0

هناك الكثير من الأفلام التي تعتبر تجربة غريبة ومعقدة، مليئة بالأفكار التي تحتاج لإعادة المشاهدة أكثر من مرة، أو حتي كانت تجربة لم يرَها أحد في السينمات من قبل، في هذا المقال سأعرض لك بعض الأفلام التي ستظل مهما مرت الأيام تجربة لن تنسى لمن شاهدها.

أفلامٌ مقتبسةٌ عن سلاسلَ روائيةٍ لها تأثير واضح في السينما العالمية

Coco

فيلم برسالة جميلة كعادة أفلام بيكسار، تحفة فنية للصغار والكبار عن الثقافة المكسيكية، ميجيل فتى يبلغ من العمر 12 عامًا، ولديه شغف كبير بالموسيقى، يسعى من أجل تحقيق حلمه ولكن عائلته هي العائق الأساسي له فهي تكره الموسيقى بل قامت بحظرها على مدار أجيال طويلة، حتي يقرر زيارة المكان الذي يرقد فيه موسيقاره المفضل في يوم الموتى الذي يقام سنويًا في المكسيك، وينتهي به الحال في أرض الموتى، ليقابل من هم على حافة النسيان والموت الأبدي. 

رحلة الحياة بين الأموات، بين عائلة تكره الموسيقى يولد طفل عاشق لها، طفل حي بموسيقاه، هل يتخلي عن حلمه من أجل عائلته؟ الفرصة لا تظهر لك على طبق من فضة بل عليك المثابرة من أجل الفوز بها واغتنامها، لا تسرق ضوء غيرك بل اصنع ضوءك الخاص ليظل حيًا حتى النهاية ولا يخفت في وقت ما.

Remember me
Though I have to say goodbye
Remember me
Don’t let it make you cry
For even if I’m far away I hold you in my heart
I sing a secret song to you each night we are apart
Remember me.

The Lighthouse

في الأساطير الإغريقية القديمة كان هناك واحد من الحكماء يدعى “بروميثيوس” وهو من يطلق عليه بصديق الإنسان ينحدر من سلالة الجبابرة واسم بروميثيوس يعني الفكر المتقدم، وفي المعتقدات الإغريقية برومثيوس كان دائمًا في صراعات مع إله الحرب زيوس في سبيل الإنسان وبرومثيوس -الذي كما أتى في الأساطير- أنه كان مسؤولًا عن خلق البشر فكان يحبهم ومع قلة المحاصيل والموارد في الأرض رأى بروميثيوس حاجة البشر للنار للتطور والتقدم فطلب من “زيوس” أن يهب النار لبني البشر فرفض زيوس وكان حكيمًا كفاية بقوله لبروميثيوس “إن الإنسان لن يصمت حتي يسيء استخدام النار وستكون نقمة بدلًا من نعمة”.بعد ذلك بروميثيوس سرق النار المقدسة وأهداها للبشر، عندها بدأ الإنسان بصناعة الأسلحة والتسبب في حروب عظيمة، بعدها بدأ البشر الكارهين والحاقدين ضد الآلهة وبدأوا بشن الحروب والثورات عليهم، فغضب زيوس من فعل بروميثيوس والبشر فأرسل للبشر “باندورا” المخلوقة من الطين ووهبها الجمال والمكر ومعها جرة تحوي الكثير من الفساد كالجوع واليأس والفقر، أما برومثيوس نُفي إلى صخرة مظلمة وحيدًا في آخر الأرض وفي كل يوم يأتي نسر ليتغذى على كبده الذي كان ينمو في الليل ليأتي النسر في اليوم التالي ويلتهمه.

فيلم بالأبيض والأسود في عام 2019، حارسا منارة تصفعهم الوحدة في جزيرة، العاصفة تضرب وآذانهم تتورم، لا يتحدثون إلا بالقليل، يعيشون مع عدو الوحدة اللدود، الوحدة والصحبة أمران جميلان، الأمر يقع على عاتقنا في كيفية استخدام كل منهما.

طريقة التصوير جميلة، مميزة من الأسباب التي جعلت منه تجربة رائعة، عدم ترشح ويليام دافو لجائزة أفضل ممثل رئيسي أو مساعد كانت كارثة في العام الماضي، فالممثل قدم أداءً أسطوريًا، لم أرَ مثله إطلاقًا.

أفضل أفلام ومسلسلات المترصدين Stalkers .. هل ثمة من يلاحقك؟

Blade Runner 2049

تحفة فنية مبهرة يعتبرها الكثير ظلمت وكان من الأحق أن يظل الناس يتحدثون عن هذه التحفة لسنوات طوال، فيلم متكامل من طريقة الربط في الأحداث والمفاجآت التي كانت جميلة، هناك الكثير من المشاهد التي ستظل تتذكرها وستبقى في قلبك لمدة طويلة، الكثير امتنعوا عن مشاهدة الفيلم بسبب أنه جزء ثاني لفيلم آخر صدر قديمًا للمخرج “ريدلي سكوت” وأظن بأنه سبب عدم شهرة الفيلم بالشكل الكافي.

أن تتحدث عن هذه التحفة فهذا من أصعب الأمور التي من الممكن أن تقوم بها في عالم السينما، عدت لمشاهدة الفيلم مرة أخرى لكي أقوم بكتابة المقال لكنني منذ شاهدت الفيلم وأنا لا أستطيع كتابة أفكاري أو تجميعها فى صورة مراجعة وتحليل للفيلم، وحتى هذه اللحظة لا أعرف كيف سأفعل ذلك.

الجزء الأول صدر قديمًا في عام 1982 وغير مفهوم صناعة أفلام الخيال العلمي من حيث التقنية الإخراجية والتصوير المتقن الذى أثر على صناعة الخيال العلمي حتى وقتنا هذا، حينها طرح الفيلم أفكارًا فلسفية حول الهندسة الجينية والذكاء الاصطناعي وما الذي يفرق الإنسان عن الآلة وما الذي يعطى الحق للإنسان بممارسة دور الإله على الآلة ليقرر استعبادها ويملك حق تقرير مصيرها، ولإيضاح ذلك طرح المخرج ريدلي سكوت السؤال الأهم من وقتها، هل ديكارت البلايد رانر مستنسخ أم إنسان؟ ولم نجد إجابة واضحة عن السؤال حتى الآن؟

الفيلم أخذ أسئلة الجزء الأول وأفكاره وأعطى لها عمقًا أكبر فانتقل من الفرق بين المستنسخ والإنسان وفكرة الروح واستعباد الإله، إلى ماذا لو اختفى الخط الفاصل بين الإله والإنسان ثم طرح تقريبًا نفس أفكار وفلسفة الجزء الأول ولكن بعمق أكبر، من المعروف أن المخرج “دينيس فيلنوف” يبني أحداث أفلامه ببطء ويعطي أفكاره بفلسفة استخدمها في كافة أفلامه ولا يعطي دائمًا إجابات كاملة قاطعة للأسئلة التي يطرحها.

دائمًا بنى أفكاره ببطء وجعل التحول الدرامي وذروة الأحداث فى الثلث الأخير من فيلمه، وهذه التحفة ليست مختلفة عن بقية أفلامه في هذا الأمر، نعم الفيلم فيلم أكشن لكن لن تشاهد حركة متواصلة من البداية للنهاية بل من الممكن أن تصاب بالملل في بعض الأحيان، الإخراج كعادة مخرجه ممتاز، التصوير أيضًا من أجمل ما شاهدت، لوحات فنية متكاملة وكوادر رائعة.

أتمنى أن تشاهد أحد تلك الأفلام، لتحظى بتجربة مميزة لم تحظَ بها من قبل ولم يحالفك الحظ، استمتع فأنت أمام تجارب لا يصنعها مخرجيها في العمر سوى مرة واحدة.

0

شاركنا رأيك حول "أفلام خرجت عن المألوف وأصبحت تجارب لا تنسى للجمهور"