مسلسل House Of Cards 5 … القليل من السياسة الكثير من الشطارة

بوستر مسلسل House Of Cards Season 5
0

 يحتوي المقال على حرق لأحداث الموسم الخامس

لو لم تكن أحد ضيوف فرانسيس أندروود (كيفين سبيسي) لزيارة البيت الأبيض في House of Cards طوال السنوات السابقة، فدعني أخبرك بأنّك تحتاج أن تشاهد المواسم الأربعة الأولى قبل أن تقرأ هذا المقال، أمّا إن كان حرق الأحداث لا يعني لك الكثير ومازلت مصر على القراءة، فدعني أعرفك على نجم هذه الدراما السياسية المثيرة والخطوط العريضة لها، حتى لا تضل طريقك معي في رحلتنا داخل بيت أندروود الأبيض … إنّها رحلة عضو الكونجرس المنتمي للحزب الديمقراطي فرانك أندروود في عالم السياسة المتشابك ليصبح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وللفوز بالنفوذ، هل هناك المزيد نعم بالتأكيد ولكنك اخترت أن تترك المواسم السابقة لتهبط في الموسم الخامس على الفور. لذا، لا مجال هنا لمزيد من التفاصيل.

هل يعود أندروود للبيت الأبيض؟

كيفن سبيبسي مسلسل House Of Cards Season 5

كان هذا هو التساؤل الحائر لكل من شاهد الموسم السابق حيث تعقدت الأمور، وبدا أنّ المرشح الجمهوري ويل كونواي (جويل كينمان) متفوقًا على أندروود في السباق الرئاسي لانتخابات 2016، ولكن في الجزء الأخير من الحلقة الأخيرة اختار أندروود بمشاركة زوجته كلير أندروود (روبن رايت) أن ينقذا أنفسهم بشعار مكافحة الإرهاب كي ينقذوا رئاسة فرانك، وفي سابقة هي الأولى تكسر كلير الحائط الرابع أيضًا لتتحدث مع الجمهور مباشرةً هي الأخرى.

وظل طوال عام كامل الكل يتساءَل هل الحرب على الإرهاب ستكون كافيةً لإنقاذ آل أندروود … وكانت الإجابة بنعم و لا، فالحرب على الإرهاب وما ارتكب باسمها قد أنقذ رقبة آل أندروود وفازوا في النهاية بالرئاسة، ولكنها لم تجعل كافة الكوارث التي تركوها من خلفهم طوال طريقهم تختفي، حيث ظلت تظهر الواحدة تلو الأخرى في طريقهما لتؤدي في النهاية إلى خسارة الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية لمنصبة، وحلول زوجته ونائبته بمكانه.

أندروود VS ترامب

كيفن سبيسي مسلسل House Of Cards Season 5

على مدى أربع سنوات وأفعال فرانك تثير ذهول المشاهدين، فلا ينكر أي متابع للمسلسل المفاجأة التي شعر بها، بل ربما الفزع لحد إطلاق شهقة دهشة عندما قتل فرانسيس زوي بارنز (كيت مارا) في لقطة غير متوقعة، وأيضًا في أيٍ من ألاعيبه السياسية التي تصل لارتكاب الجرائم حتى يصل للبيت الأبيض، ولكن لا ينكر أحد كذلك أنّ هناك جزء من عقلي كمشاهد كان يشعر بالمبالغة، وأنّه على الرغم من تبني المسلسل أحداث واقعية ومعلومات حقيقية عن تركيب البيت الأبيض، والحكومة، ومجلسي النواب والشيوخ، ولعبة السياسية الأمريكية، وعلى الرغم من جودة الحبكة وإتقانها، إلّا أنّ الشعور بالمبالغة كانت جزءًا مصاحبًا لكل هذا.

حتى جاء دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية … هنا فقط يمكنك أن ترى ببساطة من يعقد المقارنات بين الاثنين والتي تنتهي لصالح فرانك بالتأكيد، ورغم كونه قاتلًا ومتلاعبًا ولكنه على الأقل ذكي، مؤكدين أنّ الدراما لم تكن تبالغ، فإن كان الواقع أوصل ترامب للبيت الأبيض فلا يوجد ما يمنع من أن يصل أندروود له في الدراما.

لم يُضيع صانعو المسلسل هذه الفرصة، فكان الترابلر الذي يعلن عن موعد البدء في إذاعة الموسم الجديد ما هو إلّا نص القسم الرئاسي فوق شاشة عليها العلم الأمريكي المقلوب، لم يكتفِ صانعو العمل بهذا بل تم إطلاق الإعلان في يوم تنصيب ترامب، في مفارقة أعجبت محبي المسلسل حقًا، وأعطتهم لمحةً عن مسار أفعال فرانسيس القادمة.

آل أندروود أم آل كابوني

كيفين سبيسي بطل مسلسل House Of Cards Season 5

الحقيقة أنّ المشاهد المتابع للمسلسل اعتاد على الزخم السياسي، حتى أنّك تحتاج في كثير من الأحيان لإيقاف الحلقة مرة أو مرتين لتتوجه لجوجل، وتستفسر عن بعض المصطلحات أو تستكشف أحد عناصر تركيبة السياسية الأمريكية لتفهم ما يدور بشكل جيد، ففرانك الداهية السياسية يخرج من مأزق تلو الآخر بدهاء سياسي نادر مع خطط احترافية حتى لو كانت إجرامية.

أمّا الموسم الجديد فيكاد يخلو من ألاعيب السياسة ليتحول لنوع من المقالب و الجرائم غير المنطقية، وكأنّ من يحكم في البيت الأبيض هو أحد زعماء المافيا، ولكنه أيضًا قليل الحيلة والذكاء لا يرقى حتى لآل كابوني، فلم تعد لأندروود خطط ذكية، ولم تعد لديه أي حيل سياسية، حتى ظهرت الشخصية باهته لدرجة كبيرة، فالرجل صاحب منصب “السوط” الذي كان يعرف كل شيء عن كل شخص ليستطيع أن يؤثر عليه ويدخله في مساومة سياسية. نجده هذا الموسم لا يكتشف أنّ هذه السيدة الميتة الملامح نارية السلوك جاين دايفز (باتريشيا كلاركسون) تعمل ضده إلّا متأخرًا للغاية، ويترك شخص مثل السيناتور الديمقراطي – أي من ذات حزب أندروود – أليكس روميرو (جيمس مارتينز) ليصل لتقديمه للمحاكمة دون أن يبحث خلفه ليكتشف الحادثة المخلة بالشرف في تاريخه، بل يكتفي بأن يؤكد له قائد الحملة الانتخابية لخصمه مارك أشر (كامبيل سكوت) والذي ضمه لفريقه ببساطة وسذاجة أنّ الرجل لا غبار عليه.

وعندما يقرر فرانسيس أن يأخذ موقف ويعود لعالم السيطرة يقرر أن يقتل وزيرة الخارجية كاثرين دورنت (جيان اتكونسن) بطريقة ساذجة بأن يدفعها عبر 10 سلالم لتسقط الوزيرة وتدخل في غيبوبة …

بدون أي تفكير من صانعي العمل بأنّ هذه السلالم العشرة لا تؤدي بفرد سليم معافى بالوقوع في غيبوبة إلّا صدفة، وأنّ فرانك عندما خاطر بهذا في البيت الأبيض أمام الكاميرات وفي وجود طقم عمل كامل لم يكن يضمن أن تصاب الوزيرة بخدش، فكيف كان سيكون رد فعله لو نجت؟؟! ألم يفكر أندروود الداهية السابق بهذا؟ … الواقع أنّ السيناريو والحبكة كانا في حالة سيئة للغاية هذا الموسم، فلكي تنتقل من حدث إلى آخر عليك أن ترفع من حاجز الإيهام كثيرًا، مرددًا لأكثر من مرة المخرج يريد ذلك.

معًا نحن أقوياء … فعلًا؟!!

بوستر مسلسل House Of Cards Season 5

كان شعار “معًا نحن أقوياء” هو السطر الدعائي لهذا الموسم، وهو شعار حملة كل من فرانك وكلير كرئيس ونائب رئيس، ولكن يبدو أنّ صانعي العمل كان هدفهم من هذا الشعار هو السخرية المريرة من وضع الزوجين أندروود حاليًا.

فبينما الشعار يدلل على كونهم سويًا في البيت الأبيض سيصبحان أكثر قوة، إلّا أنّ ما حدث هو تحول الشعار لمجرد تَذكِرة بالماضي عندما كانا معًا بالفعل على مستوى التخطيط والأداء حتى لو لم يكونا سويًا تحت قبة البيت الأبيض، أو على الأقل الشعار يذكرهم بما كانا عليه سابقًا وبما أصبحا عليه الآن.

فبينما يعملان سويًا للمرة الأولى كرئيس ونائب رئيس كانا أيضًا يزداد التباعد بينهما ليتوجوا الشقاق الذي ظهر بينهما من الموسم السابق بانفصال نفسي أولًا تلاه انفصال حقيقي في المصالح قد يصل للعداء. لذا، فالواقع أنّه مع انفصالهم هذا لم يكونا بالفعل طوال الموسم أقوياء، فهم من يتنقلان من كارثة لأخرى ومن حدث سيّئ لأسوء، ليكون هذا الموسم ليس الأسوأ فقط على مستوى الكتابة بل في حياة الشخصيتين الرئيستين كذلك.

لا يوجد سيناريو يطفئ سبيسي

مسلسل House Of Cards Season 5

رغم ضعف الحبكة والسيناريو لكنك لن تشعر برغبة في التوقف عن المشاهدة، فأداء النجوم المبدع وعلى رأسهم كيفين سبيسي عوض كثيرًا من الضعف السابق، فمشهد كلحظة قسمه في حفل التنصيب، أو تعبيرات وجهه وهو يحاور إريك مدربه الشخصي قبل حدوث علاقة بينهما، وحتى جملته الأخيرة لكلير عن مدى حبه لها تجعلك لا تتخيل مطلقًا أنّ ما أمامك هو تمثيل، كذلك جاين دايفز بأدائِها الهادئ البطيء المنهك والذي توصل لك بكل حركة في جسدها ووجها كم هي كاذبة وكم أنّ هذا البطء و البرود يحوي خلفه كارثةً حقيقةً. لا يمكن أن ننسى مشهد قتل كلير لكاتب خطاباتها وعشيقها توماس ياتس (بول سباركس) الذي أبدعت به حقًا بين حبها له، وطمعها في السلطة الذي يضطرها لقتله.

هل أخيرًا كُشف عن مثلية فرانك

House Of Cards Season 5

كان هذا هو السؤال الأكثر إلحاحًا من الجمهور حول الهوية الجنسية لأندروود، وكما كافة الأبطال الرئيسيين في هذا العمل لا أحد منهم ذو شخصية أحادية ولا يوجد شخصيات غير مركبة، فكلهم يدفعوك للتساؤل ألا يوجد شخص طبيعي نفسيًا بين هذه الإدارة.

ولذا فمن بداية العمل لا يفهم الجميع الهوية الجنسية لفرانك هل هو مثلي، فيكتشفون بكونه على علاقة بذوي وكلير نفسها في وقت ما، هل هو طبيعي فتواجههم تلميحات عن علاقته بزميل الدراسة أو لحظات حميمية نفسية بينه وبين حارسه الشخصي ميتشام، أو حتى الكاتب توم ياتس، ولكن لا يتم التصريح بذلك مطلقًا، حتى العلاقة الثلاثية التي تمت في الموسم الثالث بينه وزوجته والحارس لم تدلل على أكثر من الأفكار السابقة.

ولذلك كانت العلاقة المباشرة بينه وبين مدربه الشخصي إريك دليل نهائي على كون فرانك باي سيكشوال bisexual، أي يستطيع ممارسة الجنس مع الرجال والنساء، ولكن نسي الكثيرون أنّ الهوية الجنسية لفرانك ليست مجرد حبكة أو إثارة في العمل، فالكاتب بو ويليمون الذي رسم شخصية فرانك، صرح سابقًا أنّ فرانك لا يستطيع ممارسة علاقة إلّا مع شخص يثق به.

لذا نراه مع كلير في البدايات عندما كانا يثقان ببعضهما البعض بالفعل، نرى تقاربه من حارسه الشخصي، ثم علاقته بمدربه الذي وثق به بعد أداء دور جده في الحرب الأهلية، كلهم أشخاص حظوا على ثقة فرانك، بينما لم تظهر أي علاقة بينه وبين كلير منذ اللحظة التي بدأ خلافهما معًا، بل أصبح ياتس مقيم دائم في البيت الأبيض وفي حجرة كلير كعشيقها، مما يزيد من صعوبة فهم المُشاهد لعلاقة كلير وفرانك.

ولكن ببساطة طبيعة فرانك الذي لم يظهر في أي علاقة من الموسم الثالث بعد موت حارسه، وحتى الموسم الخامس بعد تلاقيه بمدربه الشخصي، والتي تجعلك تظنه راهبًا لا يهتم بمتع الجسد، تؤكد أنّ فكرة فرانك واهتمامه بالسلطة والنفوذ أكبر حتى من هذه المتع، وأنّه يحتاج لكي يكون مع شخص ما أن يثق به حقًا لدرجة تدفعه دفعًا بأن يدخل في علاقة جسدية معه.

لذا فربما كان فرانك يحب كلير حقًا، ولكنه لا يثق بها فعليًا، وشتان بين الحب والثقة، لو استطعنا أن نفصل بين مفهوم أن تحب شخصًا، وأن تثق به فوقتها قد نزيح الستار قليلًا عن علاقة كلير وفرانك المعقدة.

نهاية باهته أم مبشرة

دعنا نعترف أنّ نهاية الموسم كانت محبطةً، ففكرة أنّ فرانك هو من خطط لكل ما مر به من عثرات غير منطقية ومليئة بالثغرات، وفكرة سعيه للنفوذ عن طريق المال بدلًا من السلطة وتنازله عن الرئاسة التي بقى يقاتل من أجلها 4 مواسم ونصف، وهو من أكد سابقًا احتقاره للطامعين في القوة عن طريق المال وليس السلطة، أمر غير منطقي بل يخرج بالشخصية من مسارها الطبيعي، بل إنّ كلمة كلير الأخيرة في كسرها للحائط الرابع ومخاطبتها للمشاهدين “دوري” MY TURN  أتت طفوليةً للغاية، ولكن انقلاب كلير بشكل كامل ضد فرانسيس، ورفضها إعطاءه العفو وربما دفعها له للدخول للسجن، تجعل الأمل في الموسم القادم كبير بأن نرى كلير وفرانك للمرة الأولى كخصوم … وربما يمكننا أن نأمل في تحسن الحبكة لنرى مهارات فرانك القديمة في مواجهة زوجته رئيسة الولايات المتحدة الأمريكية.

ما بعد النهاية

الواقع أنّ عالما فرانك أندروود وكيفين سبيسي قد تشابكا مؤخرًا بشكل كبير، فمع تورط سبيسي في فضيحة التحرش بأنتوني راب في طفولته، قد أنقلب عالم سبيسي رأسًا على عقب، خاصةً مع محاولاته لتشويش على خبر التحرش بإعلان ميوله الجنسية المثلية، وهو الأمر الذي اعتبره كثيرون يشبه ما قد يفعله أندروود من محاولة التغطية على فضيحة بخبر مثير ليوأد الأولى ويجعلها طي النسيان.

ولكن يبدو أنّ الواقع مختلف أو أنّ مهارات سبيسي ليست بمثل مهارات أندروود. لذا، فلقد انقلب السحر على الساحر، حيث يواجه كيفين غضب متصاعد في هوليود.

وهو ما دفع شبكة نتفليكس الإعلان عن كون الموسم السادس من المسلسل سيكون هو الأخير، كما أنّه مؤخرًا انتشرت الأخبار التي تؤكد بشكل غير رسمي على القيام حاليًا بتعديل سيناريو الموسم السادس؛ لاستبعاد دور أندروود من الأحداث في رغبة من الشركة المنتجة باستبعاد سبيسي عن العمل.

فهل سنشهد الموسم السادس والأخير من المسلسل بدون كيفين / أندروود ليكون قد لاقى جزاءَه العادل في الواقع قبل الدراما؟!!

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل House Of Cards 5 … القليل من السياسة الكثير من الشطارة"