مراجعة الحلقة ما قبل الأخيرة من مسلسل Game of Thrones بعنوان: الأجراس

صراع العروش سيرسي لانسترر
1

“الهدف الآن هو تدمير سيرسي من دون تدمير كينغز لاندينغ”

كالعادة، تبدأ الحلقة بلقطات من الحلقات السابقة كان أولها مخاطبة تيريون لدنيرس بهذا الأمر، والتأكيد على ذلك عدة مرات، ففي النهاية هي لن تريد أن تحكم مملكة من الرماد والأطلال، ولكن في هذه الحلقة لم يتم تدمير سيرسي وحسب، بل تم تدميرها مع كينغز لاندينغ -وربما- تم تدمير المسلسل في نظر الكثير من المتابعين أيضاً، في الحلقة ما قبل الأخيرة من الموسم الثامن والنهائي والتي كانت بعنوان “الأجراس”، الأجراس اللعينة.

The Last War، أو الحرب الأخيرة كما سمّتها دنيرس، أو ليلة سقوط كينغز لاندينغ كما أحب أن أسميها، حلقة سريعة مليئة بالأحداث التي بدأت باللورد فاريس يكتب رسالة مفادها أن جون هو الوريث الحقيقي للعرش، لكن سرعان ما يقوم بحرقها بعد أن جاء جنود دنيرس لاعتقاله بتهمة الخيانة، التهمة التي لم اعرف حتى الآن طريقة استنتاجها.

أقرأ أيضًا: ردود فعل إيجابية حول فيلم Avengers: Endgame!

صراع العروش دنيرس تارغاريان

ففي البداية، وفي وسط حزنها على ميساندي، ذكرت دنيرس أن هناك خائناً بينهم، وهو جون سنو، ليجيبها تيريون بأن الخائن هو فاريس الذي يريد من جون اعتلاء العرش. لكن على أي أساس وصفت دنيرس جون بالخائن؟ هذا السؤال لم أجد له جواباً منطقياً.

لقد حاول فاريس مخاطبة جون وإقناعه بالعرش، لكن كأبيه نِد (أو خاله نِد)، جون باق على كلمته في خدمة الملكة بعد أن أقسم لها، وهو ليس مستعداً للتراجع عن القسم، لكنه بدا على وشك تغيير قراره لاحقاً بعد أن رأى ملكته تقوم بحرق الجميع كما حاول أباها أن يفعل. لطالما كان ذلك التنّين نائماً في داخلها، لكن تراكم الخيبات بدأ يوقظه حتى جاء موت ميساندي كالقشة التي قسمت ظهر البعير، وأيقظ التنّين.

إن نهاية المسلسل تبدو كبدايته، حيث جيمي، ذابح الملك، غرس سيفه في ظهر الملك المجنون مانعاً إيّاه من حرق الجميع، لكن ابنته دنيرس بدورها أحرقت الجميع، ولذلك أعتقد أن نهايتها ستكون على يد أحد المقربين منها، جون أو تيريون، أو ربما آريا.

بالنسبة لدنيرس، فتراكم الخيبات كما ذكرت أدى لنهاية كهذه، كان جون هو الخيبة الأخيرة، فقد بدا موقفه واضحاً بنفوره منها عندما حاولت التقرّب منه، ومع أنه يخبرها باستمرار بأنه يحبها، لكنه مع ذلك يبتعد عنها، مما جعل دنيرس تدرك في النهاية أنها لوحدها، فلا جون بجانبها ولا تيريون، وليست في موضع تستطيع به الوثوق بأحد أو الإصغاء لأحد وخاصة تيريون. لا السياسة نفعت ولا الإصغاء، والحل الوحيد المتبقي هو النار والدم، وبذلك قامت باتهام فاريس بالخيانة، وحكمت عليه، كما حكمت على كينغز لاندينغ: بالنار والدم.

تيريون لانستر

ومع محاولة تيريون اقناعها بأن العاصمة مليئة بالأبرياء، إلا أن تبرير دنيرس كان بأن ما تفعله رحمة وليس ظلم، رحمة تجاه أجيال قادمة لن يكونوا رهائن في قبضة طاغية مثل سيرسي، وهو ما يُعتبر كالتفاف على القانون.

“إن خذلتني مرة أخرى، فستكون الأخيرة”

تهديد واضح، صريح وشديد اللهجة من دنيرس لتيريون، بعد أن أخبرته بأمر أخيه، الأسير الجديد في ضيافة دنيرس.

على الرغم من عدم جودة الكتابة إلا أن المشاهد بين تيريون وجيمي بقيت واحدة من أجمل المشاهد في المسلسل، تلك العلاقة المبنية على الحب والاحترام بين اخوة اللانستر. فجيمي هو اللانستر الوحيد الذي احترم تيريون وأحبه، وأنقذه من الموت، وقد حان دور تيريون لفعل نفس الأمر ولو على حساب حياته. وفي اللحظة التي قرر فيها تيريون انقاذ أخيه حكم على نفسه بالموت وهو مدرك لذلك إدراكاً تاماً.

الأمر المؤثر أكثر هو أنه يريد منه انقاذ سيرسي والعيش معاً في بنتوس، في قارة ايسوس. بعد أن حاولت سيرسي قتله عشرات المرات إلا أنه يريد إنقاذها إكراما لأخيه جيمي، ذابح الملك، وبذلك حرّر أغلاله وأطلق سراحه.

أقرأ أيضًا: أسعار خيالية لتذاكر فيلم Avengers: Endgame! 

المعركة الأخيرة

صراع العروش الاسطول الحديدي

قبل بدء المعركة نرى تجهيزات جيش اللانستر والاسطول الحديدي في البر والبحر، نرى آلات السهام التي تستقر على مقدمة السفن وفوق أسوار كينغز لاندينغ، كهياكل عظمية لنسور عملاقة، تنتظر سماع همسات دروغون لتنقضّ عليه كما انقضّت على ريغال من قبل.

لكن الأمر المثير للسخرية هو قدرة دروجون على تدمير جميع تلك الآلات بسهولة تامة، وذلك عبر الالتفاف من وراء السفن، لكن ماذا عن آلات السهام المثبتة على أسوار القلعة؟ والمكشوفة من جميع الجهات؟ أثناء المعركة لم أرى إلا سهمين أو ثلاثة فقط يتم اطلاقهم، في حين تم إطلاق عشرات الأسهم في الحلقة السابقة.

عشرات السفن لم تستطع الصمود أمام نيران دروغون، وكأن يورون جريجوي يحتكر آلة أسهم واحدة فقط، وبسهم واحد أو سهمين فقط. للأسف كانت هذه المناورة غير مقنعة أبداً وتثير الكثير من التساؤلات. ربما جائتهم من جهة الشمس ولم يستطيعوا رؤيتها جيداً، ولكن هذا لا يبرر ما حدث لاحقاً.

في كل مرة يحاول جنود اللانستر اطلاق أحد الأسهم يكون دروجون له بالمرصاد، وكأن الوقت يتجمّد ويقف عند باقي المنصات ليعود مرة ثانية بوصول دروجون، وبلمح البصر تصبح المنصة غارقة بنيران التنّين، كالحبكة الغارقة بتساؤلات الجمهور.

الـ Golden Company

صراع العروش الشركة الذهبية

لنأتي بعدها إلى جيش الـ Golden Company، الذي انتهى خلال 5 ثواني لا أكثر. لقد فاجئهم التنين من وراء البوابة ولكن ماذا عن عشرات الجنود الذين يقفون فوق الأسوار، عند منصات الأسهم؟

منذ الموسم الماضي ونحن نسمع بجيش المرتزقة هذا والأفيال والوحوش، أتى الموسم الثامن ولم نرى الأفيال وحتى لم نرى هذا الجيش يقاتل، حيث 5 ثواني كانت كفيلة بمحوه نهائياً وكأنه لم يكن موجوداً، وهو ما يجعلني أتسائل ما الغرض من وجوده أصلاً؟؟ بالميزانية التي أنفقوها عليه، ألم يكن بالإمكان تخصيصها لبعض الفيلة؟ على الأقل كنا لنستمتع أكثر.

يقتحم جنود الأنسوليد والدوثراكي البوابة المحطمة، لكنهم لم يكتفوا بقتل أفراد جيش اللانستر، وإنما بدؤوا بقتل الأبرياء من الشعب أيضاً، والنساء والأطفال، لدرجة جعلت من جون سنو يقوم بقتل جندي تحت امرته، بعد أن رأى دنيرس تتحول لنسخة عن أبيها، وتقوم بحرق الجميع بدون استثناء وخاصة بعد دق الأجراس وإعلان استسلام اللانستر.

“لم تسقط قلعة ريد كيب من قبل، ولن تسقط اليوم”

للأسف لم تسقط القلعة وحسب، بل سقطت كينغز لاندينغ وسقطت معها مبادئ دنيرس التي كانت منذ الموسم الأول عكس كل شيء رأيناه اليوم. سقط يورون جريجوي بأسطوله الحديدي، وسقط كليجاين من أعلى القلعة بعد مبارزة مرهقة مع أخيه “الجبل” إلى قلب النار التي كانت تلتهم أسفل القلعة.

آخر أمجاد اللاسنتر

صراع العروش سيرسي لانسترر

أما سيرسي التي بدا عليها الرعب والندم والخوف معاً، مع كبرياء أسد اللانستر الجريح يسقط مع كل دمعة، تتلاقى مع جيمي بعد معركة تافهة بينه وبين يورون، ليموت الاثنان في مشهد مؤثر وسريع تحت القلعة. للأسف لم يستطع جيمي إنقاذ سيرسي والتوجه حيث قال له تيريون، ليموت الاثنان معاً تحت أنقاض قاعة العرش، جنباً إلى جنب مع جمجمة فاليريون المرعب، تنّين إيغون الفاتح الذي كان ملقباً بالرعب الأسود.

ما فعلته دنيرس كان يخالف كل ما تعلمه جون، فالاستمرار في قتل العدو بعد إعلان استسلامه يُعد في نظره جريمة شرف صعبة الغفران، ولذلك أتوقع أن يكون مرشحاً لقتلها (أو المحاولة) في الحلقة القادمة جنباً إلى جنب مع تيريون وآريا.

لقد تمنّيت على الأقل في المعركة بين جيمي ويورون أن يخبره بأمر ابنه، لنرى الصدمة والمفاجأة على وجه يورون، الذي لم أفهم أصلاً سر ظهوره في هذا المكان.

خلال عام ونصف من النظريات والتنبؤات والتحليلات جاء كل شيء مخالفاً للتوقع، بل وأبسط من كل تلك التحليلات، فلا اتفاق دار بين تيريون وسيرسي سابقاً، ولا قتل سيرسي على يد الأخ الأصغر، ولا إعادة احياء أحد التنانين الميتة، ولا أي من هذا القبيل.

لقد كانت الحلقة جميلة ومبهرة بصرياً وإخراجياً، مع فقر وضعف معهود في الحوار والحبكة، وعلى الرغم من أن الكتّاب صرحوا أن نهاية الشخصيات الرئيسية مماثلة لما سيحدث في الكتب، إلا أن الكيفيّة مختلفة، فأنا متأكد أن جورج. آر. آر. مارتن سيبدع فيما سيكتبه، علماً أنه هو نفسه مستاء مما وصل إليه المسلسل، ولذلك أدعوكم لقراءة الروايات والتمتع بسحر أغنية الجليد والنار وإيقاعها الحقيقي.

في الأسبوع القادم سنشهد الحلقة الأخيرة من المسلسل، ونهاية أتمنى أن تكون مناسبة ومرضية للسلسلة، (للسلسلة وليس للموسم). شاهدوا تريلر الحلقة الأخيرة وأخبرونا عن آرائكم.

أقرأ ايضًا: “حرملك”.. استعراض تاريخ أم كيد جواري على غرار “حريم السلطان”؟!

1

شاركنا رأيك حول "مراجعة الحلقة ما قبل الأخيرة من مسلسل Game of Thrones بعنوان: الأجراس"

  1. ملاذ المدني

    فعلا يا حسين الحبكة لم تكن مقنعة ومرضية بالرغم من الإبهار البصري ومستوى الإخراج.. ولكن ما أعجبني هو أسلوبك ونقدك الرائع

    • حسين جلدر

      للأسف سنتين من التجهيز لم تُستثمر بالشكل المُرضي لا للمتابعين ولا حتى لكاتب الرواية نفسه. Shame ! …… وشُكراً على كلامك يا مدير

  2. خملاوي خالد

    للأسف المسلسل في نظري انتهى في جزئه 6. فالجزئين الاخيرين سيئين. خاصة الجزء الثامن. الذي اراه في نظري المتواضع اهزلهم دراميا. و و لم تكن حلقاته مميزة تليق بموسم ختامي. بل اراها مبهرجة فوق اللزوم بتأثيرات مرئية.

    • حسين جلدر

      أهزلهم درامياً وأسرعهم من حيث الأحداث، والأفضل من حيث المؤثرات البصرية وإخراج المعارك.

  3. Hossam Khattab

    بالنسبة للموسم الثامن السى تعتبر الحلقة دى افضلهم بمراحل واتمنى ان جون هو اللى يقتل كاليسى

    • حسين جلدر

      ربما الأفضل من حيث الاخراج، لكن بالنسبة لي الحلقة الأفضل هذا الموسم كانت الرابعة

أضف تعليقًا