«نوارة» السينما و «نور» الدراما: منة شلبي نجمة الأدوار الصعبة

مسلسل في كل أسبوع يوم جمعة وواحة الغروب وفيلم نوارة
0

 تُرى مَن ينتصر؟ “ليلى إسماعيل عبد الباري” أم “نور رياض”؟.. هل يطغى شر الحاضر على خير الماضي؟.. هل تقتل أم ستُقتل في آخر لحظة؟ كيف ستودعنا أسطورة القاتل المحترف في هذه المرة؟ هل نبكي أم نفرح؟.. نضحك على ما سيحدث أم نحزن على ما ستواجه؟.. وجهان لروح واحدة وقلب يئن مضطربًا، لكن المصير لا يستطيع أن يتخيله أحد!

ما بين لحظات الانتصار والانكسار، الانتقام والخديعة، نجحت الفنانة منة شلبي في اقتناص قلوب المشاهدين وعقولهم أيضًا، أثناء عرض “في كل أسبوع يوم جمعة” بمعدل حلقة واحدة أسبوعيًا، عَبر منصة “شاهد.نت” الرقمية، مثيرةً تساؤلات متابعي المسلسل، فور ظهورها بهيئة جثة؛ تُحيا من جديد منذ بث الحلقة الأولى، وحتى مثواها الأخير وراء القضبان.

لحظات تحول الشخصيات بـ “في كل أسبوع يوم جمعة” تبدأ وتتفاقم دومًا من عندها؛ نتعرف على عائلتها وعائلة “عماد جابر” الذي يجسده الفنان آسر ياسين، وأهل الحارة وفريق مركز الشرطة؛ بتسلسل منطقي يفتش في الماضي المجهول ويكشف عن واقع مثير وغريب. نبدأ نسير مع لغز وفاتها، نستكشف نواياها، كيف تتحول “نور” الطموحة؟ لـ “ليلى” القاتلة المحترفة؟ كيف وظفت الذكاء في خدمة البشرية ثم حولته للقضاء عليهم!

مسلسل في كل أسبوع يوم جمعة .. دراما في شكل جديد

البوستر الرسمي لمسلسل في كل أسبوع يوم جمعة

الأدوار الصعبة والشخصيات الثرية لـ منة شلبي

تضييق مقلتي العينين وتوسعهما، الابتسامة الهادئة الواثقة، نبرة الصوت الخفيض، إزاحة توتر القتل بشرب السجائر عند التخطيط للجريمة، حركة اليدين والخطو بثبات عند لحظات الصفر ببدء القتل والتفوه بـ “نيلة” التي ينطلق حينها “عماد”، المريض النفسي الذي تزوجته رغمًا عنها، تراعيه وتعيش معه في نفس المنزل، قبل أن نرى قطرات الدماء تنتشر على جسدها؛ لتظهر جبروت “ليلى” وتغطي على ما بقي من طيب مشاعر “نور”.

لقطة لمنة شلبي في مسلسل في كل أسبوع يوم جمعة
تجبرها الظروف على العيش كشخصيتين؛ تدمجهما روح واحدة، كما سُطرت في السيناريو، الذي كتبه إياد إبراهيم، ومحمد هشام عبيه، وسمر عبد الناصر عن رواية الأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، التي تحمل نفس الاسم.

قلب ينبض لحظة بالخير ثم يعود يتذكر لحظات ضعفه وانكساره فيعود بالشر، ولكنه لم يعش إلا صدقًا؛ وتبرهن “نور” في النهاية على انتصار الأصل الطيب على كل ما شوه صورته القدر. تفاصيل كثيرة ركز عليها المخرج محمد شاكر خضير لينقل ملامح الشر والخير الذي تتلبسه “شلبي” وتقلعه باحترافية عالية؛ من خلال اللقطات المقربة لملامحها ووجهها وحركاتها.

لقطة من مسلسل في كل أسبوع يوم جمعة

نجومية الأدوار الصعبة لقب حملته “شلبي” على عاتقها خلال الفترة الأخيرة؛ والذي جاء نتيجةً لمجهود مضاعف في اختيار الأدوار الدرامية والسينمائية، التي تميزت بخلق بُعد نفسي واجتماعي ودرامي جديد لكل شخصية، منذ وطأت قدماها عالم الفن في عام 2000، غير مشترطة محاكاة الواقع أو حتى السفر مع خيال المؤلف، متنقلةً ما بين هذا أو ذاك، عَبر عدة أزمنة تاريخية أو أماكن معاصرة.

شخصية ليلى ونور في كل أسبوع يوم جمعة

جوائز وإشادات جماهيرية ونقدية

دومًا ما تحيطنا الإشادة بأدوارها والثناء على أدائها عَبر السوشيال ميديا والشارع المصري، عقب العروض الأولى أو الأخيرة من أعمالها الفنية؛ بحسب قربها من جمهورها وملامساتها لشيء ما بما تقدمه.


ناقشت بأعمالها الكثير من الموضوعات الشائكة والجديدة؛ مثل “تأثير ثورة 25 يناير 2011 على الفقراء في مصر” من خلال عيون “نوارة” في الفيلم الذي كتبته وأخرجته هالة خليل وجاء معنونًا بنفس اسم بطلته، وفازت بدورها به بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان دبي السينمائي عام 2015.

منة شلبي في فيلم نوارة
كما تطرقت للعديد من القضايا الاجتماعية واللحظات الفارقة في حياة العلاقات الرومانسية والأسرية والصداقة، ما بين الحب والخيانة والوفاء وحقوق المرأة في الدنيا وعلاقتها بالرجل؛ في فيلم “أحلى الأوقات” عام 2004، و”بنات وسط البلد” 2005، و”أحلام عمرنا” 2005، و”ويجا” 2005″، و”السيد أبو العربي وصل” 2005، وهذا على سبيل المثال وليس الحصر.

تفاصيل القاهرة السينمائي 41.. The Irishman فيلم الإفتتاح ومنة شلبي من المكرمين

البوستر الرسمي لفيلم نوارة
ثنائيات ناجحة وقضايا شائكة

أهم ما يميز أعمالها أيضًا؛ الانتقال ما بين البطولات الجماعية والثنائيات بسلاسة واحترافية، وإن تصورت ممثلة أخرى تجسد دورها تراه غير مكتملًا أو ماسخًا؛ فـ “شلبي” عودت جمهورها على أدائها الاستثنائي؛ الذي يُكمل الحدوتة كما كُتبت في سياقها؛ فهي لا تخلط الشخصيات ببعضهم؛ وتترك المُشاهد يراها بعين جديدة في كل طلة؛ تٌفرض نفسها على الساحة كما هو مٌقدر لها؛ لا تغطي على مساحة الأدوار المشاركة؛ لأنها لا تكتمل في الأساس بدونها.

لم تكتفِ “منة” بتجسيد الأدوار الكوميدية والتراجيدية لـ “بنت البلد” عَبر الشاشة الفضية أو الذهبية، بل توغلت في أعماق الشخصية غير المصرية أيضًا؛ ونظل نصدقها في كل شخصية درامية تطل علينا بها؛ متناسين “شلبي” ومصدقين المرأة الجديدة الظاهرة أمامنا؛ ذات الأزياء والثقافة والخلفية المختلفة، تمامًا مثلما حدث مع “ليلى” اليهودية في مسلسل “حارة اليهود” 2015، والأيرلندية “كاثرين” ذات الشعر الكستنائي والعيون الخضراء زوجة ضابط البوليس المصري محمود عبد الظاهر، الذي جسده الفنان خالد النبوي.

لقطة لشخصية كاثرين التي جسدتها الفنانة منة شلبي في مسلسل واحة الغروب
ثنائيات درامية ناجحة كثيرة، رسمت ملامحها “شلبي” بالتعاون مع نجوم كثر؛ منهم: اَسر ياسين، و خالد النبوي، وهند صبري، وهاني رمزي، وإياد نصار، وأحمد السقا “عن العشق والهوى”2006، وكريم عبد العزيز “واحد من الناس”2006، وتامر حسني “نور عيني” 2010، وأحمد حلمي عَبر عدة أفلام، كان آخرها “خيال مآتة” في عام 2019.

منة شلبي وخالد النبوي
دراما ناجحة، وأعمال درامية ثقيلة، وشخصيات ثرية، بالعودة للبحث في لمساتها؛ نرى محبيها يردون في هذه المرة على مقولة “كاثرين” مستكملين إحدى مشاهد عتابها لـ “محمود” حين قال لها “النبش في الماضي ملوش رجا”، مشيرة لقلبه، واصفة: “أنا فيين يا محمود؟ أنا مش موجود فيك.. أنا مش فيك”، مشاغبين “عبد الظاهر”: “أنتِ في قلوب جمهورك” بأدائك المبهر يا نوارة السينما وطلتك الصبوحة يا نور الدراما.

0

شاركنا رأيك حول "«نوارة» السينما و «نور» الدراما: منة شلبي نجمة الأدوار الصعبة"