أفلام ستغير وجهة نظرنا في الحياة بوستر فيلم ستموت في العشرين
0

هناك القليل من الأفلام التي يعتبرها البعض غيرت مسار حياته بالكامل، أو حتى كانت درسًا مستفادًا لم يكن ليعرفه غير متأخر، عليك أن تأخذ معي عبارة أن من يشاهد الأفلام يكون محظوظًا وسينجو في نهاية المطاف كحقيقة وليس ضربًا من الخيال والمبالغة لأن فكرة المقال قائمة بشكل ما على أساسها. سأطرح لك بعض الأفلام التي تتفق بشكل أو بآخر مع العبارة السابقة.

 خرج ولم يعد

واحد من أفلام المخرج محمد خان الذي صور كيف كانت مصر في فترة الثمانينات، شاب بائس لم يأخذ قرار شخصي واحد في حياته، يريد التأقلم بالعيش في حياة أشبه بالجحيم، جحيم والده الذي وعده ذلك الشاب بأن يعيش فيه طوال حياته.

أن تكون ملكًا في الجحيم الذي صنعته بإرادة والدك ذلك هو الانتحار، يقال بأن أكثر الاشخاص سعادة هم من يعملون بوظائف يحبونها، فماذا لو كنت تعيش وتعمل وستتزوج بدون أن تحب كل ذلك؟!، جميعنا كنا في فترة لا نعرف كيف سنبدأ وإلي أين سنذهب ولا كيف سنثبت أنفسنا  في عالمنا؟

كل حياة هي في رحلة  لابد أن يعيشها مالكها وهو ليس في قمة سعادته ولكن حتى لو استطاع أن يكون في أدني درجات السعادة سيكون بطلًا حقًا!، يجب على الإنسان أن يفعل ما يحب لأنه إنسان وأن يتمرد إن لزم الأمر على المجتمع الذي تمر به أيامه دون حتى أن يعيش!

 “رحت الجنة يا عطية؟ “

It Is A Wonderful Life

فيلم كلاسيكي، من إخراج فرانك كابرا، يعبر عن الإيجابية والسعادة، جورج بايلي الذي تخلى عن جميع أحلامه ليكون في خدمة الآخرين ويسعى إلى خدمتهم سعيًا دون الطمع في جاه أو سلطة، الأمر الذي وصل به إلى حد الانتحار في ليلة عيد الميلاد، أنقذه ملاكه المنقذ الذي قام بعرض حياة جميع من ساعدهم بدونه أراه كيف هم بدون جورج بايلي!.

كيف أن حياتهم كادت تتحول إلى جحيم لو لم يكن موجودًا، بعد أن كانت جنة في وجوده، وكيف أن مدينته التي قام بأعمال كثيرة لتطويرها، كان سيسطر عليها من هم غير أحق بها ويحولوها لمنطقة لممارسة الرذائل.

من يتخلى عن حلمه، قد يندم بقية عمره، فمن يعاني سنوات وسنوات من أجل تحقيق حلمه دون هواده أهون ممن يقضي بقية عُمره متحسفًا على فرصة أهدرها، قد تتأخر سنتين أو خمس من أجل حلمك، ولكن أهون من أن تقضي خمسين سنة ترجو أن تعود ولو للحظة لمطاردة حلمك، تشعر بقيمة الشيء عندما تفقده.

وجودك فيه حياة لمن حولك وله تأثيره وسحره الخاص، وتخطيك للمصاعب وشعور ما بعد التعب يعطي الحياة جمالها فجمالها في صعابها وشقائها، يجب علينا معرفة أن حياة كل شخص تؤثر في حياة الآخرين، فوجودك حول شخص أو أمام شخص عابر، قد تغيره بطريقة ما دون أن تشعر، فبدوره يقوم بتغيير غيره بسببك، وغيره يتغير أيضًا وهكذا تدور عجلة الحياة.

باب الحديد

واحد من أهم أفلام السينما المصرية، إخراج يوسف شاهين، ناقش الفيلم قضية مهمة لكل وقت، فكل ما تريد أن تعرفه عن حياة الناس ستجده في ذلك الفيلم، يقال بأن الجمهور قام في فترة عرضة بتكسير السينما وطالبوا باسترداد مالهم لأن الفيلم ليس عن صراع الخير والشر كما كان معهودًا قديمًا.

قناوى مهووس بالجنس يقوم بتوزيع الصحف فى محطة مصر، بائع جرائد غير متزن عقليًا، مجنون يسعي وراء الشهوات، لا يريد المال ولكنه يريد الجسد، يحب الممنوع ويعشق جسدًا يشفق عليه، الكبت والحرمان جعلوا منه شخصًا أعرج، بمجرد التفكير بأنه أصبح واقعًا الآن في مجتمعنا ستشعر بالاشمئزاز، كيف له أن يعيش وكل ما يملكه هو الحرمان، كان يحلم ببيت هادئ وأسرة هادئة وكان من نصيبه شيء لا يحمد عقباه.

يعتبر الفيلم انطلاقة يوسف شاهين الحقيقية، فقد كان إخراجه بسيطًا وجميلًا، ستشعر في أغلب الوقت أن الممثلين يتحدثون مع أنفسهم، يلومونها علي المرض الذي فتك بهم في فترة من عمرهم، غالبًا أنهم تذكروا وقتًا في حياتهم شعروا فيه بالحرمان..

“شهوة الإنسان لا تتعدى ثواني، وشهوة ذلك المجنون ظلت معه طيلة حياته”

Inside Llewyn Davis

قصة تأخذنا في داخل حياة لوين، موسيقي يعيش على فتات موسيقاه وعطف الأصدقاء والغرباء، شخصية مكروهة لا أحد يحبه ولا أحد يساعده، يواجه شتاء نيويورك القارس بوجه عابث تكاثر الحزن عليه وقِط يعبث بموسيقاه.

رحلة ملحمية لم يكن يتوقعها أبدًا، منعطف سيغير حياته، الموسيقى هي من تدفعه لخوض هذه الرحلة وتحرك قلوب من يعرفهم ومن لا يعرفهم.

“اشنقوني اشنقوني، وسأكون قد مت ورحلت، لن أمانع الشنق، لكن التمدد في القمر سيدوم طويلًا أيها المسكين” تلك الكلمات التي ستجدها في بداية الفيلم وستظل معك حتى النهاية.

أتعلم شعورك بالمرارة بعد أخر رشفة من كوب القهوة، هل شعرت من قبل بتلك الإرتجافه؟ ستشعر بها عندما تستمع لأغنية من أغاني الفيلم، ستكون فعلا في ذلك الوقت قد وصلت للنشوة.

شخصية “لوين” في اغلب الافلام طبيعتها نقيه، تتوقع شئ جميل من الحياة عكس ما تشاهده بعد ذلك بعد لتتحول إلى شخصية بائسه وأعتقد بأن لولا لظروف لكان معظم من قابلتهم في حياتي في نفس موقفه!

” أنا متعب، ظننت أنني بحاجة للنوم لكن.. الأمر أكثر من ذلك”

ستموت في العشرين

فيلم سوداني، من إخراج أمجد أبو العلا، يعتبر محاولة لإنعاش السينما السودانية، ماذا لو لديك ٢٠ سنة فقط لتقضيها من حياتك هل ستختار ملذات الدنيا أم العزلة والدروشة؟

يولد طفل في مدينة صغيرة في السودان، ولكنه يكبر ليكتشف أنه ملعون بنبوءة والتي تفيد أنه سيموت عندما يبلغ سن العشرين، ويصبح عليه أن يتكيف مع نظرات الشفقة التي تحيط به في مجتمعه حتى الموت والتي تجعله يشعر أنه ميت بالفعل ولم يحيا أبدًا، وعندما يبلغ العشرين، يصبح عليه مواجهة الحقيقة المخيفة.

ستبكي وهناك من سينهار من البكاء وهناك من سيكتم دموعه، وفي نفس اللحظة سينقذك ستشعر بأنه يحدثك مباشرة، ستشعر بأن الفيلم أمام عينيك، وعندما تنظر إليه سيأخذك إلي عالم مختلف.

” الإنسان لا يموت دفعة واحدة، وإنما يموت بطريقة الأجزاء، كلما رحل صديق مات جزء، وكلما غادرنا حبيب مات جزء، وكلما قُتل حلم من أحلامنا مات جزء، فيأتي الموت الأكبر ليجد كل الأجزاء ميتة، فيحملها ويرحل “

في النهاية سأطرح لك مقولة للناقد السينمائي روجر إيبرت لعلك تحب الأفلام كما أحببتها أنا وتجد فيها ما يفيدك لرحلتك في الحياة،” كثير من الناس هذه الأيام لا يتوجهون لمشاهدة أي فيلم على الإطلاق، ثمة وسائل أخرى تغنيهم عنها، إنما علينا أن نحلم بطريقة ما، وإن لم نلجأ للأفلام بأي نوع منها، فهذا يعني أن عقولنا ستذبل وتمرض”.

0

شاركنا رأيك حول "أفلام ستغير مفهومك للحياة وتجعلك تراها بعيون جديدة"