الموسم الثالث من Mr.Robot … العودة إلى الأساسيات

مسلسل Mr.Robot الموسم الثالث
1

مقال بواسطة/ عبد العالي بريش

مثّل مسلسل Mr.Robot نقلةً هامةً لقناة USA Network الأمريكية، وذلك يعود أساسًا إلى سمعة القناة المعروفة، والتي عرفت في الماضي بقناة السماء الزرقاء، وذلك نظرًا لنوعية المسلسلات التي كانت تعرضها قبل 2015، ومن أهمها مسلسل Burn Notice و Suits، وهي مسلسلات تمتاز بالحبكة غير العميقة، إضافةً إلى التصوير المبهر والممثلين الوسيمين. كل ذلك تغير مع مسلسل Mr.Robot الثوري، ليس فقط كمسلسل أعاد تشكيل صورة القناة كقناة تترشح لجوائز الغولدن الغلوب والإيمي فقط، إنّما أيضًا تغيير صورة القناة للأبد للأفضل.

تعود شهرة المسلسل بالدرجة الأولى إلى الكاتب سام إسماعيل، الكاتب والمنتج الأمريكي من أصول مصرية، والذى أعاد تشكيل دراما الـ punk Hacker، وأثبت أنّ لها مكانةً في عالم التلفزيون، وخاصةً في هذا الوقت أو العصر الذهبي للتلفاز في أمريكا والعالم.

مسلسل Mr.Robot الموسم الثالث

يعود الفضل أيضًا في شهرة المسلسل إلى الممثل الرئيسي رامي مالك، الأمريكي – المصري الآخر الذي عرف عبر أدائه كيف يترجم رؤية المؤلف على الشاشة. كل آلام وشكوك وحيرة “إليوت ألدرسون” عرف رامي كيف يترجمها عبر أقواله وحركاته وانفعالاته، والمقالة هنا غير كافية للإنصاف، ونحتاج مقالًا آخر فقط لنبيّن للذين لم يشاهدوا المسلسل بعد روعة أداء هذا الممثل.

نجاح المسلسل الصاروخي في موسمه الأول كان مفاجأةً للجميع، للقناة وللمشاهد وطاقم العمل؛ لأنّ المسلسل زاوج بين عدة أنواع من الدراما والتشويق النفسي ليقدم لنا وجبةً متكاملةً لم تثبت فقط موهبة الكاتب، لكن رسخت رؤيته الدرامية مما دفع ثقة القناة به لإعطائه سلطةً كاملةً على المسلسل في موسمه الثاني، فتحمّلَ سام إسماعيل مسؤولية كتابة كامل حلقات الموسم، بالإضافة إلى الإخراج والإنتاج.

لكن النتيجة كانت مخيّبةً، وسقط المسلسل في فخ الـ “Softmore Slump”، وهو مصطلح يعني سقطات درامية وفنية في المستوى لأي مسلسل بعد النجاح المدوي في الموسم الأول.

من أهم هذه السقطات التي لم ينجُ منها المسلسل: الاعتماد المفرط على “plot twists”، وهي وسيلة وإن نجحت في الموسم الأول فقط؛ لأنّها كانت غير متوقعة. لكن الذي حدث في الموسم الثاني أنّ المشاهدين أصبحوا يتوقعونها في كل حلقة، وبالتالي امتلَأت الصحف ومواقع الإنترنت بالنظريات المجنونة عقب كل حلقة.

مثل هذا الجنون أدى إلى إغفال تطور الشخصيات في سبيل مفاجأة المشاهدين. الأمر الثاني الذي وقع فيه المسلسل هو أنّه أصبح أسيرًا لدراما المؤلف، أي أنّ الحبكة والشخصيات أصبحت أسيرةً لرؤية المؤلف سام إسماعيل عوضًا عن أن تكون حرةً؛ وذلك يعود لاحتكاره كتابة كل الحلقات عوضًا عن الاعتماد على ورش الكتابة، وهو الأسلوب المعتمد في أغلب المسلسلات الأمريكية.

كل هذه الأخطاء والسقطات كانت درسًا للمؤلف والقناة، والنتيجة أنّ الموسم الثالث للمسلسل كان كنسمة الهواء العليلة، نسمة أعادت الثقة للمشاهدين أنّ مسلسلهم المفضل عاد إلى السكة الصحيحة، وأنّ ما ينتظرهم في المواسم المقبلة هي قصة مشوقة، ونهاية ستكون وفيةً للمسلسل ككل، ولرؤية الكاتب في نهاية المطاف.

كيف كانت العودة؟

مسلسل Mr.Robot الموسم الثالث مسلسل Mr.Robot الموسم الثالث

من هنا إلى نهاية المقال سأناقش نقاطًا من الموسم الثالث. لذا، سيكون هناك حرق. إن لم تشاهد المسلسل أنصحك بالعودة بعد أن تفعل …

ركّز الموسم الثالث على مساعي “إليوت” لإيقاف المرحلة الثانية من مخططه بعد هجمات 5/9، وذلك بالتصدي لمخططات جيش الظلام الصيني بقيادة الوردة البيضاء، تمثلت خطة “إليوت” أولًا في أن يوظف في شركة E- Corp ليتمكن من الدخول إلى سيرفرات الشركة، وتمويه حركاته بعيدًا عن أعين F.B.I، وجيش الظلام.

ثيمة الموسم الثالث كانت “العواقب”، وكيف أنّ على الإنسان أن يكون مسؤولًا على عواقب أفعاله إن كان داريًا أو جاهلًا بها، تمثل صراع الموسم في المواجهة الداخلية بين “إليوت” و Mr.Robot بين الندم و الرغبة في إصلاح الأمور، وبين التجاهل و الرغبة في الانتقام من جهة أخرى.

شخصيات المسلسل الأخرى كان لها نصيب من الحبكة الرئيسية أيضًا. “أنجيلا” و”دارلين” كان لهما مسار قصصي رائع هذا الموسم، بالإضافة إلى أنّه تم دمجهما بصورة طبيعية ومرنة في المسار القصصي الرئيسي، فلم يكونا فقط عونين لـ “إليوت”، بل كان لهما أجندتهما الخاصة التي يمكن أن توافق أو تعارض أجندة “إليوت”. هذا الاختلاف سمح بتصاعد الصراع بين مختلف الشخصيات، صراع جعل الشخصيات تصطف في مواجهة بعضها، مما أدى إلى تشكيل تحالفات لم تكن تخطر على بالنا.

عدم التركيز على الـ plot twists، والتركيز على بناء الشخصيات ودوافعها سمح للموسم الثالث أن يكون الأفضل لحد الآن، ومثال ذلك أن أصبح Mr.Robot نفسه شخصيةً رئيسيةً في المسلسل، وليس مجرد هلوسة يعاني منها “إليوت”، بل لقد تفاعل مع العديد من الشخصيات الأخرى، وأصبحوا فوق ذلك يعرفون بوجوده، ويفرقون بينه وبين “إليوت”.

هذه العودة تمنح الأمل للمعجبين أنّ المسلسل سينتهي نهايةً مُرضيةً، علمًا أنّها ستكون قريبةً بما أنّ سام إسماعيل أعلن أكثر من مرة أنّه خطط للمسلسل أن ينتهي بنهاية الموسم القادم ( المُنتظر عرضه في 2019) لذلك، فنحن في منتصف القصة، وما زال أمامنا الكثير لنرى ونستمتع.

 

1