نرجسي، مصاب بجنون العظمة، متكبر، مهووس بنظرية المؤامرة، وبشكل أساسي مريض نفسي بالتأكيد.. تلك هي الأوصاف التي تلاحق النجم المصري محمد رمضان. دائمًا ما يقترن اسم رمضان بالجدل والكثير من القيل والقال، منذ صدور فيلمه الأول "الألماني" الذي رآه الكثيرون مُحرضًا على العنف والبلطجة. وعلى مدار عشرة أعوام لم تقل الضجة المثارة حول رمضان، بالعكس تمامًا!

بعد تجارب كثيرة.. وأخيراً يصل محمد رمضان لخلطة التريند الأصلية!

يختلف الكثيرون حول مقدار موهبة رمضان، وتتأرجح الآراء بين الانبهار الشديد بقدراته التمثيلية من جانب وبين نعت موهبته بالمبالغ في تقديرها من جانب آخر. ولكن اليوم لسنا بصدد مناقشة موهبة رمضان التمثيلية، ولا التركيز بشكل أساسي على سماته الشخصية التي يهتم الكثيرون بتحليلها، ولكننا سنضع إنتاجات محمد رمضان الغنائية تحت المجهر كنوع ولون فني أولًا، وكطريقة يعبر بها رمضان عن نفسه ثانيًا.

من المعتقدات السائدة حول رمضان أن إنتاجاته الغنائية بدأت مع إصداره لتلك الكليبات التي تحمل أوصافًا معظمة لنفسه مثل "أنا الملك"، إلا أنه بنظرة سريعة على أعمال رمضان السينمائية الأولى، بالتحديد من الألماني الذي يحتوي على واحد من أشهر المهرجانات في وقتها وحتى الآن "الصوت يا عم أنت وهو". وفي الأفلام التالية بدأ من فيلم عبده موته يقدم رمضان بنفسه مهرجان "أيوه أيوه" وحتى الآن في خلال تلك السنوات يصل إجمالي إنتاجاته الغنائية لأكثر من 45 أغنية بين إنتاجات فردية أو ممزوجة في أعماله الدرامية والسينمائية.

وخلال رحلته تلك يتعلم رمضان كيف يقدم أغنية تصبح "ترند" بسرعة البرق، تعلم رمضان الخلطة السرية للتسويق، إلا أنه عن طريق الخطأ تعلم خطة التسويق السلبي السرية! التي ستؤدي إلى هلاكه عاجلًا أم آجلًا. وقبل استعراض تلك الخلطة علينا تأسيس فكرة أساسية تخص المحتوى الفني الذي يقدمه محمد رمضان، والذي يتشابه كثيرًا مع الأغاني الرائجة في مصر والوطن العربي، المهرجانات والراب، وسواءً كنت من معجبي تلك الألوان الموسيقية أم لا فلا يمكن إنكار أنها ألوان فنية موجودة بالفعل، وأنها الأكثر استماعًا.

تُعد أغنية أقوى كارت في مصر من إعلان شركة اتصالات هي أول أغنية تلقى نجاحًا ورواجًا بين الجمهور، الأغنية في الأساس مبنية على لحن أغنية لفريق المدفعجية الأشهر في مصر، ليكون نسبة مشاهدات الأغنية على اليوتيوب هو 56 مليون مشاهدة حتى الآن. تذكر الكاتبة "منى القيعي" كاتبة الإعلان عن تلك الأغنية إنها كانت المحفز لمحمد رمضان أن يتجه للغناء بسبب نجاح الأغنية. وبالفعل بعدها يبدأ رمضان في إنتاج العديد من المهرجانات والأغاني التي تنجح وتعلق في أذهان الجميع. يستحلي رمضان اللعبة، عن طريق أغنية تقريبًا تكلفتها بسيطة مقارنة بالإنتاج السينمائي والدرامي يستطيع أن يكون رقم واحد في الترند، بالإضافة لاستقطاب جزء جديد من الجمهور يزيد من شعبيته وانتشاره.

ماذا بعد حظ المبتدئين؟

لقد حالفَ "حظ المبتدئين" محمد رمضان، ليُقدم العديد من الأغاني والمهرجانات التي احتلت صدارة الترند. ليلاحقه الجدل والكثير من الانتقادات نتيجة كل كلمة يتفوّه بها. ففجأةً يصدر كليب أغنية "أنا الملك" التي قلبت الرأي العام عليه بسبب كمية النرجسية والتكبر وعدم الاحترام التي شعر بها البعض في كلماتها؛ الأغنية صاحبة 160 مليون مشاهدة على اليوتيوب. يجد محمد رمضان في ذلك "الهياج العام" بالتحديد غايته الأساسية، فالشيء الأساسي الذي يسعى إليه دائماً هو الظهور، أن يكون موجودًا على "الساحة"، حتى وإن كان سيتأرجح باستمرار بين الابتزاز العاطفي لجمهوره تارةً والنرجسية والتعالي تارةً أخرى.

بعد أنا الملك.. يحاول رمضان جاهدًا أن يظل على قائمة الأغاني الترند، حتى وإن كان سيقدم أغنية للجيش المصري، أو "ديس تراك" عن المصري الهارب محمد علي المنتقد للحكومة المصرية، فأيًا كان الموضوع المنتشر حاليًا، فمحمد رمضان على أتم الاستعداد أن يشارك فيه بأغنية أو مهرجان.. المهم أن يكون متواجدًا. ومع ذلك، لم يستطع رمضان أن يقدم أغنية تنتشر بسرعة وتعلق في أذهان الجماهير إلا في أغنية "بوم بوم رايحين نسهر" صاحبة 283 مليون مشاهدة على اليوتيوب حتى الآن.

تتميز تلك الأغنية بلحن مميز، يحفظ بسهولة، كذلك الكلمات التي لا تحتوي على أي معنى مهم، إلا أنها تُحفظ بسهولة، لذلك حصدت هذا النجاح. يكرر رمضان نفس الخلطة في العديد من أغانيه فيما بعد، والتي تلاقي نفس الانتشار مثل مافيا (235 مليون مشاهدة) كورونا فيروس (58 مليون مشاهدة) ثابت (40 مليون مشاهدة).

كما أوضحنا من قبل أن هدف رمضان الأول والأساسي هو احتلال الترند، لذلك لن يخفى عنه أهمية الإنتاجات المشتركة مع فنانين نجحوا في تصدر الترند، أياً كان السبب. فتعاون رمضان الأول كان تعاونًا عالميًا مع المُتهم بالاغتصاب سعد لمجرد صاحب الشهرة والجدل الواسع في أغنية "انساي" التي تعد من أنجح أغاني رمضان التي حصلت على 362 مشاهدة على اليوتيوب.

كما قدم تعاونًا محليًا مع يسرا الجندي صاحبة أغنية "لا يا بهيرة" الشهيرة، ولكن لم تنجح تلك الأغنية مثل أخواتها فحصلت على 3 ملايين مشاهدة فقط. مؤخراً، يقدم رمضان تعاونات فنية مع مغني راب عرب وأفارقة أصحاب شهرة عالمية واسعة مثل "ميتري جيمس" الذي قدم معه أغنية يا حبيبي (141 مليون مشاهدة)، سولكينج المغربي في أغنية متعودة (23 مليون مشاهدة). والحقيقة أن أموال محمد رمضان، وأمواله فقط، هي من تؤمن له فرصة هذه التعاونات الدولية التي يتمنى أن يحظى بها أي مغنٍّ في مجال الراب المصري.

عزيزي محمد رمضان.. احذر من أن تعثر عليك نسوية!

ألن يكون الكلام عن وضاعة استخدام السيدات صاحبات الأجساد المثيرة في كل كليبات رمضان مكررًا ومملًا للغاية؟ كل هذا الحديث عن تسليع المرأة وآثاره السلبية على النساء وقضاياهم العالمية سيكون بلا هدف، ببساطة لأنه قُتل مناقشةً من العديد، والحقيقة أن ذكره من عدمه لن يفرق كثيرًا مع محمد رمضان، هو في الأساس لا يرانا، لا يرى أي شخص إلا نفسه!

هل لو كتبنا مئات المقالات عن كلمات ومواضيع أغاني محمد رمضان التي تحط من قدر المرأة وتشجع على التحرش، هل سيغير من كلمات أغانيه فيما بعد؟ بالتأكيد لا، ففي الأغنية القادمة لرمضان سنرى فتاة ترتدي مايوه ساخن يتحرش بها على الشاطئ وهو يردد "ثقة في الله نجاح" أو "أنا هنا بتوفيق ربنا وهو هيقدرني". ولكن احذر عزيزي رمضان من أن تصل الصوابية السياسية للأعمال المصرية أو الأسوأ أن تقع تحت رحمة سيدة نسوية بأي شكل!

من حكم في ماله فما ظلم.. أليس كذلك؟

في النهاية، كملخص لما سبق، ما يقدمه رمضان مهما اختلفت معه أو رفضته ورفضت سماعه هو في النهاية لون فني متواجد، له العديد من الجماهير التي تفضله للغاية، كذلك لا يمكن إنكار التطور على مستوى الإنتاج الموسيقي الذي يقدمه في كل عمل جديد. الأمر الثاني الذي لا يمكن تجاهله.. أن رمضان ذكي، يعرف جيداً ما يريده الجمهور -نعم هذا الذوق الوضيع هو ما يريده الجمهور- على الأقل جمهور محمد رمضان الشخصي، الذي لا يتوانى عن استخدام كل مقوماته ليحقق هدفه (تصدر الترند بالطبع).

والأمر الثالث المهم كذلك أن كل ما يقدمه محمد رمضان تنتجه شركة إنتاج يملكها، أي أنه ينتج لنفسه ما يحبه، وفي عالم رأسمالي كالذي نحيا فيه لا صوت يعلو فوق صوت التحكم المالي، لذلك لا يمكنك بأي شكل الطلب من محمد رمضان أن يتوقف عن إصدار أغانيه، فهي ليست أغاني بتمويل من الدولة مثلًا، يمكنك بكل بساطة التوقف عن سماعها إن كانت تزعجك بهذا الشكل!

اقرأ أيضاً: عشق التريند أم المرض؟ الطب النفسي يحسم الأمر فى شأن تصرفات محمد رمضان