فيلم Insidious 3 .. بين الرُعب اللحظي والرسالة الدراميّة المؤثرة

0

كانت 2015 سنة مليئة منذ بدايتها بأفلام الرعب المختلفة.. برز الكثير منها في مجال محاولة الخروج عن المألوف وتقديم قيم جديدة في عالم أفلام الرعب “الترفيهية”، ومع أننا شاهدنا الكثير من الأعمال التي تُثير الخوف والرعب في هذا العام، إلا أن المحصلة النهائية مازالت مجهولة، ولكن عرفنا جميعنا مصير فيلم Insidious 3 الذي شكّل في الحقيقة مفاجئة سارّة بين عالم أفلام الرعب.

لطالما اشتهرت أفلام الرعب بهدفها الترفيهي الذي يترأس المهام التي على صانع الأفلام مراعاتها، وغالباً ما تتجاهل أفلام الرعب الفكرة، القيم، الرسالة التي يريد صانع الأفلام توجيهها، والتركيز شبه التام على إثارة الرعب والخوف في قلوب المشاهدين، لكن هذه النقطة تحديداً ما ميّزت فيلم Insidious 3 الذي قدّم منعطف دراميّ هائل، ومفاجئ جداً لم يكن أكثر المتفائلين بهذا الفيلم ليتوقّعه.

فيلم Insidious 3 - أليس

حيث قبل الحديث عن النقاط الموجودة في الفيلم، قدّم هذا الفيلم مفاجئة سينمائية مُذهلة، لم تتعلق أبداً بالرعب أو بأي جانب ترفيهي، بل بالرسالة التي حاول الفيلم أن ينقلها، وبالعمق العاطفيّ الذي اتسمت به المشاهد الدراميّة لهذا الفيلم، وهو من النادر جداً مشاهدته في فيلم رعب، فكانت نقطة إيجابيّة هائلة، وفي الواقع خطوة جريئة، ومُهمّة جداً انقذت قصة الفيلم المتهالكة.

حيث تبرز القصة بالمقام الأوّل عند الحديث عن هذا الفيلم، ولموضوعها شقين يجب مناقشتهما، الأول هو واقع التكرار والابتذال، والسخافة التي لا تُطاق في النقاط البسيطة المعروضة في الفيلم، والأفكار الضعيفة الواهنة التي “في البداية” طُلب منا مشاهدتها وترقبها، وكأن الموضوع بحدّ ذاته جديد بالنسبة لنا، لكن هذا القسم من القصة كان ضعيفاً وفي الحقيقية سيئ جداً انقذته الانعطافات والاضافات الدراميّة المختلفة.

فيلم Insidious 3 - الحُبّ

كان الفيلم يتطوّر مع مشاهده السينمائية، يتطوّر في قصته المتشعبة، من خلال شخصياته المختلفة، بينما بقي الرعب على مستوى ثابت طوال مدة العرض، لكن التطوّر واضح ومباشر في هذا الفيلم، سيزيد من تعلقك به بعد كل مشهد جيّد في الواقع، وفي حين يستحوذ الفيلم على الاستحسان بسبب ما صنعه من قصته لاحقاً، إلا أن هناك أمر آخر فريد من نوعه، هو مبدأياً القصة الخلفية الذي قدمها لبطلة الفيلم، والطريقة التي حاول ربط جميع الأجزاء السابقة ببعضها، ومع الجزء الثالث حتى، عمل ذكي ورائع.

سيُشعرك الفيلم كالعادة، أن هدفه الأول والأخير هو إثارة الخوف في قلوب المشاهدين، حتى يبدأ مبشارةً بهذا العمل عن طريق تقديم عرض من تلك الموسيقى التي سترافقك في جميع مشاهد الفيلم المُرعبة، خليط فريد من نوعه “فعّال” جداً من الموسيقى المتنوعة، والتي برز عليها كثيراً صوت الكمان. كانت الموسيقى من تلحين جوسيف بيشارا الذي عمل على الاجزاء القديمة السابقة بالإضافة إلى فيلم The Conjuring.

فيلم Insidious 3 - الأب

يبرز الرُعب الحقيقي في هذا الفيلم عن طريق لحظات معيّنة، لا شيء مميّز فيها سوى الموسيقى التصويرية التي كان مستواها جيّد جداً وممتع، عالي طوال مشاهد الفيلم، لكن فيما يتعلق بتصوير تلك المشاهد، لا شيء مميّز في الحقيقة، لا شيء جديد، مشاهد مُتوقعة، ستعلم تماماً متى “تُغلق عينيك” لكن لن تستطيع أن تسدّ أذنيك في الوقت ذاته.

ففي حين انشغلت المشاهد المصوّرة في إثارة الرعب والخوف عبر الفيلم، برز النص في محاولته تقديم ذلك الطابع الدراميّ الخاص جداً، ومع أنه لم يكن من أفضل النصوص لكنه نجح في ذلك، بناء جيّد لأحداث الفيلم، ودوماً النتيجة النهائية هي الجائزة الكبرى، وهو جانب إيجابي آخر من الفيلم، مع بعض نقاط ضعيفة لكن يمكن التغاضي عنها في عمل كاتب الفيلم لي وانل.

فيلم Insidious 3 - الشريرة

قام لي أيضاً في الواقع بإخراج الفيلم، فبعد عمله على الكثير من أفلام الرعب المختلفة، أخذ على عاتقه إخراج فيلم Insidious 3 في أوّل تجربة له من مقعد المخرج، وكانت نوعاً ما إيجابيّة، مع أنه لم يُقدّم أبداً ذلك الأحساس المرعب، وكان التصوير نوعاً ما ضعيفاً، وركّز الفيلم كما قلت على الرعب اللحظي أي بمشاهد المفاجئات واللقطات السريعة الآنيّة، وفعاليتها حتى في الأصل أتت من الموسيقى التي أضافت في الحقيقة الكثير على هذا الفيلم.

ليس أفضل أفلام الرعب، قطعاً لا، وحتى دون الموسيقى التصويرية الهائلة الذي قدّمها للمشاهد، من الصعب حتى أن نطلق عليه اسم فيلم رعب، ولكنه كان مفاجئة سارّة بين مجموعة هذه الأفلام، يحمل معنى عميق ومؤثر، ما يجعله مميّزاً بين مجموعة الأفلام المسليّة والترفيهية هذه، وفي الحقيقة خطوة إيجابيّة في عالم تصنيف هذه الأفلام.

فيلم Insidious 3 - البداية

تجري أحداث فيلم Insidious 3 قبل الجزء الأوّل الأصلي، وسبب إضافة كلمة البداية إلى الكثير من ملصقات الفيلم، وأيضاً الحملات الإعلامية هو أنه سيقدّم لنا بداية الشخصية ذات الموهبة “الخارقة” أليس رينير (لين شاي) التي شاركت في جميع أفلام السلسلة، بالإضافة إلى تفاصيل أخرى ترتبط بشكل ذكي ومُبهر مع قصص الأفلام السابقة.

كانت لين نجمة حقيقية في هذا الفيلم، أفضل الشخصيات، وأبرز من قام بدوره في هذا الفيلم، حيث كانت بالفعل رائعة إلى أبعد الحدود، وقدّمت شخصيتها التي اختلفت كثيراً حتى في الفيلم بشكل احترافيّ عاليّ، وشارك لين في بطولة الفيلم ستيفينا سكوت التي تلعب دور كوين برينر، وهي بطلة القصة الثانوية، والتي ستعمل عليها أليس. أيضاً شهدنا مشاركة ديرموت مولروني في دور الأب البطل، وحتى المخرج ظهر في دور صغير بهذا الفيلم.

فيلم Insidious 3 - الفتاة

بدأ عرض هذا الفيلم في شهر يونيو من عام 2015، وتمكّن بعد مسيرة لا بأس بها سينمائياً من تحقيق (112.7 مليون دولار) مقابل ميزانية قدرها (10 مليون دولار)، وهو في الحقيقة مقدار جيّد جداً، لكن سيئ إذا قمنا بمقارنته مع أفلام رعب أخرى، فميزانية الفيلم من الواضح أنها كبيرة جداً في الحقيقة هي الأكبر بين أفلام السلسلة، ويحتلّ الفيلم المركز الثاني بين أفلام السلسلة من حيث الإيرادات.

يُعتبر الجزء الثاني من السلسلة الأعلى تحقيقاً للإيرادات، واستطاع تحقيق ذلك بسبب فيلمه الأوّل، والتأثير السلبي ذاته طال الفيلم الثالث فلم يتمكّن من تجاوز أرقامه مع أنه أفضل منه بكثير، حيث بالرغم من الابتذال الموجود في هذه السلسلة، إلا أنها إضافة ممتازة في عالم أفلام الرعب، تفوّق الجزء الأول برعبه، الجزء الثاني بقصته، والجزء الثالث بمنعطفه الدراميّ الفريد، لذلك أظنّ أنها سلسلة تستحق المشاهدة، وهذا تماماً من اثبته الجزء الثالث، وعلى الأغلب الأخير من هذه السلسلة.

تريلر فيلم Insidious 3

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Insidious 3 .. بين الرُعب اللحظي والرسالة الدراميّة المؤثرة"

أضف تعليقًا