مشاهد سينمائية بالغة الدقة وغنية بالتفاصيل صورت كلقطة واحدة طويلة Long Take

أفلام عالمية
0

الصورة هي اللغة الأم للسينما، اللغة التي عرفتها وعَرّفت بها نفسها قبل ظهور السينما الناطقة، وحتى بعد إدخال الصوت إلى عالم صناعة الأفلام بقيت الصورة هي الأكثر تأثيراً والأقدر على الإبهار، لكن من بين أنماط التصوير السينمائي تظل المشاهد التي يتم تصويرها كلقطة واحدة ممتدة هي الأصعب من حيث تنفيذ بالنسبة لصُنّاع العمل ولكنها أيضاً عادة ما تكون مُبهرةً بالنسبة للمشاهد.

يتم اللجوء إلى هذا النمط من التصوير السينمائي لأغراض فنية عديدة أبرزها استعراض مساحات أكثر اتساعاً من موقع الأحداث وتسليط الضوء على الأجواء العامة ورصد أكبر عدد ممكن من الشخصيات المتواجدة في محيط المشهد، فيما يلي نستعرض معاً مجموعة من المشاهد التي صورت كلقطة واحدة Long Take امتد زمنها على الشاشة لبضعة دقائق.

اقرأ أيضاً: 25 فيلمًا من أفلام القرن الحادي والعشرين قدمت صورةً سينمائيةً متميزةً

Touch of Evil

إخراج: أورسن ويلز

مدير التصوير: راسل ميتي

تضمن فيلم الجريمة والدراما الكلاسيكي Touch of Evil -إنتاج عام 1958- واحدة من أفضل افتتاحيات الأفلام وأحد أفضل المشاهد التي صورت كلقطة طويلة واحدة امتد زمن عرضها على الشاشة نحو 3 دقائق ونصف، كما كان ذلك المشهد بالغ التعقيد نظراً لأنه يتتبع مسارين مختلفين الأول لسيارة مُفخخة بواسطة قنبلة موقوتة والثاني مسار بطلة الفيلم المتواجدة بالصدفة في نفس المنطقة، قد تم ذلك دون اللجوء إلى حيلة القطع (CUT) بأي لحظة خلال المشهد الطويل نسبياً.

امتاز المشهد كذلك بتنوع الأحجام والزوايا فرغم أنه عبارة عن لقطة واحدة متصلة إلا أنه يبدأ بكادر قريب للقنبلة الموقوتة ثم يستعرض مسار السيارة من زاوية علوية ثم يرصد لحظة تداخل المسارين معاً من خلال لقطة متوسطة، هذا جعل المشهد أكثر حيوية وأكثر إثارة للاهتمام والتوتر في آن واحد.

Goodfellas

إخراج: مارتن سكورسيزي

مدير التصوير: مايكل بولهاوس

يُعرف فيلم Goodfellas بأنه أحد أفضل الأفلام التي غاصت بقلب العالم السري لعصابات المافيا وهو من إنتاج عام 1990 وقد رُشح إلى 6 جوائز أوسكار وفاز بواحدة منهم فقط، وقد تضمن الفيلم أحد أفضل مشاهد اللقطة الواحدة، حيث يبلغ الطول الزمني للمشهد أكثر من 3 دقائق، كما أن الكاميرا خلاله استعرضت مساحة شاسعة حيث أنها تتبع مسار شخصية “هنري” من الرصيف المقابل للملهى وحتى وصوله إلى الصالة الداخلية مروراً بالعديد من المحطات والشخصيات بين هذا وذاك.
رأى البعض أن المشهد عبارة عن محاولة لاستعراض المهارات والقدرات -رغم أن لا يوجد عيباً بذلك- إلا أن مارتن سكورسيزي في واقع الأمر لم يرغب باستعراض مهاراته بقدر رغبته في استعراض أجواء الفيلم، كأنما “هنري هيل” تحول هنا لمرشد يقودنا من الشارع العام إلى عالمه السفلي الخاص ليُعرفنا بأجوائه وشخصياته ويُطلعنا على أبرز ملامحه.

اقرأ أيضاً: لماذا تستحوذ أفلام السير الذاتية على القدر الأكبر من الاهتمام والجوائز؟

La La Land

إخراج: داميان شازيل

مدير التصوير: لينوس ساندجرين

كان لفيلم La La Land حضور قوي في موسم توزيع الجوائز بعام إنتاجه 2016 وقد حصل على 6 جوائز أوسكار، قد أثير الجدل حول أحقيته بتلك الجوائز وإن كان يستحق تلك الحفاوة التي تم استقباله بها، لكن كانت الجائزة الخاصة بالتصوير السينمائي هي الأقل إثارةً للجدل وكان هناك شبه توافق على أحقيته بها وذلك بسبب كثرة المشاهد التي صورت كلقطة طويلة ممتدة ومن بينها المشهد الافتتاحي للفيلم.

تضمنت افتتاحية فيلم La La Land استعراضاً راقصاً على جسر طويل متوقف بفعل التكدس المروري، شارك به عشرات المؤديين بين السيارات المكدسة، وقد ظهر ذلك المقطع على الشاشة كلقطة واحدة طويلة رغم أنه تجاوز 4 دقائق وجاء مليئاً بالتفاصيل ومُتقناً بصورة تفوق الوصف.

اقرأ أيضاً: الأفلام الأكثر ترشحاً للأوسكار في التاريخ: ليست دائماً الأكثر فوزاً!

Oldboy

إخراج: بارك تشان-وورك

مدير التصوير: شانج شانج-هون

يمثل تنفيذ مشاهد المعارك القائمة على التلاحم الجسدي تحد كبير بالنسبة للمخرج والممثلين، ويرتفع حجم التحدي حين يزداد عدد الأشخاص المتواجدين داخل المشهد، ويرتفع مجدداً إذا كان هذا الحديث يجري داخل نطاق مكاني ضيق، ويبلغ التحدي الحد الأقصى حين يقرر المخرج تصوير المشهد من خلال لقطة واحدة طويلة دون قطع، هذا تحديداً ما حدث في فيلم Oldboy -إنتاج عام 2003- الذي قدم لنا أحد أكثر مشاهد القتال إتقاناً وإبهاراً.

يخوض بطل الفيلم “أوه دايسو” عراكاً شرساً ضد عشرات الخصوم داخل ممر شديد الضيق، قد اختار مخرج الفيلم رفع سقف التحدي أمام ذاته بصورة غير مسبوقة حين قرر استعراض الاشتباك من خلال لقطة طويلة ومن زاوية واحدة، حيث كانت الكاميرا تسير بمحاذاة الصراع الدائر وتتبع مراحله المتتالية واحدة تلو الأخرى، ليقدم بذلك مشهداً يُخلد في ذاكرة السينما، والفيلم في مجمله كان بالغ التميز ونال قرابة 40 جائزة فنية من بينها جائزة لجنة التحكيم بمهرجان كان السينمائي.

اقرأ أيضاً: 10 من أشهر مشاهد قتال فرد ضد جماعة في هوليوود

Stan and Ollie

إخراج: جون إس. بايرد

مدير التصوير: لوري روز

يتم افتتاح فيلم الدراما والسيرة الذاتية Stan and Ollie -إنتاج 2018- على الثنائي الشهير “ستان لوريل” و”أوليفر هاردي” وهما يتحدثان داخل غرفة تغيير الملابس في أحد الاستوديوهات، ثم يخرجان من الغرفة وهما يواصلان حديثهما بينما الكاميرا تتبعهم دون انقطاع، يمضيان مسافة طويلة نستعرض خلالها كواليس تصوير الأعمال الفنية ونتعايش مع أجواء تلك الحقبة الزمنية، ثم ينتهي المشهد بوصول الثنائي إلى موقع التصوير حيث يؤديان استعراضهما الشهير “Way out West”.

كان اختيار هذا الأسلوب لتقديم افتتاحية الفيلم موفقاً وقد تم من خلاله المزج بين تقديم الشخصيات واستعراض الحقبة الزمنية بجانب تسليط الضوء على علاقة الثنائي “لوريل” و”هاردي” ببعضهما البعض من جانب وعلاقتهما بالمحيطين بهما وخاصة المنتجين من جانب آخر، ولم يكن التصوير وحده سر تميز هذا المشهد إنما اكتملت روعته بالأداء التمثيلي والحوار، ويُقال بأن المشهد أعيد تصويره نحو 18 مرة ليخرج بهذا الشكل.

اقرأ أيضاً: فيلم Stan & Ollie جوهان ريلي وستيفن كوجان يعيدان أشهر ثنائيات هوليود الكوميدية للحياة

Hard Boiled

إخراج: جون وو

مدير التصوير: وانج وينج-هانج

حقق المخرج الصيني جون وو شهرة كبيرة من خلال أفلامه الهوليوودية مثل Face off ،لكن سبق ذلك تقديمه لعدد من الأفلام الصينية التي تضمنت مشاهد مُبهرة بالغة الإتقان منها فيلم Hard Boiled الذي قدمه عام 1992 ليكون آخر أعماله بالسينما الآسيوية قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد احتوى الفيلم على أحد المشاهد القتالية المميزة التي صورت من خلال لقطة واحدة طويلة.

كان المشهد -البالغ طوله 3,20 دقيقة- شديد التعقيد حيث يتم من خلاله استعراض معركة يتم خلالها تبادل إطلاق النار بين بطلي الفيلم ومجموعة من الخصوم، لتنتهي المرحلة الأولى منه داخل مصعد كهربائي -دون قطع- يتضمن حواراً لمدة 20 ثانية فقط، بعدها يتوقف المصعد في طابق آخر ليستكمل البطلين القتال مع مجموعة أخرى.

Snake Eyes

إخراج: برايان دي بالما

مدير التصوير: ستيفين إتش. بروم

قدم المخرج برايان دي بالما من خلال افتتاحية فيلم Snake Eyes -إنتاج عام 1998- أحد أكثر المشاهد الممتدة إبهاراً خاصة أن مدة عرض الافتتاحية قد امتد إلى قرابة 13 دقيقة كاملة، تمكن المخرج من خلالها إصابة عِدة أهداف في مقدمتها استعراض معالم المكان “صالة الملاكمة” والأجواء المحيطة بالحدث المُرتقب “المباراة” والشخصيات المتواجدة وعلاقتها بشخصية البطل “ريك سانتورو”، كما كان استخدام ذلك الأسلوب في البداية سبباً في لفت النظر وجذب الانتباه والتركيز وزيادة درجة الترقب للحدث الوشيك الذي سوف تنطلق معه أحداث الفيلم فعلياً.

يشار هنا أن مدة الـ 13 دقيقة لم تكن متصلة بصورة حقيقية ولكنها تتكون من مجموعة لقطات طويلة تم تضفيرها معاً ببراعة مذهلة لتبدو خالية من أي (قطع)، هذا لا يقلل من روعة المشهد ولكنه يزيد من تقديرنا لبراعة المخرج ومدير التصوير، خاصة أن تلك التوقفات كانت محدودة جداً وتم إخفائها بشكل مذهل.

اقرأ أيضاً: أهم 10 أفلام كان من المفترض أن يمثل فيها ويل سميث

The Secret In Their Eyes

إخراج: جوان خوسيه كامبانيلا

مدير التصوير: فليكس مونتي

قدم الفيلم الأرجنتيني The Secret In Their Eyes -إنتاج عام 2009- صورة سينمائية مُبهرة ومشاهد منفذة بإتقان بالغ، لكن يبقى أبرزها مشهد استاد كرة القدم الذي تم تصويره كلقطة واحدة متصلة، تتنوع كادراتها ما بين كادرات واسعة تستعرض أجواء المباراة وحشود الجماهير وبين لقطات قريبة تركز على الشخصيات الرئيسية وقد كان يتم الانتقال من هذا لذاك ببراعة مذهلة، ثم يخلص من هذا كله -دون قطع- إلى مطاردة مطولة في أروقة الملعب الخلفية.

كان فيلم The Secret In Their Eyes مميزاً في نواحي فنية عديدة ولم تقتصر روعته على دقة تصميم المشاهد أو أسلوب تصويرها، هذا ما قاده في النهاية لاحتلال المركز 140 ضمن قائمة الأفلام الأعلى تقييماً على IMDB، كما أنه حاز على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم ناطق بغير الإنجليزية في عام إنتاجه.

Children of Men

إخراج: ألفونسو كوران

مدير التصوير: إيمانويل لوبيزكي

تلقى فيلم Children of Men -إنتاج عام 2006- ثلاث ترشيحات للأوسكار من بينها جائزة الأوسكار لأفضل تصوير سينمائي، رغم أنه لم يفز بها إلا أنه استحق الترشيح عن جدارة لاحتوائه على العديد من المشاهد المعقدة التي أراد المخرج رصدها من خلال لقطة واحدة طويلة، أبرزها ذلك المشهد الذي يجوب خلاله “ثيو فورن” الشوارع وسط النزاعات المسلحة.

تضعنا الكاميرا في قلب المشهد حيث تحمل وجهة نظرنا وتقودنا عبر شوارع عديدة متداخلة، نستعرض معها النزاعات المسلحة الدائرة في الشوارع بعدما خرجت الأمور تماماً عن السيطرة، تضمن المشهد عدداً كبيراً من الشخصيات والمعارك المتقطعة بل وتضمن العديد من التوقفات والحوارات المقتضبة، هذا كله تم بصورة مُتقنة وخرج إلى الشاشة بشكل مُبهر، ليستحق بجدارة أن يُصنف ضمن أفضل المشاهد المطولة.

اقرأ أيضاً: أفلام شهيرة سقطت في اختبار شباك التذاكر – الجزء الأول

I Am Cuba

إخراج: ميخائيل كلاتوزوف

مدير التصوير: سيرجي أوروسيفسكي

“لا يصح تقييم الأعمال الفنية بمنأى عن عصرها” لابد من الرجوع لتلك القاعدة لاستشعار روعة التصوير بفيلم I Am Cuba الذي تم إنتاجه عام 1964، وبمقاييس التكنولوجيا وتقنيات التصوير المتوفرة في هذا العصر يمكن القول بإنه قدم إعجازاً فنياً على مستوى الصورة؛ حيث اعتمد في عدة مواضع على اللقطات الطويلة الممتدة.

من أبرزها ذلك المشهد الذي يشهد تحول إحدى الجنازات إلى مظاهرة احتجاجية شاهدة، كان المشهد بالغ التعقيد وملئ بالتفاصيل التي تم استعراض جانباً كبيراً منها من خلال لقطة واحدة طويلة تبدأ من قلب الحشود على الأرض ثم ترتفع وكأنها تحلق فوقهم لنلقي نظرة أوسع على المشهد، ثم ينتقل -دون قطع- إلى داخل المباني حيث نرى ما يجري وراء الجدران بينما نستمر في متابعة مسار الموكب عبر النوافذ.

اقرأ أيضاً: أهم مدارس السينما العالمية: السينما السوفيتية الثورية

0

شاركنا رأيك حول "مشاهد سينمائية بالغة الدقة وغنية بالتفاصيل صورت كلقطة واحدة طويلة Long Take"