مائة عام من آل دوجلاس.. كيرك دوجلاس مائة عام من الإبداع

0

احتفل النجم الأسطوري ”كيرك دوجلاس“ بعيد ميلاده الثالث بعد المائة ليصبح واحدًا من نجوم الفترة الذهبية لهوليوود القلائل الذين لا يزالوا على قيّد الحياة. لا تقتصر إنجازات ”دوجلاس“ على إرثه الفني فقط من الأفلام التي شكلت وجدان فن السينما في هوليوود في عصرها الذهبي في منذ أربعينيات القرن الماضي، ولكن أثره يمتد إلى الإبن ”مايكل دوجلاس“ الممثل والمنتج الذي أكمل مشوار الأب. أما الأجيال التالية من آل دوجلاس لم تتخذ نفس المسار الفني.

نتذكر سوياً في هذا المقال عطاء أكثر من مائة عام من آل دوجلاس.

الأسطورة الحيّة

”كل عام وأنت طيّب يا أبي، سوف تظل دوماً أسطورة فنية حيّة. نيابةً عن العائلة كلها أرسل لك كل الحب التقدير الذي نحمله لك في قلوبنا“. هكذا عبر ”مايكل دوجلاس“ الإبن بكلمات صادقة معبرة عن المشاعر التي يحملها لأبيه.

بدأ كيرك دوجلاس مسيرته الفنية في الأربعينات بدور ثانوي في فيلم The Strange Love of Martha Ivers، ومع بداية الخمسينيات بدأ في الحصول على أدوار البطولة بدأها بفيلم Ace in the Hole uh عام ١٩٥١ ثم بدأ في تقديم أفلام ذات موضوعات متعددة، وكان من أوائل النجوم التي قدمت المصطلح الفرنسي Jeune Premier  أو ”فتى الشاشة الأول“، حيث البطل الوسيم الذي يملك المقومات الجسدية والشكلية للإيقاع بالنساء وبالتالي نجاح سحق في شباك التذاكر، ولعل من أوائل أفلامه التي رسخت لهذه الفكرة هو فيلم Act of Love أو Un acte d‘amour بالفرنسية، حيث يلعب فيه ”دوجلاس“ دور جندي سابق في الحرب العالمية الثانية يعود إلى شواطئ الريفيرا الفرنسية ويتذكر قصة حب جمعته مع فلاحة فرنسية. وكان قد قدم قبله بعام واحد في ١٩٥١ فيلم آخر هام جداً وهو The Bad and the Beautiful أو الشرير والجميلة والذي يؤدي فيه دور منتج سينمائي يقوم باستغلال نجمة لصالح تحقيق نجاحاته الشخصية.

بوستر فيلم act of love

ثم يبدأ في التحول والتنويع ناحية الأفلام ذات الموضوعات التاريخية ويبدأها بملحمة الإلياذة لهوميروس بالفيلم الذي يحمل نفس العنوان في عام ١٩٥٤ Ulysses وهو من أوائل الأفلام التي قُدمت بالألوان الطبيعية.

ثم يقدم بعد ذلك في نفس العام فيلم المغامرات ”عشرون ألف فرسخ تحت الماء“ في رائعة الكاتب جول فيرن في فيلم من إخراج ريتشارد فلايشر. وفي عام ١٩٥٦ يقدم دور الفنان ”فينسنت فان جوخ“ في فيلم Lust for Life حيث أفلام السيرة الذاتية.

ويعود مع المخرج ريتشارد فلايشر مرة أخرى ويقدم فيلم عن الفايكنجز The Vikings في عام ١٩٥٨، ويؤكد مكانته كنجم في أفلام الحركة.

في عام ١٩٦٠ يعود ”كيرك دوجلاس“ للأفلام التاريخية مرة أخرى في واحد من أهم وأنجح الأفلام التاريخية في تاريخ هوليوود وهو فيلم ”سبارتاكوس“. بعد تألقه في الأدوار التاريخية يعود مع أشهر المواهب الأمريكية في ذاك الوقت المخرج ستانلي كوبريك ويتعاونا في هذا الإنتاج العبقري الذي يطل بالفعل أسطورة فنية حيّة على كل المستويات والذي يظهر فيه المبارزة التمثيلية مع الممثل الأسطوري لورانس أوليفيه في دور ”كراسوس“ وتوني كيرتس في دور “أنتونيوس”.

في عام ١٩٦٢ يظهر ”كيرك دوجلاس“ في فيلم من أفلام الغرب الأمريكي والتي كانت سائدة جداً ليقدم فيلم Lonely Are the Brave والذي حقق قدراً مقبولاً من النجاح ووضع به دوجلاس نفسه في قائمة ممثلي هوليوود الذين أجادوا في تقديم هذه النوعية من الأفلام.

Seven Days in May عنوان فيلم آخر من إنتاج عام ١٩٦٤ ويقوم فيه كيرك دوجلاس بدور ضابط في الجيش الأمريكي يحاول حماية الرئيس من مؤامرة للإنقلاب عليه يتزعمها رئيسه المباشر جنرال سكوت، والذي يقوم بدوره ممثل عظيم آخر هو ”بيرت لانكستر“، وفي هذا الفيلم يقدم كيرك دوجلاس الدراما السياسية، ويكون قد جمع تقريباً كل أنواع الموضوعات.

تم ترشيح ”كيرك دوجلاس“ ثلاث مرات لجائزة الأوسكار لأحسن ممثل دور أول عن أفلام Champion و The Bad and the Beautiful و Lust for Life في أعوام ١٩٥٠ و ١٩٥٣ و ١٩٥٧ على الترتيب، ولم يفز بها في أي منهم، ولكن في عام ١٩٩٦ تم تكريمه من الأكاديمية الأمريكية بجائزة شرفية لعطاؤه على مدار خمسين عامًا من الإسهامات في مجال خدمة المجتمع السينمائي الأمريكي.

بوستر فيلم سبارتاكوس

الجيل الثاني… دوجلاس الإبن

”هذا الفتى الذي أحمله أتم عامه الثالث بعد المائة اليوم… عام سعيد يا أبي.. أحبك من كل قلبي“ هكذا عبرت النجمة كاثرين زيتاجونز عن حبها لكيرك دوجلاس في عيد ميلاده، وهي زوجة إبنه ”مايكل دوجلاس“ والذي اتخذ مجال الفن مثل أبيه وحقق فيه نجاحات مدوية، وتزوج من أحد نجماته أيضاً.

https://www.instagram.com/p/B52P6e6H5UE/?utm_source=ig_embed

ولد مايكل في عام ١٩٤٤ مع بدايات عمل ”دوجلاس“ الأب في السينما والذي كان يبلغ من العمر وقتها ٢٨ عاماً فقط. وبدأ العمل في السينما مبكراً جداً وهو يبلغ من العمر ٢٩ عاماً بفيلم Hail, Hero في عام ١٩٦٩ بمباركة وتشجيع من ”دوجلاس“ الأب. ثم في عام ١٩٧٩ يظهر في فيلم The China Syndrome في دور مساعد مع زملاء الأب وإثنين من أشهر نجوم هوليوود وهم ”جاك ليمون“ و“جين فوندا“ لكي يكون ظهوره دَفعة جديدة لموهبته.

أجمل أفلام إنجريد بريجمان الجميلة السويدية التي اقتحمت أسوار هوليوود

مايكل دوجلاس وكيرك دوجلاس

ويدخل ”مايكل دوجلاس“ حقبة الثمانينات بمجموعة أعمال أهمها فيلمي The Jewel of the Nile عام ١٩٨٥، ثم أعقبه في عام ١٩٨٧ بفيلم Wall Street والذي قام فيه بدور ”جوردون جيكو“، رجل أعمال شهير وجشع يحاول إغواء شاب في مقتبل العمر يعمل بالبورصة، وهو أول تعاون له مع المخرج الشهير ”أوليفر ستون“ وقد حصل فيه ”مايكل دوجلاس“ على جائزة الأوسكار كأحسن ممثل في دور أول.

في عام ١٩٩٢ يقوم ”دوجلاس“ الإبن ببطولة فيلم أثار جدلاً واسعاً في العالم وهو فيلم Basic Instinct، حيث يقوم بدور محقق يُسند إليه التحقيق جريمة قتل مطرب روك أثناء علاقة جنسية مع صديقته التي تقوم بدورها ”شارون ستون“، ويحاول هو بكل الطرق إثبات تورطها بدليل مادي.

وفي نفس الحقبة يقدم ”دوجلاس“ في التسعينات مجموعة متميزة جداً من الأفلام Disclosure عام ١٩٩٤، The American President عام ١٩٩٥ والذي قام فيه بأداء شخصية الرئيس الأمريكي بشكل جديد ومبتكر وهو من تأليف الكاتب الشهير أرون سوركين ومن إخراج روب راينر، ثم يقدم تحفة فنية أخرى عام ١٩٩٧ وهو فيلم The Game من أوائل أفلام المخرج العبقري ديفيد فينشر، والذي حقق نجاحاً مبهراً وبدأ به فينشر في صناعة إسمه كواحد من أهم مخرجي أفلام الغموض والإثارة.

ومع بداية الألفية يقدم فيلم Traffic، ويشارك بدور مساعد عام ٢٠٠٦ في فيلم You, Me and Dupree وفي عام ٢٠١٣ يشارك مع مورجان فريمان وروبرتو دي نيرو وكيفن كلاين في فيلم Last Vegas ويقدم أداءاً بارعاً وهو محور أحداث الفيلم والرابط المشترك بين ثلاث أصدقاء قدامى يحضرون حفل زفافه بعد تقدمهم في العمر.

مايكل دوجلاس له أيضاً باع في الإنتاج ومن أشهر إنجازاته في هذا المجال هو إنتاجه لواحد من أهم أفلام هوليوود في تاريخها وهو فيلم One Flew Over the Cuckoo’s Nest عام ١٩٧٥ والذي صُنف من أهم ٢٠ فيلماً على IMDB وحصل على خمس جوائز أوسكار، وقد كان ”دوجلاس“ وقتها لم يتعد الثلاثين عاماً.

أفضل ممثلات 2019 .. عظيمات هوليود يتألقن على الشاشة

الجيل الثالث والرابع

”كل عام وأنت بخير يا أبي، إنك منحة لهذا العالم، وسوف تظل دوماً مصدر إلهام وشعاع من نور يهديني على الطريق. أحبك كثيراً“

الحفيد كاميرون موريلوس دوجلاس يهنئ الجد بكلمات مؤثرة جداً، وعلى عكس الأب والجد فقد عاش كاميرون حياة مرفهة تماماً مما جعله يدمن المخدرات ويهوي ناحية الضياع ويزج به في السجن لثمانية أعوام، ثم يسترد حياته مرة أخرى ويعود أقوى ويكتب كتاباً يصف فيه رحلته الشخصية للنهوض ويحقق به أعلى المبيعات عن دار نشر بينجوين.

أما الحفيدة الأصغر لكيرك دوجلاس هي ”لوا“ إبنه كاميرون التي لم تتعد عامها الرابع بعد.

رحلة طويلة من الإبداع لعائلة دوجلاس بها جائزتان أوسكار والعديد من الأفلام التي سوف تظل في ذاكرة هوليوود إلى الأبد.

0

شاركنا رأيك حول "مائة عام من آل دوجلاس.. كيرك دوجلاس مائة عام من الإبداع"