الفصل الأخير من أغنية الجليد والنار – مراجعة آخر حلقة من Game of Thrones بعنوان: العرش الحديدي

صراع-العروش-الحلقة-الأخيرة-دنيريس
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

“لن نُنزل رماحنا قبل أن نحرر كل شعوب العالم. من وينترفل إلى دورن، من لانيسبورت إلى كارث، من جزر الصيف إلى بحر حجر اليشم … نساء ورجال وأطفال عانوا من عجلة القيادة. هل ستكسرون معي عجلة القيادة؟”.

بعد أكثر من 9 أعوام على بدء ترتيلها وغنائها، وأكثر من 20 عاماً من البدء في كتابتها، انتهت اليوم واختُتمت الأغنية، أغنية الجليد والنار التي أحرقت فصولها كل ما هو قابل للحرق، وهطلت أمطارها في كاستاميير، وعصفت ريح شتائها عبر الغابة المسكونة من وراء حافة العالم محطمة الجدار لتنتهي بعده الليلة الطويلة، ويذهب الشتاء، وتهبّ نيران دروغون التي أبت إلا أن تحرق حلم الربيع حداداً على أمه، تاركاً ورائه عرشاً من ألف سيف، مصهوراً عند أقدام جون.

لكننا على مدار 6 مواسم رددنا عبارة “الشتاء قادم”، ثم “حلّ الشتاء” على مدى موسمين، فهل نستطيع الآن ترديد “ذهبَ الشتاء”؟ وهل نستطيع بعد انتهاء الحلقة أن نودّع المسلسل بقولنا: And now my watch has ended؟ لا أعتقد ذلك. فالحراسة بدأت من جديد، والشتاء قادم.

سيتم قريباً البدء في تصوير مسلسل مشتق وسيكون من اشراف جورج آر. آر. مارتن شخصياً ويتكلم عن تاريخ السائرين البيض وملك الليل، لذلك الشتاء لم ينته بعد، بل إن الشتاء الحقيقي لم يصل حتى.

العرش الحديدي

صراع العروش الحلقة الأخيرة تيريون

بالعودة للعرش الحديدي الذي كان عنوان الحلقة الأخيرة من المسلسل، فكما هو متوقع كانت المقدمة الافتتاحية كما انتهت الحلقة الماضية، بكينغز لاندينغز محطمة، وقاعة عرش خالية من أسد اللانستر.

تبدأ الحلقة من منظور تيريون الذي يمشي بهلع فوق أنقاض المدينة، متأملاً بقايا سكانها الذين لم يتحوّلوا إلى رماد، بمشهد يذكرنا بالحلقة الرابعة من الموسم السابع حين باغتَت دنيرس جيش اللانستر وقامت بحرقهم.

يذهب بعدها إلى السرداب باحثاً عن اخوته، آملاً أن يكونا قد استطاعا الهرب، لكن للأسف لم يتحقق ما كان يرجوه، ليذرف دموعه فوق جثث أخيه وأخته، مع موسيقا بطيئة من أمطار كاستاميير التي كانت يوماً رمزاً على قوّة اللانسترز.

لقد بدا تيريون من الحلقة الماضية غير راض عن ما تفعله دنيرس، وبذلك قام بمواجهتها أمام جيوشها التي تكاثرت بشكل غير مفهوم، و رمى دبّوس اليد أمامها، لتقوم باعتقاله بتهمة الخيانة.

صراع-العروش-الحلقة-الأخيرة-دنيريس

أما عن دنيرس فقد حطّت أخيراً عن ظهر دروغون بلقطة بصرية أقل ما يُقال عنها أنها مبهرة، لقطة تؤكد استيقاظ التنّين وإعلان عصر النار والدم، وفي نظري كانت من أجمل لقطات المسلسل، معلنة انتصارها على الطاغية لتقوم بعدها بتعيين ذلك الكريه “غراي وورم” قائداً لقوّاتها ورئيساً للحروب، والذي تمنّيت لو أن جون قام بقتله أثناء إقباله على ذبح أسرى اللانستر.

الآن بوسع رماد فاريس أن يقول لرمادي: أرأيت؟ أخبرتك.

منذ المشهد الأول نرى تيريون نادماً على تأييده للملكة، وبعد مشهد حواري لم يخلو من الكوميديا السوداء بينه وبين جون في الحبس حاول فيه إقناعه بما حاول به فاريس من قبل، ومع أن جون غير راض عما قامت به دنيرس، فإنه مع ذلك يتابع ترديد نصّه الوحيد لهذا الموسم: إنها ملكتي.

كأبيه ند، جون لن يغدر بولاء قام بقسمه من قبل، لكن:

هل ترى أختيك يتعهّدان ركوعاً بالولاء لها؟

كانت كما بدا كافية لتغيير رأيه وإعادة النظر في قراره، ويبدو أنها النقطة التي قرر بعدها جون أن يخنث وعده للمرة الأولى في حياته، وبذلك توجه بعدها فوراً إلى القلعة، حيث كان دروجون يحرس بوابتها من تحت رماد ضحاياه، وبعد عتاب قاس شديد اللهجة، استغلّ مشاعرها تجاهه وقام بغرس خنجرٍ في قلبها جعل من دروجون يثور كالبركان في وجهه، نافثاً نيرانه على ما كان سبباً لهذا من البداية، وليحمل في النهاية جثة أمه ويطير بعيداً تاركاً عرش الممالك السبعة مصهوراً عند قدمي جون.

رؤيا دنيريس

صراع-العروش-الحلقة-الأخيرة-رؤيا دنيريس

في الحلقة الأخيرة من الموسم الثاني رأت دنيريس نفسها في قاعة العرش المحطمة، وقامت بلمس العرش الحديدي وبعدها خرجت فوراً لترى نفسها في حضرة زوجها الكال وابنها، وأعتقد أن الرؤية تحققت حيث بعد لمسها للعرش الحديدي في القاعة المحطمة قتلها جون، لتجتمع بعدها مع الكال دروجو في عالم الموتى، لذلك ان كنت تسأل عن مصير داني فهي الآن مع زوجها ما لم تكن تحترق بنيران الجحيم.

أسابيع بعدها قد مرّت كما نلاحظ من الذقن والثياب عند اجتماع لوردات وأمراء ويستروس في المقبرة، نفس المكان الذي اجتمع فيه الأمراء في السابق في الحلقة الأخيرة من الموسم السابع، مقبرة تنانين آل تارغاريان.

“إن قلتِ كلمة أخرى عن قتل أخي سأنحر عنقك.”

في ذلك الاجتماع رأينا قادة الشمال مع بعض القادات الجدد الذين لم أستطع التعرف عليهم بصراحة، ربما دورن، بالإضافة ليارا جريجوي التي شددت على ضرورة معاقبة جون سنو، ضاربة بعرض الحائط تضحيات أخيها ثيون في سبيل عائلة الستارك، وكأنهم قد وضعوا هذا النص خصيصاً من أجل أن ترد آريا بهذا الشكل الذي من شأنه أن يجعل الجمهور يصرخ من فرط الحماس في المقاهي وأمام الشاشات.

بران المشلول

“ما الذي يوحد الشعب؟ الجيوش؟ الذهب؟ الرايات؟ القصص. لا شيء في العالم أقوى من القصة الجيدة. لا يمكن لشيء أن يردعها، ولا يمكن لعدو أن يهزمها. ومن لديه قصص أفضل من بران المشلول؟”.

إن هذا الاقتباس يُذكرني باقتباس مشابه لدكتور فورد من مسلسل Westworld:

“منذ أن كنت طفلاً صغيراً، أحببت دائمًا القصة الجيدة. لقد اعتقدت أن القصص تساعدنا على تمييز أنفسنا، وإصلاح ما تم كسره فينا، وفي أن نصبح الأشخاص الذين نحلم أن نكون عليهم. أكاذيب تروي حقيقة أعمق”.

في الحقيقة لا أعلم حتى الآن موقفي من هذه النهاية، فإذا ما قارنناها بأحداث الموسم فأعتقد أنها منطقية، عدا عن أن النهاية نفسها ستكون في الكتب حسب تصريح المؤلف، إلا أن الأحداث التي تسبقها ستكون مختلفة. من المؤكد أن ملك الليل لن يسقط من أول معركة له مع البشر، وأنا شبه متأكد أن بران سيصبح ملك الممالك السبعة “أو الستة” بناءًا على أحداث مقنعة وبناء قصصي وروائي متكامل ومتين.

ما أعجبني في المشهد هو لقب “بران المشلول”. وهو ما يؤكد لنا قناعات تيريون السابقة التي سمعناها منذ الموسم الأول عندما خاطب جون قائلاً:

“لا تنسَ هويّتك أبداً، لا أحد سينسى ذلك، إلبسها كدرع لك ولن يستطيع أحد استخدامها ضدّك”.

وهو ما جعل منه يتقبل لقب “القزم” أو “العفريت”، وقد أطلق على بران هذا اللقب منذ البداية حتى لا يستطيع أحد معايرة بران بإعاقته. وعلى الرغم من كثرة النكات والدعابات التي انطلقت حول هذا الأمر إلا أنني أعتبره كتابة ذكية.

“لم قطعت كل هذه المسافة في رأيك؟”.

وكأن بران يعلم من الأساس أنه سيصبح الملك. منذ بداية الموسم لم يكن لبران أي دور مهم أو محوري وكان تعليق المشاهدين أن ما الفائدة منه؟ حسناً اتضح أن أقل الأشخاص فائدة يصبح ملكاً ..

صراع العروش الحلقة الأخيرة بران

لينتهي المشهد بتحية “بران المشلول” ومبايعته على الحكم من عدا الشمال طبعاً الذي بقي لسانسا، والتي أقسمت على عدم ركوعها لأحد بعد تحرير الشمال، وهو ما رحّب به بران بابتسامة وديعة، تاركاً عرش الشمال لسانسا، وليحكم على جون بالعودة إلى الحرس الليلي عوضاً عن الموت.

ما فائدة الحرس الليلي؟ لقد تم انشائه بغرض الدفاع عن العالم من خطر مخلوقات ما وراء الجدار، لكن تلك المخلوقات قد اندثرت، وما من مكان أفضل من حافة العالم لنبذ المجرمين والمغتصبين بعيداً عن الممالك. على الرغم من أن جون ليس بمجرم أو مغتصب (من وجهة نظر البعض) إلا أن بران لن يستطيع العفو عنه فوراً وبهذه السرعة.

حلم بالربيع .. ؟

“إذا كنت تعتقد أن الأمور ستنتهي بشكل جيّد، فأنت لم تنتبه بالشكل الكافي”.

أحد أقوال رامزي بولتون التي لم يتبيّن معناها الحقيقي حتى الآن، فنهاية كهذه لا تعتبر نهاية سعيدة، ولا حزينة أيضاً، بل إنها أقرب للنهاية الحيادية. لقد ماتت دنيرس لكن جون عاش، ماتت سيرسي لكن تيريون عاش، ماتت ميساندي لكن تم الثأر لها بآلاف الأضعاف. مات جيمي لكن بريان أوف تارث عاشت، وقامت بملئ خانته في كتاب الفوارس بشكل جعل منه بطلاً على الرغم من صفته الملازمة له “ذابح الملك”.

تيريون، يد الملك من جديد، اجتمع مع مجلسه المكوّن من برون لورد أوف هايغاردن، الذي سُدّ دينه أخيراً وأصبح وزير المالية، والذي لا يبدُ أنه مستعد لتمويل مشاريع الإصلاح إلا لبيوت البغاء. لورد دافوس المسؤول عن الاسطول والموانئ، سام تارلي الذي أصبح المايستر الأكبر وبريان أوف تارث التي يبدو أنها ستكون ضمن قادة الجيش.

تاريخ المايستر الأكبر ابروز عن الحروب التي تبعت موت الملك روبرت باراثيون، قدّمه سام لتيريون على شكل كتاب بعنوان أغنية الجليد والنار، وهو ما يذكرنا بنهاية Lord of the Rings – أغنية الجليد والنار التي تلخص أحداث المسلسل بفرق أن تيريون غير مذكور في هذا الكتاب، لأمر لم أفهم مغزاه. على العموم كانت لفتة مناسبة وجميلة ليتم عرضها في الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة.

نهاية الحلقة، أقصد المسلسل، كان جون يُعيد الغجريين إلى موطنهم وراء الجدار عبر الغابة المسكونة، وهي نفس اللقطة التي بدأ منها المسلسل، حيث جنود الحرس الليلي يدخلون الغابة، الفرق هنا أن الغابة لم تعد مسكونة، وحلم الربيع آت، والشتاء – مؤقتاً – قد ذهب.

كما ذكرت منذ قليل، ما زلت لا أعرف موقفي من النهاية، فمن جهة هي منطقية بالنسبة لأحداث هذا الموسم، لكن من جهة ثانية لم تكن أحداث الموسم أصلاً مرضية بالشكل الكافي ومُمهدة لنهاية كهذه. ما رأيكم أنتم؟

في النهاية أتمنى أن تكون مراجعات هذا الموسم قد كانت ضمن المستوى ونالت اعجابكم، على أمل اللقاء معكم مرة ثانية في المسلسل المشتق، حيث الليلة الطويلة ستكون أطول، والشتاء سيكون أبرد وأقسى. حينها لم يكن الجدار من جليد، وإنما جدار أسود من الليل العاري، ينسلّ الموت من ورائه كالهمس.

صحيح أن أغنية الجليد والنار قد انتهت، لكن الشتاء قادم.

1

شاركنا رأيك حول "الفصل الأخير من أغنية الجليد والنار – مراجعة آخر حلقة من Game of Thrones بعنوان: العرش الحديدي"

أضف تعليقًا