مسلسل مملكة إبليس … واقع معقد وتطور جديد في شكل الدراما

مسلسل مملكة إبليس
0

تابع كثير من المشاهدين في الوطن العربي مسلسل مملكة إبليس والذي يُعرض حصريًا على منصة شاهد vip، والمسلسل مكون من 15 حلقة، وهو تأليف “محمد أمين راضي”، ومن إخراج “أحمد خالد موسى”، وقام ببطولته مجموعة كبيرة من النجوم وهم: غادة عادل، صبري فواز، رانيا يوسف، سلوى خطاب، أحمد داوود، كريم قاسم، إيمان العاصي، محمود الليثي، أسماء جلال، علاء حسني، ونانسي صلاح، والمسلسل إنتاج “طارق الجنايني”، ومن المقرر أن ينطلق الفصل الثاني منه خلال العام الحالي.

وتدور أحداث المسلسل في إطار متنوع ما بين الدراما، والكوميديا، والواقعية، والفانتازيا في الوقت نفسه، حيث حارة حدّق أو (حارة الجنة)، وهي حارة خيالية، يسكنها (فتحي إبليس) الذي يقوم بدوره الفنان “صبري فواز”، وهو فتوة الحارة الذي يخافه الجميع، ويعيش الجميع تحت سطوته، ويرضخون لأوامره، حتى أنه قام بتغيير اسم الحارة إلى (حارة الجنة) منذ أن أصبح فتوتها.

وهو متزوج من (أزهار) التي تؤديها “غادة عادل”، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الأخرى وهم أهل الحارة، وسنتحدث عنهم بالتفصيل في المقال، وتدور العديد من الصراعات والأحداث المترابطة داخل الحارة، التي لا تخضع لقانون، وتُحكم بسلطة الفتونة، وتتفجر تلك الصراعات بعد قتل (فتحي إبليس)، ومن ثم تتوالى الأحداث وتبدأ تنكشف أسرار وخبايا عن ماضي (فتحي إبليس).

شخصيات متفردة وأداء مميز من أبطالها

شخصيات المسلسل تجعلك تشعر وكأنها شخصيات خيالية غير موجودة في الواقع، رغم واقعيتها الشديدة في الوقت نفسه، فيظهر هذا بداية من اختيار أسمائهم، بين حنية، وأزهار، وإبليس، وكاسيه، وحماصه، والعجوز، والخواجة، وغُريّبة، فكأنك تقرأ إحدى مجلات الكوميكس الساخرة، أو تشاهد حلقة من حلقات فوازير ألف ليلة وليلة، التي تعمد مؤلف ومخرج المسلسل إظهارها بشكل أو بآخر في حلقات المسلسل، وكأنه يريد التأكيد على الفانتازيا في أحداثه.

ومن اللافت للنظر كذلك الأداء المتميز لكثير من نجوم المسلسل، وأبرزهم “غادة عادل”، التي قدمت (أزهار)، وهي شخصية مختلفة ومميزة عن أدوارها السابقة، فظهرت فيها إمكانياتها التمثيلية القوية، وكذلك الحس الكوميدي، الذي ساعدها فيه بشكل كبير سيناريو المسلسل الذي أبدع فيه “محمد أمين راضي”، كذلك أداء “إيمان العاصي” الذي جاء مميزًا ومختلفًا وقدمته ببراعة كبيرة.

موهبة كبيرة ظهرت من الممثلين الشباب، منهم “محمود الليثي”، الذي أدى شخصية (العجوز) بإتقان، فكان اسمًا على مسمى، فهى شخصية يحيطها الغموض، وتحاول معها أن تعرف السر وراءها، وسبب تسميته بالعجوز رغم صغر سنه، وكذلك “علاء حسني” الذي قام بشخصية الشيخ رمزي، وبالطبع “أحمد داوود” المميز دائمًا في الأدوار التي يقدمها، وهنا في شخصية (الخواجة) كان يقدمها بشكل تلقائي سلس، فجميعها كانت أدوار مميزة للنجوم الشباب الذين شاركوا في المسلسل.

وبالطبع الأداء الرائع والذي أصبح معتادًا ومتوقعًا لكل من “صبري فواز” -وإن كنت أتمنى أن تستمر شخصية (فتحى إبليس) لعدة حلقات أخرى لنكتشف خباياها أكثر- وكذلك أداء “سلوى خطاب” -وإن كانت شخصية (الست الشعبية) التي قدمتها “خطاب” في عدد من الأعمال مؤخرًا، أصبح مكررًا بشكل أو بآخر- فأصبحنا نتوقع طريقة كلامها وأسلوبها.

6 مسلسلات مصرية في موسم شتاء 2020 .. منهم «الآنسة فرح» و«بخط الإيد»

مشهد من مسلسل مملكة إبليس

 

عالم مركب بين الواقع والأساطير

أحداث المسلسل تميزت بالمزيج ما بين الواقعية والأسطورة، فخلقت عالمًا معقدًا ومُركبًا، تدور شخصياته في فلكه، والتي أعطتنا جرعة من المشاعر المتنوعة الرومانسية والحب ومشاعر الحزن والمواقف الكوميدية، وحالة الغناء والسلطنة، فكان المسلسل يحتوي على توليفة مختلفة ومميزة، تجعلك لا تشعر بمرور الوقت وأنت تشاهده، وأحداثه المتلاحقة والسريعة التي تدفعك لتظل مشدودًا لها حتى النهاية.

العنصر النسائي في المسلسل كان قويًا جدًا، حيث أن عالم (حارة الجنة) كانت فيه النساء هي المحرك الأساسي للأحداث، والتي تربطك بالواقع بشكل ساخر وكوميدي، وأحيانًا تشعر بعبثية بعض المواقف رغم أنها شديدة الواقعية إذا أمعنت النظر فيها.

سيناريو المسلسل والحوار بين الشخصيات يعد من أهم ما يميز مسلسل (مملكة إبليس)، حيث استطاع المؤلف المزج ما بين الدراما والكوميديا في الوقت نفسه في أحداث المسلسل، فأكثر المشاهد دراميةً وتأثرًا لم تكن تخلو من الحس الفكاهي والسخرية، دون أن يخلّ ذلك بالحالة العامة للمسلسل، فيصبح لديك بمرور الوقت حالة من التقبل لما يحدث، فتتوحد مع الشخصيات وتعيش معها المشاعر والانفعالات ذاتها.

فالمسلسل يعطيك الفرصة لأن تعيش مع شخصياته حياةً جديدةً غير مألوفة بكل بساطة وسلاسة، فهو يعد إن جاز التعبير تطورًا كبيرًا في شكل الدراما، وخاصة في كتابة السيناريو والحوار، الذي امتاز بجرأته وعبثيته في بعض الأحيان.

مشهد من مملكة إبليس

صورة بصرية مميزة أضافت للأحداث

المسلسل من الناحية البصرية تميز أيضًا بشكل كبير، حيث كان استكمالًا لرسم هذا العالم الأسطوري بين الألوان والديكور وأزياء الممثلين، وكذلك تميز في الكادرات وزوايا التصوير، فقد نجح المخرج “أحمد خالد موسى” في جذب المشاهد من خلال تقديم صورة بصرية غير معتادة له، وإن كان يؤخذ عليه أن ديكور الحارة يظهر وكأنه مًصطنع أو كرتوني بعض الشيء، ولكن هذا من وجهة نظري يضيف لحالة العبثية والفانتازيا التي يحكيها المسلسل.

بالإضافة إلى أن هناك بعض المشاهد التي كان فيها عدم تناسق بين الصوت والمشهد نفسه، ولكن هذه الأمور التقنية محدودة إلى حد كبير، ولا تؤثر على الصورة العامة للمسلسل التي كانت متفردة بالفعل.

أراجيك فن تحاور أبطال ومخرج الآنسة فرح حول كواليس الجزء الأول وشخصيات الجزء الثاني

مشهد من المسلسل 2

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل مملكة إبليس … واقع معقد وتطور جديد في شكل الدراما"