مسلسل هاري بوتر … هل حقًا يمكنك أن تحبه؟!

مسلسل harry potter هاري بوتر
2

هاري بوتر ليس مجرد مجموعة روايات أو سلسلة أفلام لمحبيه، فلو تحدثت مع شخص “بوتر فان” ستجده يحكي لك تاريخ إحدى الشخصيات أو موقف من حياته، وأنت متعجب من أين أتى بهذه المعلومات التي لم تذكر في الأفلام بل وربما لم توجد في الراويات، لتكتشف أنّ مصدره تصريح عابر للكاتبة جي كيه رولينج عن الخلفية الحياتية لأحد الشخصيات.

لذا، فعاشقي عالم رولينج يتعاملون مع الشخصيات باعتبارها شخصيات حقيقية حية، ولو سألت أيًا منهم عن أمنيته سيخبرك أنّه يتمنى وصول بومة من هوجورتس بخطاب الالتحاق بالمدرسة.

لذلك، كان انتشار شائعة قيام شبكة نتفيلكس بالإعداد لمسلسل هاري بوتر أمرًا مثيرًا للكثير من الأقاويل.

لنضع النقاط فوق الحروف أولًا

 سلسلة أفلام harry potter

دعنا نتفق أولًا على أنّ الأمر لا يتعدى حتى اللحظة كونه إشاعة، ولم تؤكد نتفيلكس مطلقًا الخبر، وأنّ الأمر قد انطلق لأول مرة يوم 1 ابريل. لذا، فالأغلبية تعتقد أنّ الأمر لم يخرج عن كونه كذبة إبريل، وقد خرج الخبر بأنّ نتفيلكس تقوم بعمل تجارب أداء لأطفال مسلسل Stranger Things لقيام بعضهم بأدوار رئيسية في مسلسل هاري بوتر، ولكن رغم اختفاء الخبر لعدة شهور إلّا أنّه قد عاد للسطح ثانيةً بقوة منذ منتصف نوفمبر، وذلك بعد إعلان أمازون عن إعدادها لمسلسل عن عوالم تولكين The Lord of the Rings، وأخيرًا في فقرة وضع النقاط هذه هو أنّ نتفليكس إن كانت لم تؤكد الخبر فهي حتى اللحظة لم تقم بنفيه، فهل يمكن اعتبار الأمر “جس للنبض” لرؤية هل في الإمكان نجاح مثل هذا العمل؟ ربما.

“قول للزمان أرجع يا زمان” لسان حال المشاهدين

بوستر من سلسلة هاري بوتر

الحقيقة أنّ كل من رأى ثمانية أفلام هاري بوتر وقرأ الروايات السبع كذلك، يعلم ما فعلته الأفلام بالكتب، وكم الحذف الذي لحق بالروايات لتستوعبها مساحة الأفلام المحدودة، فهناك شخصيات لم تظهر على الإطلاق، وهناك شخصيات أسند دورها في الروايات لشخصيات أخرى، وهناك مشاهد مصيرية كاملة تم بترها، بل نهاية السلسلة نفسها ومعركة النهاية تم اختصارها بشكل مرعب رغم تقسيم الرواية الأخيرة على فيلمين.

لذا، فربما كان من الأنسب أن يتم من الأساس تجسيد عالم هاري بوتر في مسلسل ذو عدة مواسم، ليتم إعطاء الأحداث حقها الكافي في كل موسم، فبدلًا من تصوير الجزء الواحد في أقل من ساعتين هما مدة عرض الفيلم كان يمكن تجسيدها في 10 ساعات على الأقل، والاهتمام بالشخصيات والتفاصيل بدقتها الموصوفة في الروايات، ولكن الواقع يقول أنّ هذا لم يحدث، وأنّ رؤيتنا الأولى لشخصياتنا المفضلة كانت للأسف عبر سلسلة الأفلام.

هل توجد تعويذة تجعل أبطال الفيلم هم أنفسهم أبطال المسلسل؟

دمبلدور أفلام harry potter

المعضلة الأولى والأساسية في فكرة إنتاج أي مسلسل لهاري بوتر ليست إنتاجية ولا في السيناريو أو الإخراج، المعضلة الأهم في فريق الممثلين، فهناك أدوار في الأفلام قد تلبست الشخصيات في الروايات حتى أصبحت فكرة الفصل بينهما تكاد تكون مستحيلة، والغريب مثلًا أنّ هاري بوتر شخصيًا أو حتى دمبلدور ليسوا من ضمن هؤلاء الشخصيات، فقد تكون صعبة فكرة أن يقوم طفل آخر بدور هاري غير “دانيال رادكليف“، ولكن الأمر ليس مستبعد، فتسريحة الشعر والنظارة واللكنة كلها أمور قابلة لتقريب الشخصية من الصورة الذهنية لهاري، ودمبلدور نفسه تغير قبل ذلك خلال السلسلة فقام بالدور في الجزأين الأول والثاني ريتشارد هاريس، وبعد وفاته قام بالدور في باقي الأجزاء مايكل جامبون، لكن تكمن المشكلة الأساسية في شخصيات أخرى.

– سيفروس سناب الرجل الذي لا يمكن استبداله

سفيروس سناب فيلم harry potter

لو سألت 100 من عشاق هاري بوتر عن شخصيتهم المفضلة في الأفلام أو الروايات لأخبرك 98 شخص منهم بلا تردد سيفروس سناب، فبالإضافة لروعة تفاصيل هذه الشخصية، وكتابتها الأكثر من مبدعة، فهو الشخصية التي ظل الجميع يريد أن يكرهها على مدى 5 أجزاء ولا يستطيعون؛ بسبب سحرها الخاص رغم أنه دائمًا ما يعطينا الانطباع بكونه ضلع أصيل في عالم الشر، وأنّه الفلين الرئيسي فعليًا للعمل، ولكن دائمًا ما يحيك بصدرك شيء ما يخبرك أنّ في الأمور أمور، وأنّ سناب ليس على هذا الجانب المظلم بالفعل، جاء الجزء السادس ليصدم الجميع، فسناب أمام الكل يقتل دمبلدور، بل إنّ دمبلدور يهبط من عليائِه ليسترحمه – كما ظن الجميع – ولكنه بلا قلب يلقي بتعويذته التي لا تغتفر “أفادا كدافرا”، والتي مع خبو الضوء الأخضر من التعويذة لم تترك دمبلدور فقط جثة هامدة بل تركت كل محبي سناب في حالة عدم توازن، ولسان حالهم يقول هناك شيء ما خاطئ.

ظلوا طوال عام كامل يحاولون خلق تبريرات لا تقنعهم ببراءة سناب، ولكن الجزء الأخير جاء ليؤكد شكوكهم، ويجعل من شخصية سيفروس سناب أسطورة داخل أسطورة عالم هاري بوتر نفسه، لم يكن من الممكن تجسيد هذه الشخصية بهذه الروعة إلّا من قبل “آلان ريكمان” مهما حاولت تخيل شخص آخر في هذا الدور لن تفلح، لو كان لسيفروس سناب الذي كتبته رولينج في الروايات روح فهي تلبست آلان ريكمان في أدائِه، ومع وفاة ريكمان عام 2016 فانتفت حتى فكرة إمكانية الاستعانة به في أي عمل مستقبلي لهاري بوتر، الواقع أنّ أي شخصية تقوم بدور “سناب” ستدخل في مقارنة مرعبة ومجحفة مع “آلان ريكمان”، ولن تكون النتيجة في صالحها مهما كان إبداعها … فسيفروس سناب هو آلان ريكمان.

– “لفيوسا نوت لافئوسا” إنّه رون ويزلي

رون ويزلي مسلسل harry potter

يمكنك أن تتخيل ببعض العسر هاري بوتر آخر غير “دانيال رادكليف” بل هرميون جرينجر أخرى بعيدًا عن “إيما واطسن”، ولكن تخيل شخص آخر غير “روبرت جرانت” ليقوم بدور رون ويزلي، تذكر لقطته الشهيرة في الجزء الأول وهو يسخر من هرميون قائلًا “ليفيوسا وليست لافئوسا”، أو عندما ضربته تعويذة الضفادع، تعبيرات وجهه المعبرة للغاية كلما قامت والدته بتأنيبه أو “سيفروس سناب” بتقريعه، الحقيقة أنّ أداء الشخصيات هاري وهرميون كانت جيدةً، ولكن لم نشعر في أداء الأطفال في ذلك الحين بالإبداع عكس رون الذي ربما يكون أقل الثلاثة شهرةً. الآن فكل من “دانيال رادكليف” و “إيما واطسون” أصبحوا من النجوم الشباب في هوليود، ولكن في رأيي أنّ “ربوبرت جرانت” كان الأكثر موهبة بينهم، والذي يصعب للغاية استبداله أو تخيل شخص آخر يقوم بدور “رون”.

– “مينرفا ماكجونجال” الوقار كله هنا

ماجي سميث أفلام harry potter

بروفسيره ماكجونجال، والتي تقوم بدورها النجمة “ماجي سميث” التجسيد الحقيقي لفكرة الحزم والوقار الذي لا يشعرك بالقسوة بل تشعر بالاهتمام والحب والعطف، فكل تفصيلة في أداء “ماجي” ترسم تفاصيل الشخصية، طريقة رفع رأسها، حركة جسدها، نظراتها وأسلوب نطقها لأسماء الأبطال مثل: “مستر بوتر” أو “مس جرينجر” يصعب تخيلها تمامًا من خلال شخصية أخرى لتجسدها، الحسنة الوحيدة هنا أنّ “ماجي” مازالت تعمل، ولا يوجد ما يمنع من الاستعانة بها في أي عمل يجسد شخصية “منيرفا ماكجونجال”.

– “لونا ليفيجود” عالم غريب غريب غريب

لونا لافيجود سلسلة أفلام harry potter

إن كان عالم هاري بوتر يتحدث عن أمور غريبة من سحر وتعاويذ ووصفات، ومكانس طائرة، وانتقال آني، فإنّ أصعب شيء يمكن تجسيده هو أن تجسد شخصية غريبة بحيث يشعر أفراد العالم الغريب أنّها بالفعل غريبة، هذه هي صعوبة دور “لونا” أن تكون غريبًا ومجنونًا في عالم غريب بالفعل، وأن يظهر ذلك في نظراتك وطريقة كلامك، لا بمجرد الحوار الذي ينتقد أفعالك من الأبطال الآخريين، وهذا أمر برعت به “إيفانا لاينش”، فمن خلال نظراتها الشاردة التي تتفحص كل ما حولها بنظرة منبهرة ومتفحصة، وأسلوب كلامها الهادئ البطيء، بل حركاتها شبه الراقصة، استطاعت “إيفانا” أن تجسد الدور حقيقة بحيث يصعب على أي شخص آخر أداءه، “فأيفانا” لم تكن قد مثلت من قبل، وقامت بالتقدم لتجارب الأداء لدور لونا مع الآلاف من الأطفال، ولكنها من فازت بالدور مع شعور الجميع أنّ هذه هي لونا، بل أنّ “إيفانا” لم تستمر بعد ذلك كثيرًا في عالم الفن، ولم يصدر لها أي أعمال جديدة منذ 2015.

– لا يوجد من يفوقها سماجة “دلوريس أمبريدج”

دولوريس امبريدج أفلام harry potter

الضحكة الصفراء، الحركة الناعمة نعومة الأفعى، الصوت المنغم الذي يشعرك بأنّ صاحبة يخطط لك مصيبة قادمة، إنّها شخصية “دولوريس أمبريدج” السمجة الشريرة، فهي ليست شخصية شريرة عادية، فإن يجتمع الشر مع السماجة مع ثقل الظل هذا إبداع في عالم الأشرار بالتأكيد. لذا، فـ”إميلدا ستونتون” تقمصت شخصية “أمبريدج” حتى أصبح تخيل أن تجد من يمكن أن تكرهها أكثر منها أمر صعب للغاية، ولكن كما هو الأمر مع “ماجي سميث”  فـ”إميلدا” ما زالت تعمل ويمكن الاستعانة بها.

الخلاصة أنّ فكرة إعادة إنتاج هاري بوتر بأي شكل هو أمر محفوف بالمخاطر، وحتى لو كان صانعوا العمل من الذكاء بحيث يقومون بالاستعانة بممثلين من الأفلام، ولكن سيبقى هناك أدوار صعب استبدالها ولا يمكن الاستعانة بالنجوم الذين قاموا بها سابقًا، فبعضهم توفى وآخرين كبروا في السن، والبعض أصابه الزهايمر مثل: “مايكل جامبون” (دمبلدور)، سيكون هناك دائمًا مقارنات كثيرة بين ما سبق والجديد، وفي الغالب ونتيجة لطبيعتنا البشرية التي تحب جدًا حالة النوستالجيا لن تكون المقارنة في صالح الجديد.

ربما هناك أعمال قد حفرت في نفوسنا لا تحتاج إلّا أن تترك وشأنها، وأعتقد أنّ هاري بوتر من هذه الأعمال.

2

شاركنا رأيك حول "مسلسل هاري بوتر … هل حقًا يمكنك أن تحبه؟!"