو أننا أمام ثوب جديد لحمادة هلال نتمنى أن يُحسن استغلاله ليكشف عما توصل إليه من خبرات تمثيلية اكتسبها طوال السنوات الماضية.

الطاووس.. الحدث الرئيسي يعتمد على اللامنطق

البوستر الدعائي لمسلسل الطاووس

أسست الحلقة الأولى من مسلسل “الطاووس” للمستوى الاجتماعي الذي تنتمي إليه بطلة القصة وهي “أمنية” – “سهر الصايغ” فتاة في سن العشرينات تكافح من أجل الحصول على الشهادة الجامعية، تمتهن أعمال شاقة بهدف تجميع المبلغ المطلوب لمصروفات الجامعة، تضطر للسفر إلى شرم الشيخ للعمل كعاملة نظافة لمدة شهر في أحد الفنادق، وهناك يقع الحدث الرئيسي الذي يدور حول استدراج مجموعة من الشباب غير المسؤول “أمنية” بعد أن شاهدوها تلتقط بعض الصور خلسة أثناء تأدية عملها في اليوم الأول بأحد الأفراح المُقامة في الفندق، منبهرة بأجواء المكان والمستوى الاجتماعي للحاضرين.

تعتمد واقعة الاستدراج في أساسها أولًا على إعجاب أحدهم بأمنية على وجه التحديد وهو أمر لافت للنظر مثير للتساؤلات، حيث التكوين الجسماني لسهر الصايغ غير اللافت للنظر مقارنة بكل من هم في المكان، ولكن إذا تم إسناد ذلك لكون هؤلاء الشباب يقومون بهذه الأفعال وهم تحت تأثير الخمور فهذا يمكن قبوله، لكن الإطار العام قائم على الصدف من حيث اتخاذهم قرار الذهاب للبوفيه في نفس اللحظة التي قررت أن تتخذ أمنية بعض الصور مع صديقتها، أما عن الصدفة الأكبر وغير المقبولة تمامًا هي أن يكون أحد منهم أثناء حضوره لفرح أحد أصدقائه حاملًا في جيب بذلته مُخدرًا وكأنه كان يرتب قبل مجيئه الفرح بوجود هذه الفتاة راسمًا خطة استدراجها بعد تخديرها معه إلى غرفته.

يمثل هذا النوع من المسلسلات النوع المتوقع نهايته قبل بدايته، أو على الأرجح إنه لا يمكن له أن يخرج بين نهايتين لا ثالث لهما، أما أن تأخذ البنت حقها من هؤلاء المستهترين، وإما أن تنتصر نفوذهم في وجه البنت الضعيفة، ولذا لا بد أن تحمل الحلقات القادمة بين طياتها أحداثًا قوية تثير فضول المُشاهد حتى تجعله متشوقًا لتتبع الحدث دون تركه معتمدًا على معرفة الحُكم النهائي بمشاهدة الحلقة الأخيرة فقط.

بين السما والأرض.. حلقة مُبشرة بعمل مُتميز وواعي

البوستر الدعائي لمسلسل بين السما والأرض

بمجرد الإعلان عن تحويل القصة الشهيرة “بين السما والأرض” للأديب “نجيب محفوظ” إلى عمل تليفزيوني يبدأ المُتلقي في طرح تساؤلات حول كيفية تغطية ذلك الحدث الذي يعتمد على “عطل أسانسير” به مجموعة من الناس مختلفين في هيئتهم وأفكارهم وأعمارهم وظروفهم الاجتماعية إلى عمل تليفزيوني، مما يجعل المتفرج يضع في حسبانه احتمالية الإطالة في الأحداث حتى تناسب عدد حلقات المسلسل، أو يضع احتمال آخر وهو أن تكون الكتابة بمعالجة جديدة وإضافة أحداث مختلفة حتى يأخذ المسلسل اتجاهًا آخر.

خاصة وأن هناك عمل سينمائي شهير قد سبقه في تقديم الرواية في فترة الستينيات من إخراج صلاح أبو سيف، لتكن هذه الأسباب هي الأساس في إثارة الفضول حول مشاهدته، ثم نعرف أن المسلسل تدور أحداثه في 15 حلقة فقط مما ينفي عنه الاحتمال الأول بنسبة كبيرة حول الإطالة في الأحداث بهدف إتمام الـ 30 حلقة كعادة أغلب المسلسلات، ويبدو أن صناع المسلسل واعين كل الوعي بما تسمح به هذه ثيمة الحدث من عدد حلقات، لذا أعلنوا اكتفاءهم بهذا العدد المناسب، مما يبشر بأحداث سريعة ذات إيقاع مشدود.

وهذا يتضح منذ الحلقة الأولى المليئة بالتفاصيل والشخصيات والأحداث المتتالية، فلا وجود لمشهد واحد في الحلقة الأولى لا جدوى منه بل كل مشهد يمثل حدث يُمهد لبناء أحداث عدة سنتعرف عليها في الحلقات القادمة إذا سار العمل على نفس ذلك الإيقاع، يعتمد المسلسل في أساسه على الحدث الرئيسي للرواية والفيلم ولكنه من الواضح إنه يؤسس لأنماط كثيرة تعتبر بمثابة أرض خصبة صالحة التشكيل والتكوين لتنقذ المسلسل من فخ المقارنة الذي كان متوقع له الوقوع فيه.

حيث يقدم المسلسل شخصيات متقابلة تخلق الحدث بتضادها، ويلقي ذلك في الحلقة الأولى كإشارات سريعة تُمهد لما هو قادم، بين المسيحية والإسلام، والفن والدين، الماضي والحاضر، لنعتبر أن الحلقة الأولى لمسلسل بين السماء والأرض حلقة مُبشرة للغاية بها مفاتيح لمناطق عدة تسمح بخلق خطوط درامية متداخلة، وتأخذ الحدث الرئيسي للعمل الأدبي بما يوائم تفاصيل حياتنا المعاصرة اليوم.

لعبة نيوتن.. حلقة تصيبك بالتوتر وهذا هو المطلوب تحقيقه

البوستر الدعائي لمسلسل لعبة نيوتن

يشهد مسلسل لعبة نيوتن عودة منى زكي من جديد للدراما المصرية بعد غياب طال حوالي 5 سنوات، تبدأ الحلقة بمشهد مُقتطع من نصف الحدث الرئيسي، ومن ثم يسير السرد في طريقه المتعارف عليه ومن ثم العودة لإكمال الحدث الذي تم اقتطاعه في مساره، مما يعلي من قيمة الحدث ويجعل المتلقي في ترقب شديد أثناء المشاهدة.

تؤدي منى زكي في المسلسل شخصية الزوجة المُعتمدة على زوجها “محمد ممدوح” في كل شيء وفي الوقت ذاته تحاول أن تغير من ذاتها وتعتمد على نفسها بعد لمسها أكثر من مرة نبرة استخفاف من قِبل الزوج في اعتمادها عليه، قد تُصيبك الحلقة الأولى بتوتر شديد حيث اللعب على الأعصاب بين توتر منى زكي المُتقن وقلق محمد ممدوح الدقيق، لتجد نفسك منذ الحلقة الأولى وكأنك متورط معهما في الحدث وفي اللعبة التي أرادا أن يلعبوها من أجل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لكنه توتر حميد يقرب المتفرج من الحدث ويجعله مترقبًا لما هو قادم من أحداث.

كله بالحب.. أداء مُكرر لا جديد فيه

البوستر الدعائي لمسلسل كله بالحب

بعد مشاهدة الحلقة الأولى من مسلسل “كله بالحب” نجد إنه لا جديد يجذب المتفرج للمُشاهدة مقارنة بباقي المسلسلات الأخرى، حيث يعتمد الحدث على عالمين لا علاقة لهما ببعضهما البعض، لنكن في انتظار حدث يجمعهما كما اعتدنا الرؤية في العديد من المسلسلات السابقة، تتقدم الشخصيات بتعريف ذواتها بشكل به من المبالغة قدر كبير، وبخاصة صابرين ذات الأداء المُفتعل، وكذلك مصطفى درويش الذي لا يمتلك أي مقومات للممثل الجيد غير القادر على الوعي بتفاصيل الشخصية التي يقدمها والفصل بينها وبين ما قدمه من قبل، بل يكرر ذاته ويظهر في أدائه عدم الحرفية.

أما عن بطلة المسلسل “زينة” التي تقدم شخصية “دهب” فلا جديد أيضًا في أداء زينة المتكرر على الرغم من أنه يظهر للشخصية ملامح ذات أبعاد جديدة عليها تتمثل في معانتها من عقدة الارتباط والزواج، ومشاكل أسرية مع والدتها، إلا إنها على الرغم من ذلك لم تحسن استغلالها لتقدم الشخصية من منظور مختلف من حيث الشكل وطريقة الأداء لنجد زينة هي بذاتها لا تفاصيل ولا مستويات أدائية جديدة عليها، فالبداية لا تُبشر بمسلسل متميز مقارنة بباقي الأعمال الأخرى.

اللي مالوش كبير.. حلقة ذكورية بامتياز

البوستر الدعائي لمسلسل اللي مالوش كبير

بعد النجاح الذي حققه مسلسل “ونحب تاني ليه” العام الماضي بطولة “ياسمين عبد العزيز” بات الجمهور في انتظار ما تقدمه ياسمين هذا العام، حيث الدراما الاجتماعية الممزوجة بطابع عاطفي العام الماضي، ومنها إذا وجد الجمهور تكرار مرة أخرى سيأخذ موقف من العمل الجديد قبل بدئه، لذا كشفت الحلقة الأولى من مسلسل “اللي مالوش كبير” عن حالة تبدو مغايرة للمسلسل السابق، لكنها لا تنفي احتمالية سير الأحداث في نفس الخط العاطفي ولكن هذه المرة بين “ياسمين عبد العزيز” و”أحمد العوضي” الذي يقدم هذا العام شخصية “الخديوي” وهو شخص “فتوة” يهابه الجميع يتمتع بقوة بدنية عالية يستأجره البعض لاستعادة حقوقهم التي لم يقدروا وحدهم على استعادها.

وذلك في مواجهة تلك الأنثى “دهب” “ياسمين عبد العزيز” التي تبدو تنعم في حياة مُرفهة غير مسؤولة تتردد على أماكن السهر وتصرف الكثير من الأموال في الهواء، ولكن في نهاية الحلقة يُكشف السر وراء تلك الصفات وهي الزوج المُتسلط الذي يلعب دوره “خالد الصاوي” الذي يهينها ويضربها ويعايرها بما يوفره لها من عيشة مُترفة.

تمهد الحلقة الأولى لوقوع امرأة بين رجلين مثلما شاهدنا في مسلسل “ونحب تاني ليه” العام الماضي، ولكن يبدو أن للشكل الذكوري الكليشيه النصيب الأكبر، حيث شخصية الخديوي المؤكد إنها ستلعب دور المخلص في حياة هذه السيدة لتنقذها من سلطة زوجها، أما عن رسم تفاصيل شخصية “الخديوي” فهي لا تختلف عما سبق وقدمه العوضي في معظم أعماله، والذي يبدو أن ذلك الدور قد وجد نفسه فيه بعد دوره في “كلبش”، وكذلك دوره في مسلسل “الاختيار” العام الماضي على الرغم من إنه كان يقدم شخصية إرهابي مُتطرف إلا إنه يبقى محتفظ بنفس طبقة الصوت ورفع الحاجب واتساع حدقة العين لتكون هذه التفاصيل هي أدواته الوحيدة وقدراته المحدودة كممثل التي يستخدمها في معظم أدواره دون وعي للتفرقة بين طبيعة كل شخصية وأخرى.

ملوك الجدعنة.. مصطفى شعبان أخيرًا يخلع عباءة زير النساء 

البوستر الدعائي لمسلسل ملوك الجدعنة

منذ الإعلان عن مسلسل “ملوك الجدعنة” بطولة “مصطفى شعبان”، و”عمرو سعد” وهو واضح المضمون حيث الحارة الشعبية وأبنائها الجدعان كما هو مُرفق لهم من صفة على عنوان المسلسل، ولكن ما يحفز على مشاهدة المسلسل هذه المرة هو تخلص مصطفى شعبان من الشكل النمطي الذي حصر نفسه فيه أعوام طويلة بين النساء وكثرة الزيجات، وكذلك عمرو سعد الذي يمتلك الكثير من القدرات التمثيلية العالية وسبق ووضحت في أعمال سابقة له ولكنها لم تكن تحقق نسب مشاهدة عالية مقارنة بغيرها من أعمال زملائه، لذلك كان يحتاج سعد إلى فرصة حقيقية للكشف عن قدراته، “ملوك الجدعنة” منذ الحلقة الأولى لم يبشر بثيمة درامية جديدة على الدراما المصرية بين الحارة وأهلها، ولكن الجديد فيه هما الأبطال ذاتهما فمن الممكن أن يكون هذا المسلسل طوق نجاة لكل منهما يضعهم فيما بعد في مكان مختلف ويجعل المُشاهد في انتظارهم مثل نجوم الدراما الرمضانية المستحوذين للساحة.

ويبقى للحديث بقية فدائمًا نذكرك عزيزي القارئ أن الحلقات الأولى ليست مقياسًا للحكم على العمل ككل، وإنما هي الركيزة الأساسية التي يتم من خلالها اختيار قائمة المشاهدة، خاصة في موسم شهر رمضان نظرًا للكم الهائل من الأعمال التي لا يمكن لأي مُشاهد متابعتها إجمالًا.

أقرأ أيضًا: أفضل أفلام الإثارة والتشويق في عام 2021 .. قصص مشوقة تحتوي على جرعة عالية من الحماس

0

شاركنا رأيك حول "الحلقات الأولى من مسلسلات رمضان 2021: بين التمهيد والتشويق والتكرار"