مراجعة الحلقة الثالثة من الموسم الثامن من Game of Thrones بعنوان: الليلة الطويلة

1

تحتوي المقالة على حرق للحلقة

Not Today.

ليس اليوم. هذا ما نقوله للموت، أو على الأقل هذا ما تقوله آريا ستارك عندما تواجه الموت، تلك العبارة التي تدرّبت على أساسها طيلة حلقات المسلسل منذ الموسم الأول، هي نفس العبارة التي ختمت بها الحقبة الجليدية، حقبة الليل الطويل.

قرأت مرة أن التاريخ يُقسم قسمين، قسم يُطلق عليه “ما قبل أحداث 11 سبتمبر”، والآخر “ما بعد أحداث 11 سبتمبر”. بعد حلقة اليوم سيُقسم تاريخ ويستروس بنفس الطريقة. وعلى الرغم من اعتراض الكثير على الحلقة من عدة نواحي: أولاً الإخراج ثم الموسيقا التي لم تكن مناسبة في بعض اللقطات، ثم الإضاءة التي كانت خافتة بشكل جعل من مشاهدة الحلقة أمر صعب للغاية، إلا أنها بشكل عام كانت حلقة ختامية لأحد أحلك الحقبات في ويستروس، وبداية لحقبة جديدة.

هامش/ اذا قمت بتعديل إضاءة التلفاز أو نظام ألوانه إلى نظام (قياسي) ستصبح الحلقة أفضل بكثير وأوضح.

أقرأ أيضًا: أفضل أعمال يسرا: صاحبة الحضور المتألق والكاريزما الدائمة

المعركة الكبرى

صراع العروش جيمي وبريان

بدأت الحلقة بطيئة بتصوير جيوش الشمال وهو يستعدّون للمعركة، مع علامات الخوف التي تبدو ظاهرة وواضحة تماماً على الرغم من عتمة الصورة. عند مواجهة أحد الجيوش في أي معركة عادية، من الطبيعي أن تخاف قليلاً (إلا إذا كنت دوثراكي لعين)، ولكن عند مواجهة جيش الأموات فأنت تواجه الموت نفسه، ومن حقّك أن تُبدي خوفك.

المفاجأة الأولى كانت بوصول ميليساندرا التي لم نعلم أين كانت طوال تلك المدة، والتي أنارت الصورة قليلاً فور وصولها بإشعال سيوف الدوثراكيين، أولئك الذين انطلقوا للهجوم بدون رؤية عدوّهم، ولم أعلم من أعطى أمر الهجوم أصلاً، أو المبرر لتلك الحركة التي كانت مبهرة بصرياً بدون أدنى شك.

إن المؤثرات البصرية في هذه الحلقة كانت رائعة، والسينماتوغرافي أيضاً، هناك لقطات من الحلقة إذا رأيتها لن تعلم أنها من صراع العروش، وقد نقلت المسلسل لمستوى ثان تماماً (بالنسبة لي على الأقل).

بالعودة إلى الدوثراكيين، فلم تمض بضعة ثوان حتى انطفأت نيرانهم وخفتت صرخاتهم، لحظات معدودة كانت كفيلة بإسكات أحد أقوى جيوش ايسوس وويسترود، وجعل من نجى منهم يركض خوفاً من الموتى. كانت بداية موفقة لباقي الجنود، برؤية أشرس الرجال يركضون هرباً.

ليانا مورمنت

ليانا مورمونت

المفاجأة الثانية كانت ليانا مورمونت، في الحقيقة كنت أكرهها طيلة الموسم السابع بسبب شخصيتها الفظة، لكن بعد حلقة اليوم فهي تستحق وقفة إجلال واحترام، فقد استطاعت فعل ما عجز عنه جون سنو.

أما ذلك العملاق المسكين “وون وون”، ففي معركة اللقطاء مات بسهم في عينه اليسار، واليوم مات بخنجر في عينه اليمين. تنوّعت الوسائل والموت واحد! ولكن لاحظوا الاهتمام حتى بتفاصيل كهذه، حيث ظهر اليوم بدون عينه اليسار.

بشكل عام لم تحتوي الحلقة على حوار كثير، إلا في السرداب حيث شدّدوا في الحلقات السابقة أنه أكثر مكان محصّن، ونسوا أن الموتى بداخله يخضعون لملك الليل، الذي استطاع بحركة واحدة ايقاظهم فكان المايستر أول من خرج من قبره، وتوالى الباقون بعده.

أقرأ أيضًا: قبل مشاهدة Avengers: Endgame: مارفل تروي قصة ثانوس Thanos تفصيلاً

التنانين

صراع العروش التنانين

المعركة بين التنانين كانت جميلة ولكنها لم تكن مرضية بنسبة كافية، فقد مرّت بعض اللقطات التي أحسست فيها بالعشوائية، لم أعلم أيّ تنين يوجه الضربات للتنين الثاني، عدا عن الدخان الذي أعتقد أنه أخفى الكثير من العيوب في المعركة، سواء بين التنانين في السماء أو مع الموتى على الأرض.

لم أعلم ما الذي حصل لتنين جون سنو بعد معركته مع تنين ملك الليل، آخر ما أذكره أنه وقع وأوقع معه جون، ولم نراه مرة ثانية بعدها. إذا كان قد مات فلم يعطوه حقّه الدرامي، وإذا كان ما زال على قيد الحياة فعلى الأقل كان علينا أن نراه في هذه الحلقة وليس الحلقة القادمة.

أما بالنسبة لثيون فقد كان بطل الحلقة بكل تأكيد، وكانت نهايته أكثر نهاية درامية ممكنة، لقد تطوّرت شخصية ثيون على مدار 8 مواسم تطوراً مرعباً (شكرا لرامزي بولتون) جعلته ينال موتة مشرفة كهذه رغم غباء حركته الأخيرة التي قام بها بالهجوم على ملك الموتى بهذا الشكل. على العموم شكراً ثيون، أنت حقاً رجل طيب.

إله النور

صراع العروش بيريك دونداريون

طوال المواسم عاد بيريك دونداريون من الموت خمس أو ست مرات، بحجة أن له هدفاً وغاية لم يتم تحقيقها، علمنا أخيراً في حلقة اليوم ما هي غايته، وأنه يعود من الموت من أجل إنقاذ آريا في أحلك لحظاتها.

هادئة كالظل، خفيفة كالريشة، سريعة كالأفعى وساكنة كالمياه الراكدة

ربما يمكننا تفسير تسلل آريا من هذه النقطة، حيث تدرّبت طوال المواسم وتعرّضت لأقسى أنواع التمارين على يد أمهر القتلة والمغتالين، لتصبح هي في النهاية مغتالة ملك الليل، مستخدمة “مخلب القطة” لذلك، بحركتها التي نفذتها مع بريان أوف تارث (ترك السلاح والتقاطه في اليد الثانية).

أما بالنسبة لجون سنو وإعادته للحياة، ووصف ميليساندرا له بأنه الأمير الموعود، فلم يقدّم ي هذه الحلقة ما يدل على ذلك. يمكننا تسير عودة جون من الموت لغاية توحيد الشمال وجلب دنيريس وتنانينها، أو أن له دوراً كبيراً سيظهر في الحرب مع سيرسي.

هامش/ بالنسبة للكثيرين الذين يفسرون موت ملك الليل بأنه قصة جانبية، وأن المسلسل اسمه صراع العروش، أريد تذكيرهم أن “صراع العروش” هو اسم الرواية الأولى فقط، أما اسم السلسلة كاملة فهي “أغنية الجليد والنار”، ومن غير المنطقي أبداً أن يكون ملك الليل مجرّد “قصة جانبية” في سلسلة كهذه.

ملك الليل

صراع العروش ملك الليل

بعد 8000 عام من التجهيز للحرب، وجمع أفراد الجيش من الهمج وحرس الليل، و 7 مواسم من عبارة Winter is Coming، سقط ملك الليل في أول معركة له مع الأحياء. يعتقد الكثير من المتابعين أن ما حدث هو أمر رائع ومبهج و Hail Arya! ولكنني متأكد أن قارئ الرواية لم يعجبه ما حدث. لقد كنا ننتظر أن نعرف غاية ملك الليل وأهدافه، من المستحيل أن يكون هدفه الانتقام فقط. إن سماع القصة من وجهة نظره سيغيّر الكثير من الأمور.

شخصيات شريرة كالجوكر وثانوس و بين وغيرها غالباً ما تحمل دافعاً قوياً يفسّر أفعالها، ودائماً ما يكون دافعاً فلسفياً نابعاً عن معاناة عظيمة وهو العنصر الأهم الذي يتميز به ملك الليل. نحن نعلم أنه يريد الانتقام، ولكن ماذا بعد؟ لقد تمنّيت صراحة لو سمعنا حواراً بين ملك الليل (لأول مرة) مع جون أو مع بران، حواراً عميقاً نسمع فيه قصته من وجهة نظره، ودوافعه وأهدافه، حوار كان من الممكن أن يغيّر كل شيء. أو على الأقل نرى قصته ضمن رؤيا بران ولكن بشكل موسّع، نرى تزامناً بين ماضيه وحاضره كما حدث مع هودور، رؤيا من الممكن أن تقلب الطاولة رأساً على عقب.

لأول مرة رأينا ملك الليل يبتسم في وجه دنيرس استهزاءً بها وبنار تنّينها، ليموت بعدها بسلاح اسمه مخلب القطة. وهو في الحقيقة نفس السلاح الذي تعرّض به بران لمحاولة قتل في الموسم الأول، لكن الفكرة ليست هنا، وإنما بما حدث، مات ملك الليل بلقطة واحدة، بعد قفزة أولومبية من آريا التي عبرت خلال الأموات بخفة كالماء الراكد، وبخنجر اسمه مخلب القطة، أنهى الحرب وأنهى كل شيء. السلاح الذي بدأ كل شيء، أنهى كل شيء.

أما بالنسبة لقاتل ملك الليل، ما يُسمى بآزور أهاي فقد تمنّيت أيضاً أن يتم ذكره ويكون هو قاتل ملك الليل ولكن بالتأكيد ليس بهذه السرعة. ولكن على العموم لم يتم ذكر الأسطورة إلا في الكتب، لذلك سأتغاضى عن هذا الجانب.

وأخيراً، بالنسبة لآخر لقطة لجون سنو أمام التنّين، ما الذي كان يحاول أن يفعله عندما وقف أمامه وبدأ بالصراخ؟ أجل أنا أتفق أنها كانت لحظة درامية ومؤثرة ولكن WTF ؟؟!!

في النهاية إن جميع ما ذكرته ضمن هذه المراجعة يعبر عن رأيي الشخصي، لقد أعجبني الإخراج في أغلب اللقطات والموسيقا كذلك (أغلب اللقطات وليس جميعها). لقد كانت موسيقا الموسم السادس أفضل بصراحة، حتى إن موسيقا الحلقة كانت شبيهة جداً بموسيقا الموسم السادس Light of the Seven باستثناء طبعاً الموسيقا التي كانت في النهاية، موسيقا ملك الليل، تلك الموسيقا التي كانت فريدة من نوعها وعظيمة جداً. أما بالنسبة للمسلسل فيمكن ملاحظة الفرق تماماً بين آخر موسمين وباقي المواسم، أعتقد أن المخرجين يريدون إرضاء المشاهدين أكثر، ولو كان على حساب قوة الحبكة. حلقات كهذه، بسرعة كهذه، سترضي المشاهد حتماً ولكنني لا أعتقد أنها ستُرضي قارئ الرواية. ما رأيكم؟

أقرأ أيضًا: “عشاق رغم الطلاق”.. دراما كويتية جريئة تتصدر قوائم الترند

شاهدوا تريلر الحلقة القادمة:

1

شاركنا رأيك حول "مراجعة الحلقة الثالثة من الموسم الثامن من Game of Thrones بعنوان: الليلة الطويلة"

  1. Fahad Alhadi

    استمتعت بالمراجعة وحزنت لأنتهائها..
    كنت تنتظرها بفارغ الصبر!
    شكراً

  2. Alaa Fattal

    اريا لم تتسلل لملك الليل اريا اخدة وجه احد الوايت وبعدا تركة الوجه وقفزت اللقطة كانت بانواحد الوايت اللى عيونن زرق صارت بنية قبل بلحظة من قفز اريا

  3. Ahmed Hassan

    تسلم عالمي والله
    بس لوعايز اجيب الروايه كامله مترجمه الاقيها فين

  4. نور الدنيا

    لكن ما أحزنني هو موت ليانا وثيون من أكثر الشخصيات التي لم تكن تستحق الموت ولكن كان منظر ملك الليل وتلك الصحكة الشريرة و الغربية عند إطلاق النار عليه من أروع المشاهد في الحلقة لكن ولا حوار بين بران ونايت كينج ولا حتى رجوع للماضي والله همشوا شخصية ملك الليل وبران

أضف تعليقًا