مسلسل How to Get Away With Murder؛ حين يكلفنا النجاح خسارة أنفسنا

2

السبب الوحيد الذي دفعني لمشاهدة مسلسل How to Get Away With Murder هو عنوانه، دفعني الفضول لأشاهد الحلقة الأولى، من باب الفضول لا أكثر، لأكتشف هذا المسلسل الذي يحمل عنوانا كهذا.. حلقة واحدة فقط، وجدت نفسي بعدها أتابع المسلسل بكل حلقاته.

في الواقع، ظننت أن المسلسل يدور حول القصة التقليدية لجريمة قتل يحاول البطل أو الأبطال إخفاءها، أو الإفلات من العدالة بعد ارتكابها، وهذا ليس خاطئاً تماماً نظراً لعدد جرائم القتل التي حدثت خلال مجرى أحداث المسلسل، لكن هذا ليس السبب الذي دفعني للاستمرار في مشاهدته، بل “أناليس كيتن”.

“أناليس” هي بطلة المسلسل، التي تقوم النجمة “فيولا دافيس” بأدائها، المحامية وأستاذة القانون التي جذبتني جذباً أكاد أجزم أن أي طالب يدرس القانون، بل وأي محام، سيحلم أن يكون بنصف مهارتها ودهائها، فهي ببساطة لا تخسر أية قضية، تعشق التحدي، قادرة على انتزاع أية قضية من بين أيادي أفضل المحامين، فقط لأنها أرادت أن تكون هي من يربحها، يتمنى أي متهم أن تدافع عنه، يمقتها المدعون العامون، ويكرهها المحامون الآخرون لما تمثله من منافسة شرسة لهم، يحلم الطلاب أن يتم قبولهم في صفها، ولا يتم ذلك إلا لنخبة النخبة الذين تختارهم “أناليس” بنفسها.

هادئة، ماكرة، وقادرة على اتخاذ القرارات في أصعب المواقف وأكثرها تعقيداً..

مسلسل How to Get Away With Murder - بوستر

كل هذا الذهول والإعجاب سرعان ما اختفى وتلاشى عندما بدأت تظهر لي معالم الجانب الأسود لهذا النجاح، وهذا، هو السبب الحقيقي الذي جعلني أعجب بالمسلسل، فهو يخرجنا من مظاهر المثالية و”العبقرية” التي تظهرها لنا أغلب الأفلام والمسلسلات، ليرينا ما الذي يختبئ ورائها.

أولاً: يجب أن نذكر أن بطلتنا لديها دافعان لتكون مختلفة عن أي محام آخر، فهي امرأة، وذات بشرة سوداء، قلت امرأة لأنها تريد أنها تثبت أنها فعلاً قادرة على منافسة أمهر الرجال بل والتغلب عليهم.

كل هذه الأسباب، جعلت من بطلتنا إنسانة طموحة إلى أبعد الحدود، ويمكننا أن نقول هنا أنها قد تجاوزت الحدود المعقولة، لتجعلنا نتسائل: كم يمكن أن يكلفنا النجاح؟

فبطلتنا الناجحة قد تجردت من كل معاني الإنسانية، الرحمة، الضمير أوالنزاهة، لا يهمها أي شخص ولا تشفق على أي مخلوق كان، حتى إن كان أقرب الأشخاص إليها، مما يفسر وحدتها وخسارتها لكل أصدقائها، كل ما تلتفت إليه هو الفوز ولا شيء غيره.

لا يرمش لها جفن لقتل أحدهم أو إلصاق تهمة به والزج به بريئاً في السجن، إن كان هذا سيضمن لها ربح قضيتها وإنقاذ موكلها، وإن كان هو المذنب.

الخلاصة أنها لن تقبل الخسارة، وستسعى للفوز بأي وسيلة كانت، حرفياً! وإن كانت دائما تغرق في دوامة من الإكتئاب والإنطواء بعد كل “فعلة سوداء” من أفعالها.

المسلسل يسلط الضوء أيضا على خمسة من طلاب أناليس، والذين – بدورهم – مستعدون لفعل أي شيء فقط لترضى عنهم أستاذتهم ومثلهم الأعلى.

مسلسل How to Get Away With Murder - طاقم

أحداث المسلسل المثيرة والسريعة تحيي فينا مجموعة من التساؤلات أبرزها:

  • ما الأهم: النزاهة والضمير المرتاح، أم النجاح، المال والشهرة، حتى إن كنا سنكره أنفسنا.
  • ما هو الاختيار الصحيح: أن نكون فاشلين لكن محاطين بأحبائنا، أم ناجحين لكن وحيدين؟

تبدو الإجابة سهلة وبديهية، لكن الكلام شيء والفعل شيء آخر، فلا يمكننا معرفة الإجابة إلا عندما نجد أنفسنا داخل الإمتحان القاسي الذي يجدر علينا فيه الإختيار وضبط أنفسنا حتى لا نسقط ضحية أطماعنا. فطلاب “أناليس” على سبيل المثال، كانوا معارضين بشدة لهذه الأساليب في بادئ الأمر، لكنهم سرعان ما وجدوا أنفسهم – دون أن يشعروا بذلك – غارقين في نفس المياه العكرة، فقط لأنهم أرادوا مستقبلاً أفضلاً لأنفسهم.

تدور قصة مسلسل How to Get Away With Murder الذي انتهى موسمه الثاني منذ فترة قليلة، حول محامية وأستاذة قانون، طلابها الخمسة الذين تم اختيارهم للتدرب في مكتبها، إلى جانب مساعديها الإثنين “بوني” و”فرانك” اللذان يكنان لها “كما يبدوا” ولاءً تاماً.

نتابع يوميات هذه الشخصيات في محاولة كسب مجموعة من القضايا المعقدة داخل أسوار المحكمة، كما نشهد تورطهم في عدة جرائم قتل، تقوم “أناليس” بإخراجهم منها كما تخرج الشعرة من العجين، لتجيبنا عن السؤال الذي يطرحه العنوان..


هل شاهدت مسلسل How to Get Away With Murder .. ما رأيك به؟ شاركنا تعليقاتك وآرائك
2

شاركنا رأيك حول "مسلسل How to Get Away With Murder؛ حين يكلفنا النجاح خسارة أنفسنا"