مراجعة ويب توون LUMINE: لا آلام تضاهي آلام الأطفال!

مراجعة ويب توون LUMINE ويب توون ليومين - ليومين وكودي
0

مهما كانت آلامك، لن تُضاهي آلام الأطفال

إنّ العالم حقًا… قاسٍ! 

ويب توون ليومين - ليومين وكودي ذئب

دائمًا الفنون المصورة التي تُحاكي الواقع هي الأكثر تأثيرًا في نفوس البشر؛ لأنّها ببساطة تتوغل في أعماق أرواحهم لتنخرها حتى النخاع، لتُظهر مدى تناقض الواقع والحياة اللّذين نعيش فيهما. أبرع تلك الفنون دون شك هو فن المانجا، ثم الكوميكس التي انبثقت عنها، لكن في الآونة الأخيرة ظهرت فنون صورية أُخرى تُعتبر مزيجًا بين كليهما، فأصبحت لدينا المانوا (وهي النسخة الكورية من المانجا)، وباتت لدينا الويب توونز (وهي مثل المانوا لكن ليست مقتصرةً على الثقافة الكورية).

وتمتاز الويب توونز عن المانجا في أنّها ملونة، وعن الكوميكس في أنّها ذات أسلوب سرد طولي مُسترسل وخاص.

اليوم سنتحدث عن ويب توون مُميزة بشدة، وتُعتبر من القصص المخملية والمذيبة للقلوب التي نادرًا ما تصادفها لتسمو بك إلى أعالي السماء، وتجذبك فجأةً إلى أعماق الأرض. اليوم سنتحدث عن مراجعة ويب توون LUMINE .

القصة والسرد والشخصيات

ويب توون ليومين - ليومن وكودي

الحياة عادةً ما لا تكون عادلةً، أليس كذلك؟

هذا هو الحال بالنسبة لجميع البشر، فسيستشعرون بؤس ظلم الحياة لهم في إحدى مراحل حياتهم دون شك، لكن المرحلة الأشد ألمًا في تقبل وبلورة ذلك الحزن هي مرحلة الطفولة، ففي مرحلة الطفولة لا يعلم المرء إذا كان الذي يمر به عاديًّا أو شيئًا قابلًا للتغيير بيده أو بمساعدة الآخرين أم لا. بطل الأحداث ليس واحدًا بل اثنين، فتبدأ القصة مع الفتى الصغير «لومين – Lumine» الذي يُطرد من عمله، ويهيم بالشوارع ليقابل بالصدفة فتى آخر يُدعى «كودي – Kody» أصابه التيه ويريد الذهاب لمحطة القطار، فذهب لومين برفقته لإيصاله. لكن تتقلب الأحداث بوتيرة سريعة ليكتشف لومين أنّ كودي ابن ساحر قوي، وأنّه الآن تم تعيينه كحارس شخصي لهذا الفتى بالرغم من أنّه لا يستطيع التحوّل إلى نمط القتال الخاص به كشخص يُعتبر مزيجًا بين البشر والكلاب، والذي في حقيقة الأمر مزيج بين البشر والذئاب، فهو مستذئب. كودي منعزل دائمًا وانطوائي، ولذلك يسعى لومين أن يصادقه ويخفف عنه، لكن كودي دائمًا ما ينبذه ويعامله بجفاء وبرود، فهل سيفتح له قلبه يومًا ما؟ أم سيستمر في ذلك الجفاء؟ هذا ما ستعلموه عند قراءة هذه الويب توون الساحرة.

السرد سلس جدًا ورقراق، تميّز أسلوب السرد بالمزج بين اللطافة، الحماس، والشجن، فقد خلق الكاتب قصةً تدفعك للنحيب تارةً، وللفرح أُخرى، جعلك لا تدرك كيف ومتى أتى كل هذا ولماذا أنت تنساق معه بخواطرك وجوارحك جميعها إلى هذا الحد الصادم. حقًا تتابع رزين وتصاعد جيّد.

أمّا بالنسبة للشخصيات فأجد أنّ البناء الخاص بها جيّد جدًا، فشخصية كودي شخصية تمثل الكثير من البشر في العديد من المجتمعات، فمَن مِنا لم يمر بفترة في حياته لا يستطيع فيها التعبير عن مشاعره لدرجة أنّ أفكاره ظلت حبيسة رأسه لفترة كبيرة حتى بدأ يتقوقع بداخل نفسه، ويُمسي الاكتئاب والحزن طابعه اليومي في الحياة والتعامل مع البشر، وحتى مع ذاته. شخصيته حتى الآن محكمة البناء بشدة، وبالنسبة لشخصية لومين فهي الجوهرة لدينا، والجواهر لا تصبح برّاقةً وساطعةً إلّا بعد الصقل والتعرض لظروف بيئية قاسية جدًا، وهذا ما وضّحه الكاتب بشكل سريع وغامض بين طيات الأحداث، وحتى الآن ماضي لومين مازال مجهولًا. من الشخصيات المثيرة للإعجاب فعلًا، أمّا سائر الشخصيات لديها طباع مميزة جدًا مما يجعل هذا العمل الفني متزنًا من حيث بناء وتصاعد الشخصيات عبر الأحداث.

الرسم

ويب توون ليومين - شجرة

الرسم مخملي بشدة ورائق إلى أقصى الحدود، وخصوصًا في رسم المظاهر الطبيعية والمشاهد ذات نطاق التصوير الواسع. أنا لست متخصصًا في خبايا الرسم وفنيّاته، لكنني عندما أجد أسلوب رسم قوي أقول أنّه قوي، وقوّة الرسم بالنسبة لي لا تتمثل في جودة الخطوط ولمعان الصورة، بل في مناسبة الأسلوب للأحداث، وبراعة الرسّام في إظهار تفاصيل الحدث، ومكنون الصدور بالقدر المطلوب دون أن يطغى على المشهد بفنيّات قد تقتل مغزى المشهد، وهذا الرسّام بالفعل أجاد في إظهار تلك الأشياء بمنتهى البساطة والسلاسة مما دفعني للنحيب في بعض الأجزاء.

المميز في هذه الويب توون

1) الإسقاطات المستترة

ويب توون ليومين - قطة الاكتئاب

هناك العديد من الإسقاطات التي وضعها الكاتب بين طيات أحداثه ومربعاته الحوارية المتناثرة هنا وهناك، أغلبها ليس مباشرًا أو يمكن للعقل أن يدرك وجوده بمجرد وقوع العين عليه. هنا يحضرني إسقاط لمسني من الداخل، يمكن ألّا يكون الكاتب قد قصده، لكن هذا ما شعرت به. ففي الأحداث توجد روح خبيثة على شكل قطة سوداء تتبع كودي أينما ذهب وتسبب له الحوادث وتكتنفه بهالة من الحظ العثر. من وجهة نظري تمثل تلك القطة الاكتئاب الذي يعتري البشر، ويجعلهم مكروهين ومنبوذين من الجميع لعدم قدرتهم على التواصل معهم بسببه، فبالتالي يظنون أنّ العيب منهم وأنّ الحظ العثر الذي يتربص بهم في كل حدبٍ وصوب ما هو إلّا خطأ منهم، ولا يستطيعون وضع الأمور في نصابها الصحيح لجزمهم بالعجز التام بصدد نفس تلك الأمور الحزينة في الحياة.

2) الأبطال أطفال

ويب توون ليومين - ليومين وكودي

أحب دائمًا الأعمال الفنية التي تتناول أحداثها من منظور الأطفال، أو أنّها تتمحور حولهم بشكل أو بآخر، فعقول ونفوس الأطفال لا يمكن توقعها بسهولة، فبالتالي يمكن للكاتب أن يفعل أي شيء مهما كان عجيبًا وغريبًا بمقاييس البالغين، فبالتالي يشد القارئ أو المشاهد أكثر فأكثر بالأحداث، كما أنّ الأطفال في حد ذاتهم ظرفاء وتركيبتهم العمرية تدفعك للتعاطف معهم والانجذاب إليهم بشكل تلقائي، مما يجذبك في النهاية إلى العمل الفني ككل وتصبح من مُريديه ومُحبيه ومُعجبيه الأوفياء.

والجدير بالذكر أنّ الويب توون الآن شارفت على الوصول إلى حاجز الـ40 فصلًا، مما يقول أنّ الرحلة مازالت طويلةً، ولدينا الكثير من الوقت والأحداث الظريفة والحماسية التي سنعاصرها مع لومين وكودي في هذه الويب توون الأحب إلى قلبي حتى الآن.

– لقراءة الويب توون بالعربية: هنا

– لقراءة الويب توون بالإنجليزية: هنا

العرض التشويقي للويب توون

0

شاركنا رأيك حول "مراجعة ويب توون LUMINE: لا آلام تضاهي آلام الأطفال!"