الراب العربي.. سلاح ضد الطائفيـة و الديكتاتوريـة

0

تعود اصول اغاني الراب الى الامريكان الافارقـة ، و هي تعني الغناء على ايقاع متكرر مع اختيار كلمات ذات نهايات متشابهه (قافية)..

الاصول الاقدم لهذا الفن الغنائي تعود الى القبائل الافريقية التي كانت تروي قصصها الشعبية على ايقاع الطبول ، و يبدو ان هذا الفن احتاج ان يسافر الى امريكا لكي يعود لنا في شكل انتاج غنائي شبابي جديد في العالم العربي .

” المجتمع و المال و الثورة ضد السلطة ” هي معالم الراب الامريكي ، و لكن مع انتقال هذا الفن الى العالم العربي تغير الموضوع بشكل كبير ، ليتخذ من الوضع القائم في عالمنا العربي موضوعاً له ، فالتجارب الجديدة في عالم الراب العربي تحوي بداخلها قدر كبير من الثورة ضد الديكتاتوريه ، سواء ديكتاتورية النظم القمعية او ديكتاتورية المجتمع ضد التفكير المبدع خارج السرب ..

كما انها تحوي ايضاً مواجهة حادة و شديدة الابداع للفتنة الطائفية التي دمرت منطقتنا العربية في العقد الاخير .

في هذا المقال نقدم مثالين للراب العربي المنتشر على الانترنت منذ فترة قصيرة ، و كيف أثرت الاحداث في منطقة الشرق الاوسط في هذا الفن و في مواضيع الاغاني التي يقدمها..

لبنان .. الحرب على ( الطائفيـة ) بالراب

من لبنان يأتي فن الراب بكثافة ، فلبنان ذلك البلد الذي شهد الكثير من الصراعات السياسية و الطائفية ، و الذي شهد حرب اهلية منذ عقود ، هو البلد الاكثر حساسية بحكم الخبرة التاريخية تجاه احداث العصر الحالي في مناطق الوطن العربي المتصارعة ، و الذي يقع في القلب منها ، سواء الصراع المحتدم في سوريا و العراق ، او قضية الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية .

الراس

يُعـرّف (مازن السيد) مغني الراب اللبناني و الذي يتخذ من اسم (الراس) لقباً له في عالم الراب نفسه بكلمات قليلة تجدها في قناته عبر موقع soundcloud حيث كتب :

” عروبتي بداوة الكترونية عمق جذورها بامتداد أغصانها
فلا عصبية، ولا حنين إلى الماضي، بل شغف في صناعة الهوية الجديدة
هكذا أقرأ الثورة وهكذا أكونها

الحبّ للكلّ، والحق لمن يريده”.

الراس كاتب و مغني و منتج للاغاني ايضاً ، قدم عدد كبير من الاغاني في الفتره الماضية ، تدور حول مواضيع الصراع من اجل هويه ابداعية جديدة ، قدم التراث العربي القديم في شكل ثوري حديث ، و تحدى الطائفية بشجاعة كبيرة في كلمات اغانيه ، فنجده في اغنية (انا مش انا) يقول :

أنا سنّي من الروافض ، أنا شيعي من النواصب ، أنا ميكس بين أبوبكر و علي إبن أبي طالب” .


و في اغنية (دار الفلك) يهاجم رأسمالية صناعة الدعايه الدينية الخاوية من المعنى او التجديد الحقيقي بقوله :

“إسلام رأس مال ما بده ياك تقرأ ، بده ياك تسمع إقرأ ، ليبيعك بلا فائده” .


كما اننا نجد الفلسفة الصوفية حاضرة بقوة في اغاني الراب التي ينتجها الراس ، فنجده في اغنية (البطريق) يقول :

“سألت الإله عن سبب تأرجحي فقال عمق الايمان ان يضيء الشك فيك ليريك ، أن الانوار في السؤال لا الجواب” .


يمكنكم الاطلاع على القناه الخاصة بمازن السيد او (الراس) على قناته الخاصه في موقع soundcloud عبر هذا الرابط و سوف تسعدكم حقاً كم و جودة الاعمال المقدمه و التي لن نستطيع ان نوفيها حقها في الحديث ، كما ان المجال لا يتسع للحديث عنها جميعاً .

رابط القناة :

https://soundcloud.com/el-rass-the-head

2 – مصر .. الراب في مواجهة السيـاسة

من مصر وبعد الاحداث التي شهدتها البلاد في الخمسة اعوام الماضية ، خرج مغني راب آخر هو علي طالباب ، يقدم علي طالباب في اغانيه الثورة و الغضب ، متمسكاً بالفكر العربي التراثي مقدماً اياه في قالب حديث من الراب بشكل لافت للغاية .

ربما كانت كلمات اغنيته ( نحارب الظلام ) افضل تعبير عن فن و مواضيع طالباب التي يقدمها في اغانيه:

 “نصارع الظلام و نقهر السجون نغني للسلام فيزهر الزيتون” .


اغاني طالباب مزيج من البحث في صراع الحياة في منطقة الشرق الاوسط بكل مشاكلها و تعقيداتها سواء السلطه او المجتمع.

في اغنيته (الكمال) يقدم لنا الانسان الشرق اوسطي المزيج من تناقضات هي نتاج المجتمع و الحالة السياسية ، يقدم الحالة الشرق أوسطية من خلال وصف متناقض سريع الايقاع لنفسه و للعالم الثالث .

للإستماع الى اغاني علي طالباب يمكنكم زيارة قناته على موقع soundcloud عبر هذا الرابط.

https://soundcloud.com/aly-talibab

اغاني الراب هي صرخة صريحة بالحق و الثوره و الغضب في مواجهة واقع صعب معقد نعيشه في منطقتنا العربية في فترة من اكثر فترات الأمة حرجاً ، حيث يحاول الشباب في هذا الفن تقديم صورة صريحة و كاشفه للمجتمع ، ليس فقط اعتراضات على ما هو قائم ، بل وصف دقيق للحالة ، و محاولة مزج فن الراب الغربي بالقيم العربية و الشرقية..

مزج به نوع من التوحيد الحقيقي الذي يحاول دائماً الفرار من التقييد الثقافي و الاجتماعي الى افاق جديدة من الابداع .

0

شاركنا رأيك حول "الراب العربي.. سلاح ضد الطائفيـة و الديكتاتوريـة"