فرقة كهارب .. أحدث الفرق الموسيقية المستقلة من الكنبة إلى الشيفت الليلي

فرقة كهارب
0

من داخل حيّ المعادي تبدأ فرقة موسيقية أخرى في التعبير عن نفسها، ”برغم أننا أعضاء الفريق إلا أن الاسم لم يكن فكرتنا“، هكذا صرح لي ”مختار السايح“ و ”يوسف عطوان“ مؤسسي فريق كهارب الذي ظهر على ساحة الموسيقى المستقلة منذ نوفمبر 2018.

البدايات والتأسيس

مختار ويوسف أصدقاء من فترة طويلة، بحكم الجيرة في منطقة المعادي وأيضاً كانا يتقابلان في حفلة ما أو حدث موسيقي أو في وجود أصدقاء مشتركين. وبينما كان ”يوسف“ عضو في فرقة Like Jelly التي اشتهرت بشدة في فترة ثورة يناير وما بعدها، كان ”مختار“ موزع ومُنتِج موسيقي حُر يقوم بالعمل منفرداً مع فنانين وموسيقيين آخريين. وبعد تفرق Like Jelly في عام 2016، بدأ ”يوسف“ في التفكير في التحرك منفرداً حتى اجتمع مع ”مختار“ في عام 2016 وبدءا سوياً التحضير لمشروع موسيقي يجمعهم معاً، ولكن لم تكن معالمه قد تشكلت بَعدْ ”كنا نجتمع يومياً في الاستوديو الخاص بي ونعمل على أفكار موسيقية وقوالب لنحاول الوصول إلى شكل جديد مختلف عما يُقَدَم حالياً“ يقول ”مختار“ الذي يعزف على البيز جيتار والبيانو بينما يعزف ”يوسف“ على الجيتار ويغني ويكتب الكلمات.

قدمت ”كهارب“ حتى الآن أربعة أغاني بنظام السينجل، ”إنزل بالصوص“ نوفمبر 2018، ”ليلة متينة“ يناير 2019، ”الكنبة“ أبريل 2019 ثم ”الشيفت الليلي“ في أغسطس المنقضي. وهو إنتاج لا بأس به في أقل من عام.

الهوّية الموسيقية

يقول ”مختار“ ”لا يوجد شكل موسيقي واحد ثابت للأغاني التي صنعناها حتى الآن، ولكن كل أغنية يصاحبها الشكل الموسيقي المناسب لها حسب الموضوع، فمثلاً ”الكنبة“ تنتمي لموسيقى الروك، ”إنزل بالصوص“ أقرب إلى موسيقى الـ Funk أما ”الشيفت الليلي“ و ”ليلة متينة“ فهما شرقي مقسوم، ولكن في نفس الوقت هناك مزج بين عدة أنماط موسيقية في كل أغنية منهم ولذلك لا يمكننا القوّل أن كل أغنية تنفرد بنوع موسيقي معيّن“. ”المهم إننا نعمل حاجة عجبانا“ يضيف في حماس.

يعتمد ”مختار“ الموزع والمنتج الموسيقي للأربع أغاني على ”يوسف عطوان“ كمغني رئيسي بينما يرد عليه كورال نسائي ورجالي غير ثابت في الأربع أغاني حيث يستخدم طبقات مختلفة من الكورال حسب الأغنية. صوت ”يوسف“ ليس طربيّ ولكنه يؤدي بشكل جيّد جداً خصوصاً أنه ملحن كل الأغاني حتى الآن وهو ما يجعله يعلم إمكانياته الصوتية جيداً. أما عن الأداء فهو كوميدي ساخر ليعبر عن مضمون الرسالة المراد توصيلها للجمهور.

يستخدم ”مختار“ عازفين مختلفين كلهم على مستوى احترافي معيّن وقادرين على توصيل ما يريد تنفيذه موسيقياً، بينما يعزف هو شخصياً البيز جيتار في كل الأغاني.

أقرأ أيضًا: احتفالًا بعيد ميلاده، إليكم المسيرة الفنية للمغني كيم هانبيان .. القائد السابق لفرقة iKon الكورية!

الكتابة والموضوعات

لا تتطلب أبداً من كاتب أغاني أن يحاول شرح ما يود أن يقوله و ”يوسف عطوان“ ليس استثناء، ولهذا لم أحاول أبداً أن أفعل. يغلب على أسلوب الكتابة لدى ”يوسف“ التقطيع أو fragmentaion وهو يعتمد على عدم ترابط كلمات الأغنية بفكرة واحدة وإنما عدة أفكار متتالية ليس بينها أي علاقة سوى العنوان، ولذلك عندما بدأت حديثي معه ”أنا أصلاً دماغي مش مترتبه ونسيت السؤال كان إيه!“. عرفت منذ هذه اللحظة أن ”يوسف“ لا يكتب باختلاف من أجل أن يكون مختلفاً أو غير مفهوم، ولكنه فعلاً يكتب من داخل شخصيته، وهو ما أكده بعد ذلك عندما قال ”الأربع أغاني بالكامل هي تجارب شخصية ولكن لا أعبر عنها بشكل مباشر“، أغنية ”الكنبة“ كمثال هي عن قطعة أثاث خاصة بي وقررت الكتابة عنها بكل ما تمثله لي من مشاعر ومواقف وذكريات“.

وتتكرر نفس طريقة التعبير في الأغاني الـ 3 الأخرى، ينطلق ”يوسف“ من تجربة شخصية هي عنوان العمل ثم يبدأ في غزل معانٍ أخرى غير مباشرة حولها، يقول مثلاً في أغنية ”إنزل بالصوص“:

الحلم بيبدأ بالفكرة…

والفكرة تدمر أوهامك…

افكاري عمالة بتتسول.. 

وماتنساش طنط العايقة…

اه يا طنط يا خايفة من فكرة…

سيبي بودي يفك عن نفسه…

حطيلي تركيزك في الوصفة…

زودت دقيق عشان صوصي خفيف..

وضربت كريم عشان صوصي خفيف.

وبعد أن يقدم ”يوسف“ ما يود أن يقوله، يترك التفسير للمتلقي.

المُعادل البصري في تصوير الأغاني

”كنا نجلس سوياً مع صديق مشترك وأخذنا نفكر فيما يمكن أن نسمي به المشروع الجديد الذي نبحث فيه عن البهجة، وأخذ يقترح أسماء على سبيل الدعابة حتى طرح ”كهارب“ وفوراً أحببناه“ هكذا صرح الصديقان ”مختار“ و ”يوسف“. ورغم أنهم اختاروه بدون أي وعي إلا أن الاسم يشير إلى اللفظ الشعبي لأسلاك الكهرباء المعلق بها لمض ملونة في الأفراح الشعبية المصرية وهو نفس نسق الألوان الذي يظهر في المعادل البصري لكل الأغاني المصورة لهذا الفريق بدءاً من الملابس حتى أسلوب الإضاءة المستخدم في التصوير.

تعتمد الأغاني الأربع بالكامل على فكرة ”البورتريه“ وهو شكل مستعار من المسرح، بإن يتم جمع مجموعة من الممثلين في كادر واحد أو مساحة مسرحية واحدة، ثم يقوم كل منهم بحركات معينة بترتيب معين وتناسق يضعه مخرج العمل مستوحياً إياه من رسم الحركة المسرحية وهو أحد أدوات المخرج المسرحي في إخراج أعماله.

”عندما صوّرنا أول أغانينا ”إنزل بالصوص“ ذهبنا إلى موقع التصوير ولم يكن لدينا تصوّر مسبق لما سوف نفعله“ يحكي لي ”يوسف“ ”ولكن استطعت مع مدير التصوير محمد إبراهيم من خلق هذا التصور البسيط بمساعدة المخرج الفني أحمد حمّود حتى خرجت بهذا الشكل الذي حافظ عليه المخرجون الذين قاموا بإخراج الأغاني الأخرى فيما بعد وهم عايدة الكاشف لأغنية ”ليلة متينة“ و ”يوسف“ نفسه ومعه مدير التصوير ”علي حريزة“ لـ ”الكنبة“ ثم ”سلام يسري“ لأغنية ”الشيفت الليلي“ وهو مخرج مسرحي معروف بإخراج المسرحيات موسيقية في مصر ولبنان.

الخطوات القادمة

”نستعد الآن لتكوين مجموعة ثابتة من العازفين لكي نقوم بعروض حفلات live مع بداية العام الجديد“ هكذا بدأ ”مختار“ حديثه عن الخطوات القادمة ”سوف نستمر في تقديم نفس الربط ما بين الموسيقى والحركة المسرحية على المسرح في عرض أقرب إلى شكل العَرض المسرحي مع ربط الأغاني بفواصل موسيقية قصيرة“.

كما أكد أنه يعمل مع ”يوسف“ على أغانٍ أخرى لكي تكون جاهزة في حفلات العام الجديد.

أقرأ أيضًا: احتفالًا بعيد ميلاده، إليكم المسيرة الفنية للمغني كيم هانبيان .. القائد السابق لفرقة iKon الكورية!

شكل جديد خارج عن المألوف

ما يميّز ”كهارب“ هو الحالة الموسيقية التي لا يمكن فصلها عن الحالة البصرية للأربع أغاني التي صدرت لهم حتى الآن، مزج ما بين الموسيقى والرقص والمسرح والألوان وهو تناغم يشبه إلى حد كبير المسرح الغنائي وهو شكل جديد خارج عن المألوف.

إن استطاع الفريق الصمود والاستمرار في الحفاظ على شكل المسرح الموسيقي الغنائي، فإنه سوف يكون إضافة جديدة إلى ساحة الفرق الموسيقية في مصر.

0

شاركنا رأيك حول "فرقة كهارب .. أحدث الفرق الموسيقية المستقلة من الكنبة إلى الشيفت الليلي"