عمرو دياب
0

عمرو دياب نجم لا ينافسه كثيرون، امتدت شهرته من المحيط إلى الخليج لعقود طويلة، قبل أن يصبح المغني المصري الأكثر شهرة عربية وعالمية. تمثل ألبوماته لكثيرين نوستالجيا خاصة يسترجعون بها ذكريات الماضي فيهيمون معها وبها.

يعتبره البعض البداية الحقيقية لفصل الصيف توقيت صدور ألبوماته في السنوات الأخيرة، بل وينتظرونها من عام لآخر بشغف كبير قبل أن يتباين ذلك في العامين الماضيين بصورة أو بأخرى؛ إنه المغني المصري الأكثر شهرة “عمرو دياب” أو “الهضبة” كما يلقبه جمهوره.

عمرو دياب النشأة والبدايات

وُلد عمرو عبد الباسط عبد العزيز دياب (وشهرته عمرو دياب) في 11 أكتوبر من عام 1961 بمحافظة بورسعيد ( 220 كيلو متر شمال شرق العاصمة المصرية القاهرة). ورث الصوت العذب عن والده الذي كان يشجعه على الغناء. شارك في احتفالات محافظة بورسعيد بثورة 23 يوليو، وهو بعمر ست سنوات، وغنَّى للمرة الأولى النشيد الوطني المصري “بلادي..بلادي” أمام محافظ بورسعيد الذي أهداه غيتارًا.

أصدر عمرو دياب ألبومه الأول “يا طريق” عام 1983، وبعد عام واحد فقط من انتقاله للقاهرة والتحاقه بالمعهد العالي للموسيقى العربية، إلا أن الألبوم لم يحقق نجاحًا متوقعًا، وأصدر بعده عددًا من الألبومات، منها: “غني من قلبك”، و”يا حلوة”، و”يا هلا”.

بداياته المحلية الحقيقية

يعتبر عام 1988، البداية الحقيقية لعمرو دياب بإصداره ألبوم “ميال” الذي تعاون من خلاله مع المطرب والموزع المصري الليبي حميد الشاعري. حقق الألبوم نجاحًا كبيرًا انتقل عبره “دياب” إلى عالم الشهرة والنجومية المحلية. كما شارك في نفس العام بفيلم “السجينتان” بطولة إلهام شاهين ويوسف شعبان.

طريق العالمية

عرف “دياب” طريقه إلى العالمية بعد اختياره ليغني باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية في حفل افتتاح دورة الألعاب الإفريقية الخامسة التي أقيمت في القاهرة/ مصر عام 1991، وهو ما أحدث نقلة في مسيرة دياب من المحلية إلى العالمية.

(الفيديو: عمرو دياب يغني بالعربية والإنجليزية والفرنسية في حفل افتتاح دورة الألعاب الإفريقية الخامسة بالقاهرة-مصر عام 1991)

وتعتبر فترة التسعينيات من القرن الماضي، هي الفترة الحقيقية لنجاحات دياب الغنائية والسينمائية المحلية، فضلًا عن النجاحات الغنائية العالمية.

ألبوم نور العين

في عام 1996، أصدر دياب ألبوم “نور العين” الأكثر شهرة منذ بداياته، وحتى تاريخ صدور الألبوم. حقق الألبوم  شهرة واسعة حتى أن نجاحاته انتقلت للعالمية وبقارات مختلفة كأوروبا وأمريكا الجنوبية.

أصبحت أغنية “نور العين” مقدمة للمسلسل البرازيلي الشهير O Clone، ونجاحها ساهم في حصول دياب  على جوائز أفضل فيديو، وأفضل أغنية، وفنان العام في المهرجان العربي السنوي عام 1997، كما أصبح أول مصري يفوز بجائزة الموسيقى العالمية عام 1998.

(الفيديو: أغنية “نور العين” لعمرو دياب من حفل الورلد ميوزيك أورد 1998)

أقرأ أيضًا: قائمة بأفضل الأفلام المصرية من عام 2010 وإلى 2020

خطوات مدروسة ساهمت في نجاحات متعاقبة، وتغيير مفاجئ

استمرت نجاحات دياب العالمية، وحصل خلال مسيرته الفنية – وحتى الآن- على العديد من الجوائز العالمية كأن من أشهرها، “ورلد ميوزيك أورد” التي فاز بها أكثر من مرة، إلى جانب جوائز أخرى ك”أفريقا ميوزيك أورد”، و”ثالث أفضل مطرب في العالم عام 2014″، وغيرها من الجوائز المحلية والعالمية.

مسيرة فنية طويلة وممتدة، نجح خلالها دياب في ترسيخ أقدامه والتربع على عرش ساحة الغناء المصري والعربي كأحد أفضل الفنانين العرب والمصريين. نجاحات لم تأتِ مصادفة، ولم تكن ضربة حظ كما قد يحدث للبعض.

يسعى كثيرون، من وقت إلى آخر، لدراسته ومحاولة الاستفادة من نجاحاته كحالة نادرة في القدرة على مواصلة النجاح عام بعد آخر، وربما في قدرته –كذلك-  على التعامل مع جمهوره الذي بدأ يزداد يومًا تلو آخر، إلا أن تلك القاعدة الجماهيرية ربما اختلفت خلال العامين الماضيين بشكل أو بآخر.

ألبوم “كل حياتي” وبداية لطريقة تعامل جديدة مع الجمهور

في عام 2018، أصدر دياب ألبوم “كل حياتي”. ولم يأت الألبوم كاملًا  خلال فترة زمنية قصيرة كما اعتاد جمهور الهضبة، بل كان يتم الإعلان عن جزء صغير من إحدى أغنيات الألبوم في صورة ” برومو”، ويتزامن ذلك مع طرحها كاملة عبر إحدى شركات المحمول في مصر بمقابل مادي، قبل أن يتم طرح الأغنية كاملة وبشكل مجاني ورسمي عبر قناة “عمرو دياب الرسمية” على اليوتيوب.

البداية، كانت مع ” برومو” أغنية “ده لو اتساب” والذي تم إصداره في 26 يوليو 2018 عبر الحساب الرسمي لدياب على موقع التواصل الاجتماعي “يوتيوب”.، إضافة إلى حساب شركة “ناي” التي يملكها دياب والمُنتجة للألبوم بذات المنصة.

(برومو أغنية عمرو دياب “ده لو اتساب”)

ثم طرح دياب أغنية “ده لو اتساب” بشكل رسمي في 2 أغسطس .

(أغنية “ده لو اتساب” كاملة وبشكل رسمي)

وفي ذات اليوم طرح دياب البرومو الخاص بأغنيته الثانية من الألبوم بعنوان “تعالي” عبر حساب شركة “ناي” الرسمي على اليوتيوب، قبل أن يطرحها كاملة وبشكل رسمي في  8 أغسطس.

ولم يكتف دياب بطرح أغنيتين من الألبوم بطريقة البرومو ثم الإصدار الرسمي، بل استمر في ذات النهج مع أغنيات أخرى من الألبوم، إذ تم طرح أغنية: “كل حياتي”  كبرومو في 9أغسطس، وبشكل رسمي في 15 أغسطس.

إلا أن أغنية “هدد” تم طرحها كبرومو من نسختين، الأول في 15 أغسطس، والثاني والأخير في اليوم التالي مباشرة، قبل أن يطرحها كاملة وبشكل رسمي في 18 أغسطس.

كما طرح دياب أغنية “يتعلموا” بشكل رسمي فقط في 18 سبتمبر، وأخيرًا طرح أغنية “باين حبيت” نسخة مارشيملو في 27 سبتمبر، قبل أن يصدر الألبوم كاملًا في 30سبتمبر، وبشكل رسمي على اليوتيوب في 2أكتوبر، أي بعد أكثر من شهرين من برومو أغنية “ده لو اتساب” في 26 يوليو. وجاء الألبوم متضمنًا 13 أغنية، وبواقع 7 أغنيات جديدة بعد إصدار 6 أغنيات من قبل.

حينها، كيف كان رد فعل جمهور عمرو دياب على ألبوم “كل حياتي”؟ الإجابة هي أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت ساحة خصبة لحالة الجدل الدائر بين جمهور الهضبة، فبينما عبر قطاع عن سخطه من طريقة تسويق الألبوم، وطول فترة انتظارهم له، بل وعدم إعجابهم به، اكتفى البعض الآخر بالتعليق على الألبوم ونجاح أغنياته.

البداية، مع “نورهان خالد” والتي كتبت عبر وسيلة التواصل الاجتماعي “تويتر” وكرد على  تغريدة لحساب عمرو دياب الرسمي، قائلة:” لم تعجبني الطريقة التي تم بها تسويق الألبوم هذا العام، لكنني أُعجبت بثلاث أغنيات سمعتها حتى الآن..أطيب الامنيات”.

بينما هاجم عمر المصري معجبو الألبوم، قائلًا:” مستغرب ومتعجب جدا من اعجاب كتير من الناس بالبوم عمرو دياب الجديد. انتوا ازاي شايفين ان كده عمرو كويس وما حصلش..يااما انتو ودانكم بايظة يااما انتو لسه سامعين عمرو من اول امبارح” قبل ان يستطرد بالمقارنة بين عمرو دياب قبل 2007، وما بعدها مع استثناء عام 2014.

في حين لم ينتقد آخر الألبوم سوى لتأثير إحدى أغنيات الألبوم عليه، قائلًا: “الجدير بالذكر ان اسوء ألبوم عدى عليا كان كل حياتي، وخصوصا أغنية كنت في بالي”.

حالات النقد السابقة قابلها جمهور مؤيد. السيد شريف، أحد هؤلاء المؤيدين غرَّد قائلًا، وعلى ذات نهج المثل الإنجليزي الشهير بعد إضافة اسم عمرو دياب: “مهما شرَّقت أو غرَّبت، فلن تجد إلا عمرو دياب”.

بينما وصف حسام الإعلان الرسمي عن الألبوم بأنه “البداية لفصل الصيف”.

مصطفى البدري غرَّد قائلًا: “بعد السنين دي كلها والنجاح ده كله لسه بيعمل البومات تاريخيا ولسه ملوش منافس. مطرب مش عايز يتهد..عامل ألبوم فعلًا للتاريخ”

أما أحمد الباسط فكتب قائلًا: “من صغري وأنا بسمعه وكبرت ع أغانيه..ألبوم كل حياتي وهم لدرجة الخيال..عالمي يا هضبة أقسم بالله”.

ولكن كيف كانت أرقام الألبوم بعد إصداره؟. الملاحظ أن الألبوم حقق نسب مشاهدة عالية تجاوزت ال 50مليون مشاهدة بعد وقت قصير من إصداره على موقع “يوتيوب”، كما تمكن من أن يتصدر المبيعات في عدد من المنصات الرقمية الشهيرة، كمنصة آي تونز (التابعة لشركة أبل الأمريكية)؛ وهو ما يعني أن طريقة تسويقه وطول فترة انتظار الألبوم لم تؤثر في نجاحه.

ألبوم “أنا غير” واستمرار الخطط التسويقية 

دعا النجاح الكبير الذي حققه ألبوم “كل حياتي” لعمرو دياب إلى اتخاذه ذات النهج التسويقي في ألبوم “أنا غير”، قبل أن يتراجع ويفاجئ جمهوره بعدم إصدار الألبوم كاملا وبشكل رسمي، بعد طرح عدد من الأغنيات..

أصدر دياب أربع أغنيات ضمن ألبوم “أنا غير” غير الرسمي بعد استبعاد ثلاث أغنيات لتصدر ضمن ألبومه التالي “سهران”.

من ضمن أغنيات الألبوم، أغنية “بحبه” والتي أصدرها كبرومو في 18 يوليو 2019، والنسخة الرسمية في 1 أغسطس

(برومو أغنية بحبه من ألبوم “أنا غير”)

(أغنية “بحبه” كاملة)

شمل الألبوم كذلك، أغنيتي:”متغير”، و”تحيرك”.

ألبوم سهران

سعى دياب في هذا الألبوم إلى تجاوز الصورة السلبية لدى جمهوره، والناتجة عن عدم إصدار ألبوم “أنا غير”، كما حاول تقليل فترة انتظار الألبوم وبخلاف ما حدث من قبل في ألبوم “كل حياتي” الرسمي؛ فأصدر -فقط- ثلاث أغنيات كبرومو للألبوم، وهي: “هيعيش يفتكرني” في 29 يناير 2020، و”عم الطبيب” بعدها بيومين، و”ياروقانك” في 2 فبراير، قبل أن يصدر الألبوم كاملا في 12 فبراير 2020 عبر إحدى شركات المحمول في مصر، متضمنا 16 أغنية، منهم ثلاث أغنيات كان من المقرر طرحهم ضمن ألبوم “أنا غير”، منهم أغنية “يوم تلات” والتي حققت نجاحًا مدويًا منذ إطلاقها يوم الثلاثاء من الأسبوع الثالث لشهر أغسطس من عام 2019، إلى جانب أغنيتي “قدام مرايتها” و”أول يوم في البعد”، مستغلا بذلك النجاح الكبير الذي حققته تلك الأغاني وقت إصدارها، على أمل أن تسهم -مجتمعة- في نجاح الألبوم ككل.

آراء الجمهور

وفي منطقة وسط البلد بالعاصمة المصرية القاهرة، قابل “أراجيك” عددًا من جمهور دياب الكبير، واستعرض بعضًا من آرائهم حول طريقة تسويقه لألبوماته منذ عام 2018، وهل أدى تشابه الخطط التسويقية لألبوماته الأخيرة على متابعتهم للهضبة

البداية كانت مع باسم محمود الشاب الثلاثيني، والذي عبر عن سخطه جراء استمرار تلك الخطط التسويقية المهينة لجمهور دياب، بحسب تعبيره، مضيفا في حزن: “عمرو دياب بيتعامل مع جمهوره ككارت مضمون، وكده كده هيعجبهم الألبوم، وهو ما يتنافى مع شعور الجمهور بالاحترام”.

تلك النظرة شديدة الشعور بالإهانة، أجبرت سارة عبد الحميد، الفتاة العشرينية، على التقاط أطراف الحديث، قائلة بابتسامة: “مفيش حد مجبر على حاجة، ولو شايف طريقة تعامله فيها إهانه فمتسمعوش”.

أما ياسمين، والتي فضلت عدم الإشارة لعمرها، فقالت أنها تتابع دياب منذ طفولتها، وأنه تشعر بالسعادة كلما أصدر ألبومًا غنائيًا جديدًا، وأنها تنتظر ألبومه المقبل، إلا أنها أكدت على أن تلك السعادة ربما تزداد مع ألبومات دياب القديمة، وتحديدًا ما قبل ألبوم “ليلي نهاري” في 2004، لأنها تذكرها بأيام الشباب.

محمد محمود، الطالب الجامعي بكلية الطب، فيقول أنه لا يهتم باسم الفنان، بقدر ما يشغله جودة الأغنية المقدمة، مضيفا بأن طريقة التسويق هي في النهاية وسيلة ينتهجها منتج الألبوم، أو المطرب ذاته لضمان أكبر نجاح للألبوم الغنائي”.

الخلاصة

من الواضح أن طريقة تسويق دياب لألبوماته خلال آخر ثلاث سنوات لم تؤثر على جماهيريته العريضة والواسعة، كذا نجاح ألبوماته، إلا أن تلك الطريقة ربما ساهمت بصورة أو بأخرى في شعور البعض بالإهانة لاسيما وأن فترة انتظار الألبوم زادت على الشهرين في المحاولة التسويقية الأولى والجديدة بألبوم “كل حياتي”، كما لم يؤثر التراجع عن إصدار ألبوم ” أنا غير” بشكل كامل ورسمي، في انتظار ومتابعة الجمهور لألبومه الأخير “سهران”. ويبدو جليا أن تاريخ دياب الممتد عبر عقود ساهم في عدم التأثير على شعبيته والتي اكتسبها بصورة احترافية. ومن المتوقع ألا يؤثر استمرار تلك السياسة التسويقية على شعبيته في المستقبل القريب، شريطة عدم تكرار أخطاء ألبوم “أنا غير” الأستثنائي في مسيرة دياب الفنية.

أقرأ أيضًا: عمرو دياب على نتفليكس .. عودة للدراما بعد ثلاثة عقود تقريبًا

0

شاركنا رأيك حول "هل فقد عمرو دياب بعضًا من جمهوره على مر السنين؟"