“ذكورة سامّة”.. رائحة سيئة السمعة تفوح من هوليوود

عالم هوليوود السري
عبد الحكيم الرويضي
عبد الحكيم الرويضي

4 د

منذ حوالي نصف عقد على بروزها، قد تعصف رياح MeToo# بالمعقل التاريخي لصناعة السينما الأمريكية، إذ أن الحركة النسوية تمضي قدمًا نحو إخضاع هوليوود على تغيير سلوكها السيئ الذي تنغمس فيه منذ زمن طويل.

إلى الأبد ستبقى رائحة السمعة السيئة تفوح من نماذج للصناعة الهوليوودية، ضمنها فيلم "ماد ماكس" (ماكس الأحمق: طريق الغضب) الذي يشكك في الروح الرجولية ويفضح "الذكورة السامة" التي تم تسخيرها بشكل سيئ في صناعة هذا الفيلم الذي صدر في مايو 2015، واكتسح أوسكار 2016 بحصوله على ست جوائز.


النسوية تتسلل إلى "طريق الغضب"

اعتبرت رؤى نقدية "ماد ماكس" الفيلم النسوي للعام، مما يزكي اندهاش المخرج نفسه بالكيفية التي تسللت بها النسوية إلى "طريق الغضب"، ذلك أن جورج ميلر بذل قصارى جهده للتقليل من شأن الادعاءات التي تقول بأن أجندة نسوية حركته لتصوير خمسة من النسوة مع قائدتهن فيريوسا، كن مطاردات من قبل جيش "جو" في الصحراء مترامية الأطراف، التي تسيطر عليها العصابات البربرية.

لذلك كان ميلر بحاجة إلى إقحام رجل محارب، اتضح من تصاعد الصراع والمطاردة، أن النساء كن بحاجة إليه للوصول إلى أرض الأمهات، لكن القصة يمكن تأويلها من جانب معاكس؛ ماكس الأحمق (توم هاردي) يأخذ خمس زوجات من رجل آخر.


نجم ينفش ريشه على زميلته

ذو صلة

لم تكن فيرويسا (تشارليز ثيرون) على شأن متساو مع شريكها في البطولة، أو بالأحرى لم تشعر بالأمان، مما دفعها إلى طلب الحماية من عدوانية هاردي، خلال فترة التصوير الطويلة في صحراء ناميبيا.

كشف كتاب جديد تحت عنوان "القصة البرية والحقيقية لـ ماد ماكس" تفاصيل قتور العلاقة بين الأبطال أثناء تصوير الفيلم، ويقول الكاتب كيلي بوكانان: "لقد عانت ثيرون وباقي الطاقم من توالي السلوك غير المهني من طرف هاردي، بما في ذلك تأخره المستمر مما جعل زملاءه في العمل ينتظرونه لساعات طويلة".

في إحدى الحالات، كان من المقرر أن يصل هاردي في الساعة 8 صباحًا، مثل بقية الممثلين وطاقم العمل المطلوبين، بمن فيهم ثيرون التي كانت حينها أمًا حديثة، تاركة طفلها في مكان للرعاية غير بعيد عن موقع عملها، وعلى الرغم من قيام المنتجين بتقديم "طلب خاص" إلى هاردي حتى يكون دقيقًا في المواعيد، إلا أنه تأخر أكثر من ثلاث ساعات، وطيلة هذه المدة لم تبرح ثيرون موقع العمل مستعدةً لبدء التصوير.

حينما وصل هاردي أخيرًا، استهجنته ثيرون: "كم أنت غير محترم؟" وقالت إنه يجب على المنتجين "تغريم هذا العاهر اللعين مئة ألف دولار على كل دقيقة أعاق خلالها عمل الطاقم"، فكان رد هاردي عدوانيًا "ماذا قلت لي؟" بصيغة لم تخل من التهديد، وهكذا أحست ثيرون بأنها غير آمنة، وقالت بعد ذلك "أريد شخصًا للحماية"، خاصة وأن المنتج الذي تم تعيينه لها، دينيس دي ليفي، قد منع من ولوج موقع التصوير من قبل المنتج دوج ميتشل، ما جعل ثيرون تشعر أنها عارية ووحيدة وسط المجموعة.

تصرف النجم الغاشم الذي يستشعر نمو ريش أجنحته ويتمادى في التعالي والعدوانية ضد زميلاته، ليس وحده ما يبعث على خيبة الأمل، بل حتى المنتجون يمتنعون عن التدخل لحفظ كرامة الممثلات، المنتجون كذلك لا يساوون في الأجور بين الجنسين.


لا مساواة بين الجنسين في هوليوود

هناك وعي متزايد من قبل الحركة النسوية MeToo التي نجحت بالفعل في التواجد بإدارات الموارد البشرية، حيث يمكن للممثلات وعضوات الطاقم تقديم شكاوى سرية.

التحرش الجنسي وعدم المساواة في الأجور وعدم وجود تنوع على أساس الجندر في مواقع التصوير، هي مشاكل شائعة في هوليوود، لكن الأسوأ هو عندما تصاب ممثلة بنوبة نفسية فظيعة، إلى درجة أن ترسل في طلب الحماية من جانب النجوم المشاركين وعناصر المجموعة، فهذا بالفعل ينم عن سلوك غريب، ونفحة رائحة كريهة للرجولية العنيدة الخارجة عن القانون في هوليوود.

في الطليعة تأتي مشكلة المساواة في الأجور، إذ عادة ما تشير وسائل الإعلام إلى أن النساء تتقاضى أجورًا أقل من الرجال، وكشفت دراسة استقصائية أجرتها أكاديمية نيويورك للأفلام في عام 2014 أن أفضل عشرة ممثلين ذكور قد حققوا مجتمعين 419 مليون دولار، مقارنة بالممثلات العشر الأوائل الذين حققوا ما يقرب من 226 مليون دولار بشكل جماعي.

عندما يتعلق الأمر بالفرص المتاحة لكل من الرجال والنساء في صناعة السينما، فإن ثلاثة أرباع فرص العمل المنتظمة وأكثر تذهب لصالح الرجال، بينما الأغلبية الساحقة من النساء لا يشعرن بأن لديهن الكثير من فرص العمل.

بينما يمكن للرجال وهم يتقمصون شخصيات في أدوار مختلفة، عادة ما يكون حضور النساء ناقصًا في أدوار الحركة والخيال العلمي، في حين يتم توظيفهن على نحو أكثر شيوعًا في الأفلام الرومانسية والمشاهد الحميمية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة