من هذا الفيلم بدأ خان وآخرون مسيرتهم في عالم الإخراج

أفلام المخرجين الأولى
2

مقال بواسطة/ رغدة جلال الدين

كل واحدٍ منهم غني عن التعريف فتلك حقيقة لا يمكن إنكارها، فحين تسمع على سبيل المثال لا الحصر اسم المخرج «محمد خان» تجد نفسك على الفور تستحضر تلك الحالة المليئة بالمشاعر التي يأخذك إليها خان عندما تشاهد أي فيلم من أفلامه وتجد نفسك كما لو أنّك انفصلت عن أرض الواقع.

وإذا ذكر أحد أمامك المخرج «داوود عبد السيد » دون أن تشعر ترفع القبعة له؛ وذلك تحيةً وتقديرًا منك الى رائعة فيلمه «أرض الخوف»، وخان وداوود وغيرهم من المخرجين استطاعوا خلال تاريخهم تقديم أفلام تركت بصمةً في تاريخ السينما المصرية، ولكن وسط كثرة ما قدموا من أفلام قد لا يتذكر البعض منا الفيلم الأول الذي سلط الضوء على كل واحدٍ منهم ولفت نظر الجمهور.

ضربة شمس

بوستر فيلم ضربة شمس

نور الشريف ليس مجرد ممثل بل هو شخص يعشق الفن بأكمله، وكان يحاول البحث دائمًا عن عناصر يثق في أنّها سوف تضيف شيئًا مميزًا داخل عمله. لهذا، لم يكن غريب عليه أن يستعين بمخرج شاب يدعى محمد خان ليقوم بإخراج فيلم «ضربة شمس» الذي كان من إنتاج وتمثيل نور.

فكان من المنطقي أن لا يجازف بأمواله ويضعها في يد شاب ذلك العمل يعتبر الأول الذي يقوم بإخراجه، ولكن نور أصر على خان وكان إصراره في محله، «حيث بدت واضحة تلك الحيوية في الإخراج، مع قدرة مبهرة على التصوير في الشوارع، وخلق جو التشويق لدرجة الرعب حتى أنّ ليلى فوزي بارعة الحسن تحولت لكائن مخيف كمصاصي الدماء».

هكذا كان رأي الكاتب أحمد خالد توفيق عندما شاهد فيلم خان في بداية دراسته الجامعية، وذلك على حسب ما روى داخل مقالة كتبها خصيصًا تحت عنوان «وفاة مخرج مصري»، وهذا ليس رأي توفيق فقط بل رأي جميع من شاهد الفيلم الذي كانت تدور قصته حول عصابة ترأسها ليلى فوزي تطارد نور الشريف المصور الصحفي ونورا حبيبته لكي تنتقم منه.

وقد حاز الفيلم الذي تم إنتاجه عام 1978 على عدة جوائز منها جائزة تقديرية ذهبية ذهبت إلى عنصر الاخراج، وذلك في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي الأول، وهذا إن دل فيدل على عظمة خان التي ظهرت منذ الوهلة الاولى.

بابا أمين

فيلم بابا أمين

ومن خان نذهب إلى يوسف شاهين الذي طالما اعتمد دائمًا خلال أفلامه على أن يجعلك يقظ الانتباه حتى تستطيع أن تربط الأحداث ببعضها لتستنتج الفكرة التي يتناولها عمله سواءً كانت فكرة فلسفية، دينية أو تاريخية، وربما هناك نقطة تلاقي حول فكرة يقظة الجمهور المشاهد للفيلم بين شاهين والمخرج المسرحي الألماني برتولت بريشت صاحب مدرسة التغريب الذي كان يريد دائمًا خلال عروضه أن يبقى الجمهور يقظ؛ لكي يستوعب ما يقدم إليه ويحلله جيدًا.

وهذا ظهر واضحًا من خلال أول أفلامه الذي حمل اسم «بابا أمين»، وتم إنتاجه عام 1950 حيث دارت فكرته حول الصراع بين الخير والشر، ولكن بمنطق يوسف شاهين الخيالي في ذلك الوقت الذي صوره لنا من خلال الأب أمين الذي يشعر كأنّه قد مات، ويتخيل ما يحدث لعائلته من مجموعة الأشرار ويتحرك بينهم أمين دون أن يراه أي شخص من أفراد أسرته ويتحسر على ما وصله اليه، ثم يصحو من غفوته ويجد أنّ كل ما حدث مجرد حلم.

وتكنيك هذا الفيلم المختلف في ذلك الوقت جعله يصنف على أنّه من أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وكان من بطولة حسين رياض، فاتن حمامة، وماري منيب.

الصعاليك

فيلم الصعاليك

ومن شاهين ننطلق إلى داوود عبد السيد الذي بدأ تجربة الإخراج من خلال فيلم «الصعاليك» الذي تم إنتاجه عام 1985، و تدور قصته حول اثنين من الصعاليك وهما نور الشريف ومحمود عبد العزيز تعاهدا على السير نحو طريق القمة؛ لكي يصبحا من صفوة المجتمع بعدما كانوا صعاليك فقراء.

ومن بعد هذا الفيلم كانت لداوود تجارب ليست بالكثيرة، ولكن نستطيع القول أنّه برغم قلة التجارب الإخراجية لداوود، إلّا أنّه استطاع أن يصنع علامات في تاريخ السينما نذكر منها فيلم «الكيت كات»، و «أرض الخوف».

ونجد أنّه في تلك الأفلام قد استخدم اتجاهين مختلفين في الإخراج الأولى كانت الواقعية في الكيت كات المتمثلة في تفاصيل الحارة الشعبية البسيطة التي أخذنا الشيخ حسني من أيدينا ليطلعنا عليها، و الثانية كانت الرمزية وذلك في فيلم أرض الخوف الذي كان أسماء أبطاله يحمل دلالات دينية أراد داوود من خلالها إيصال فكرة ما بطريقة غير مباشرة، وهى صراع آدم منذ أن خلقه الله في الحياة.

دائمًا في قلبي

فيلم دايما في قلبي

وبعد أن تحدثنا عن داوود يأتي دور صلاح أبو سيف الذي من خلال فيلم «دائمًا في قلبي» بدأ أول خطوة في الإخراج، وهذا الفيلم الذي تم إنتاجه عام 1946 كانت تدور فكرته حول قصة حب تحدث بين أبطال الفيلم، وهم عماد حمدي وعقيلة راتب وذلك خلال إحدى غارات الحرب العالمية الثانية، وهو مقتبس عن الفيلم الأجنبي «waterloo Bridge».

وبخصوص ذكر الأفلام الأجنبية فقد تمت دبلجة فيلم «فجر الاسلام» الذي كان إخراج سيف إلى اللغة الانجليزية، وكانت تعتبر التجربة الأولى التي يتم فيها دبلجة فيلم إلى الإنجليزية فمثلما له بصمة في الإخراج فهو أيضًا له السبق في تجربة الدبلجة.

الغيرة القاتلة

فيلم الغيرة القاتلة

ومن صلاح أبو سيف يأتي الحديث عن عاطف الطيب الذي كان يعتبر سيف أستاذه. أنا أذكر درسًا مهمًا جدًا كان الأستاذ صلاح حريصًا على أن يزرعه فينا، وهو كيفية التعامل مع الممثل،  وهذا على حسب ما ذكر  الناقد السينمائي هاشم النحاس في كتابه عن المخرج عاطف الطيب.

لهذا لم تختلف عبقرية الطيب عن صلاح أبو سيف في الإخراج الذي بدأه من خلال فيلم «الغيرة القاتلة» في الثمانينات، وتدور قصته حول صديقين وهم نور الشريف ويحيى الفخراني يغار أحداهما من الآخر، وتلك الغيرة تدفعه في النهاية إلى الانتقام.

وهذا الفيلم اختار الطيب أن يبدأ به مسيرته؛ لأنّه فيلم مضمون تجاريًا وهنا يظهر ذكاء المخرج الذي رأى أنّ شركات التوزيع في ذلك الوقت لن تسمح لمخرج جديد أن يدخل الساحة خصوصًا إذا كان غير معروف، وكان الحل أن يكون الفيلم مضمونًا تجاريًا حتى تستطيع أي شركة توزيع أن تقوم بتمويله دون القلق من فشل التجربة.

حيث قدمت سيناريو الغيرة القاتلة إلى نور الشريف فأعجبه و قال: أنا مستعد أعمله، فقدمناه لشركة التوزيع و بدأ التمويل، وهذا ما حكاه سيف خلال إحدى حواراته التي ذكرها النحاس في كتابه وذلك حتى يعبر بالفيلم بر الأمان.

2

شاركنا رأيك حول "من هذا الفيلم بدأ خان وآخرون مسيرتهم في عالم الإخراج"

أضف تعليقًا