فنانات بين الغناء والتمثيل … هل اقتربن من لقب الفنانة الشاملة في الدراما المعاصرة؟

0

في العصر الذهبي للسينما كان يكفي أن تشتري تذكرةً للفيلم لكي تستمتع بتوليفة ممتعة من التمثيل والغناء والاستعراض الراقي في آن واحد، وكأنّها كبسولة فنية متكاملة قمت بمشاهدتها على مدار ساعتين، فحينها كانت الأعمال الغنائية والاستعراضية جزءًا لا يتجزأ من صناعة السينما الناجحة. تلك، الأعمال التي أنجبت لنا مجموعةً كبيرةً من الفنانات اللاتي يمتلكن أكثر من موهبة واحدة. نذكر منهن نعيمة عاكف، وليلى مراد، وشادية … إلخ،
ومع التغييرات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع في الستينيات ضخت السينما دماءً جديدةً تواكب هذا العصر بعيدًا عن الترف الملكي المعتاد في سينما الأربعينات. نذكر منهن الرائعة سعاد حسني، ولكن تدريجيًا بدأت موجة السينما الغنائية في الانسحاب من شاشات العرض، واقتصرت الأعمال الاستعراضية على فوازير رمضان بقيادة النجمتين نيللي وشريهان، وما عاد هناك وجود فعلي للفنانة الشاملة خاصةً مع تراجع أدوار البطولة النسائية لتصبح (سنيدةً) للبطل، بينما المدقق في تاريخ السينما المصرية سيجدها زاخرةً بنجمات كانت أسماؤهن وحدها كفيلةً بتحقيق إيرادات خيالية، وبدأنا نشاهد نمطًا جديدًا تنتهجه الفنانات الآن، وهو الفصل بين مواهبهن المتعددة، والسير في طرق متوازية بين الغناء والتمثيل دون أن يمتزج هذا بذاك باستثناء فنانة أو أخرى.

دنيا سمير غانم

دنيا سمير غانم

ممثلة ومغنية مصرية تنحدر من أسرة فنية معروفة، فوالدها هو النجم الكوميدي سمير غانم، ووالدتها الممثلة دلال عبد العزيز، وتعتبر دنيا هي المثال الأبرز للفنانة المصرية الشاملة في الوقت الحالي، فمواهبها المتعددة ساعدتها في تقديم أكثر من عمل فني يجمع بين الغناء والتمثيل والاستعراض (اسكتشات)، فدنيا لديها توليفة سحرية تجمع بين خفة الظل وتلقائية الأداء وحساسية الصوت. تلك، التوليفة التي مكنتها من الحصول على مكانة مميزة لدى المشاهدين في الوطن العربي.

قدمت عدة أدوار صغيرة في بدايتها الفنية أشهرهم دورها في مسلسل “للعدالة وجوه كثيرة” الذي لعبت فيه دور “ندى” المراهقة البريئة ابنة يحيى الفخراني ودلال عبد العزيز التي يجرفها الحب إلى العديد من المشكلات، بعد ذلك توالت أعمالها الفنية بين السينما والتلفزيون أبرزها فيلم يا أنا يا خالتي وفيلم الفرح وفيلم كباريه، ولكن انطلاقتها الفعلية نحو النجومية بزغت مع الفنان أحمد مكي، فهذا الثنائي الفني الذي لمع نجمه في فيلم طير أنت وفيلم ولا تراجع ولا استسلام (القبضة الدامية)، قدم لنا واحدًا من أخف وأنجح المسلسلات الكوميدية التي ارتبطت بشهر رمضان ألا وهو مسلسل (الكبير أوي)، هذا المسلسل الذي ضم عددًا كبيرًا من المواهب الشابة التي انطلقت في عالم التمثيل بعد ذلك، وأمتعنا بعدد لا نهائي من الشخصيات المرحة والطريفة التي كُتبت إلى شاشة دون ابتذال أو إسفاف.
ولهذا لم يكن مستغربًا أن تحقق دنيا نجاحًا ملحوظًا في مسلسلها الأول الذي لعبت فيه دور البطولة المطلقة بجانب والدها سمير غانم (لهفة)، هذا النجاح الذي استمر في الصعود مع تقديمها لمسلسل (نيللي وشريهان) بجانب شقيقتها إيمى سمير غانم، هذا الصعود الذي تعثر العام الماضي مع فشل مسلسلها (في لا لا لاند).

10 أسباب لعدم مشاهدة مسلسل في ال لا لا لاند

  نجاح دنيا في التمثيل لم يبعدها طويلًا عن موهبتها في الغناء، ففي عام 2005 قدمت أغنية (مش قادرة أصدق عنيا) التي حققت صدىً مقبولًا لدى الجمهور، ولفت انتباه المنتجين لقدراتها الصوتية، فقامت بعد ذلك بغناء تتر المقدمة لأكثر من عمل فني مثل: مسلسل صرخة أنثى، ومسلسل مباراة زوجية بجانب غنائها لتترات المسلسلات التي قامت ببطولتها كمسلسل لهفة، ومسلسل نيللي وشريهان، أمّا سينمائيًا فشاركت أحمد مكي غناء أغنية (دور بنفسك) وقامت بغناء أغنية فيلم (هيبتا)، وفي عام 2013 قامت دنيا بطرح ألبومها الأول (واحدة تانية خالص) الذي حقق نجاحًا مدويًا على اليوتيوب ليثبت للجميع أنّنا أمام موهبة غنائية من العيار الثقيل. تلك، النجاحات المتزامنة دفعت صُنّاع برنامج إكس فاكتور بنسخته العربية للاستعانة بها ضمن لجنة تحكيم البرنامج، بالرغم من تجاربها الغنائية القليلة مقارنةً بإليسا وراغب علامة!

سمية الخشاب

سمية الخشاب

ممثلة ومغنية مصرية لمُع نجمها بعد النجاح الجماهيري الكبير لمسلسل (الحاج متولي)، والذي لعبت فيه دور زوجته الثالثة (مديحة)، واستطاعت أن تشق طريقها وسط نجمات جيلها، وتصنع لونها الخاص في السينما والتلفزيون، فقدمت العديد من الأدوار الدرامية الناجحة على مدار مسيرتها الفنية، وإن اتسمت اختياراتها بالجرأة في السينما كأدوارها في فيلم حين ميسرة، وفيلم الريس عمر حرب، وفيلم خيانة مشروعة، فعلى النقيض تمامًا بالنسبة للتلفزيون الذي حظيت فيه على محبة الجمهور العربي المحافظ، نذكر منها أدوراها في
مسلسل الضوء الشارد، ومسلسل الحقيقة والسراب، ومسلسل حدائق الشيطان، ومسلسل ريا وسكينة.
معجبو سمية يعلمون جيدًا أنّها تمتلك صوتًا دافئًا، بل وأصدرت ألبومًا غنائيًا عام 2009 بعنوان (هيحصل إيه) بجانب عدة أغاني منفردة، ومع ذلك لم نرَ أي عمل درامي فعلي يتم فيه الاستعانة بقدرات سمية الغنائية ربما عدا مشاركة باهتة مع مصطفى قمر في أغنية (بحبك وأنا كمان) في الفيلم الذي حمل نفس الاسم، والذي لعبت فيه دور نجمة مشهورة، أمّا عن أغنية مسلسل (يا أنا يا أنتي) فربما تكون التجربة الأبرز – رغم الكثير من التحفظات – التي قدمت فيها سمية اسكتشًا غنائيًا كوميديًا بالمشاركة مع الفنانة فيفي عبده، وأعتقد أنّ سمية عليها أن تولي بعض الاهتمام للاسكتشات الغنائية بدلًا من التركيز فقط على إصدار الأغاني المنفردة الواحدة تلو الأخرى.

بشرى

بشرى

ممثلة ومغنية ومنتجة مصرية لفتت الأنظار إليها منذ ظهورها الأول في مسلسل الست كوم المعروف (شباب أون لاين) عام 2002، هذا المسلسل الكوميدي كان بمثابة نقطة الانطلاق لبشرى، فشاركت في عدة أعمال تلفزيونية وسينمائية ناجحة حينذاك أبرزها فيلم وش إجرام، وفيلم عن العشق والهوى، وفيلم أنا مش معاهم، هذا بجانب النجاح الجماهيري لأغنية (تبات ونبات) التي شاركت فيها الغناء مع المطرب الصاعد وقتها محمود العسيلي، ثم قامت بطرح ألبومها الأول عام 2009 بعنوان (احكي)، وشاهدنا كيف حاولت بشرى تخطي مرحلة الانتشار الفني المعتاد لأي نجم، وقدمت دورًا مختلفًا في فيلم (678)، ولكن يبدو أنّ هذا لم يكن كافيًا لبشرى، فأرادت خوض تجربة الإنتاج وعملت كمنتج منفذ لعدة أفلام سينمائية منها فيلم بيبو وبشير، وفيلم أمن دولت. تلك، التجربة التي شغلتها قليلًا عن التواجد كممثلة، فأثرت في مسيرتها الفنية وربما جعلتها تتراجع كثيرًا إلى الوراء!
هناك عدة أسباب وراء تراجع شعبية بشرى في الخمس سنوات الأخيرة منها تذبذبها الواضح بين أكثر من مجال في ذات الوقت، فلم تستطع منح كل تجربة وقتها اللازم لتنضج، فبدت كالهواة أكثر من المحترفين، فأحيانًا امتلاكك لأكثر من موهبة في آن واحد قد يتسبب في إهدار قدراتك إذا لم تستطع إدارتها جيدًا.
ولكن يبدو أنّ بشرى مازال بجعبتها الكثير لترينا إياه، ففي العام ماضي فاجَأتنا بمهارة جديدة تضاف إلى قائمة قدراتها المتنوعة، فشغلت منصب مدير العمليات لمهرجان الجونة السينمائي في دورته الأولى، هذا المهرجان الذي خلف انطباع إيجابيًا ملموسًا في الوسط الفني، وأثنى الحضور على تنظيمه بالرغم من كونه مازال وليدًا، وأخيرًا إن كان يحسب لها مواهبها المتعددة إلّا أنّني أتمنى أن تقوم بالتركيز في مجال أو اثنين على الأكثر بشكل أساسي، وتترك البقية في خانة الهوايات!

هبة مجدي

هبة مجدي

ممثلة ومغنية مصرية اشتهرت بأداء أدوار الفتاة الحالمة في الدراما التلفزيونية، بدأت خطواتها الأولى منذ الصغر فشاركت كطفلة في مسلسل (بوجي وطمطم) وفوازير (عمو فؤاد)، ثم تدرجت أدوارها من الطفولة إلى الشباب في عدة مسلسلات تلفزيونية ناجحة منها: مسلسل (قصة الأمس)، ومسلسل (الأدهم) لتفرض نفسها بعد ذلك على الساحة التلفزيونية بقوة، وتتوالى مشاركاتها في العديد من الأعمال الدرامية مثل: مسلسل الزوجة الرابعة، ومسلسل حالة عشق، ومسلسل لعبة إبليس.
في عام 2015 فوجِئ الجمهور أنّ هبة تمتلك صوتًا جميلًا بجانب قدراتها التمثيلية المعروفة، بل وحصلت على درجة الماجستير من معهد الكونسرفتوار بأكاديمية الفنون في نفس العام، وشاركت الفنان يحيى الفخراني بطولة مسرحيته الغنائية (ألف ليلة وليلة) مع المطرب محمد محسن، هذا العرض المسرحي الذي لاقى نجاحًا كبيرًا خاصةً مع افتقاد الساحة الفنية المصرية للمسرح بشكل عام، والمسرح الغنائي بشكلٍ خاص. تلك، التجربة التي توجت بزواجها من شريكها بالعمل المطرب محمد محسن، بل وقام الفنان يحيى الفخراني بإعلان خطبتهما في عرض الختام للمسرحية.
ولكن حتى الآن الأعمال الدرامية التي تلت المسرحية اقتصرت فيها هبة على التمثيل فقط، فهل نتوقع عمل غنائي جديد أم أنّها تجربة لن تكرر؟!

نيكول سابا

نيكول سابا

ممثلة ومغنية لبنانية فرضت نفسها على الساحة الدرامية منذ ظهورها المدوي في فيلم (التجربة الدنماركية) مع النجم عادل إمام عام 2003، ملامحها الأجنبية شكلت سلاحًا ذو حدين خلال مسيرتها الفنية، فمهدت لها الطريق للعب العديد من الأدوار في السينما والتلفزيون، ولكنها حصرتها أيضًا في أدوار المرأة الجميلة كالدمى، وتغافل المنتجون حقيقة كونها تمتلك صوتًا جيدًا في الأساس، فبدايتها الفعلية مع النجومية والشهرة كانت كمغنية ضمن فريق (الفور كاتس) اللبناني، بل وأصدرت معهن ألبومين، كما وقامت بإصدار ألبوم غنائي عام 2004 بعنوان (يا شاغلني)، ومنذ ذلك الحين تطلق بين الحين والآخر عدة أغاني منفردة مثل: أنا طبعي كدة ومش وقت الكلام، في عام 2010 خاضت نيكول تجربة التمثيل والغناء في مسرحية استعراضية كوميدية اسمها (SMS)، ولكن يبدو أنّ الحظ لم يحالفها في نجاح مسرحيتها الأولى.
وبالتدقيق في خيارات نيكول الفنية ستجد عزيزي القارئ أنّها لم تستطع حتى الآن تقديم دور فعلي يثبت قدراتها التمثيلية بعيدًا عن القوالب الدرامية المعتادة بعكس خياراتها الغنائية التي تعكس شخصيتها الجريئة والمنفتحة باستمرار، ومع ذلك تبدو خطواتها بين الغناء والتمثيل متقاربةً من ناحية النجاح، فهي مازالت في المنطقة الرمادية المحايدة بين النجاح والفشل!
ولكن علينا ألّا ننكر أنّها تمتلك كاريزما خاصة بها على الشاشة، ولديها شعبية كبيرة في الوطن العربي وخاصةً مصر، فهل نتوقع منها المزيد في الفترة القادمة؟

سيرين عبد النور

سيرين عبد النور

ممثلة ومغنية وعارضة أزياء لمع نجمها منذ مشاركتها مع الفنان الكوميدي محمد هنيدي في فيلم (رمضان مبروك أبو العلمين حمودة) الذي قدمها للجمهور المصري عام 2008، ثم توالت الأعمال الدرامية الناجحة لعل أبرزها مسلسل (روبي) الذي حقق نجاحًا كبيرًا على المستوى العربي، ووضعها في مصاف نجمات الصف الأول اللاتي لا يقتصر دورهن على مساندة البطل، بل ومهدت الطريق لها ولغيرها من نجمات لبنان تجاه فكرة البطولة النسائية المطلقة في الأعمال الدرامية العربية، وهي الفكرة التي باتت حقيقةً ملموسةً في السنوات الأخيرة في الدراما التلفزيونية المصرية والخليجية.
ولكن بعض المشاهدين ربما لا يذكرون أنّ سيرين مغنية بالأساس!
وقد يظنون – مثلي – أنّ غنائها في فيلم “رمضان مبروك أبو العلمين حمودة” جاء لخدمة دورها كنجمة مشهورة في الفيلم لا أكثر، ولكن الواقع يقول أنّ بداية شهرتها الحقيقية نبعت من ألبومها الغنائي الأول الذي أصدرته عام 2004 بعنوان “ليلة من الليالي” الذي كان بمثابة تميمة الحظ ليفتح أمامها أبواب الشهرة في عالم التمثيل والغناء، وعلى الرغم أنّ سيرين قامت بإصدار ألبومين آخرين وعدة أغاني منفردة، إلّا أنّنا لم نرَ أي عمل درامي تجمع فيه بين الغناء والتمثيل، وبالنظر إلى مسيرتها الفنية سنجد أنّ أداء سيرين المميز في التمثيل لا يضاهيه أداءَها المتواضع في الغناء، وإذا أضفنا على أدائِها الرومانسي السلس جمالها الواضح وأناقتها الملفتة سندرك الأسباب وراء انطلاقتها الصاروخية نحو النجومية في عالم التمثيل، وعلى الرغم أنّها في الفترة الأخيرة حاولت التركيز على الغناء وأصدرت عدة كليبات مثل: بحبك يا مهذب وإذا بدك ياني، إلّا أنّني أفضل أن توجه تركيزها على صقل قدراتها التمثيلية مع التأني في اختيار أعمالها القادمة، خاصةً مع النجاح المحدود الذي حققه مسلسلها الأخير (قناديل العشاق).
وأخيرًا تُرى هل أصبحت الأعمال الغنائية كالعملة النادرة في الدراما المعاصرة، ومتى يستطيع الإنتاج الفني العربي المغامرة ولو قليلًا؟

0

شاركنا رأيك حول "فنانات بين الغناء والتمثيل … هل اقتربن من لقب الفنانة الشاملة في الدراما المعاصرة؟"

  1. Osama Star

    تفاهة ! إنحدار شديد في مستوى اراجيك .
    أتمنى أن لا يصل الموقع لمرحلة نشر أخبار وفضائح الفنانين وسقوط فستان اليسا !

أضف تعليقًا