في حب جوليا بطرس … سيدة الأحلام

جوليا بطرس
4

المرء ليس بحاجة إلى بذل الكثير من الجهد حتى يدرك التميز والاختلاف؛ لأنّه لا يترك صاحبه إلاّ وهو متوج أو منبوذ من مجتمعه فالأمر يختلف تبعًا لطبيعة المجتمع .

منذ زمن ليس ببعيد عندما كنت طالبة بالمرحلة الإعدادية أو ربما بنهايات المرحلة الابتدائية، كعادتي كنت أصول و أجول ذهابًا وإيابًا بالمحطات الفضائية بحثًا عما يستحق المتابعة بعد انتهائي من مشاهدة حلقة مسلسل الرسوم المتحركة المفضل، وبينما آخذ استراحة من عالم الأطفال كنت ضائعةً بين مئات البرامج والأفلام حتى اهتديت إلى صوت “جوليا بطرس” على إحدى شاشات القنوات الفضائية تغني “لا بأحلامك”.

و صدقًا لم يكن صوتها ينبع من أحد الأحلام بل من شاشة تلفاز في إحدى منازل في مكان إحداثياته تشير إلى العالم الواقعي، وليس إلى إحدى قصور عالم ديزني، كان صوتًا ينبض بالقوة و العفوية و الكثير من الحرية و الانطلاق، صوت يهب لك أجنحة لتحلق في فضاءات الموسيقى و العاطفة، فضاءات تجعل منك إنسان حالم في لحظات، ولكنها تحمل في أعماقها الكثير من الصدق الذي ينقلك إلى حالة الأغنية سواء كنت تعيش هذه الحالة أو لا، فحتمًا “جوليا” ستسمح لك أن تسافر معها يومًا إلى أرض الوطن المحروس لترسم معها أجمل القصص.

في تلك اللحظة لم يكن عقلي قادرًا على فك شفرات تلك العوالم الرومانتيكية، ولكنني شعرت بفيض من الصدق يملأ الأجواء من حولي ليجعلني ألتفت بكياني الطفولي إلى حالة شعورية تسبقني بقدرٍ من الخبرة و السنين، لتأخذني معها إلى مكان آخر لن يدع مرور الزمن يأخذ من سحره.

وحتى عندما تمكن الوقت من ذاكرتي و لم أحفظ العهد، فافترقنا لوهلة بعد هموم اللوم في”لا بأحلامك”، و لكننا التقينا مجددًا في ميادين الحرية عند “أنا بتنفس حرية”، و في عوالم الحب الأول تساءلت معها “ليش الحب الأول ما بيرضى يفارقنا؟ “، و منذ تلك اللحظة و هي حاضرة في حياتي، لا تبارح مكانها في قائمة مفضلاتي الموسيقية، حيث تتمكن من الإنصات إلى أفكاري و حالاتي، فتحيل أسراري إلى أغنيات تحقق لها النجاح على حساب خصوصياتي، فأكون أول المشاركين في مباركة هذا النجاح.

جوليا بطرس أيقونة المقاومة

جوليا روبرتس الاغاني الوطنية

“جوليا” التي تغني عن الإنسان و من خلال الإنسان الذي يسكنها، فغنت بصوتها الذي تسكنه الحرية عن الحرية، واختارت أن تكون “أيقونة المقاومة”، فأخذت ترسم بصوتها وأغنياتها مشاهد وحكايات عن مقاومة الظلم، فكانت صدى للناس المحاربين منهم، حيث أنّ أغنياتها تشعل نيران الثورة بداخلهم و تجعلهم أكثر إصرارًا على النضال، وحملت أيضًا على عاتقها مسؤولية أن تُنسج كلمات و عوالم أغنياتها من الظلم الذي يعاني منه شعبها؛ لتخرج أغنياتها كسلاسل من المرايا التي تعبر عن حال الناس، ف”الحق هو سلاحها” دائمًا للوقوف بوجه الظلم و الاعتداء، وكما ساندت بأغنياتها الأحياء، فأغنياتها هي أناشيد لرثاء الشهداء.

وكما منحت “جوليا” مسيرتها للمقاومة ضد الظلم، منحتها المقاومة في المقابل شرارة الانطلاق، حيث خطت أول خطوة لها في مسيرتها من خلال أغنية “غابت شمس الحق” التي تحكي فيها قصة مقاومة و نضال الجنوب اللبناني ضد الاعتداءات الإسرائيلية، وكانت وقتها في السابعة عشرَ من عمرها؟

ألبومات جوليا بطرس

البوم جوليا بطرس حكاية وطن

و حققت الأغنية الشهرة ل”جوليا بطرس”، وعرفها العالم كمطربة للمقاومة، حيث كانت أغانيها بمثابة أناشيد حماسية للمقاومة في لبنان و فلسطين، ثم أصدرت أول ألبوماتها الغنائية الذي يحمل عنوان “غابت شمس الحق”، وصدر لها بعد ذلك و حتى يومنا هذا ما يقرب من ال14 ألبومًا غنائيًا :

١-غابت شمس الحق

٢-وين مسافر

٣-حكاية عتب

٤-يا قصص

٥-القرار

٦-شيء غريب

٧-بصراحة

٨-لا بأحلامك

٩-تعودنا عليك

١٠-في كازينو لبنان

١١- يومًا ما

١٢-ميلادك

١٣-حكاية وطن

١٤-لايف بلاتيا

على مدار مشوارها و حتى الآن تغنت “جوليا” بالحب، فغنت للوطن و ألهبت حماس المقاومة وكانت صدى المقهورين، فعندما “غابت شمس الحق” صرخت “أيّها الصامتون”، “نحنا الثورة و الغضب”، وأخذت ترتل “نشيد الحرية” عن “حكاية وطن” “مقاوم”، وفرضت “جوليا” استقلاليتها بأنّها تنتمي إلى عالم يمكّنها أن “تتنفس حرية”، في الوقت الذي يعاني فيه عالمنا من نقص أكسجين الحرية، ولتأكد تفردها واستقلاليتها تغنت بالعربية أنّها “ما عم تفهم عربي”، فعربيتها الصادقة أصبحت تناقض العربية التي يتحدث بها العالم.

و لم تنس “جوليا” حالات العشاق وقصصهم، فتغنت “يا قصص عم تكتب أسامينا”، وعبرت “البحر الهادي” لتنادي “حبيبي” لعل صوتها يتمكن من الوصول إليه “يومًا ما” فتخبره “شو الحلو فيه”.

و عن قدسية الحب الأول تساءلت “ليش الحب الأول”، وللنسمات الأولى للحب تغنت “على ما يبدو”، وعن لحظات الفراق توسلت “وين مسافر”، و “أوعى تكون نسيت”، ووقف الحب حائط منيع أمام أقاويل الناس في “قالوا مشينا”، ورفضت أن يكون الحب سجنًا فحلقت في “أنا مش إلك”.

يومًا ما كانت “جوليا بطرس” المرادف للإنسانة المثالية التي أتمنى أن أكون، فهي مزيج بين الحرية والانطلاق، والعفوية و الصدق و الإيمان بأهمية ما تحب، وأيضًا كيف يمكن أن يكون الفن هو الوجه الآخر لكلمة الحرية، فصارت “جوليا” هي سيدة الأحلام، ومع الوقت صرت كلما وددت أن أعود إلى نفسي، فأهرول إلى قائمتي الموسيقية حيث “جوليا بطرس” هي كلمة السر.

4

شاركنا رأيك حول "في حب جوليا بطرس … سيدة الأحلام"

أضف تعليقًا